في قبضة الأقدار بقلم نورهان العشري
لما شعر بأنها تكذب عليه لذا قال بحنق
متأكدة
السيدة بتأكيد
اه
متأكدة و أنا هكدب عليك ليه
أومأ برأسه قبل أن يشكرها بكلمات مقتضبه و من ثم غادر و هو يلعن حظه العاثر و خاصة حين وجد هاتفه يضئ باسم والدته فزفر بحنق قبل أن يجيب فوجدها تصرخ قائله بلوعه
الحقني يا ياسين ابوك بېموت ..
ما أن تأكدت السيدة من مغادرته حتي قامت بالإتصال علي هاتف فرح الذي كان مغلقا فقد اغلقته أثناء حضورها المؤتمر برفقه سالم الذي بدأ هادئا بشكل غريب منذ الصباح و طوال اليوم الذي بدأ طويلا لا ينتهي فقد انتصف النهار و اخيرا استطاع التخلص من الصحافه و اضواء الكاميرات التي رافقتهم طوال اليوم و ما أن خرجوا من
إحدي القاعات حتي قامت فرح بفتح هاتفها فوجدت جنة قد هاتفتها كثيرا و ايضا رقم جارتهم فقطبت فرح جبينها باندهاش و لم تلبث حتي وجدت جنة التي كانت تعاود الاتصال بها و
ما أن فتحت الهاتف حتي أتاها صوت جنة المتلهف
ايه يا فرح فينك طول اليوم فونك مقفول
فرح بطمأنه
معلش يا جنة طول اليوم في شغل . طمنيني عليكي
انا كويسه الحمد لله. اطمنت عالبيبي و الدكتور قالي أنه ولد .
قالتها جنة بسعادة شاركتها إياها فرح التي قالت
يا روحي .. فرحتيني اوي . ربنا يجيبه بالسلامه
يارب يا فرح . طمنيني انتي هتيجي امتا وحشتيني اوي
فرح بحنان
و انتي كمان والله . احتمال كبير بكرة أن شاء الله
جنة بإندهاش
بكرة . ازاي هو سالم بيه ميعرفش الي حصل لحلا و لا ايه
فرح بإستفهام
هو ايه الي حصل لحلا
قصت جنة ما حدث علي مسامع فرح التي شهقت پصدمه و قالت بلهفه
طب هي عامله ايه دلوقتي
الحمد لله احسن . يعني مروان لما كلمته الصبح طمني و قال إنهم هيجيبوها و ييجوا و المفروض انهم مش هيقولوا حاجه قدام الحاجه أمينه عشان ميخضوهاش و لما توصل هيقولولها أنها وقعت و كسرت أيدها و رجلها
فرح بحزن
لا حول ولا قوه الا بالله
العلي العظيم. ربنا يشفيها يارب . طب طمنيني الحاجة امينة عاملة معاكي ايه
والله يا فرح مش هتصدقي بتعاملني احسن معامله.
فرح باندهاش
و دا من امتا
لا دا موضوع طويل . لما تيجي هحكيهولك . المهم طمنيني عليكي
أخذت الفتاتان تتبادلن أطراف الحديث و ما أن لمحته فرح قادما بهيبته و هيمنته التي تبعث شرارات قويه تجتاح سائر جسدها محدثه ذبذبات قويه بداخلها حتي أغلقت الهاتف مع جنة و ما أن وصل إليها حتي قال بخشونه
اخيرا خلصنا .
جاء صوتها قلقا علي غير عادتها
سالم .. في حاجه حصلت و كنت عايزة اقولك عليها
تبدل جموده الي قلق كبير إرتسم بعيناه و تجلي بلهجته حين قال
حصل ايه انت كويسه حد ضايقك
اهتز قلبها بقوة داخلها حين لمست اهتمامه الكبير و لكنها لم تزيد من قلقه بل تابعت بخفوت
انا كويسه . الموضوع ميخصنيش . دي حلا..
قاطعها سالم بخشونة
مالها حلا
فرح بتمهل
عملت حاډثه بس اطمن هي كويسه شويه كسور بسيطة .
تجاهل حديثها و قام بجراء عدة اتصالات منها للإطمئنان عليها و منها لترتيبات عودتهم باقصي سرعه و في اقل من ساعتين كانت تستقل الطائرة بجانبه عائدين وقد كان متجهم الوجه و عيناه جاحظة يرتسم بها الجمود و قد ذكرها ذلك بيوم الحاډث المشئوم فوجدت نفسها تحادثه بلهجة رقيقة مطمئنه
اطمن . أن شاء الله هتبقي كويسه
التفتت عيناه تناظرها بغموض لم تعرف كنهه و لكن جملتها جعلت ملامحه ترق قليلا و بددت قتامه عيناه و بعد لحظات من الحديث الصامت بين عينيهم اومأ برأسه و تمتم بخفوت
أن شاء الله
أن لا تجد أحد يحارب من أجلك في هذه الحياة لهو شعور قاس ذو نكهه مريرة يشبه وحشة نبات صبار حزين يخشي الجميع عناقه.
نورهان العشري
كانت سما تدور بغرفتها كالمجنونه ترفض كل ما يحدث حولها فرؤيتها لتلك الفتاة برفقة مروان كان أكثر ما يمكن احتماله فقد كانت تتحدث معه كما لو أنهم اصدقاء قدامي و قد قضوا اليوم بأكمله سويا بينما هو يعاملها أسوأ انواع المعاملة و لا تعلم السبب تشعر بالنبذ من جانب الجميع و كانها نبات شيطاني لا يرغب أحد بالاقتراب منه.
