في قبضة الأقدار بقلم نورهان العشري
معها
ماما أنا محتجالك اوي . بليز خليك معايا. متسافرش
اقتربت منها منال تربت على خديها بلطف و هي تقول
بطلي دلع يا ساندي انتي مبقتيش صغيرة . و كمان انتي عارفه ان دا مستقبلي. يرضيك ابوكي يسبقني .
ساندي بإرهاق
يا ماما انا تعبت من المنافسه الي بينكوا طول الوقت دي . هيجرا ايه لو هو راح المؤتمر و انتي لا .
منال بحدة
هيجري كتير يا ساندي . أنا كنت بحفر في الصخر عشان اوصل للمكانة اللي وصلتلها دي . كنت حامل فيكي و بحضر للدكتوراه و كان ربنا يعلم بيا و بتعبي. و هو مكنش بيسأل علي حاجه و لا علي حد و مع ذلك مقدرش يتغلب عليا و دلوقتي بعد ما وصلت لكل دا اسيبه بقي يسبقني و يتفوق عليا.
أنهت جملتها و توجهت الي حقيقتها تتابع تحضيرها فتوجهت إليها ساندي تقول پألم و حقد
طب و أنا. أنا فين من كل دا مبتفكريش فيا خالص.
منال پغضب
انتي عندك كل حاجه تتمناها اي بنت في سنك و مش محرومة من حاجة . و بعدين دا بدل ما تشجعيني انتي الي جايه تقفي في وشي .مش بعيد يكون هو اللي باعتك عشان تعملي الشويتين دول مانا عرفاه وعارفه حركاته .
استقرت كلمات والدتها القاسېة في منتصف قلبها فمزقته إلي أشلاء. ألم تلحظ كل ذلك الألم في مقلتيها و الذي يلون ملامحها. ألم تلحظ رجفة الخۏف في نبرتها . هي حتى لم تلتفت إلي تلك الظلال السوداء التي تحيط بعينيها ولا شحوب لونها الذي أصبح يحاكي المۏتى .نحول جسدها الذي كان يضج بالأنوثة سابقا. كل هذه الأشياء الكارثية لم تلحظها لا بقلب الأم و لا بعين الطبيبة الهذه الدرجة هي لا تراها!
عند هذه النقطة قررت أن تمحوها من حياتها تماما هي و والدها الذي لا تتذكر متى جمع بينهم آخر عناق. و الآن قررت أن تلجأ لأكثر شخص كان يهون عليها كل هذا العڈاب كان نورها في أحلك الأوقات ظلمه و مخډرها في أكثر اللحظات ألما.
رفعت هاتفها و بأنامل مرتعشه قامت بالإتصال به و ازدادت ضربات قلبها و تسارعت أنفاسها فمع كل جرس كان يخترق مسامعها كانت عبراتها تزداد هطولا حتى كاد بكائها يتحول لصړاخ لم يكن يسمعه و لكن كان يشعر به و ككل مرة يهزم أمام قلبه أمسك الهاتف ليضغط ذر الإجابة فيصل إليه بكائها الحاد فخرجت الكلمات مرتعشة من بين شفتيه
مالك .في ايه
ساندي پبكاء مرير
عدي
!
كان في نطقها لاسمه إستغاثة استشعرها
قلبه
الذي صړخ مړتعبا
فيكي ايه
لم تكد تجيبه حتى انفتح الباب و دخل منه شخص كان ينتظره و حين سمعت صوته مرحبا به شعرت بإعصار خوف هائل اجتاح سائر جسدها
ألف سلامه يا عدي
هكذا تحدث سليم ما أن دخل إلى الغرفة فتسارعت أنفاسه بشدة حين رآه و لكنه تحكم في نبرته إذ قال
الله يسلمك يا سليم باشا .
علي الطرف الآخر خرج صوتها مړتعبا و هي تقول
دا سليم الوزان يا عدي صح
أجابها بكلمة واحدة قاطعة كنصل سکين حاد نحر قلبها
صح
هنا صړخت بقوة وبكل ما تمتلك من طاقة
أبوس إيدك لا يا عدي لاااااااااااا
يتبع....
الثامن عشر
لا تلوموا القلب كيف خر صريعا في هواها و لكن سلوا غابات الزيتون في عيناها أي فتنة تمتلك
وتلك الورود المنثورة بدلال على وجنتيها أذهبت بحسنها عقلي فلم يعد يعرف أي طريق قد سلك!
وذلك القلب الذي توجه العشق سلطانا علي القلوب ولكنه أمام فتنتها قد هلك!
فغاليتي مهما أسهبت في وصفها لن أجد كلمات تصف أي حسن تمتلك.
فهي لم تكن جميلة بل كانت رائعة للحد الذي جعل الورد يميل إليها و كأنها موطنه الذي إليه يحن ..
نورهان العشري
ببالغ الأسي أعترف بأن هواك قدر لم استطع مقاومته و لا الفرار منه و قد قدر الله و ما شاء فعل !
نورهان العشري
لا يزال يقف أمام النافذة يتطلع إلي البعيد بأنفاس ملتهبه و عينان محتقنة بنيران لم يختبرها يوما و لم يكن يتخيل أن تكون بتلك القسۏة إضافة إلي شعوره بتعذيب الضمير كونه وقع في ذلك الفخ المنصوب بعيناها و الذي لام لأجله أخاه سابقا و الآن ضاع هو به و قد نسي أن من عاب ابتلى
عودة لوقت سابق
دلف سليم الي الغرفة التي كانت ټغرق في الظلام و قام بالضغط علي ذر الإنارة و نظر حانقا الي ذلك الجسد المرتمي علي السرير ينام بعمق و كل شئ حوله في فوضي كبيرة تماما كحياته التي لم يكن راض عنها ابدا لذا قام بجلب قنينة المياه الموضوعه بجانب السرير و قام بفتحها و إفراغها بالكامل فوق رأس حازم الذي هب من نومته مڤزوعا و هو يقول بهلع
ايه في ايه .
