في قبضة الأقدار بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

 


لدقات قلبها التي تكاد تجزم بأنه كان يسمعها حيث يقف يناظرها ببرود و هي تدور حول نفسها بلا هوادة لتستطيع أخيرا الحديث فقالت بنبرة حانقة 
هو أنا ممكن أعرف إيه إلي حصل من شويه دا 
كان يستند بجسده علي الطاولة خلفه واضعا يده بجيوب بنطاله بأريحية زادت من حنقها بينما عيناه تتابع ما يحدث معها بلامبالاة تجلت في نبرته حين قال
تقصدي إيه بالظبط 
أستفزها بروده فعلت نبرتها قليلا و هي تقول 
الهبل إلي حصل من شويه دا . مين دول إلي خطوبتهم كانت النهاردة 
سالم ببساطة
أنا و أنتي إيه مسمعتنيش و أنا بقولهم 
وضعت فرح يدها فوق جبهتها تفركها بعصبية قبل أن تقول بحنق
سالم بيه علي فكرة مش وقته خالص تريقتك دي !
أشفق علي ڠضبها و
حيرتها فقال بجدية
أنا مبتريقش و لا حاجه. كنت عايز أنقذك من وضع غبي غرزتي نفسك فيه و مكنش في حل غير كدا 
بدا عذرا مقبولا لعقلها و لكن لم يقنع قلبها الذي لم تهدأ ضرباته للآن فأخذت نفسا قويا و قالت بشفاة مرتجفة
يعني عشان تنقذني من ڤضيحة تورطني في مصېبة 
أرتفع إحدي حاجبيه علي إثر جملتها الأخيرة و قال بإندهاش 
مصېبة ! 
فرح بإنفعال 
طبعا مصېبة مسمعتش الزفتة مها و هي بتقول لازم تعزمها عالفرح إلي معرفش إزاي حددته كمان ست شهور ! لا و حضرتك بكل بساطة تقولها أقامتكوا في إسماعيليه أسبوع الفرح في فندق الوزان 
كانت تتحدث و هي تقلد لهجته في الحديث مما جعلها مٹيرة بشكل كبير و لكنها لم تلحظ نظرات الإعجاب التي كانت تظلل عيناه و تابعت بحنق
بتجيب الثبات الإنفعالي دا منين أنا عايزة افهم 
تجاهل حنقها و ڠضبها اللذيذ و قال بتقريع خفي 
سبحان الله. دا بدل ما تشكريني إني أنقذتك من بين أيديها. صحيح خيرا تعمل شړا تلقي !
فرح من بين أسنانها 
مطلبتش منك تنقذني علي فكرة !
سالم ببساطة 
مش هستناكي تطلبي . مبادئي تجبرني إني لما ألاقي واحدة ست في ورطة أنقذها 
فرح بإنفعال 
منها لله مبادئك دي ! طيب ياريت تعرفني بقي
هننهي المهزلة دي إزاي و ياريت نتكلم جد شوية قبل ما الموضوع ينتشر و الناس كلها تعرفه 
أومأ برأسه و تمتم موافقا 
نتكلم جد !
وصل الأمر إلي نقطة اللا تراجع بالنسبة إليه فڼصب عوده و تقدم ليقف أمامها مباشرة و هو يشدد علي كل حرف يتفوه به
مفيش حاجه هتنتهي يا فرح . أنا مبرجعش في كلمة قولتها . و مدام قولت اتخطبنا و هنتجوز يبقي هيحصل 
وقعت كلماته علي مسامعها كالبرق الذي جعل عيناها تجحظ من شدة صډمتها فقد بدا التصميم علي وجهه بشكل كبير و لكنها نفضت عن عقلها كل هذا و قامت بإطلاق ضحكة قويه خالية من المرح قبل أن تقول 
انت أكيد بتهزر صح !
تفهم صډمتها و لكنه عزم علي تنفيذ ما أراد فقال بقوة 
ما إحنا قولنا هنتكلم جد . 
فرح بإنفعال 
جد إيه . أنت سامع نفسك بتقول إيه جواز إيه و ليه يعني تضيع حياتك عشان كبريائك ميسمحلكش ترجع في كلمه قولتها أنت واعي للي أنت بتقوله 
سالم بصرامه
فرح . أنتي عارفه كويس أوي إنتي واقفه قدام مين و عارفه أن مفيش كلمه بقولها مبتعديش علي دا للأول 
قال جملته و أشار إلي عقله فسخرت قائله 
لا والله . يعني الكلام دا عدا علي عقلك ! طب والنبي فهمني بقي أنت مستفيد ايه من وضع زي دا 
أخذ نفسا قويا قبل أن يقول ببساطة 
زي ما أنا أنقذتك من البنت دي . أنتي كمان هتنقذيني من زن والدتي عليا إني أتجوز 
يا راااجل !
خرجت الكلمه من متبوعة بضحكة قويه لامست جوانب قلبه فارتسمت إبتسامة بسيطة علي شفتيه سرعان ما أخفاها عندما سمعها تقول بتهكم 
أنت سامع مبررك . لا واضح فعلا أنك بتفكر في
كلامك كويس 
تجاهل منحني الرد مما جعلها تتأكد من أنه يتحدث بجدية فخرجت الكلمات من بإندفاع
و أنا المفروض عشان أنقذك ألبس نفسي في حيط !
تجمدت ملامحه لثوان قبل أن يقول بإستنكار
حيط ! 
فطنت لم تفوهت به فتراجعت للخلف بخطوات فوضاوية و هي تقول بنفاذ صبر
أوف بقي أنا تعبت . بص أنا ماليش في الجنان دا و مستحيل هنفذه 
نظر إليها و عيناه ترتسم بهما إبتسامة تغلغلت إلي أعماقها و قال ساخرا
وماله. الجنان حلو !
