عهد يمين

لمحة نيوز

من أمى أراضى فى البلد عند أخوالى يعنى احنا مش فقراء لا سمح الله ولا حاجه.
قالها سامح وهو ينظر إلى توفيق من رأسه لأخمص قدميه بسخريه وڠضب ... رأى ريهام وهى تجر حقيبتين واحده بها أغراضها والأخرى بها أغراضه أمسك بالحقائب وخرجا من هذا المنزل وتوجها إلى منزل والدهما ... جلس على الأريكه واضعا رأسه بين يديه ربتت ريهام على كتفه قائله
ربنا يمهل ولا يهمل وحقنا هيرجع فى يوم من الأيام.
تنهد سامح قائلا بأسى
سامحينى يا ريهام بسبب التوكيل اللى أنت عملتهولى أنت كمان خسرتى حقك كل ده بسبب غبائى.
تجمعت الدموع فى عينيها وبدأت بالسقوط على وجنتيها كفكفت دموعها بأناملها وقالت
أنت مش غبى يا سامح هو اللى واحد حقېر أنت كل اللى عملته أنك اعتبرته زى بابا ووثقت فيه وده مش غلطك أنا مش زعلانه منك عشان حقى اللى ضاع فى ستين داهيه الفلوس المهم أنت ربنا ميحرمنيش منك يا أخويا ربنا إن شاء الله هيعوضنا بس أنت قول يارب وزى ما أنت قولتله احنا عندنا الأراضى اللى ورثناها من ماما يعنى الحمد لله احنا نقدر نعيش مبسوطين.
تنهدت بأسى عندما تذكرت هذا الأمر الذى مر عليه سبع سنوات استطاعت خلالهما معرفه سبب موافقه ممدوح على الزواج بها وهو الكره ... أجل كرهه الشديد لأمجد هو ما جعله يريد الزواج بها ... تتمنى لو تعرف لماذا يكره ممدوح أمجد لهذه الدرجه ما الذى فعله أمجد لكى يسعى ممدوح دائما لتدميره تتمنى الحصول على إجابه هذا السؤال الذى يؤرقها باستمرار .
زمت شفتيها بضيق وهى تستمع إلى حديث صديقتها الأرعن ... لوحت صديقتها أمام وجهها عندما لاحظت شرودها ... رمشت بعينيها عده مرات قبل أن تقول
كملى يا مروه كنت بتقولى إيه
فغر فاها بتعجب فصديقتها لم تكن تنصت إليها عندما كانت تتحدث منذ قليل ... نظرت إليها بنصف عين وقالت
شكلك مكنتيش معايا خالص يا جميله.
تنهدت جميله وقالت
أنت بقالك ساعه بتعيدى وتزيدى فى نفس الموضوع لحد ما زهقت الصراحه.
ابتسمت مروه وقالت
أنا مش مصدقه لحد دلوقتى أن مروان اللى كل البنات بتجرى وراه عايز يكلم أخوكى ويتقدملك.
برمت جميله شفتيها وقالت بحنق
أصلا لو اتقدملى فعلا زى ما بتقولى أنا مستحيل أوافق عليه.
ماذا الذى تقوله هذه المجنونه لن توافق إن تقدم لخطبتها ... مؤكد هى تمزح فهى لا يمكنها أن ترفض الشاب الذى تتمنى كل زميلاتها الزواج به ... نظرت إليها وعلامات الذهول تكسو وجهها وقالت
طيب أنت مش هتوافقى ليه
لا تصدق أن صديقتها تريدها أن توافق على شاب تعرف على كثير من الفتيات قبلها ... شاب يرسب عمدا فقط ليبقى فى الجامعه ويوقع الحسناوات فى حبه ... وعندما يفكر بالزواج لايريد سوى فتاه لم تكلم رجلا من قبل ابتسمت بسخريه وقالت
أنا يوم ما أفكر أتجوز مش هتجوز واحد عرف بنات قد شعر رأسه ويوم ما يفكر يستقر يكون عايز واحده صفحتها بيضه عشان يبقى مطمن أنها هتصون بيته.
بس واضح أنه اتغير عشانك.
قالتها مروه وهى ترتشف بضع قطرات من العصير ... رفعت جميله حاجبها وقالت باستنكار
مفيش راجل بيتغير عشان ست... متصدقيش اللى بيحصل فى المسلسلات الهندى والكورى والتركى اللى بتتفرجى عليهم لأن ده كله هبل.
صفت حبيبه سيارتها وخرجت منها حامله بيدها حقيبه مليئه بالمال ونظرت إلى تلك التى تبتسم لها قائله بنبره حاولت أن تبدو هادئه
دى الفلوس اللى طلبتيها يا هايدى.
ابتسمت هايدى بخبث وقالت
شكرا ليك يا بيبو ... اطمنى أنا عند وعدى طول ما أنت بتدينى فلوس سرك هيفضل مدفون ومحدش هيعرفه نهائى.