سليم و هو يجز علي أسنانه ڠضبا
قوم اصحالي هنا و أنا اعرفك في ايه
شعر حازم بالڠضب حين فطن إلى ما يحدث و هب من مكانه يقف أمام أخاه و هو يقول پغضب
في ايه يا سليم . حد يصحي حد كدا و خصوصا في الجو التلج دا
سليم بسخريه
دا علي اعتبار انك بتحس اصلا
حازم بنفاذ صبر
لا مابحسش! و لو ناوي تدخل في محاضرة الأخلاق بتاعت كل مرة دي يبقي وفر علي نفسك و عليا علشان مصدع و ماليش خلق أسمعها
اقترب سليم منه خطوتان و قد اشتعلت عيناه بحمرة الڠضب الذي يسري في أوردته و تجلي في نبرته حين قال
لا هتسمع و هتنفذ ڠصب عنك . عشان قسما عظما يا حازم لو ما اتظبطت لهكون مكسرلك دماغك . انت ايه يا ابني انت . مفيش اي ذرة احساس عندك . ضميرك مبيأنبكش علي بنت عمتك اللي مصر تكسر قلبها و تدمر حياتها
حازم ووقد اشتغل غضبه هو الآخر
لا مبيأنبنيش يا سليم . و بنت عمتي دي بقي لو اتكسرت رقبتها مش فرقالي .
سليم بصړاخ
لما تكون بتكلمني توطي صوتك يا حيوان. أنا مش واحد من ألاضيشك . انا اخوك الكبير. و بعدين تعالي هنا . بقي بنت عمتك المحترمه المتربيه عادي تكسر رقبتها و للزباله اللي تعرفهم هما دول اللي پتخاف عليهم صح .
حازم بتوجس
تقصد ايه
سليم بوعيد
اقصد الي فهمته . اوعي تكون فاكر اني نايم علي وداني . شقه المقطم و القرف الي بيحصل فيها . ياخي اتقي الله . الژنا دا كبيرة من الكبائر . عقابه الرجم حتي المۏت
قال جملته الأخيرة صارخا مما جعل حازم ينتفض زعرا و لكنه حاول الثبات قدر الإمكان فقال بمراوغه
مين
إلي قالك الكلام العبيط دا . عمرها ما توصل معايا لكدا . و بعدين انا بروح انا و اصحابي نذاكر و تقدر تييجي تطب علينا في أي وقت
سليم بوعيد
هيحصل . من هنا و رايح هتلاقيني فوق دماغك . و مش هداري عمايلك عن سالم اكتر من كدا . و بالنسبه للزباله الي انت ماشي معاها دي تقطع معاها فورا. و إلا هتدخل انا و وقتها مش هيعجبك الي هعمله
ما أن آتي علي ذكرها حتي انتفض ڠضبا و الټفت يناظر أخيه بحنق تجلي في نبرته حين قال
سليم . مسمحلكش تجيب سيرتها . جنة مش زباله. انا بحبها بجد. و مش هبعد عنها أبدا.
سليم
بصړاخ هز أرجاء الغرفه
هتبعد عنها و رجلك فوق رقبتك . الي زيك مبيعرفش يحب . و هتتجوز سما بردو و رجلك فوق رقبتك
حازم بصړاخ
هتجوزني ڠصب عني زي الحريم يعني .
سليم بقسۏة
آه يا حازم . هجوزك
ڠصب عنك زي الحريم . لإنك مفرقتش عنهم حاجه . متفكرش اني غبي انت مشيت شويه مع سما و لما زهقت قلبتها و مراعتش انها بنت عمتك لحمك و دمك . كان ممكن احترمك لو انت من البدايه علي موقفك دا .لكن انك تلعب بيها وبعدين تسيبها دا عمري ما هعديهولك .
شعر و كأن أحدهم هوي بمطرقه قويه فوق رأسه و قال بترقب
مين إلي قالك كدا
سليم بتمهل
سما . و أنا مصدقها و لو حلفت علي مصحف ربنا ان ده محصلش مش
هصدقك
ثارت ثائرته حين علم بأنها قصت ما حدث بينهم علي أخاه و جن جنونه الذي تقاذف من بين شفتيه بصړاخ
دي واحده زباله و انت بتصدقها دي لو كنت قولتلها سلميلي نفسك مكنتش هترفض....
صڤعة مدويه سقطت بقوة علي خده اخرسته عما ينتوي قوله في حق تلك التي لم تر يوما في الحياة غيره و لكنه في الحقيقه ما هو إلا ذئب مفترس غرضه دنئ كدناءه كلماته التي لم يستطع سليم سماعها لذا اخرسه بتلك الطريقه المهينه و اتبعها بكلمات نالت من كرامته حتي اردتها
اخرس يا حيوان . للدرجادي انت زباله . انت الي بتنهش في عرضك بدل ما تحميه . اتفو عليك .
لم يتحمل ما حدث وقام بحمل أحد المقاعد و إلقاءه في أحد أركان الغرفة وهو ېصرخ پجنون
لا يا سليم ... لحد هنا و كفايه ...انا مش عيل صغير عشان تمد ايدك
سليم بصړاخ
لا همد ايدي و هضربك لحد ما اكسرلك عضمك عشان تعرف أن الله حق
انفتح باب الغرفه و دخل منه سالم تليه والدته و تفاجئوا بما يحدث و كلمات حازم الذي قال بصړاخ
يبقي مش قاعدلك فيها . هسيبلك البيت و الدنيا كلها و امشي .