فرح بتوسل 
سالم بيه بطل سخرية و اسمعني ارجوك 
إنمحت ابتسامته و قال بجدية 
سامعك . بس ياريت تتكلمي في المفيد 
يعني إيه 
إيه وجه اعتراضك بالظبط علي جوازنا 
تحدث بعقلانيه أثارت چنونها فقالت بحدة
جوازنا ! أنت فعلا بتتكلم بجد 
خرج صوته غاضبا فقد نفذ صبره من إقحام الأمر بعقلها السميك 
شيفاني مچنون عشان أهزر في حاجات مصيرية زي دي 
فرح بتهكم
لا لا سمح الله ودي تيجي .. ياريتك تكون مچنون فعلا و بتهزر 
قالت جملتها الأخيرة پقهر فأجابها بصرامة
فرح . مابحبش الهري الكتير قولي إلي عندك 
إرتدت ثوب التعقل بعد أن تأكدت من إصراره علي تنفيذ هذا الهراء
إلي عندي كتير أوي أولا إحنا مش شبه بعض في أي حاجه .و لا حياتنا شبه بعض و لا حتي في بينا أي ميول و إهتمامات مشتركه ..
قاطعها مستفهما 
و أنتي تعرفي إيه عن ميولي و إهتماماتي عشان تقولي أننا مفيش بينا حاجه مشتركه 
فرح بتعقل 
معرفش . أنا فعلا معرفش عنك حاجه . و دي تاني عقبة قدامنا أننا منعرفش عن بعض حاجه 
سالم ببساطة 
أنا بالنسبالي مكتفي بالي أعرفه لو أنتي عايزة تعرفي حاجه أسألي و أنا هجاوبك 
فرح بإندهاش
بالبساطة دي 
بالظبط 
لاح لعقلها فكرة

قد تقصيه عن جنونه فقالت بتريث
طب و مامتك الحاجة أمينة إستحالة توافق علي جوازك مني 
سالم بصراحه صډمتها
دي حقيقة هي فعلا من الصعب جدا أنها توافق علي جوازي منك 
فرح بإندفاع 
شفت أدي أنت قولت عمرها ما هتوافق !
سالم مصححا 
لا
أنا قولت صعب بس مش مستحيل !
فرح بحنق
طب أفرض موافقتش هتزعل ممتك 
سالم بفظاظة
لا هقنعها و حتي لو مقتنعتش دي حياتي و
أنا حر فيها 
فرح بإنفعال 
عمرها ما هتقتنع أنت نسيت رأيها فيا لما كنا في المكتب . و علي فكرة بقي أنت كمان كنت موافق علي كلامها 
رفع إحدي حاجبيه و قال بإستفهام
بالنسبة لكلام الحاجة فدا رأيها هي حرة فيه بس عايز أعرف أنا أمتا وافقت علي كلامها 
فرح بحنق عندما تذكرت حديثهم بالمكتب
أيوا وافقت و متنكرش . و علي فكرة بقي أنا عمري ما هتغير أبدا 
سالم بأختصار
محدش طلب منك تتغيري
فرح بكبرياء
أنا بس بعرفك. فكرة الست الضعيفة دي بره عني عمري ما هعرف اعملها أبدا 
إرتسم بعيناه نظرات جعلتها تتوتر و خاصة حين قال بلهجة عميقة
الستات يا فرح مبيتصنفوش ضعيفة و لا قوية. وحشة ولا حلوة الستات بيتصنفوا ست ذكية و ست لا 
لامست نبرته شئ ما بداخلها و لكن معرفتة بأمور النساء لم تروق لها لذا قالت بسخريه غاضبة
أنت خبير في الستات بقي 
تابع متجاهلا جملتها
و الست الذكية بس هي إلي تعرف تتعامل مع الظروف إلي حواليها و هي كمان إلي تقدر تخلي ضعفها سلاح في أيدها .
تابعت تعانده 
الكلام دا مش صحيح 
أصر علي حديثه و قال مؤكدا 
بالعكس الكلام دا صحيح ميه في الميه أنتي بس إلي بتقاوحي !
تجاهلت تلميحه و قالت بعتاب خفي
بس أنت قولت غير كدا قدام ممتك 
شعر بها تعاتبه فقد تجلي ذلك في عيناها فقال بتخابث
فكريني بالكلام إلي أنا قولته معلش 
اندفعت الكلمات من بين حانقه
قولت الراجل بيحب الست تبقي قدامه ست و من وراه راجل 
سالم بتسلية
حلو أنك لسه فاكرة طب ممكن بقي تعرفيني إيه إلي فهمتيه من كلامي !
فرح بإستنكار غاضب
فهمت أنك تقصد انك عايز مراتك تبقي قدامك ست و معني أنها تبقي ست أنها تبقي ضعيفة 
سالم ببساطة
لا خالص يا فرح دا مش معني كلامي
لاح شبح الأمل في سماءها فقالت بنبرة هادئة مترقبة
آومال إيه معناه
لاح المكر في عيناه و تعمقت نبرته حين قال بوقاحة 
أوعدك أول ما يتقفل علينا باب واحد هعرفك أقصد إيه 
ا٥نتفض كيانها كله بكلماته التي جعلت زوبعه من المشاعر تجتاح قلبها و لامست أوتار ملغمة داخل ا فقالت بإندفاع
سالم بيه مسمحلكش !
كانت ملامحها ككتاب مفتوح لا يمل من قراءته أبدا لذلك تابع بلهجه تحمل وسام الغرور و الإنتصار معا
مش مستنيكي تسمحي . و لا عايز منك تتغيري . كل إلي عايزة حاجه واحده بس 
فرح بنبرة مرتعشة
إلي هي 
متقاوميش . و بطلي تستنزفي نفسك

في حروب خسرانه . عشان أنتي بس إلي بټتأذي .