فلازال حديثه يرن باذنيها حين هاتفته تطمئن علي حلا التي لم تعود إلي البيت حتي وقت متأخر فأجابها بفظاظة
حلا عملت حاډثه و أيدها و رجليها اتكسروا و هتبات في المستشفي النهاردة . اتمني انك تكوني فرحانه بالي عملتيه .
شعرت بالألم يعتصر قلبها ندما علي ما فعلته في صديقتها الغالية بغبائها و خرجت الكلمات حزينة منكسرة من بين
مروان ارجوك بلاش اسلوبك دا انا ھموت من القلق عليها . ارجوك لو بتقولي كدا عشان توجعني انا فعلا
ھموت من تأنيب الضمير.
مروان بسخرية مريرة
ايه دا عندك ضمير زينا و دا من امتى
صړخت باڼهيار نابع من قلب محترق
حرام عليك بكل أسلوبك دا. بقولك هتجنن عليها . اقولك انا جايه بنفسي اطمن عليها
صړخت بها غاضبا
أياك .
أياك يا سما تخرجي في وقت زي دا و الا هاجي اكسر دماغك فاهمه و لا لا .
صدمها رده و لكنها كانت تريد الإطمئنان علي حلا لذا قالت بتوسل
طب حاضر . هسمع كلامك . بس طمني علي حلا
مروان و قد لانت نبرته قليلا
كويسه زي ما قولتلك. كسر في أيدها و رجلها و كدمات بسيطه. الحمد لله ربنا سترها.
تنفست الصعداء حين سمعت حديثه و لكنها تابعت برجاء
طب ممكن اسمع صوتها
مروان باختصار
نايمه
لم تسنح لها الفرصة للحديث فقد تابع بسخرية
علي فكرة مرات خالك متعرفش ابقي روحي قوليلها بقي عشان يجرالها حاجه و تبقي كملت مانا عارفك بټموتي في عمل الخير قد عنيكي ..
شعرت بإهانه كبيرة اخترقت أعماق فؤادها من حديثه و تجلى ذلك في نبرتها التي بحها الألم حين قالت
شكرا انك طمنتني علي حلا . و اطمن مش هقول لحد حاجه. انا مش وحشه اوي كده.
شعر بأنه آلمها و لكن لم يكن بيده فقد تجرع بسببها شتي أن أنواع الألم و أقساها لذا خرج الكلام من فمه رغما عنه
أما اشوف اذا كنت هقدر اثق فيكي ولا لا
أجابته بحنق
انا مش واثق فيا انما الست جنة الي واقف تتساير معاها هي إلي ممكن تثق فيها مش كدا
لا يعلم لما شعر بالسعادة من حديثها لذا تابع مشددا علي كل حرف تفوه به
جنة ياريت الناس كلها زي جنة . دي الواحد يثق فيها و هو مغمض. مانتي شوفتي حازم باع الدنيا كلها و اختارها هي . سلام
كانت كلماته تتراشق في قلبها كالأسهم الڼارية التي كانت تحفر مكانها الما لا يحتمل جعل العبرات تنساب بغزارة من مقلتيها و صار صوت نحيبها يعلو كالأطفال.
و قد كانت همت تراقب ما يحدث بقلب
منفطر علي فلذة كبدها التي خسړت ثقتها بنفسها و خسړت ثقتها بالجميع و انطفأ بريق عينيها و بهت شبابها حتى ان مقلتيها لم يعودوا إلى لونها الطبيعي فدائما تلونهم حمرة الۏجع الناتج عن بكائها طوال الليل و قد جعل كل هذا نيران الڠضب و الحقد تملأ رئتيها و قد قررت أن تذيقهم بعضا مما أذاقوها إياه و قامت بالتوجه الي المطبخ فوجدت الخادمة تعد الفطور علي احدي الصواني فسألتها
الفطار دا لمين
الخادمة باحترام
دا لجنة هانم . الحاجة أمينه أمرت أننا نطلعهولها أوضتها .
لمحت همت كوب العصير الموضوع أمامها علي الصينيه فحولت انظارها الي الخادمه و هي تقول بأمر
طب روحي اسألي الست امينة اذا كان حد هينزل عالفطار و لا البيت هيتحول لفندق و كل واحد هيفطر في اوضته
شعرت الفتاة بالحرج و لكنها اطاعتها و هرولت الي الاعلي بينما هي اخذت تنظر حولها تري أن كان هناك أحد يراها ام لا و حين تأكدت من أن لا أحد بالجوار قامت بإخراج شريط من الحبوب من إحدي جيوب ثوبها و أفرغت أكثر من نصفه في كوب العصير و قامت بتقليبه جيدا و وضعت باق الشريط بمكانه و لكنها فجأة تسمرت بمكانها حين سمعت ذلك الصوت الصغير يأتي من خلفها
ايه يا نانا انتي بتحطي ايه في العصير
تجمدت همت بمكانها و سرعان ما تنفست الصعداء و قامت بالالتفات تنظر إلي ريتال بحنق أتقنت اخفاءه و أشارت لها بالإقتراب فاطاعتها الطفله و اقتربت منها فحاوطتها همت بحنان تجلي في نبرتها حين قالت
هقولك علي سر خطېر. بس توعديني انك متقوليش لحد
تحمست
مش طنط جنة كانت عند الدكتور و الدكتور قالها أنها ضعيفه و مبتاكولش و أداها فيتامينات و ادويه عشان النونو الصغير . و عشان هي متعبة و مبتسمعش الكلام و مبيعجبهاش طعم الدوا فاحنا اتفقنا نحطهولها في العصير من
غير ما تعرف عشان تخف وتبقي كويسه هي و النونو . بس اوعي تجيبي سيرة لحد احسن تبطل تشرب العصير هو كمان لو عرفت
انبهرت الفتاة بحديثها و قالت بحماس
حاضر مش هقول حاجه خالص بس هو ينفع أن كلنا بدل ما نشرب الدوا الي طعمه وحش دا نحطه في العصير .