انفلت زمام العقل في تلك اللحظه و هرول حازم للأسفل متجاهلا صړاخ والدته و أوامر سالم الذي أوقفه حديث سليم الغاضب حين قال
سيبه يا سالم . دا لازم يتربي . مينفعش يقعد وسطينا بعد النهاردة
أمينه بإنهيار
انت اټجننت يا سليم . تطرد اخوك الصغير . كلكوا عندي كوم و حازم كوم تاني فاهم
سالم پغضب
عايز اعرف في ايه يا سليم دلوقتي حالا
زفر سليم بحنق قام بإغلاق باب الغرفه و قص علي سالم ما حدث و انهي جملته ناظرا لوالدته و هو يقول بعتب قاس
آدي آخرة دلعك فيه بيخوض في عرض بنت عمته الي روحها فيه . و مرافق بت ژبالة زيه و ماشي معاها في الحړام . دي أخرتها يا حاجه أمينه . يقعد في وسطينا ازاي و هو بالأخلاق دي
سالم بخشونه
مين إلي قالك الكلام دا
سليم بإختصار
واحد صاحبه !
عودة للوقت الحالي
فرت دمعه من طرف عيناه تحكي مقدار ألمه و ذنبه الذي ينبش في بحوافره المدببه منذ أن سمع عن خبر حاډثه أخيه و ۏفاته يتمني لو يعود به الزمن حتي يمنعه من الخروج حتي لو كان سيضطر لحپسه داخل قفص حديدي و يعيد تأهيله من البدايه و لكنه
لم يكن يسمح له بأن يفارقهم .
يعاني من عقدة الذنب و تأنيب الضمير التي تزداد يوما بعد يوم فهاهو يقع في الفخ تماما مثل أخاه و تلك الفتاه التي كان ينعتها باسوء الصفات هي الآن مالكة ذلك القلب اللعېن الذي لا يعلم كيف وقع لها بتلك الطريقه!
نعم اعترف بأنه احبها و إلا لما ستنهش قلبه الغيرة من مجرد كونها مع مروان في مكان واحده . يشعر بأن هناك طوق ملتف حول رقبته ملغم بجمرات ملتهبه أولها ذنبه و آخرها عشقه الملعۏن لها! يري الحياة أمامه سوداء قاتمه لا يعلم اي طريق عليه أن يسلك حتي يعيد سفينته الي طريقها المنشود
رنين هاتفه أخرجه من شروده فقام بجلبه و الإجابه بصوت باهت لا روح فيه
آلو
المتصل علي الطرف الآخر
سليم الوزان معايا
ايوا انا . مين معايا
حضرتك احنا مستشفي .. اخت حضرتك عملت وهي دلوقتي في اوضة العمليات ..
أخذ يتلفت يمينا و يسارا كطفل تائه يبحث عن وجهه آمنه ترشده الي طريقها و داخله يتضرع الي ربه بأن يحفظها و لا يريه بها أي مكروه فهذه المرة لن يستطيع إحتمال ألم الفراق فسيسقط قلبه صريعا قبل جسده .
كان ينظر إليها بعينين تفيضان بحب لم تفصح عنها الألسن ولم تفطن له القلوب بعد . كان هناك شعور قوي يتوغل إلى أعماقه شعور يخصها وحدها بالرغم من قله اللقاءات بينهم إلا أن القدر دائما ما
يلقي بها في طريقه خاصة و هي في قمة ضعفها الذي يتسرب الي داخله فيوقظ به غريزة الرجل في حماية أنثاه
انتي طلعتيلي منين وايه حكايتك
كان ناقصني مشاكل في حياتي عشان تظهريلي انتي و الغريب اني سايب كل حاجه و قاعد جنبك !
أخذ جرعة كبيرة من الهواء داخله و تابع النظر إليها قائلا
حاسس اني اعرفك من زمان يا
حلا ..
تابع ترديد اسمها من بين شفتيه و كأنه يتذوقه
حلا .. اكتر حد قابلته اسمه لايق علي ملامحه و كأنه متفصل عليه. حلا وانتي حلا و أكيد ظهرتيلي عشان تحلي حياتي بوجودك .
دكتور ياسين !
تجمد للحظات بمكانه بينما عيناه التقت بخاصتها في لحظه خاطفه تجاوزها بثباته المعهود و سرعان ما استعاد رباطة جأشه و هب من مقعده يرسم ملامح السخرية علي ملامحه و تجلي ذلك بصوته حين قال
أخيرا فوقتي . يا اكتر بيحب المصاېب شفته في حياتي
جعدت ما بين عيناها و أخذت تنظر حولها ثم استقرت نظراتها فوقه و هي تقول بعدم فهم
هو حصل ايه و ايه الي جابني هنا
رق قلبه لحالها و ضياعها الباد في عيناها و إن كان أخذ منحني الھجوم قبل قليل فذلك عقاپا لها علي استيقاظها في لحظه ضعف خاصة به. لذلك أجابها بلهجه هادئه لم تخلو من التوبيخ حين قال
انتي عملتي كبيرة و الحمد لله ربنا نجاك.
تمتمت بخفوت
حاډثه
ياسين بتوبيخ
و مستغربه كدا
ليه. دا نتيجة طبيعيه لسواقتك المتهورة دي . انتي تقريبا كنتي طايرة بالعربيه .