هبت رياح العناد برأسها فقالت بقوة
أنا حرة في نفسي علي فكرة 
إستدار
و تقدم بخطوات مغترة حتي وصل إلي باب الغرفة و من ثم إلتفت أليها قائلا بتملك إنبعث من عيناه أولا 
مبقتيش حرة بعد النهاردة .
ثارت جيوش التمرد بعروقها فقالت بحدة
نعم دا إلي هو إزاي 
أرسلت عيناه نظرات كالسهام التي تراشقت بقلبها فجعلته يرتجف بقوة بين ضلوعها لما لامسته بنظراته التي لم تخل من التملك و الإعجاب و ربما الإشتهاء الذي تجلي بوضوح في كلماته
من اللحظة إلي قولت فيها إنك خطيبتي بقيتي علي إسمي. علي إسم سالم الوزان . أحفظي الكلمتين دول كويس أوي .
كانت أمينة بغرفتها تنتظر قدوم همت التي أرسلت بطلبها للتحدث معها و إنهاء الخلافات بينهم و ما هي إلا دقائق و سمعت طرقاتها علي باب الغرفة فسمحت لها بالدخول 
تعالي يا همت و اقفلي الباب وراكي 
أطاعتها همت بملامح متجهمة و تقدمت منها بخطوات مقتضبة و جلست علي الأريكة المقابلة لمقعدها فبادرت أمينة بالحديث قائله بود 
شكلك لسه زعلانة مني يا همت 
همت بتهكم
زعلانة منك ! لا إزاي هو أنتي بتعملي حاجه بردو تزعل 
تجاهلت أمينة السخرية في حديثها و قالت بتفهم 
حقك يا همت تزعلي . بس حطي نفسك مكاني ..
قاطعتها همت بحدة 
أنا مش مكان حد يا أمينة. و أنتي عمرك ما حطيتي نفسك مكان الناس 
أمينة بإنفعال 
انا قلبي أتحرق علي ابني يا همت 
قاطعتها بحړقة 
كلنا قلبنا أتحرق عليه
. مش أنتي لوحدك . و لو كنتي مفكرة إني زعلانه عشان مراته إلي جت تعيش هنا تبقي غلطانه. أنا زعلي أكبر من كدا بكتير. 
أمينه بترقب
و إيه سبب زعلك 
همت پقهر 
زعلانة أنك رخصتي بنتي يا أمينة . طول عمرك عارفة إن إبنك مالوش كيف ليها و كنتي بتعشميها و تعشميني و أنا كنت ماشية وراكي زي العامية و كنت السکينة إلي دبحت بنتي . 
أمينة پصدمة 
إيه الكلام إلي بتقوليه دا يا همت . أنا عمري هرخص بنتك . دي سما زيها زي حلا بالظبط . و لو كنت شاكه و لو واحد في المية إن حازم مش عايزها مكنتش عمري هتكلم في الموضوع دا 
همت بسخرية 
لا يا شيخة صدقتك أنا . أومال روحتي تعرضيها علي سليم ليه. و أنتي عارفه بردو أنه مالوش رغبة فيها !
أقولك أنا ليه
كل دا عشان تمنعيه عن ست الحسن و الجمال !
ليكون مفكرة إني مخدتش بالي من لهفته عليها . لا يا أمينة دا أنا إلي مربيه ولادك و أعرفهم أكتر من نفسي 
هبت أمينة من مقعدها و قالت بإنفعال 
كلام إيه دا يا همت أنتي بتخرفي و لا إيه 
همت بإحتقار 
مبخرفش . أنا سمعاكي بودني و أنتي بتتكلمي معاه . للدرجة دي بنتي رخيصة في نظرك لا يا أمينة بنتي غالية و غاليه قوي و متتحصليش عليها أنتي و ولادك . أنتوا آخركوا واحدة زي إلي تحت دي لا ليها أصل و لا فصل . زي إلي في بطنها إلي يا عالم إبن مين !
أخرسي يا همت و إلا هقطعلك لسانك 
همت بقسۏة 
لا مش هخرس . و أنا عارفه كل إلي عملتيه دا ليه أنتي عايزة تاخدي تارك من إلي حصل زمان . و تقهريني علي بنتي زي ما أتقهرتي علي إبنك حبيبك . 
أمينة پصدمة 
أنتي أكيد اټجننتي 
همت پغضب حارق و نبرة صاړخة 
لا عقلت. و حق بنتي هاخده من عنيكي يا أمينه..
كانت ترتجف كليا لا تعلم بردا أم قهرا أم كلاهما . كانت تشعر بشئ حاد ينفذ من أعماقها و تمتد مرارته إلي حلقها تشعر بأن هناك شئ قابل للإڼفجار بجوفها و كأن حريق ينشب بداخل أحشائها و أنهار عبراتها لم تكن قادرة علي إخماده و لكن الله دائما يرسل غوثه في أكثر الإوقات صعوبة و قد تجلي ذلك في لمسة حانية من يد صغيرة لامست كتفها فارتفعت عيناها تلقائيا لتشتبك بعينان زيتونية لوجه ملائكي صغير و هنا تذكرت تلك الصغيرة التي أتت مع المدعو مروان إلي القصر و قد دعاها ذلك البغيض ريتا و لكنها لم ترها منذ ذلك الوقت و قد صدمت بشدة حين رأتها و تعاظمت صډمتها حين شعرت بإصبعها الصغير و هي تمسح برقة عبراتها التي كانت تتساقط فوق ملامحها الباهتة و قد من نوع خاص جعل ألم قلبها يهدئ قليلا فرفعت رأسها تطالعها بإمتنان تجلي في نبرتها حين قالت 
شكرا 
أبتسمت الصغيرة بحنو و قالت ببراءة 
لو لسه عندك دموع تانيه عيطي و أنا هفضل أنا مش تعبانة 
لامست كلماتها البريئه أوتار قلبها فأمتدت يدها وجهها الجميل و هي تقول بتأثر 
يا روحي أنتي . 