اه طبعا ينفع .
هكذا أجابتها همت قبل أن تؤكد عليها مرة آخري بضرورة عدم اخبارها أحد فوعدتها الفتاة و هرولت للأعلي و خرجت همت من المطبخ مسرعه تتلفت حولها حتي لا يراها احد و استقرت في غرفة الجلوس لتأتي الخادمه و تحمل الصينيه الكبيرة و تتوجه إلي غرفة جنة و تقوم بطرق الباب فأذنت لها بالدخول و كانت تقوم بتنشيف خصلات شعرها بعد أن أخذت حمام منعش للتو و استأذنت الخادمه للخروج و هي في طريقها للمطبخ أوقفها نداء الفتاة الصغيرة فاقتربت منها الخادمة تقول بلطف
أهلا يا أمورة.
ريتال بأدب
أهلا بحضرتك . ينفع اطلب منك طلب
طبعا . اتفضلي
قامت ريتال بإخراج علبه كبيرة تحتوي علي اقراص فيتامينات قد وصفها لها الطبيب حتي تعزز من ذاكرتها و تقوي مناعتها و لكنها
كانت تكره تناول العقاقير كثيرا لذا أعطتها للخادمة و هي تقول ببراءة
ممكن تحطيلي الفيتامينات دي في العصير عشان أنا بكره طعمهم اوي و الدكتور قال عشان اكبر و ابقي شطورة لازم اخدهم
الخادمة بلطف
للاسف يا ريتا الفيتامينات دي لازم تاخديها و تشربي بعدها ميه مينفعش تتدوب في العصير .
ريتال بعناد
لا ينفع . جربي بس
يا حبيبتي مينفعش انا عارفه بقولك ايه .
ريتال بحزن
لا ينفع و نانا همت هي إلي قالتلي كدا لما شفتها بتحط الفيتامينات لجنة في العصير عشان هي زيي مابتحبش طعمهم .
الخادمه بإندهاش
عصير ايه و فيتامينات ايه
العصير الي انتي لسه مطلعيهولها فوق دلوقتي ..
هنا صدح صوت قوي من خلفهم
جننننة
كانت علي وشك الارتشاف من عصير الفراوله المفضل لديها و ما أن أوشكت علي وضعه فوق حتي سمعت أسمها يتردد في الإرجاء فإلتفتت لتجد سليم الذي اقتحم باب غرفتها بلمح البرق و قام بالاقتراب و الإطاحه بكوب العصير الذي كانت تمسكه مما جعلها تتراجع بقوة للخلف حتي كادت أن تقع و لكن أتت يداه و امسكتها بقوة تمنعها من السقوط .
لحظات ذعر هو يناظرها بړعب حقيقي إرتسم بعيناه و تجلي في نبرته حين قال
شربتي من العصير دا
حاولت الحديث و لكن اختفي صوتها فلم تستطع إجابته فقط هزت رأسها نافيه فخرجت منه زفرة ارتياح و لأول مرة تري عيناه تناظرها بتلك اللهفه و هذا القلق و يداه التي تمسك برسغها بقوة آلمتها و لكنها للحظه لم تجروء علي الحديث فقد كانت دقات قلبها تتقاذف پعنف جراء ما حدث و جاءت كلماته التاليه لتزيد من
صډمتها حين قال
اياك تشربي أو تاكلي حاجه من ايد الخدم
تاني .
أخيرا إستطاعت إخراج صوتها الذي كان مهتزا بفعل الخۏف و الصدمه و الألم أيضا
هو في ايه
لا يعلم بماذا يجيبها و لا كيف يبرر لها فعلته تلك و لكنه حين سمع حديث الصغيرة عن تلك الحبوب المزعومه و التي من المؤكد أنها ستؤذيها هي و الصغير لم يستطيع التحكم في نفسه و هرول باقصي سرعته حتي يمنع حدوث أي شئ سئ لها. و لهذا لم يفسر شي بل قال بخشونة
اسمعي الي قولتلك عليه من غير اسئله كتير .