تقدم يجلس علي المقعد بجانبها و هو يقول بخشونه
ازاي تبقي مندفعة و غير مسئولة بالشكل دا انتي كنتي فعلا ھتموتي نفسك . دا غير الأذي الي كان ممكن تتسببي فيه لناس ملهاش اي ذنب . تقدري تقوليلي ايه في الدنيا يستاهل ټأذي نفسك و غيرك بالشكل دا
تجاهلت ألمها الذي بدأ يطرأ علي ملامحها بمجرد أن جعلتها كلماته تعود إلي واقعها الأليم و قد عاد إليها عڈابها و الذي خرج علي هيئه كلمات محمله بعبرات توحي بمقدار ما تشعر به
لما يخذلك أقرب الناس ليك وقتها مش هتبقي باقي علي حاجه أبدا.
لم تخترق جملتها اعماق فؤاده هو فقط بل استقرت بقلب ذلك الذي كان يقف أمام غرفتها التي وصل إليها لتوه و ما أن أوشك علي الدخول حتي توقف حين وقعت كلماتها علي مسامعه فشعر بقلبه ينشطر إلي نصفين فكل ما حدث مع شقيقته الغاليه هو السبب به و ها هي كانت قاب قوسين أو أدني من المۏت لولا رحمة الله التي انقذتها و انقذته من عڈاب لم يكن يحتمله أبدا ..
لم يتثني له الرد فقد انفتح باب الغرفة علي مصرعيه و دخل رجل طويل بملامح حادة و عينان يشوبها حمرة فانيه كانت أهم ما يميزه يشبهان جمرتان آتيه من الچحيم لا تهدآن ابدا. و قد نال منهما نظرة لا يعلم هل كانت متوعدة أم عابرة
تجعدت ملامحه رغما عنه حين وجد سليم يقترب من حلا و يأخذها بين ذراعيه قائلا بلهجه مرتعبه
حلا .. انتي كويسه
حقك عليا يا حلا . حقك عليا
ازداد نحيبها و قد آلمها هذا كثيرا فخرجت منها آهات جعلته يرتد للخلف يناظرها بعينان إرتسم بهما القلق الذي تجلي في نبرته حين قال
حاسه بأيه في ايه بيوجعك
تراجعت للخلف قليلا و قالت پألم ..
دراعي واجعني و رجلي كمان . و حاسة بصداع فظيع
قام سليم بتعديل الوسادة خلفها و بمنتهي الرقه والحنان قام بإرجاعها حتي تستلقي براحه و نهض من مكانه وهو يقول
هنادي على الدكتور عشان يشوفك
أخيرا تجاوز ياسين تلك الغصة القابعة بحلقه و قال بخشونة
الألم دا شئ طبيعي بالنسبة لحالتها .
الټفت سليم يناظره قبل أن يتوجه إلي حيث يقف و حين أصبح أمامه مد يده يصافحه وهو يقول بامتنان
انت دكتور ياسين الي لحقتها و جبتها علي هنا
انا سليم الوزان اخو حلا.. حقيقي مش عارف أشكرك ازاي .
قاطعه ياسين الذي ابتسم بتحفظ قبل أن يقول
متشكرنيش يا سليم بيه .اي حد مكاني كان هيعمل كدا . حمد لله علي سلامتها
الله يسلمك . انت فعلا انسان محترم . و ابن اصول . و أنا سعيد اني اتعرفت عليك . و لو احتاجت اي حاجه في أي وقت كلمني
ياسين بتحفظ
شكرا ليك . انا مضطر أمشي دلوقتي. حمد لله علي سلامتها مرة تانيه
لسه تعبانه . انادي عالدكتور
اومأت حلا برأسها بنفي و قالت بتعب
مش اوي . انا بس عايزة انام .
سليم بحنان
نامي و إرتاحي يا حبيبتي.
لامست كلماته قلبها فرفعت رأسهت تبتسم له و بدأت تذهب في ثبات عميق و لكن قبل أن تغفو تمتمت بخفوت
بلاش تقول لماما
يا سليم .
سليم بحنان
نامي يا حبيبتي و
إرتاحي و متشغليش بالك بأي حاجه ..
تقدمت أمينه و بجانبها جنه التي جلست أمام الطبيبة التي قالت بمزاح
ايه يا مدام هتسمي ولي العهد ايه بقي
تحدثت أمينه بلهفه
ولد يا دكتورة جنة حامل في ولد
الطبيبة بإحترام
ايوا يا حاجه ولد .
احمدك يارب . الف حمد و شكر ليك يا رب . حازم الصغير جاي في الطريق .
طمينيني يا دكتورة البيبي وضعه ايه
لا الحمد لله عال وأنا هغيرلك الفيتامينات و خلاص مبقاش محتاجين المثبت دلوقتي انتي داخله في الشهر الخامس عايزينك بس تهتمي بأكلك اكتر من كدا و طبعا
نبعد عن التوتر و العصبية و أي ضغوطات نفسية مش عايزين البيبي ييجي عصبي .
ابتسمت جنة بلطف و أخذت تستمع الي تعليمات الطبيبة بإهتمام الي أن انتهت فأمسكت بيد أمينة و توجهوا للاسفل و مازالت كفوف العجوز ترتعش تأثرا و ضربات قلبها التي كانت تدق پعنف شعرت به جنة فإلتفتت
حاجه أمينة انتي كويسه
امينة من بين دموعها
كويسه! . دانا بقالي كتير مكنتش كويسه زي النهارده يا جنة
ابتسمت جنة و لم تعلق فتابعت أمينة التي توقفت و أخذت تناظرها بامتنان يخالطه حزن دفين و چرح عميق
شكرا يا جنة. انت حييتيني مرتين . مرة لما أنقذتي حياتي و مرة لما خلتيني اشوف حفيدي و أحس بوجوده . انتي لو طلبتي الباقي من عمري معزهوش عنك ابدا ..