أخذت هايدى المال وغادرت تحت أنظار حبيبه التى بدأت بالبكاء ونظرت إلى السماء قائله
يارب ساعدنى أنا تعبت ومش عارفه أعمل إيه لو السر ده اتفضح كل حاجه هتدمر وكمان هتفضح.
أنهت جملتها وهى تبكى بحرقه
الفصل_الثامن
يعتقد الكثير أن المال هو سر السعاده وأن من لديه مال يعيش حياه رائعه ولكنهم مخطئون فمن كثر ماله كثرت مشاكله وأحزانه وهذا هو حال ممدوح على الرغم من امتلاكه الكثير من الأموال ولكنه لا يهتم أبدا بالمال ولا بأعمال والده ... يكره ممدوح زوجه والده كثيرا ولذلك لا يمكث فى منزل والده سوى يومين فى الأسبوع فقط وباقى الأيام يقضيها بعيدا عن المنزل وهذا الأمر يثير حنق سها دائما فهى تريد السيطره على ممدوح كما سيطرت على توفيق من قبل حسمت أمرها وصعدت إلى غرفته ... اقتربت من الباب تطرق عليه ولكنها لم تسمع صوته يأذن لها بالدخول ... شعرت بالڠضب الشديد عندما لم يرد عليها فهو يتجاهلها عمدا ... لم تستطع التحمل أكثر من ذلك فدلفت إلى الغرفه دون استئذان ووقفت بالقرب منه وهو يعطيها ظهره ... نظرت إليه بحنق وقالت
أنت مبتردش ليه ... أنا بقالى ساعه بخبط على الباب.
أشاح بعينيه بعيدا عن الحاسوب ثم رمقها بإزدراء وبعدها أعاد النظر إلى الحاسوب مره أخرى مما جعل الڠضب يتأكلها بسبب تجاهله المتعمد لها ... صاحت فى وجهه قائله بإنفعال
اسمعنى كويس أنت لازم تجهز نفسك النهارده الساعه سبعه عشان هنروح لأهل نيره.
ومن تكون نيره هذه يبدو أنها إحدى ألعاب زوجه والده ... أراح ظهره للوراء ونظر لها من رأسها لأخمص قدميها وقال
وتطلع مين الست نيره دى بقى
ابتسمت بمكر وهى تقول
دى البنت اللى أنا وأبوك قررنا نخطبهالك ... والدها يبقى قريبى راجل محترم وأنا عارفاه كويس جدا.
ضحك ممدوح بشده بعد سماع ما تفوهت به سها وقال ساخرا
قريبتك وكويسه دى حاجه مستحيله
علميا روحى اضحكى بالكلام ده على ولد صغير مش عليا أنا.
نظر لها پغضب واستكمل
فكرى بسرعه تطلعى من أوضتى على رجلك ولا تطلعى مرميه من الشباك.
خرجت سها على الفور من غرفه ممدوح قبل أن يلقيها حقا من النافذه وهى تتمتم بغيظ
ماشى يا ممدوح أنا هتصل بتوفيق يشوفله صرفه معاك.
أقام ياسر حفل صغير للاحتفال بعيد ميلاد حمزه السادس ... كانت جميله ترمق مدحت وإيناس بنظرات غاضبه تتمنى التخلص منهما إلى الأبد فهما سبب تفرق شقيقيها ولكنها ليست مجرمه لتفعل هذا لم تستطع أن تتمالك نفسها وتتظاهر بالهدوء أكثر من ذلك فحمحمت قائله
أنا همشى دلوقتى يا ياسر عشان متأخرش.
ابتسم ياسر وقال
طيب استنى هوصلك.
فى هذه اللحظه سمع الجميع صوت الجرس فتوجه ياسر لفتح الباب وكانت المفاجأه فى انتظاره عندما رأى راويه ابتسم وقال
حمد الله على السلامه يا ماما أنت مقولتليش ليه أنك هتيجى النهارده من عند خالتو عشان أجى أخدك
هتفت راويه وهى تنظر إلى حمزه 
حبيت أعمل مفاجأه وبعدين مش معقول يكون النهارده عيد ميلاد حموزه قلب تيتا ومكنش موجوده.
ظهرت علامات الذهول على وجه راويه عندما رأت جميله تقف أمامها لم تصدق ما تراه هل تصالح ياسر مع يامن
هذا الأمر مستحيل فياسر يكره يامن بشده ... شعرت جميله أنه لم يعد مرحب بها فغادرت على
الفور ... لاحظت إيناس شرود راويه فهمست بجوار أذنها
ياسر مش بيكلم غير جميله بس وأنت يا ماما عارفه كويس أن
جميله من وهى صغيره متعلقه بياسر وهو

كمان بيحبها أوى عشان كده عمره مفكر يقاطعها.
رنين هاتفها المزعج أيقظها من نومها ... أمسكت الهاتف ونظرت إلى الشاشه پغضب وقامت بالرد
هو أنت مبتشبعيش يا هايدى ... أنا لسه مدياكى ٣٠ ألف جنيه.