تركها بغته و ألتفت يغادر دون أن يتفوه بحرف واحد و قد كانت شياطين الجميع تلاحقه و حين وقعت عيناه علي تلك التي كانت ترتجف من رؤيته بهذا الشكل و خاصة و أن عيناه كانت مسلطه عليها من بعيد كنسر جارح يوشك بالإنقضاض علي فريسته مما جعلها تتراجع إلي غرفة الجلوس تحاول التظاهر بأن شيئا لم يحدث و لكن جاء صوت الباب الذي اغلقه سليم بقوة أصدرت صرير قوي جعلها تنتفض في جلستها و التفتت لتصطدم بعينان بلون الچحيم الأحمر القاني الذي جعلها ترتجف في مكانها مع كل خطوة
كان يقترب منها و صوت أنفاسه الهادرة يقطع السكون حولهم فأخذت تتراجع للخلف و دقاتها الهادرة في سباق عڼيف آلمها و لكن جاء صوته العاصف ليجعلها تشهق پعنف
ازاي جتلك الجرأة ترتكبي چريمة بشعة زي دي
شهقه قويه خرجت من جوفها جراء صراخه الذي جعل جسدها يقشعر و خاصة حين تابع بقسۏة
واحده زيك و في سنك قادرة تتحمل ذنب عظيم زي دا
حاولت تجاوز هلعها منه و نفس تلك التهمه البشعه عنها إذ قالت بتلعثم
ذ ذنب ايه . ان. انت تقصد اي بكلامك دا
صړخ هادرا بها
انتي عارفه . ايه هتستعبطيني. انا مش قادر اتخيل انك ممكن تعملي كدا . احنا يا عمتي عايزة تخلصي علينا احنا. مش كفايه إلي حصل لحازم. متوجعتيش علي قهرتنا و حړقة قلب امي عليه. دا احنا كنا بنعتبرك زيك زي أمنا. انتي الي تدبحينا بالشكل دا .
كانت لهجته تقطر ألما و حسرة لاقت صداها بقلبها الذي كان هو الآخر متشبع بالألم و الحسړة علي فلذة كبدها فصړخت من بين قطراتها
و بنتي الي دبحتوها كلكوا من غير ما تصعب علي حد فيكوا! من اول اخوك الي علقھا بيه طول عمرها و رماها و راح دور علي غيرها . و امك الي من بعد ما الست هانم شرفت و هي مبتبصش في وشها و إلا الي رحتوا جبتوها و قعدتوها وسطنا و بتعاملوها زي البرنسيسات قدام بنتي إلي قلبها محروق عشان حامل في ابنه. عارف سما حاسه بأيه سما الي طول عمرها متربيه معاكوا هي و شيرين. سما بټموت بالبطئ. بتدبل زي الوردة كل يوم . خاېفه افتح عليها باب اوضتها الاقيها ماتتمن كتر القهرة. بنتي الي الي ادفنت بالحيا ولا عمر حد هيفكر يرتبط بيها بعد ما الناس كلها كانت عارفه انها خطيبة اخوك و فجأة يشرف ابنه. فكرت فيهاالناس هتبصلها ازاي و لا هتقول عليها اي
كان يتابع حديثها الذي يمزقه من الداخل فقد كانت محقه في الكثير من الأشياء
و بسبب كل تلك الأحداث الصاخبة تناسوا أمر تلك الفتاة البريئه التي كانت تلهو و تلعب بجانبهم و كبرت علي يديهم و الآن ټموت بسببهم وبدلا من أن يكونوا بجانبها و سندها في هذه الحياة أصبحوا السکين التي تنحر ها دون رحمة.
تجاهل كل ما يشعر به و قال بقسۏة
كل دا ميدكيش الحق انك تقولي طفل برئ مالوش ذنب في أي حاجه حصلت
همت من بين دموعها
عندك حق . بس مفيش حد عنده اغلي من ولاده في الدنيا. و خصوصا اني مبقاش عندي غيرها ما اختها الكبيرة مبقتش عارفه أشوفها. حتي دي كمان هتضيعوها مني . ما تقولي يا سليم دا مش ظلم بردو
تجاهل منحني الرد لتتابع هي جلده بسوط كلماتها
انتوا ظالمين أوي يا ولاد اخويا و مش انتوا و بس انتوا و الي ربتكوا . إلي جت تعرض بنتي عليك عشان بس تبعدك عن ست الحسن و الجمال لما حست انك بس مهتم بيها و كأن سما دي رخيصه ملهاش أهل و لا ليها لازمه. استبن لولادها. سما الي كل ذنبها أنها اتولدت لقت نفسها يتيمه و أجبرتها الحياة تعيش وسط ناس معندهاش رحمه زيكوا . انا مش أسفه يا ابن اخويا انتوا نستاهلوا بټحرق قلبكوا الف مرة علي عمايلكوا في بناتي ..
اختتمت حديثها و خرجت مهروله للأعلي تسبقها عبراتها تتركه خلفها ذلك الذي اهلكه الألم للحد الذي جعله يسقط بقوة علي المقعد خلفه و لأو بكرة بحياته يشعر بهذا الكم من
القهر و العڈاب و لا يوجد ماهو أصعب من قهر الرجال..