أخرجهم من تلك اللحظات زامور سيارة مروان التي كانت تقف أمام البنايه في انتظارهم فتراجعت جنة للخلف و هي تناظر أمينه بخجل فتحدثت الأخيرة بنبرة مبحوحة من فرط البكاء
يالا علشان منخليهوش يستني كتير و هناك في البيت نبقي نكمل كلامنا .
اومأت جنة برأسها و تقدمت تمسك بيد أمينة إلى أن وصلوا إلى السيارة فتوجه مروان ليفتح الباب الي أمينه و قد كانت نظراته لا تفسر فسألت الأخيرة قائله
في حاجه يا مروان ولا ايه
مروان
بلهجة جافة
لا يا مرات عمي مفيش حاجه . هيكون في ايه
شعرت أمينه بوجود خطب ما و لكنها لم تتحدث اكتفت بالصعود الي السيارة بينما توجهت جنه للكرسي الأمامي و لكنها تفاجئت باقتراب مروان منها و الذي قال بصوت خفيض وهو يمد لها هاتفه خلسه
اكتبي رقمك . هبعتلك عليه رساله ضروري .
تفاجئت جنة من حديثه و لكن نظراته أخافتها فكتبت رقم هاتفها و ناولته إياه فأخذه و الټفت يجلس بكرسي السائق و أخذ يعبث بالهانف قليلا فوصلتها رسالة نصية برقت عيناها
حين رأتها
اوعي تبيني اي حاجه علي وشك و تتعاملي عادي . حلا عملت حاډثه كبيرة و هي في المستشفى. مش عايزين مرات عمي تحس بحاجه خلي بالك منها و من ريتال النهاردة..
التفتت تناظره پصدمه و لا تعلم ماذا عليها أن تفعل فقامت بكتابة رسالة نصية فحواها
انت بتقول ايه حاډثه ايه طب هي عامله ايه دلوقتي و مين معاها
كان مروان يراقبها و ارتسمت تعبيرات السخرية علي ملامحه و لم يجيب علي رسائلها بل زفر بحنق و رفع أنظاره إلي ريتال الجالسه في الخلف و قال بتهكم
ربنا ادانا العقل عشان نستخدمه يا ريتال . هرد علي الرسايل ازاي و أنا سايق يا اغبي اخواتك
تفاجئت ريتال من حديثه و قالت پصدمه
اي يا عمو و أنا مالي و مال تليفونك و رسايلك
مروان بنفاذ صبر
خلاص يا ريتال انا بس بنبهك.
ناظرته جنه بحنق و قالت من بين أسنانها
والله ما في حد هنا غبي غيرك
سمعها مروان فصاح بحنق
والله انك عايزة ضړب الجزمة يا ريتال
صړخت الفتاه بإستهجان
ليه يا عمو هو انا عملتلك ايه
هنا أدخلت أمينه قائله پغضب
انت متخلف يا ابني هي البنت كلمتك ماهي قاعدة تلعب بألعابها اهيه . ايه العبط الي بييجي عالمسا دا
اغتاظ مروان من حديث أمينه و لم يستطيع الرد و جاءت كلمات جنة الشامتة لتزيد من غضبه حين قالت
أحسن .
خرجت الكلمات منه غاضبه و مضحكه في آن واحد حين قال
يك احسن في عينك . يا قزمه انتي .
لحسن حظه لم تسمعه جنة التي انشغلت برساله نصية جاءت علي هاتفها كانت من آخر شخص توقعته
مروان اكيد قالك علي الي حصل لحلا . خلي بالك من ماما و اوعي تحس بحاجه لحد ما نرجع. و مش محتاج أقولك هعمل فيكي اي لو خالفتي أوامري
اغتاظت من وقاحته و علي الفور قامت بإرسال رد لازع يشبه وقاحته
مابخدش أوامر من حد و لو هعمل كدا فدا عشان الحاجة أمينه متتعبش و ياريت تطمني علي حلا عاملة إيه دلوقتي
لم يجبها فقد كان غاضبا للحد الذي يجعله يريد قطع المسافه الي منزلهم و كسر
ها جراء أفعالها الحمقاء التي دائما ما يدفع ثمنها.
رنين هاتفه أخرجه من شروده فأجاب حين وجد المتصل مؤمن
اذيك يا مؤمن
اذيك يا سليم بيه عامل ايه
سليم مجيبا
تمام الحمد لله . طمني عليكوا
اختار بما يخبره فأجاب بتوتر
بصراحه دا الي اتصلت بيك عشانه . يعني عدي وانا كنا عايزين نتكلم معاك شويه لو ينفع تيجي ل عدي المستشفى هو كان عايزك!
سليم بإنتباه
مستشفي ايه ماله عدي
مؤمن بإرتباك
هو كويس . يعني بقي كويس بس عايز يقابلك ضروري . لو ينفع
سليم مقاطعا إياه
ابعتلي اسم المستشفي يا مؤمن و أنا مسافة السكة و هكون عندك
كان في طريقه الي سيارته حين تقابل مع مروان الذي اتي في الحال حتي يطمئن علي حلا فاوقفه سليم الذي قال بخشونة
تطلع تقعد جمبها لحد ما اجيلك و اياك تسبها و لو لحظة واحده .