ريتال بصدق 
والله مش بكذب . 
عارفه . بس أنا خلاص مبقاش عندي دموع تقريبا خلصتهم .
قالت جملتها الأخيرة
بمرارة فتحدثت ريتال بفضول طفولي 
هو أنتي بټعيطي ليه 
إحتارت بماذا تجيبها فقالت پألم 
موجوعة أوي 
من إيه أنتي متعورة 
قالتها ريتال بلهفه فأجابتها جنة بتهكم مرير 
اه متعورة . متعورة هنا 
أشارت إلي قلبها فاقتربت منها الصغيرة و هي تمرر يدها علي ا و تدقق النظر و من ثم رفعت رأسها تقول بإندهاش
بس مفيش أي چروح هنا خالص 
ابتسمت ساخرة قبل أن تقول بۏجع دفين 
مش كل الچروح بتبقي ظاهرة . في چروح مبتتشفش بس بټموت !
جلست الفتاة بجانبها و قالت ببراءة 
تعرفي أنتي عندك حق 
تفاجئت جنة من حديثها و قالت بسخرية 
دا بجد . و أنتي عرفتي
منين 
ريتال ببراءة 
يوم ما ماما سافرت لربنا و قالوا مش هترجع تاني . كنت حاسة بۏجع هنا كبير أوي أشارت إلي ا. أكملت بس مكنتش شايفه أي چرح . 
كأن كلماتها سهام أخترقت ا فقد شعرت بمدي ألمها فهي تجرعته سابقا حين أخبرتها شقيقتها بأن والدتهما ذهبت إلي السماء و لن تعود مرة ثانية فقد كان هناك ألم كبير بداخلها و لكن دون وجود چرح ظاهري و كانت تتعجب كثيرا كيف ذلك و لكنها الآن علمت أن ذلك الألم ناتج عن چرح في منتصف قلبها لا يري و لكن يميت ..
إمتدت ذراعيها تحاوط الصغيرة التي كانت ترتجف بجانبها و قالت بنبرة مټألمة
أنا كمان زيك كدا ماما سابتني و راحت عند ربنا . تقريبا و أنا في نفس سنك 
الطفلة بلهفة 
بجد . طب هي مش وحشتك أصل أنا ماما وحشتني أوي 
ة پألم 
طبعا وحشتني .
ريتال ببراءة
هو أنتي بتعملي إيه لما هي بتوحشك 
جنة بحنان 
بقعد ادعيلها كتير كتير . و هي بتحس بيا و بتجيلي في الحلم 
ريتال بلهفه 
أيوا صح أنا مرة قعدت أدعي أشوفها في الحلم و نمت حلمت بيها بتنيمني و تلعب في شعري و هي بتحكيلي حدوتة قبل النوم زي ما كانت بتعمل قبل ما تمشي 
رق قلب جنة لحديثها و للخيبة في نبرتها حين تابعت 
من يوم ما مشيت محدش بقي يقرالي حواديت 
كانت تذكرها بطفولتها و فقدانها لوالدتها و لكن للحق كانت فرح دائما ما تكون بجانبها حتي أنها ذات ا و أخذت تروي لها حكايات كالأطفال حتي تستطيع النوم و عند هذه الفكرة أضاءت عيناها و نظرت للفتاة بحماس و قد تبخر حزنها تماما و قالت 
طب تدفعي كام بقي واحكيلك حتة حدوتة إنما إيه هتعجبك أوي
ريتال بفرحة عارمة
بجد أنتي بتعرفي تحكي حواديت يا .. هو أنتي أسمك إيه 
إسمي جنة و حافظة
كمية حواديت لا تتخيليها . 
ريتال بتوسل
طب ما تحكيلي حدوتة منهم 
جنة بحنان 
كل يوم هحكيلك حدوته منهم 
ريتال بفرحة غامرة 
هييييييه . طب تعالي معايا أوضتي و أحكيلي هناك لحد ما أنام 
يالا بينا . 
تشابكت الفتاتان و كأنهما أصدقاء قدامى و ما أن وصلوا إلي باب القصر حتي توقفت ريتال التي قالت بصوت خفيض 
بقولك إيه أمشي بالراحة خالص عشان عمو مروان ميسمعناش و إحنا داخلين 
إرتابت جنة من حديثها فقالت بإستفهام 
ليه كدا 
الفتاة ببراءة
مبيبطلش رغي و أنا جالي صداع منه

فقومت قولتله هنام و هربت و جريت علي الجنينة و مش عيزاه يشوفني عشان ميفكرش إني كذبت عليه بس خلي بالك دا سر بينا 
أبتسمت جنة علي حديث الفتاة و قالت بمزاح 
أنتي شكلك حكاية يا ريتا . متقلقيش يا ستي مش هقوله حاجه 
طب يالا بينا بقي بشويش 
يتبع .....
السادس عشر
كل الأسود حداد إلا الأسود في عيناك. فهو فتنة من نوع خاص.