استيقظت حلا من ثباتها العميق علي يد حانيه تتحرك بخفه علي وجهها و صوت كانت تحتاجه كثيرا يحادثها بحنو
الأميرة النايمه صحيت أخيرا
فتحت عيناها علي مصرعيها و اشرق وجهها حين رأت وجه شقيقها الأكبر فهطلت العبرات من مقلتيها بقوة و امتدت يدها السليمه تعانقه بكل ما أوتيت من قوة و بادلها هو العناق باقوي منه فقد كان اخ بنكهه أب. علي قدر قسوته يأتي
حنانه . علي قدر جموده و بروده و لكنه لم يكن يتحمل أن تمسها نسمة هواء كان اشقاءها الثلاثه بمثابة درع حامي لها يجعلها تشعر بالأمان من وحشة هذا العالم و حين فقدت حازم شعرت بأن عالمها اهتز وانقلب رأسا علي عقب و بعد أن تجاوزت صدمة فقدانه أصبح الآخران هما حياتها بأكملها لذا كان أقل شئ منهما قادر علي كسرها و قد لمس هذا سالم
ايوا يا سعد
سعد علي الطرف الآخر
بحاول اوصلك من الصبح يا ابني. انت فين
ياسين بحنق
ابويا تعب جدا بالإضافه اني روحت علي العنوان الي ادتهولي لقتهم مسافرين بقالهم اكتر من شهرين. شفت الحظ
أوف بقي . طب و هتعمل ايه
ياسين پغضب
مش عارف و ابويا حالته بتسوء كل يوم عن يوم و أنا عامل زي المكتف مش عارف اعمله حاجه
صمت سعد لثوان قبل أن يقول بتفكير
طب اديني يومين كدا في فكرة في دماغي يمكن توصلنا لحاجه .
ياسين بإستسلام
تمام . شوف و كلمني
انهي مكالمته و ما أن أوشك علي طرق الباب حتي تفاجئ بصوت أنثوي خلفه
لو سمحت ممكن تتحرك من قدام الباب شويه عايزة ادخل
تراجع ياسين خطوتان و هو يقول بحرج
اه معلش آسف . اتفضلي
فرح بلطف
لو حضرتك كنت هتدخل اتفضل
ياسين بحرج
لا خلاص انا بس كنت عايز اطمن علي آنسه حلا. ممكن آجي في أي وقت تاني عادي
لا تعلم لما شعرت بأن ملامحه ليست بالغربيه عليها فطال تحديقها به لثوان قبل أن تقول
هو حضرتك تعرف حلا منين
انا ياسين عمران. معيد في جامعه قناة السويس و حلا طالبة عندي ..
يتبع.
العشرون
أنت لا تعلم عدد الحروب التي أخوضها في الليلة الواحدة حتى أبدو لك صباحا ذلك الشخص المنتصر الذي يظهر و كأن لا شئ قادر على هزيمته. ف خلف تلك الإبتسامة ندوب كبيرة داويتها وحدي و خيبات عظيمة تجرعتها وحدي و مرارة لاذعة تمتد من الحلق إلى القلب و لكن لا بأس ف أنا دائما بخير !
نورهان العشري
كان
يراودها شعور غريب وهي تناظر ذلك الرجل بأنها قد رأته مسبقا و لكن لا تعلم الزمان و لا المكان لهذا اللقاء.
شعور بالحرج تملك منها حين مد يده ليصافحها فتحمحمت و ارتسمت ابتسامه بسيطه علي محياها و صافحته بالمقابل فتحدث بأدب
اقدر اعرف حضرتك مين
فرح...
لم تستطع اكمال حديثها فقد انفتح الباب علي مصرعيه و أطل منه سالم الذي تفرقت نظراته بينهم وجدها تصافحه فاكفهرت ملامحه وقال بخشونة
بتعملي ايه هنا
فرح بهدوء
أبدا كنت بعمل تليفون و كنت لسه ...
لم يتثني لها إكمال حديثها فوجدته يتجاهل ما تقوله و الټفت إلي ياسين يناظره باستفهام و ملامح يكللها عدم الرضا فتحدث ياسين معرفا نفسه
ياسين عمران . معيد في جامعه قناة السويس و حلا طالبه عندي ..
تردد الاسم علي أذانها و لكنها استنكرت الأمر بقوة فعائله والدها من الصعيد تحديدا المنيا و من المؤكد أن هذا تشابه أسماء.
قطع حديثها صوت سالم الخشن حين قال
أنت الي جبت حلا عالمستشفي
أومأ برأسه دون حديث فتابع سالم باقتضاب
أشكرك عالي عملته مع اختي..
ياسين بتحفظ
حلا طالبه عندي و أنا معملتش غير
الواجب..
اومأ سالم دون حديث فتابع ياسين
حمد لله علي سلامتها.
ثم الټفت إلي فرح قائلا بذوق
فرصة سعيدة يا آنسة فرح . عن اذنكوا
قال جملته الأخيرة و كأنه ألقي بقنبلة اڼفجرت فور أن غادر حين وجدت ذلك
الذي كانت ملامحه تقطر ڠضبا و عيناه ترسل شرارات حاړقة جعلتها رغما عنها تتراجع خطوة للخلف فجمدها صوته القاسې حين قال
تعرفيه منين
جفلت فرح من لهجته و قالت بذهول
هو مين اللي اعرفه
دكتور ياسين
لا معرفوش . و هعرفه منين
ازدادت قتامه عيناه و قال بلهجه حادة
اومال كنتي واقفه بتتكلمي معاه ليه و ليه خرجتي من الأوضه من غير ما تقوليلي
لهجته جعلت الڠضب يتصاعد بداخلها مما جعلها تقول بسخرية
هو انا في استجواب و أنا معرفش !
تحمحم بخفوت و أطلق زفرة قويه قبل أن يقول بنبرة أقل حدة
هو فين الاستجواب دا مجرد سؤال
مجرد اجابه. سيبتكوا براحتكوا و خرجت اعمل تليفون و أما رجعت لقيته هو كمان جاي عشان يطمن علي حلا
هكا أجابته ببساطة فتابع استجوابه و لكن بنبرة أقل حدة
و عرف اسمك منين
فرح بتهكم
عرف اسمي قبل ما تخرج بثواني . في اسئله تانيه
قالتها پغضب تجاهله هو و قال بإختصار
لا
لم تزد في الحديث بل توجهت الي الداخل لتجد حلا مستلقيه علي سريرها فتقدمت عدة خطوات حتي صارت بجانبها فتحدثت فرح بلطف
حمد لله علي سلامتك
..
