روايه للكاتبه امنيه حلمي
أوصل قبل المعاد وبمجرد ما وقفت عند شباك التذاكر اتكلمت
_تذكرة بتمانية معاك لو سمحت..
ومش عارفة ليه أول ما قولتها ضحكت ضحكت بصوت عالي لدرجة إن الراجل كان مستغربني وقدرت أسمع صوته لما خدت التذكرة ومشيت وهو بيقول
_لا حول ولا قوة إلا بالله.. مالها دي
سمعته وضحكت أكتر لدرجة إن عيوني دمعوا من الإنفعال كنت حاسة بكل حواسي وقتها وكأنها بتعيد المشهد تاني في دماغي أول مشهد بيننا أول مقابلة وعمري مهما حصل ما كنت أتخيل إنها مش الأخيرة
أصل معقولة.. واحد تتخانق معاه في المترو يتحشر فجأة في حياتك بالشكل دا
ترتيبات غريبة بس دايما قدر الله كان بيفاجئني بيفاجئني لدرجة إني كنت كل مرة بقعد اتأمل فيه.. هو من فين كانت البداية وإيه اللي وصلنا لهنا!
معرفش الحقيقة لكن كل اللي كنت واثقة منه المرة دي إن دي مش النهاية وإن المستقبل لسه فيه أكتر!
عدت الدقايق وبسرعة كنت خرجت من المحطة في إيدي شنطتي نظراتي متعلقة
أولهم وآخرهم كانت بتدور حواليه
عمار!
الساعة عشرة وأربعين دقيقة
كنت خلاص على بعد ناصية من الشركة ماشية أعدل في شكل حجابي وفستاني وبتأنى في خطواتي ولا كأني نفس البنت اللي كانت واخدة الطريق اللي فات كله سحل!
طلعت على السلم لحد ما وصلت للريسبشن ووقتها سمعت اسمي بيتنادى
_مروة حجاج تتفضل..
مكنتش لحقت أرتاح بس كنت مبسوطة من جوايا وأنا على بعد خطوة واحدة من حلمي خلاص انتعاش رهيب وأنا حاسة بهوا التكيف المنافي تماما لرطوبة الشارع تحت وبخطوات هادية اتجهت ناحية المكتب المقصود
مكتبه
والساعة حداشر بالدقيقة.. كنت على باب مكتبه خبطت براحة قبل ما أسمع صوته من جوا
_إتفضل..
قالها ودخلت بسرعة وكالعادة سيبت الباب ورايا مفتوح وأول ما دخلت ولاقيته في انتظاري كتمت بسمتي بصعوبة واتكلمت
_ناولني كوباية ماية ساقعة من التلاجة اللي وراك دي يا أخ..
_أنا أنت بتكلميني
اتقدمت بخطواتي لحد ما وصلت للكرسي بتاعي وأول ما قعدت أكدت على كلامي
_أيوا زي ما سمعت متتنحش كدا أومال! عطشانة يا جدع!!
هز راسه وهو مش مصدق وضحك بيأس
_أنا ال HR بتاعك.. مش خاېفة أفلترك
قالها قبل ما يحط كوباية الماية قصادي مسكتها بسرعة وشربتها كلها وأول ما حطيتها على المكتب بس قولت
_تؤ معايا واسطة المرة دي..
ابتسم من تاني وهو بياخد السي ڤي بتاعي مسكه في إيده وبدأ يقرأ المكتوب في سكوت دقايق من الصمت لحد ما قال بعملية أكتر
_آنسة مروة مؤهلاتك كويسة خصوصا إنك الأولى على دفعتك سنة التخرج دا هيكون في صالحك جدا في التقييم
رفعت حواجبي تلقائيا وبشكل درامي جاريته في الكلام
_يعني فيه أمل يا فندم ألحق تنسيقكم
سند ضهره أكتر على كرسيه الجلدي وابتسم لحد ما بانت غمازاته وقال
_قولي يارب..
هزيت راسي
_بس أمانة عليك لو اترفضت متبعتليش رسالة إعلانات مدفع رمضان دي!
ضحك أكتر
_متخافيش أنت في الآمان
ابتسمت
_استأذن أنا بقى..
ومن غير ما أسمع رده قومت لفيت ضهري له وخرجت قفلت الباب ورايا واتجهت بخطوات بتترعش ناحية الريسبشن من جديد بس قبل ما أخرج برا نطاق مكتبه لاقيت تليفوني بيرن
دي رنة منه هو!
لفيت بسرعة وبصيت له من الحاجز الإزاز الشفاف اللي بين مكتبه وبيني شايفاه وهو شايفني! رفعلي حاجبه وهو مستنيني أرد عشان كدا اتوترت بسرعة ورديت
_فيه إيه
_إرجعي تاني.. أنت خلاص اتقبلتي
ضحكت المرة دي بشكل أوسع تحت مراقبة عيونه
_والله
شوفت إزاي بيبصلي هز لي
راسه وأكد على كلامي
_والله..
سندت على الحيطة اللي ورايا لوهلة حسيت إن رجلي مش شايلاني وبخفة اتكلمت
_مش قولتلك معايا واسطة
_آسف.. مبقبلش الوسايط إلا لقرايبي من الدرجة الأولى إلا لو حبيتي تكوني منهم يعني!
_متأكد
_أكتر من اسمي..
_يبقى المرة دي.. هقبل!
أرني في عينيك نفسي وأعرني قلبك وسأوافيك عيني لتشاهد
النهاية