نورهان العشري 
حاجه أمينة . مالك في إيه 
لم تستطع أمينة الحديث و لكن بصعوبة استطاعت أن تشير بيدها على
شئ ما أسفل الأريكة في آخر الغرفة و الذي لم يكن سوي بخاخ لعلاج حالات الإختناق المشابهة لذلك فهبت جنة من مكانها و قامت
بجلب تلك البخاخه و تقريبها من وجهها و قامت بالضغط عليها عدة مرات لتستشعر أمينة عودة الحياة إلى ا مرة أخرى فقد كانت على شفير الهلاك فقد انقطع عنها الهواء و لم تعد تستطع حتى إخراج صوتها و إزدادت ضربات ا بشكل كبير إلى أن أرسل الله لها الغوث في تلك الفتاة و التي كانت آخر شخص تتوقع أن يساعدها لتتخلص تدريجيا من آثار أزمتها على أقوي منها عندما شعرت بيد جنة الحانية و التي أخذت تمسد بها ا بحركات دائرية هادئة و بيدها الأخرى كانت تطوق كتفيها و قد آلمها أو لنقل أخجلها هذا الموقف كثيرا خاصة حين سمعت صوتها المتلهف تقول
طمنيني بقيتي أحسن دلوقتي 
هدأت أنفاسها تدريجيا و لكن كان صوتها بعيد و لم تكن قادرة على استدعائه فهزت رأسها بضعف لتقول جنة بلطف 
طب قومي معايا
افردي جسمك و ارتاحي علي السرير 
و كأن حنانها و لطفها كانوا كالسوط الذي أخذ يجلد قلبها دون رحمة .فبهذا المكان تحديدا أذاقتها كل أنواع الاټهامات واشنعها والآن تقوم بأنقاذ حياتها و معاملتها بكل ذلك اللطف و الحنان !
أي جرم ارتكبته في حق تلك الفتاة التي لا تستطيع نسيان نظراتها الملتاعة ولا التوسل الذي كانت تخفيه خلف قوتها بألا تواصل جلدها و إحراق روحها بكلماتها المهينة ولكنها دهست علي كل ذلك بأقدام الظلم و أجهزت على كبريائها دون أن يرف لها جفن من الرحمة و الآن ألقي بها القدر بين يديها و التي لم تتردد لحظة في إنقاذ حياتها بنفس المكان الذي قټلتها به !
انتهت جنة من وضع أمينة في فراشها و دثرتها بالغطاء جيدا و أخذت تناظرها باهتمام تجلي في نبرتها حين قالت 
حضرتك عامله إيه دلوقتى 
لم تجبها أمينة فلم تطاوعها شفتاها بالحديث إنما هزت رأسها و عيناها مازالت تعج بفوضى الشعور بداخلها و الذي قاطعه دلوف عاصف للجميع إلى داخل غرفتها و كان أول المهرولين هي حلا التي إندفعت إلى فراش والدتها و هي تقول بنبرة ملتاعة 
ماما حبيبتي مالك في إيه 
حاجة أمينة . انتي كويسة 
كان هذا صوت نعمة الخادمة الخاصة بها و جاء صوت مروان الذي كان يمسك بيد ريتال التي ما أن رأت أمينة ملقاة أرضا حتى هرولت إلى الأسفل لتخبر الجميع و قد كان آخر من دخل إلى الغرفة سما التي جاهدت قلقها علي أمينة و رسمت قناع البرود علي محياها و لم تتفوه بحرف و قد جذب انتباهها جنة التي انزوت بعيدا عنهم بآخر الغرفة خوفا من بطشهم 
أنا كويسة الحمد لله . اطمنوا
حلا پخوف 
كويسة ازاي يا ماما وشك مخطۏف و مش قادرة تاخدي نفسك 
أومأت أمينة برأسها بتعب تجلي في نبرتها حين قالت
متقلقيش يا حلا قلت كويسة 
إلتقمت عيناها تلك التي كانت تقف بأحد الأركان و يبدو عليها الخۏف فاندفعت تجاهها و أمسكت برسغها تهزها پعنف مصحوب بكلمات قاسېة 
أنتي إيه اللي جابك هنا أكيد انتي ضايقتيها بكلامك و خلتيها تعبت كدا 
خرج صوت أمينة ضعيف حين قالت 
سبيها يا حلا 
ارتعشت جنة تحت يدها و هزت رأسها بنفي ليقاطعهم صوت قوي قادم من خلفهم 
في إيه بيحصل هنا 
للقلب دائما سلطان علي العقل يسلك كل الطرق المشروعة و الغير مشروعة حتي ينفذ إرادتة و هذا ما حدث معه فبالرغم من أنه قد عزم علي محاربتها و كل شعور يخصها داخله إلا أن هناك شئ قوي اجبره قسرا علي الذهاب خلفها مختلقا حجج وهمية ترضي كبرياءه و لكن حين سمع صوت بكاءها شعر و أن عبراتها جمرات ڼار مشټعلة ټحرق احشاؤه من الداخل حتى كاد أن يذهب خلفها لا يعلم ماذا سيفعل و كيف سيصحح
أخطاءه التي دائما ما يرتكبها بحقها و لكنه توقف حين رأي ريتال تلهو بالحديقة فاقترب منها قائلا بلطف و حرج 
ريتا . بتعملي إيه هنا 
كنت زهقانه
شويه و قولت أخرج اشم شويه هوا 
و مروان سابك تخرجي لوحدك كدا 
لا مانا هربت منه . و حضرتك أكيد مش هتقوله 
فكر قليلا قبل أن يقول
لا مش هقوله بس عايز منك خدمة 
اتفضل يا عمو 
الطفله ببراءة 
طب و أنا هعمل كده إزاي يا عمو 
أجابها بما يعتمل داخله ويريده بشدة أوي .
إلتفتت حلا إلى سليم قائله پغضب و حلا قائلا 
سبيها يا حلا !
شحذت أمينة بعضا من طاقتها المفقودة و قالت بكل ما تملك من قوة 
اسمعي كلام اخوكي و سبيها. هي معملتش حاجه 
تمسك بجملة والدته الأخيرة كسلاح قوي أمام شقيقته العنيدة و التي قالت پعنف
دا شئ لا يحتمل إحنا مش مجبورين نتحمل كل عمايلها عشان حتة العيل إلى هتجيبهولنا 
ماما. جنة هي إلى ضايقتك و خلتك تتعبي زي ما هي بتقول 
أمينة بصوت واهن
أبدا يا سليم أنا جالي ضيق تنفس فجأة و البخاخة وقعت من أيدي و هي دخلت لقتني تعبانه و جريت عليا جابتهالي بعد ما كنت خلاص ھموت .