اجابتها حلا بتحفظ
الله يسلمك
شعرت فرح بالحرج فهي تعلم شعورها تجاهها و شقيقتها و لكنها تحدثت من باب الذوق قائله
حاسه بأيه دلوقتي. لسه في ألم
حلا بتحفظ
شويه . هو مين الي كان بره
هكذا سألتها حلا بخفوت فهي شعرت بأنها سمعت صوته في الخارج .
دا دكتور ياسين. كان جاي يطمن عليكي و مشي ..
ارتسمت الخيبه علي ملامحها و لكنها حاولت التظاهر بالعكس حين أومأت برأسها و تمتمت بخفوت
تمام ..
شعرت فرح بوجود خطب ما و لكنها لم تعلق بل اكتفت بالصمت الذي قطعه صوته الحازم حين قال
انا اتكلمت مع الدكتور و هو قال مفيش مشكله تروحي معانا ..
ازدادت خيبة أملها حين سمعت حديث أخاها فإن كانت ستغادر معهم فهي لن تستطيع رؤيته أبدا و خاصة في وضعها هذا مجبرة الساق و اليد فلن تقدر على الذهاب لجامعتها و ستظل مدة لا بأس بها في المنزل و طوال هذه الفترة ستكون رؤيته دربا من دروب المستحيل.
كتمت حزنها بداخلها و أومأت برأسها دون حديث و لم يفت هذا فرح التي أيقنت بأن هناك خطب ما و لكنها لم تعلق بل ظلت بمكانها و لم تكلف نفسها عناء الإلتفات إليه حين قال
فرح هتساعدك عشان تجهزي و أنا هعمل كام تليفون و ارجعلكوا
كان ينتظر منها الإلتفات أو التفوه بأي شئ و لكنها حاربته بأكثر شئ يبغضه في هذا العالم و هو الصمت المطبق.
لطالما كان الجميع ينعته بالهدوء و البرود و لم يكن يكترث و لكن الآن تذوق مما كان يذيقه للآخرين فقد رأي يام عينيه كم أن هاتان الصفتان أبغض ما يكون
ما أسخف أن تكون في أمس الحاجة لحديث أحدهم فيعطيك صمت هادئ مثير للأعصاب فلا انت تستطيع الڠضب عليه أو تحمله..
كان يمسد ظهر الفرس بحنان كبير يتأمل ملامحها الجميلة و بياضها الناصع الذي يتنافي تماما مع سواد عيونها الرائعة تشبه كثيرا تلك التي ابتلي بعشقها و كأن جميع ابتلاءات حياته لم تكن تكفيه لتأتي آخر فتاة على وجه الأرض كان يريدها و يتوجها قلبه ملكه على عرشه!
اي حظ عاثر يمتلك ليقع في تلك المعضلة التي لا يوجد لها أي حلول سوي ان يدعس علي قلبه بقوة و ينتزع عشقها الخبيث من داخله ليستطيع التنفس براحه. و لكن السؤال هنا هل سيستطيع فعلها
هل يستطيع أن يخرجها من عقله بعدما أصبح لا يفكر الا بها!!
حتى و إن زالت
إحدي خطاياها و تبرأت
يقضي ليله المظلم يحاول طردها من أحلامه يجاهد عقله الغبي الذي يفكر بها حتى في نومه و يجسدها له حقيقة ملموسة في حلمه فيستيقظ مڤزوعا على كابوس واقعه الأليم معها..
لم يعد يعرف اي الطرق يسلك لنسيانها فلأول مرة بحياته يختبر شعور قلة الحيلة والعجز فلم يستطيع سوى أغماض عينيه بقوة و داخله يردد بتوسل
يا الله ارجوك أخرجها من قلبي و
عقلي و حياتي. أريد الشفاء منها فهي لم و لن تكون لي أبدا. لا أريد تلك الفتاة لا أريد رؤيتها أبدا بعد اليوم...
العصير دا كان في ايه
للحظة شعر بتوقف الډماء بأوردته حين سمع ذلك الصوت المبحوح الجريح و الذي يبدو غاضبا أيضا!
كيف و لما يحدث هذا معه هل يعانده قدره و يرسلها إليه في نفس اللحظه التي يتوسل إلى الله أن يبعدها عنه هل تلك الفتاة قدره الذي لا يمكن الفرار منه !!
أعادت سؤالها مرة أخرى بصورة اقوي فهي لن تستطيع التراجع
رد عليا .. العصير دا كان في ايه
لفظ الهواء من رئتيه في زفرة قويه اتبعها صوته القاسې حين قال
ملكيش فيه . الي اقولك عليه عليه يتنفذ و خلاص .
صړخت بصوت كان نشيجا
مش هنفذ أوامر حد . و من حقي اعرف إيه بيحصل حواليا .
تابع تمسيد ظهر الفرس بهدوء يتنافى مع قساوة عيناه المكفهرة ڠضبا و تحدث بنبرة قاتمة
ملكيش حقوق هنا.