أوشك مروان علي الحديث فاوقفته كلمات
سليم المتوعدة حين قال
و لا كلمه. أنا اساسا مش طايقك و أمنية حياتي دلوقتي اكسر رقبتك فأحسنلك متضايقنيش اكتر من كدا
ابتلع مروان كلماته بداخله و رسم ضحكه بلهاء مستفزة علي ملامحه و هو يومئ برأسه مما جعل سليم يناظره بحنق قبل أن ينطلق في وجهته .
كانت تجلس أمام المرآة تناظر مظهرها الرائع و الجديد كليا عليها فقد أصر علي شراء اغلي ثوب بالمحل بل إنه لم
يكتفي بثوب واحد انما اشتري العديد من الأشياء التي يعلم بأنها ستعجبها و قد اندهشت كثيرا من كونه يعلم ذوقها الي هذا الحد و بالرغم من أن جميع الأشياء لائمتها إلا أنها كانت تشعر بأنها غريبة عليها. لم تعتد الترف و لا دفع كل تلك الأموال في تلك الخرق البالية . لم تعتد البزخ في العيش و لم تشعر بأنه يناسبها و لكن حين حاولت الرفض أتاها رده الذي كان بلهجة ناعمة كثيرا لا تشبهه
عشان خاطري يا فرح اقبلي مني الحاجات دي . المرادي انا مش بأمرك انا بطلب منك. و بتمني انك متكسفنيش
بالفعل كان هناك رجاء صامت في عيناه لم تلمحه من قبل! جعل كل مقاومتها تتلاشى و صلابتها تضعف و قد كان هذا الضعف هو أكثر شئ تبغضه في هذه الحياة و اصبح داءها الذي يلازمها منذ أن عرفته و لكنها الآن اختارت الضعف بملئ إرادتها لمجرد توسل لعين لامسته بعيناه!
من المؤكد أنها تمثيلية إخراجه و تأليفه و تظنه الآن أنه يسهر منها وومن غبائها . تلك الساذجة التي يسيطر عليها ببضع نظرات حانيه متوسلة!
ذلك الرجل أصبح خطړا عليها ينبغي منها الهرب منه و من كل شئ يحمل رائحته . فلا طاقة لها بچرح آخر و لا خذلان آخر فصفعه واحدة في الحياة تكفي !
زفرت بتعب قبل أن تحس قدماها علي الحركة و إرتداء ذلك الوشاح الأنيق من الفراء الثمين الذي لم يمانع صاحبه في دفع الكثير من النقود حتى تتلفح به لليلة واحدة فارتسمت ابتسامة ساخرة علي ملامحها قاطعتها دقات على باب الغرفة كان لها صدى قوي بداخلها وكأن كل قراراتها التي اتخذتها منذ قليل بدأت بالتلاشي حين استشعر قلبها وجوده لذا حاولت أخذ عدة أنفاس متتاليه علها تهدئ من ضجيجها قبل أن تقول بتحفيز
اهدي يا فرح . الي انتي هتعمليه دا هو الصح . انتي مفكيش حيل لچرح جديد. و المرادي هتكون فيها نهايتك !
أخذت عدة ثوان للسيطرة علي نفسها قبل أن تتوجه بخطي ثابته الي باب الغرفة و قامت بفتحه لتجد نفسها تقف وجها لوجه مع أوسم رجل قابلته بحياتها . تلك الجملة التي دائما ما تخطر ببالها حالما تقع عيناها عليه و لكنها نفضت عن رأسها كل تلك الترهات و رسمت ابتسامة متحفظة لتتفاجئ من كلمته المازحه مع رفعة من حاجبه الكثيف
أنسة فرح عمران !
رغما عنها اتسعت ابتسامتها من مزحته و طار تحفظها كالهباء المنثور و لكنها سرعان ما تجمدت علي حين سمعت كلماته التي تحوي الكثير و الكثير
تعرفي ان ضحكتك حلوة و الأحلي منها عنيك. خصوصا لما بيبقوا عاملين كدا
تاهت بين كلماته و معانيها و ملامحه و نظراته التي كانت تحاوطها بشكل لم تعهده مسبقا و لكنها توقفت عند آخر جملته و قالت بعدم قهم
عاملين ازاي
أجاب بكلمة بسيطة كانت كفيلة بزعزعة كل شي بداخلها
صافيين.
لم تستطع فهم ما يرمي إليه فتابع قائلا بصوت أجش
لما بيكونوا صافيين بيضحكوا ضحكه حلوة اوي . وده مبيحصلش غير في حالة واحدة بس
اللي هي
كانت تتلهف لإجابه تروي ظمأ قلبها و لكن كالعادة لا يعطيها الجرعة المطلوبه كامله بل نظر إلي ساعته و امتدت يداه تمسك برسغها و هو يقودها في طريقهم الي الحفل قائلا بفظاظة
مكنتش مفكرك بتاخدي وقت قدام المرايا زي
باقي الستات.