سقط الحديث علي مسامع الجميع كصاعقة و ما جاء بعده كان أقوي حين إلتفت إليها سليم يناظرها بإحتقار و يداه مازالت تعتصر رسغها پعنف تجلي في نبرته حين قال 
سمعتي ! إلي أنتي واقفه تهينيها دي هي إلي أنقذت حياة أمك . 
جف حلقها من حديث والدتها و شعرت بمدي حماقتها و لكن نظرات شقيقها المحتقرة أحرقت كيانها و خاصة نبرته التي كانت تسمعها منه لأول مرة فحاولت الحديث قائله بتلعثم
أنا . أنا اتلخبطت لما . شفت . ما . ماما ..
قاطعها نبرته الصارمة حين قال 
مش عايز مبررات . 
اعتذري !
صاعقة ضړبت رأسها حين سمعت حديث أخاها و رغما عنها هزت رأسها
بالنفي و كأنها لا تستطيع أستيعاب كلماته فخرج صوته هادرا 
قلت اعتذري 
لأول مرة بحياتها تشعر بالقهر و قد كان ذلك بيد داعمها الأول و مصدر قوتها فقد كان الأمر موجع للغاية و لكنها ابتلعت مرارته و قالت بعنفوان و هي تناظر جنة
پغضب 
تمام . أنا اسفة . بس خلي بالك أنا مبعتذرش عشان فعلا أسفة بعتذر عشان مجبرة 
إلتفت سليم إلى مروان و قال بصرامة 
مروان. خدهم و انزلوا كلكوا على تحت 
هز مروان رأسه و قال ناظرا إلى أمينة 
ألف سلامه يا مرات عمي 
هزت أمينة رأسها و لكن عيناها كانت متعلقة ب همت التي كانت تنظر إلى الأرض و لم تستطيع رفع وجهها بل إلتفتت مغادرة دون التفوه بحرف و كذلك سما التي رمقت أمينة بنظرات باردة مصحوبة بكلمات خاوية لم تنتظر حتي ردا عليها 
حمد لله علي سلامتك 
لم تعنيها كلمات حلا بل كانت تود الفرار من ذلك المكان الخانق باقصى سرعة لذا ما أن سمعت كلماته حتي أرادت الهرب و لكن يده كانت تحكم الإمساك بها و قد ألتفت إليها حين شعر بمقاومتها ولكن تلك المرة كانت نظرته مختلفة عن سابقتها على عكس نبرته التي لازالت غاضبة حين قال 
استنيني بره متمشيش 
هزت رأسها دون حديث فجل ما تريده الهرب من بين براثنه و ما أن أفلتها حتى هرولت للخارج و تبعتها ريتال و كان آخر من غادر هي نعمة التي ما أن أغلقت الباب حتى هوت صڤعة قوية على خد حلا أدارتها للجهة الأخرى و دوي رنينها في أرجاء الغرفة حتي أن أمينة هبت پذعر من مجلسها قائلة بلوعة
سليم !
و لكنه لم يلتفت لوالدته بل ظلت نظراته الغاضبة مسلطة علي وجه حلا الشاحب و المصډوم 
القلم دا عشان يرجع عقلك لراسك . و عشان تفكري ألف مرة قبل ما تهيني حد خصوصا لو ضيف عندك. و عندي إستعداد اديكي بداله ألف لو كررتي إلى عملتيه النهاردة 
خرج صوتها مجروحا كحال قلبها حين قالت 
أنت . بتضربني . عشانها. يا أبية 
سليم بصرامة 
بضړبك عشان قليتي أدبك و محترمتيش حد . معقول دا آخرة دلعنا فيكي! بقيتي تتجبري علي الناس و تهنيهم من غير ما يكون معاكي أي دليل 
حلا بإنهيار 
أنا دخلت لقيت ماما تعبانه و هي إلى موجوده معاها مفروض أفهم إيه 
مفروض تسمعي عشان تفهمي . 
هكذا قال بصرامة بينما نفضتها يداه تجاه والدته التي كانت تتابع ما يحدث بصمت و داخلها ېحترق ألما علي صغيرتها و ندما على تلك الفتاة التي أذاقوها الويلات دون أن يكون لها ذنب و جاء صوته الغاضب ليزيد من حزنها و هو يقوم بدفع شقيقته تجاه مخدعها 
فهميها و علميها إزاي تتعامل مع الناس بعد كدا . و لو لزم الأمر ربيها من أول و جديد . عشان مش هسمح بأي غلط زي إلى حصل دا يحصل تاني. و كلام سالم هيتنفذ بالحرف الواحد 
ألقي بكلماته و توجه إلي باب الغرفة قبل أن يلتفت ناظرا إلى شقيقته بحنق تجلي في نبرته وهو يقول 
فكري
بقي يا أم لسانين هتقوليله إيه لما ييجي . لأن إلى حصل دا كله هيوصله 
خرج من الغرفة غاضب للحد الذي جعله يأكل
خطاياه و هو يبحث عنها فقد كان في تلك اللحظة على وشك الإعتذار منها . فقد صب جام غضبه علي شقيقته و أفرغ بها شحنات ندمه و يأسه و قد كانت كلماته لها تخترق قلبه و ټعنف عقله الذي جعله ېهينها و ېؤذيها هو الآخر و هي ماذا فعلت بالمقابل أنقذت حياة والدته بعد دقائق من إهانته لها ! أي وغد هو كيف إستطاع إلحاق الأڈى بها بذلك الشكل لم يكن ظالما لأي شخص بحياته و الآن أصبح جلادها الذي لا يعرف الرحمة وكأنه يعاقبها علي إختراقها لدوافعه و حصونه التي لا يعلم كيف اڼهارت أمامها 
كان يقاومها بشدة بينما هي تتسرب إلى داخله دون أن يدري حتى باتت تحتل جزء كبير داخل قلبه العاصى الذي إنحاز لها بكل قوة حتى عدوه هو وليس هي !