بتحد غير مدروس اقتربت منه و قامت بلكمه في ذراعيه بقوة نابعه من ڠضب اهوج كان يؤلمها كثيرا لتتفاجئ بقبضته التي أحكمت امساك كفها الرقيق بين أصابعه القويه و قد تحول ڠضبها لخوف كبير حين اصطدمت بعيناه التي لونت بلون الډماء المحتقنة ڠضبا. لمسته كانت كصاعقة برق أصابت سائر جسدها و ارتفع دبيب قلبي و لكنها تجاهلت ذلك كله و قالت بلهجه تقطر ألما
انا كنت ھموت النهاردة أنا و ابني صح
استقرت كلماتها في منتصف الذي استنكر حديثها بشدة حين قال بلهجة قوية يشوبها القسۏة والصرامه
مفيش الكلام دا . طول مانا موجود محدش يقدر يمسك بأي سوء لا انت ولا هو .
تألمت عظامها من قبضته الغير رحيمة بالمرة و لكن ألم قلبها كان أكبر بكثير فرددت بغير احتراز
انت! انت اكتر حد مخوفني اصلا. انت تقريبا لو جتلك الفرصة تخلص مني دلوقتي قبل بكرة هتعمل كدا و مش هتتردد ثانيه .
اختارت بعناية كلماتها لتتراشق كأسهم ڼارية اخترقت محدثة آلام عظيمة لم يستطع احتمالها فاكفهرت تعابيره بشكل مريب و لكنه جاهد حتى تخرج نبرته ثابته حين أجابها
مفيش الكلام دا..
صړخت معانده
لا فيه. من اول يوم شوفتني فيه في المستشفي و انت بتهددني أن نهايتي هتبقي علي ايدك . و فضلت تتهمني اټهامات فظيعة معرفش عنها أي حاجه و اول يوم جيت فيه هنا كنت هخسر ابني بسببك. مفيش مرة واحدة شفتني فيها من غير ما تسممني و تسمعني كلام يوجع القلب و يكرهني في نفسي. نفسي اعرف انا عملت فيك ايه
لوهلة شعر بأنه يريد اخفاءها بقوة بين ضلوعه حتى يجعلها ترى وتشعر ماذا فعلت به . يريد هزها بقوة تعنيفا و عقاپا علي ما تفعله به هاتان العينان التي تشبه بحرا أسود عميق غرق به ولم يعد يعرف للنجاة منه طريق
. هل يخبرها بأنه واقع بين شقي الرحي ما بين عقل نعتها سابقا ب الساقطة وقلب أصبحت الآن تملك كل ذرة من كيانه و هو واقف بالمنتصف ېحترق بين صراعهما الذي سيجهز عليه ذات يوم..
كان الأمر كمن يهرب من المۏت الى الچحيم و لكنه استطاع تجاوزه بشق الأنفس حين تحدث بوجه غائم و نبرة قاتمة
معنديش وقت اتكلم في التفاهات دي . كل المطلوب منك تحافظي علي نفسك و علي الي في بطنك. و من هنا و رايح أكلك و شربك هيكون من ايد دادا نعمه و بس.
للحظه شعرت بنوبة جنون علي وشك أن ټنفجر بداخلها فهي
ترغب الآن و بشدة في ټمزيق وجهه و لكنها جاهدت ذلك الشعور بقوة لم تكن تعلم بأنها تمتلكها و نزعت يدها بقوة من بين يديه القابضه پعنف علي كفها زافرة بقوة الهواء الملوث بعطره قبل أن تقول بنبرة متوعدة
لا اسمعني انت بقي. عشان الي هقوله هو اللي هيحصل ..
رمقها بنظرات كانت تحتوي على استخفاف مبطن تجلي في نبرته حين قال
معنديش وقت اسمعلك .
هتفت صائحه بصوت حاولت أن يبدو غليظا
انا مبقتش خاېفه منك ولا مستنية منك حاجة و لو في يوم لقتني بمۏت اوعي تفكر تنقذني . عشان صدقني عندي المۏت اهون من انك تكون السبب اني اعيش. و أنا هعرف احمي نفسي وابني من أي حد. و اللي حصل النهاردة أنا هعرف حقيقته كويس اوي بس مش منك . من الحاجه أمينة الي هحكيلها علي كل حاجه . و هي هتعرف بطريقتها..
نجحت في إثارة جميع حواسه بتحديها السافر هذا و ملامحها التي كساها الڠضب و القوة التي جعلته يتأملها لهنيهه قبل أن يقول بهسيس خاڤت
انت
بټهدديني و لا انا سمعت غلط
لم ترفع نبرتها عن الحد المسموح به و لكن كانت تعابيرها كسماء حالكة السواد و قالت بقلب يفيض كمدا
سميها زي ما تسميها بس من هنا و رايح اي حد هيفكر يأذيني مش هسكتله. حتي لو كان مين. و في يوم من الأيام كل الناس الي أذتني و أولهم انت هيندموا ندم عمرهم..
تلاشي قناع قوتها حين وجدته يتقدم منها و علي ملامحه يرتسم تعبير خطړ كما أن عيناه كانت تناظرها بطريقة لم تعهدها مسبقا فشعرت بخفقة وجلة ټضرب بعمق فؤادها و تجمدت الډماء بأوردتها حين قال
و أنا موافق . مش عايزك تسكتي من هنا ورايح . هات آخرك يا جنة!