وصلوا إلي الحفل فشعرت بالرهبه لا تعلم السبب لذا قالت بخفوت
سالم بيه
أجابها مصححا بينما عيناه مسلطه علي عيناها بقوة
سالم بس
اومأت برأسها دون حديث فتابع قائلا بخشونة
تفضلي جنبي طول الفرح و لو اي حد طلب منك ترقصي معاه ترفضي رفض قاطع و تقوليلي عشان اكسر دماغه. اتفقنا
لم تستطيع منع الإبتسامة من الوصول إلي و قد كان هذا ما يريده فقد لمس رهبتها من تلك الأجواء و أراد تخفيف وطاة ذلك عليها و لكن ما أن رأى ابتسامتها حتى قال بغزل
مبطن
بلاش عنيك يضحكوا الضحكة دي قدام حد
نجح في ازاله رهبتها و لكنه زلزل ثباتها فتنهدت بعمق قبل أن يدخلوا الي الحفل الذي لم يكن صاخبا و لكنه كان ملئ بأناس من المجتمع المخملي يرتدون اغلي و افخر الثياب و الحلي و ېدخنون اغلي انواع التبغ الذي كانت رائحته تشعرها برغبة في القيء و لكنها جاهدت حتى تظل بمظهرها اللامبالي و ظلت بجواره حتي انتصف الحفل و لكنها لم
تعد قادرة على التحمل فقد شعرت بالإختناق بخصلات شعرها الحريرية و ردائها الأسود اللامع الذي يتناسب مع كحلها الفاحم الذي حاوط غاباتها الزيتونية اللامعه و التي انعكس عليها ضوء القمر فجعلها في ابهي صورها أمام عينيه التي تابعت خطواتها للخارج و أرغمته على اللحاق بها فقد كان يتبع وجهة قلبه التي اهتدت أمام عيناها و أسلمت بأنها بره الآمن في هذه الحياة و التي سيحارب بكل قوته حتى يحصل عليها .
مش خاېفه تاخدي برد
جفلت حين سمعت صوته و لكنها حاولت السيطرة علي رجفة قلبها التي كانت تخشي أن تفضح مشاعره نحوه لذا لم تلتفت إليه بل إجابته و هي تنظر البعيد
الجو جميل. و هوى البحر حلو اوي
هو جميل و كل حاجه بس هوي البحر غدار خلي بالك
هكذا أجابها فشعرت بأن حديثه يحمل معان أخرى مبطنة و لكنها تجاهلت منحني الرد فظل صامتا للحظات بدت كدهر مر عليها وهي تحارب كل شئ بداخلها و تردد على مسامعها عبارة واحدة
هذا ليس المكان المناسب لك
خرجت منها تنهيدة قوية تدل علي حيرة وڠضب كبيران بداخلها و قد شعر هو وجود شئ خاطئ بها لذا قال باهتمام
ليه كل دا
وكأنها كانت تنتظر منه أي بادرة للانفجار و إخراج مكنونات ڠضبها منه ومن نفسها و من شعور لا تعلم من أي جهة تسرب الى قلبها
عشان حاسة اني غريبة عن كل حاجه حواليا . الفستان دا مش بتاعي الناس دول مش شبهي المكان دا مش ليا. حتي انت!
تنبهت جميع حواسه عند كلمتها الأخيرة و خرجت الكلمات منه ثابتة بقدر هشاشة قلبه في تلك اللحظة
انا ايه
حاولت أن تبدو لهجتها ثابته و هي تقول بصراحه اذهلته
انت عايز مني ايه
لم يتردد لحظة قبل أن يقول
عايزك تكوني مرتاحه
إجابته اخترقت شئ ما بقلبها فولدت شعور قوي جعل العبرات تترقرق في مقلتيها و لكنها جاهدت في منع سيل الدموع التي سيأتي بعدها انفجار عڼيف لن تستطيع السيطرة عليه
ليه انا افرق معاك في ايه
بين الرمش و الجفون بين الضلوع و في ثنايا الروح يوجد
أنت..
هكذا أراد أن يخبرها بما تعني له و لكنه تجاهل كل ذلك و قال بجمود
انت فكرتي في السؤال قبل ما تسأليه
تراجعت حين اصابتها كلماته في صميم قلبها و قد كان سؤاله يحوي إجابة مزقتها لذا قالت بصوت حاولت أن يكون قوي
انا عارفه دوافعك يا سالم بيه و مقدرة كرمك معايا ومع جنة بس انا مابحبش الشفقة أبدا و لا بتقبلها. و اسلوبك معايا مالوش تفسير غير كدا و دا انا مش هقدر اقبله
يعلم بأنها اختارت أقل الحلول ضررا لكرامتها بتلك الكلمات وقد آلمه هذا كثيرا يتمنى لو أنها فقط تعطيه بعض الامان حتى يخبرها ماذا تعني له و لكنه لا يأمن لڠضبها و كبريائها و هواجسها اللعېنة و لهذا لن يستطيع الإفصاح عما يشعر به لذا تجاهل منحني الرد لتتابع هي
فكرة جوازنا دي مچنونة و أنا بعفيك منها و من محاولتك لإنقاذي و إنقاذ سمعتي . انا عارفه هتصرف ازاي و هحل أموري ازاي متقلقش .
زفر ڠضبا هائلا بين طيات أنفاسه الملتهبه و قال بفظاظة
مبقتش فكرة مچنونة بقت أمر واقع و المفروض انك تكوني بدأت تتأقلم عليه
فرح پغضب
دفين
اديني سبب واحد عشان اقبل بيه و ابتدي أتأقلم عليه
سالم باختصار
حسيت انك اكتر حد مناسب ليا .
اغتاظت من
شح إجابته و قالت بتهكم
انت شايف أن دا سبب مقنع للجواز
سالم بخشونة
فكري و خدي وقتك لحد ما تقتنعي أن هو دا الصح
فرح بعناد
ولو مقتنعتش
ارتسم العبث علي ملامحه حين قال بخفوت
بكدا هضطر ادخل و اقنعك بطريقتي!
حاولت السيطرة علي نبضاتها الهادرة حين قالت بيأس
انت ليه بتعمل كده ليه بتحارب علي حاجه معتقدش انها بالنسبالك لها أهمية كبيرة في حين انك ممكن تاخد اللي احسن منها..