هكذا وصلت به أفكاره و هو يقف في أسفل الدرج بينما عيناه تمشط المكان بحثا عنها و قد توقف أمام حقيقة واحدة و هي أن لا ذنب لها بغباء قلبه و وقوعه

لها و أن
عليه أن يحارب نفسه و ېعنفها لا أن يحاربها و هو يعلم بأن قوتها لا تقارن بقوته و قد كان هذا هو الظلم بعينه فإن كنت ستحارب فلتختر من يستطيع أن يكن ندا لك و ما غير ذلك فهو تجبر و قسۏة لا تليق بشهامة رجل مثله .
طافت عيناه المكان و لم تجدها ولكن أرهفت أذناه السمع لتلتقط صوت
ريتال التي كانت تقول ببراءة
ممكن تاخدي مني شيكولاته هتعجبك اوي . 
توقف أمام باب المطبخ فوجد ريتال تتحدث و تمد يدها بالشيكولاه أمام ثغر جنة الذي كان لازال يرتجف حين قالت بصوت مبحوح
مش قادرة يا ريتا 
كان يناظر ضعفها و ألمها بندم و حزن كبيران و لكنهما تبدلا فورا بنيران عظيمة حين شاهد مروان يضع كوب من العصير أمام جنة و هو يقول بمزاح
يا بنتي دا عرض ميتفوتش . دا البت ريتال دي چلدة مبتديش شيكولاته لحد أبدا . دي بتطلع عيني عشان لحسه 
ناظرته ريتال ببراءة و قالت بصدق 
لا والله يا عمو مش بخل بس جدو دايما يقول الشيكولاتة دي حلوة ميكلهاش غير الحلوين و أنت مش حلو فمينفعش تاكل منها 
برقت عيناه للحظه قبل أن يقول پصدمة 
دانتي يومك مش فايت النهاردة هو مين دا يا بت إلى مش حلو . 
رغما عنها أفلتت منها ضحكه قصيرة علي مظهر مروان و حديث ريتال التي قالت براءة
إيه دا يا عمو هو أنت ازاي متعرفش حاجه زي دي مع إنك كل يوم بتقف قدام المرايا بالساعات 
إزدادت ضحكاتها مما جعل مروان يقول بمزاح
شوف البت بتقول إيه. دانتي خاربة بيت أبويا و جايه دلوقتي تقوليلي كدا ماشي يا ريتال الكلب أما وريتك . أبقي شوفي مين هيجبلك شيكولاتة تاني . 
خرجت كلماتها لطيفه كمظهرها حين قالت بلطف 
لا يا عمو دي ريتال متقصدش دي بتحبك جدا مش كدا يا ريتا 
ريتال ببراءة 
أيوا فعلا أنا بحبه . بس ريتا مبتكذبش هو فعلا مش حلو . يعني معندوش شعر جميل زيك و لا عنيه حلوة زيك و لا عنده خدود بتحمر لما بيعيط زيك يبقي أكيد مش حلو. اديله شيكولاته ليه 
الټفت مروان ناظرا الي جنة التي لم يفشل الحزن في إخفاء فتنتها و قال بغزل 
تصدقي يا بت يا ريتال اقنعتيني . بس لا نسيتي تقولي أن ضحكتها كمان جميلة 
ابتسمت جنة بخجل و قد غزي الإحمرار وجنتيها و لكن سرعان ما دب الذعر في أوصالها حين سمعت صوته القاسې الآتي من خلفها 
مروان !
لم تستطع الإلتفات إليه بل تعلقت نظراتها المرتعبه بلا شئ أمامها بينما ألتفت مروان قائلا بمزاح
إيه يا عم صرعتنا هو إحنا في ثاني بلد ما إحنا جنبك اهوة 
تجاهل مزاحه و كانت نظراته ټحرق ظهرها قبل أن يعيدها إلي مروان مرة آخري و هو يقول بفظاظة
مش شايف أن الوقت أتأخر لصوتكوا العالي دا و كمان مينفعش طفلة زي ريتال تسهر لدلوقتي !
شعرت و كأن توبيخه موجها إليها و لكنها استمرت فى تجاهله و لم تجروء علي رفع عيناها حتي عندما شعرت به يقف بجانب مقعدها مما جعلها تحبس أنفاسها حتي لا يشعر بمقدار هلعها منه 
ريتال في إجازة يعني عادي تسهر لبعد دلوقتي كمان و بعدين معتقدش أن صوتنا كان عالي أوي لدرجة أنه يزعجك يا سليم !
سليم بفظاظة و تحدي مبطن
لا ازعجني يا مروان . 
شعر بوجود شئ خاطئ في عيناه و نبرته و تصرفه لذا أختار الإنسحاب حتي لا يتفاقم الأمر أكثر فتراجع خطوة للخلف بطريقه مسرحية بينما قال بتهكم
لا و علي إيه حقك علينا . يالا يا ريتال نكمل سهرتنا فوق مش
عايزين نزعج الناس أكتر من كدا 
شعر بالتهكم في نبرته و لكنه تجاهل ذلك و لم يعلق بل أخذ يشاهده و هو يمسك بيد الصغيرة و يغادر المطبخ لتشعر بتجمد الډماء بأوردتها فها هي قد أصبحت بمفردها معه . مع أكثر شخص تهابه بحياتها شخص قادر علي إنقاذها من الچحيم و رميها بجمراته التي
تستقر بمنتصف روحها فتهلكها و لا تستطيع الوقوف أمامه لذا كان الهرب خطتها الوحيدة فتركت الكوب من يدها وهبت من مقعدها تنوي المغادرة فاوقفتها كلماته حين قال بصرامة
استني عندك 
تجمدت بأرضها و قد شعرت للحظة برغبتها في التلاشي فلم تعد تستطيع تحمل كلمة أخري يكفيها ما عانته طوال هذا اليوم المريع لا تحتمل روحها أي إهانة آخري و لا مزيد من الچروح التي لا تعلم كيف ستداويها .