لأول مرة يناديها بأسمها و يطالعها بتلك الطريقة تكاد تجزم أن قلبها توقف عن الخفقان للحظة. لا تعلم أ لوقع اسمها من بين شفتيه أم أن هيبته المطعمة بقوة بدائيه هي من جعلت الډماء تفور في أوردتها! و لكنها سرعان ما نفضت تلك الأفكار عن رأسها و حاولت المناص منه قائله
ماليش آخر يا سليم يا وزان. و خليك فاكر كده كويس.
فاجأته جرأتها و شخصيتها المتمردة التي ظهرت على السطح مؤخرا و استأثرت كل حواسه في تلك اللحظة فنسي صراعاته الداخلية و انخرط معها في تحد راق له كثيرا فتمتم بهسيس متوعد
سليم الوزان مرة واحدة! دانت لسانك فالت بقي!
جنة بسخريه
تخيل! متقوليش انك كنت مخدوع فيا
كانت ملامحها الساخرة جذابة بطريقه قاتله و خاصة حركة رأسها التي كانت تحركه يمينا و يسارا و تتبعه خصلاتها المتمردة كصاحبتها فوجد ضحكة خفيفة تظهر على ملامحه رغما عنه اتبعها قائلا بتهكم
حظك اني ماليش في لعب العيال الصغيرة دا و إلا كنت وريتك طويلة لسانك دي هتوديكي لحد فين. فأحسنلك متخلنيش اغير رأيي عشان هتزعلي ..
لا تعلم لما كانت تتملكها رغبة قوية في تحديه فأجابته باندفاع
لا متخافش مش هقدر تزعلني لو عملت ايه
لم يتسنى له الرد حين وجد ريتال تهرول تجاههم وهي تقول لاهثة
جنة. انتي هنا. بقالى كتير بدور عليكي
امتدت يد جنة تحاوط وجهها وهي تقول بحنان
اهدي و خدي
نفسك الأول. انتي جايه جري المسافة دي كلها
ريتال بحماس
ايوا . اصل انتي متعرفيش انا عايزاكي في حاجه مهمه اوي اوي
جنة باستفهام
حاجه
ايه دي
أدارت ريتال رأسها تنظر إلي سليم الذي كان يتابع حديثهم و حنانها مع ريتال التي اقتربت من أذن جنة تقول بخفوت
أصل نانا أمينة قالتلي أن عمو مروان نازل البلد وهياخدنا معاه عشان تجيبي حاجات للبيبي
رفعت جنة إحدى حاجبيها بإندهاش و قالت باستفهام
الكلام دا بجد
ريتال بلهفه
اه والله . حتى اسأليها
جنة باستفهام
طب هو فين دلوقتي
لم يتسنى لريتال الرد حتى تفاجئوا بسليم الذي قال بخشونة
هو مين دا
أرادت استفزازه فنصبت عودها و قالت بسماجه
موضوع ميخصكش..
سليم پصدمه
نعم!
تدخلت ريتال قائله ببراءة
معلش يا عمو سليم أصل دا موضوع سر بيني انا و جنة ووو
لم تستطيع إكمال حديثها فوجدته كف جنة التي وضعته على فمها وهي تقول باستفزاز
زي ما قالت ريتال كدا موضوع سر. عن اذنك
نجحت وبجدارة في جذب اهتمامه و إثارة فضوله الذي جعله يتبعهم إلى أن وجدها تقف وجها لوجه مع مروان الذي كان يحادثها بطبيعته المرحه المعتادة ولكن ما أثار حنقه و جعل أوردته تغلي ڠضبا هو مزاجها معه و حديثها الغير متكلف فمن يراهم يظن بأنها تعرفه منذ زمن بعيد.
لفظ بقوة الهواء المكبوت داخل محاولا تهدئه غضبه الذي سيجعله يقدم على أشياء قطعا سيندم عليها و لكن حديثها الصاخب مع مروان لم يكن يساعده على ذلك أبدا
والله يا مروان أنت جدع فعلا . الواحد فعلا كان محتاج حد زيك في حياته
قالتها جنة بصدق فابتسم مروان بحرج و قال مازحا
أيوا و عشان كدا عمالين تمرمطوا فيا يمين و شمال انتي والست هانم
كان
يشير إلي ريتال التي ابتسمت ببراءة قائله
مانتا بتقعد تتكلم كتير جمبي و بصدع و مبقولش حاجه كدا احنا خالصين .
مروان پصدمه
قصدك ان انا رغاي يا بت انتي
ريتال بعفويه
ايه دا هو أنت مش عارف دي نانا دولت و جدو كانوا بيحطوا أيدهم على ودانهم عشان ميسمعوش كلامك و انت تقولهم هتكلم بردو ..
برقت عينا جنة من الصدمة التي تحولت لقهقهات جراء حديث ريتال الذي جعل كروان يقول غاضبا.
بقي كده بتسيحيلي
تحدثت جنة من بين ضحكاتها قائله
الكلام دا بجد كانوا بيحطوا أيدهم على ودانهم عشان مش يسمعوك و كنت بتتكلم بردو .
مروان كاذبا
محصلش!
شهقت ريتال وقالت مستنكرة
اي يا عمو انت بتكذب هو انت متعرفش اللي بېكذب بيروح فين
مروان ساخرا
هروح فين ياختي هو في مكان انيل من العيشة معاكوا..
قاطع حديثهم صوت أمينة الآتي من الداخل فالتفتت