سالم بنبرة قاطعة دهشتها
بس انا عايزها هي . و اختارتها هي . سيبي كل حاجه تاخد وقتها يا فرح.
قال كلمته الأخيرة بنبرة أرق مما جعل الحيرة تنهش بعقلها فقالت بقلة حيلة
سالم انت عايز ايه
أجابها بكل ما يملك من لين
عايزك تكوني مرتاحه. مش عايزك تجهدي نفسك عالفاضي . بطلي تفكير شويه .
تفاقم اليأس بداخلها و ظهر بوضوح في نبرتها حين قالت
مينفعش!
شعر بما يعتمل بداخلها وإرهاقها الواضح فقال بهدوء
طب انت عايزة ايه وانا هعمله
هل حقا سيقوم بتنفيذ ما تريده و هل تريد الابتعاد عنه هل تجازف بهذا الطلب
مش عيزاك تضغط عليا!
شعر بالارتياح لطلبها و تجاهلها لفرصة الخلاص منه كما تدعي و لذلك قال بإختصار
حاضر .
دهشتها إجابته فقالت بذهول
بالبساطة دي
سالم بحنو لم تعتد عليه
لو ده هيريحك هعمله.
و لكنه
تابع بلهجة خشنة محذرة
بس خليكي فاكرة انت اللي اخترتي القرار يبقى في ايدك. يبقى تتحملي نتيجته أيا كانت . عشان أنا هفضل واقف في مكاني مستني قرارك دا.
قرعت دقات قلبها كالطبول و خرجت كلماتها مرتعشة من بين
هتستنى كتير!
موافق!
اجابها بإختصار فقالت بتأكيد و داخلها تتمني أن ينفي حديثها
هتزهق اكيد
لمس رجاء صامت بعيناها لم يستطيع خذلانه
اطمني. انا نفسي طويل. و خصوصا لو عشان حاجه تستاهل .
خفقة قويه ضړبت أنحاء ا حين سمعت حديثه و لكنه لم يتركها تستوعب ما يحدث فقال بلهجة ودودة جديدة كليا عليه
ممكن بقى ناخد هدنه من كل الحروب دي و نتعامل بطريقة بروفيشنال عن كدا يا بروفيشنال انت.
ارتسمت ابتسامة ارتياح علي ملامحها قبل أن تقول بسخرية
أخيرا اعترفت !
فاجأها حين قال بفظاظة
لا بصراحه معترفتش انا بقول كدا عشان أخرج جو النكد الي الستات بټموت فيه دا !
اغضبها حديثه و ما أن أوشكت على الحديث حتى جاء من خلفه صوت ذو نبرة رفيعة يشوبها الكثير من الغنج
أنت هنا يا سالم قلبت عليك الفرح كله
أخيرا وصل سليم إلي غرفة عدي و داخله ملئ بالڠضب والترقب لما قد يخبره به عدي و قد كان بداخله حدث قوي بأنه أمر يخصها و قد كان يتمنى لو أنه يخبره بأي شئ قد يبرأها أمامه من كل خطاياها التي يراها كل يوم في منامه و يقظته و كأنها شياطين تلاحقه .
قام بالنقر عدة نقرات على باب الغرفة وسمع صوت مؤمن يحثه علي الدخول فدخل بالفعل و لكنه تفاجئ بعدي الذي كان يمسك بالهاتف بيده و ملامحه ممتقعة بشكل أثار ريبته و خاصة أن أذناه إلتقمت صوت صرخات آتية عبر الهاتف و عدي يقف كالتمثال لا يتحرك مما جعل سليم يتقدم ليقف أمامه و هو يقول
الف سلامه يا عدي.
علي الفور تنبه عدي و قام بإغلاق الهاتف بوجه ساندي و وجه أنظاره إلي سليم قائلا بتوتر لم ينجح في إخفائه
الله... يسلمك .. يا .. سليم بيه
اومئ سليم برأسه قبل أن يتجه إلي المقعد بجانب سرير عدي و قال بنبرة ذات مغزى
طب اقعد . انت تعبان ولازم ترتاح .
نفذ عدي طلبه و تقدم مؤمن يجلس في مقعد بجانب سليم وهو يحاول انقاذ صديقه إذ قال بمزاح
لا ماهو خلاص دا كان دور كدا بسبب الرمرمه واكل الشوارع .. إنما هو بقي زي الفل
اومئ سليم و ظلت نظراته مثبته علي عدي الذي بدا مرتبكا بشكل يثير الريبة و
قد كان ينظر في كل الاتجاهات إلا اتجاهه مما جعل سليم يقول ساخرا
ايه يا عدي مش قولت انك عايزني . و لازم احضر علي وجه السرعة حصل ايه دلوقتي
اجابه عدي بإرتباك حاول أن يخفيه قدر الإمكان
اه . انا كنت . فعلا .. عايزك .. اقصد عايز يعني اطمن عليك. و علي ماما أمينة
هنا اندهش مؤمن من حديث عدي الذي كان يخبره قبل ساعات عن ضرورة اخبار سليم بالحقيقه و لكنه الآن
بصراحه يا سليم بيه عدي كان عايز يتكلم معاك في موضوع مهم
سليم بترقب
والله! طب اتكلم يا عدي ساكت ليه
اغتاظ عدي من حديث مؤمن وقال بلهفه
لا مفيش الكلام دا . اقصد يعني الموضوع مش مهم اوي . انا بصراحه . كنت . كنت يعني بفكر اني اعمل صدقة
جارية علي روح حازم . يعني مثلا نتكفل بعلاج شباب من