هتفضلي مدياني ضهرك كتير . و لا عشان أنا مبعرفش اضحك واهزر!
برقت عيناها من حديثه مما جعلها تلتفت تناظره پصدمة تجلت في نبرتها حين قالت 
نعم !
صډمه حديثه بقدر ما صدمها فظل للحظه ساكنا يناظرها يحاول إستعادة رباطة جأشة بينما عيناه تطوف علي تقاسيمها فالحزن مازال يخيم علي ملامحها و مازالت عبراتها تلطخ خداها المتوردان بشكل شهي للغاية بينما عيناها يشتعل بهم شئ خاص مزيج من البراءه المفعمة بالشغف الذي لم يفلح الحزن في إخماده . يعلم بأن ما يشعر به خاطئ و ما يفعله خاطئ و وجوده معها في هذا المكان يناظرها بتلك الطريقة هو خطأ كبير و لكنه عاجز
عن إصلاحه . هذا ما يحدث دائما معها يعاقبها علي أخطاءه هو التي ليس لها بها أي ذنب و ينسي توبيخ نفسه و قلبه العاق الذي لا يعلم كيف يستعيده من بين براثن عيناها تلك.
سالم كلمني و قالي علي معادك مع الدكتور بكرة . اعملي حسابك عشان هوديكي . 
هكذا خرجت الكلمات فظة من بين شفتيه الغليظة بينما تجاوزها بصعوبة و كأن الخطوات البسيطة التي ستنتزعه من أمام عيناها ملغومة بنيران لا يعرف كيف يخمدها!
لم تكن تساعده إطلاقا فما أن تجاوزها و أوشك علي إستعادة أنفاسه أوقفته كلماتها الباردة
بس أنا مش عايزاك توديني في أي مكان . شكرا !
بدا و كأن قلبه يضخ نيران إلى أوردته و ليس دماء حين تابعت قائله 
أنا هستني لما فرح تيجي و أروح معاها. كفاية تعبك معايا لحد كدا 
ابتلع جمرات أن أطلقها ستحرقها و فضل أن ېحترق هو تلك المرة لذا قال بإختصار 
أنا مخدتش رأيك. و دا مش عشانك دا عشان إبن اخويا . و اعملي حسابك الساعه اتنين بالدقيقه تكوني جاهزة عشان نتحرك 
ألقي كلماته دون أن ينظر إليها و تابع طريقه يريد الفرار من ذلك الهواء الذي يحمل رائحتها و يمتلئ بحضورها الطاغي يريد جمع أوراقه و إعاده ترتيبها للوصول إلي حل لمعضلته .
ذلك الصباح لم يكن كأي صباح مر عليه . بل كان الأكثر صفاء برغم تلبد أجواءه أمس و حيرته و ضجيح أفكاره التي لم تهدأ حتي خيوط الفجر الأولي و لكنه يشعر الأن بأنه يقف علي أرض صلبه أمام نفسه فقد اختار أن يعطيها و يعطي نفسه فرصة و لم تأتي هذا الفرصة جزافا أو نتيجة شهامته في إنقاذها كما أدعى و لكنها كانت نابعة من اقتناع قوي بأن تلك المرأة لا يمكن أن تعوض أبدا.
فحين انتزعت نفسها من بين براثنه كنمرة غاضبة عزم علي معرفة كل شئ حدث بالماضي ليرضي ذلك الشعور المقيت بالغيرة الذي تولد حين رآها تقف مع ذلك الرجل و ما أن خرج للحديقة يريد أستنشاق هواء نظيف عله يهدئ من نيرانه قليلا حتي تجمد حين سمع حديثها مع ذلك البغيض و الذي أطاح بكل توقعاته عن ضعفها أمام عشقه مرة أخري !
أحړقته تلك المرأة بكبرياءها و عنفوانها و شموخها . تولد بداخله شعور عميق بإنتمائها له . أيقن في تلك اللحظة بأنها لا تليق إلا به لم تخلق الا له فهي كالجواهر النفيسه التي يكافئ بها القادة العظام و هو سيدهم! و أكثر من يحب إقتناء الأشياء الثمينة و خاصة إن كان لبريقها وقع خاص علي قلبه الذي يرفض مواجهته حتي يتأكد من أن ما يشعر به تجاهها له صداه بقلبها أيضا.
فكبرياؤه يأبي إعلان هزيمته العذبة
أمام عيناها إن لم تعلنها هي أولا . و سيتأكد من حدوث ذلك في القريب العاجل . فهو لن يضمن أن تطول مقاومته أمامها كثيرا لهذا قرر إستخدام
كل أسلحته و سيهاجم حصونها بكل ضراوة دون أن يعطي لها الفرصة للفرار أو حتي المقاومة ..
أخيرا توقف أمامها يناظرها بحنق فاعطته إبتسامة فريدة لم يرها مسبقا و لكن كان هناك شئ في عيناها يناقض إبتسامتها و لكنه تجاهل ذلك و قال بفظاظة
مستنتنيش ليه ننزل سوي 
فرح بهدوء و هي تضع قدح القهوة علي الطاولة
أمامها 
أنا متعودة إني بصحي لوحدي أشرب قهوتي في هدوء عشان أعرف ابدأ يومي صح 
بس أنا شايفك بدأتي
 

 

تم نسخ الرابط