أردفت هايدى قائله بنبره حاده
بقولك إيه لما أقولك حاجه تنفذيها وأنت ساكته بدل ما أبعت صورك لجوزك وساعتها هيعرف حقيقه مراته قبل ما يتجوزها.
ابتلعت حبيبه ريقها بتوتر وقالت
طيب اصبرى عليا عشر أيام على ما أظبط أمورى.
ضحكت هايدى قائله
اللى يشوفك بتقولى كده يقول أنك يا عينى قاعده على باب السيده زينب ومش لاقيه تاكلى مش واحده على قلبها قد كده ... قدامك أسبوع بس تجيبيلى فيه الفلوس اللى بقولك عليها.
أنهت هايدى المكالمه وبدأت حبيبه تفكر فى طريقه لتتخلص بها من هذا الکابوس دون أن يصيبها أى أذى ... فكرت فى طريقه وعزمت على تنفيذها لتتخلص من هايدى إلى الأبد.
سمع ياسر رنين هاتفه فنظر إلى الشاشه ليجد المتصل رقم غير مسجل فتجاهل الاتصال ولم يرد ولكن لم ييأس هذا المتصل وظل يتصل به مما دفع ياسر للرد عليه قائلا
أيوه ... مين معايا.
سمع صوت فتاه تقول
معايه معلومه ليك لازم تعرفها بس لازم تدفع قصادها.
رفع ياسر حاجبه وأردف بنبره ساخره
واضح كده أنك واحده فاضيه بس أنا مش فاضى ... شوفيلك يا حلوه واحد فاضى تكلميه.
كان سينهى المكالمه ولكن استوقفه صوتها وهى تقول
نصيحه لو عايز تعرف مين اللى عمر ابنك متقفلشى السكه.
ظهرت علامات الصدمه على وجه ياسر ... هل يعقل أن مۏت عمر كان چريمه مدبره وليس حاډثا كما كان يعتقد من يمكنه طفل صغير بهذه الۏحشيه ... سألها بصوت متقطع
أنت قولتى إيه دلوقتى
ابتسمت بخبث قائله
اللى أنت سمعته بالظبط عمر ابنك ماټ مقتول مش حاډثه زى ما أنت كنت مفكر ... لو عايز تعرف مين اللى قټله تقابلنى بكره الساعه واحده فى الكافيه اللى على النيل.
ضيق ياسر عينيه قائلا بشك
وأنا إيه اللى يضمنلى أنك مش بتلعبى عليا عشان تاخدى فلوس.
أردفت وهى لا تزال تحتفظ بابتسامتها
اطمن أنا عندى دليل يثبت الكلام اللى بقوله وهخليك تشوفه بكره.
أنهت الفتاه المكالمه ليضع ياسر رأسه بين يديه ... لا يصدق أن ابنه قټل بدم بارد ... أقسم أنه سينتقم من هذا الشخص الذى تسبب فى حرمانه من فلذه كبده ... أفاق من شروده على صوت أمجد الذى دلف إلى مكتبه وقال
مالك يا ياسر سرحان فى إيه أنا
بقالى شويه بكلمك وأنت مش معايا خالص.
معلشى يا أمجد أنا همشى دلوقتى وهبقى أجى بكره بدرى أشوف باقى الأوراق.
قالها ياسر وهو يغادر المكتب فهو لا يمكنه التفكير فى أى شىء سوى معرفه قاټل ابنه.
مالك يا ناديه مش بتردى عليا ليه
كان هذا أول ما تفوه به عندما أجابت على اتصاله
زفرت بضيق فهى لم تعد تحتمل هذا الأمر ... يجب أن تعرف إن كان حقا ينوى الزواج بها أم أنها مجرد لعبه يتسلى بها وعندما يمل منها سيتركها ... زفرت بحنق وقالت
أنا زهقت بقالك أكتر من سنتين بتوعدنى إنك هتيجى تتقدملى وأنا خلاص زهقت.
زفر بضيق ومسح على وجه پغضب وقال
أنت عارفه كويس إن الموضوع مش بالسهوله دى متنسيش إن أمى وأمك مش بيطيقوا بعض.
كل شويه تقول أعذار ... أنا خلاص زهقت يا عادل ... أظن أنت عارف كويس مكان بيتى عايز تتقدملى أهلا وسهلا مش عايز ياريت متكلمنيش تانى أو تخلينى أشوفك.
قالتها ناديه وأنهت المكالمه ... زفر بحق وقال
استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم ... أعمل إيه دلوقتى فى المشكله دى.
دلفت والدته إلى غرفته وهى تحمل بيدها أطباق مليئه بالحلوى ابتسم لها بحب لتبتسم هى الأخرى له قائله
أنت متعرفش أنا مبسوطه قد إيه أنك رجعت يا حبيبى من السفر.
قبل كفيها قائلا بنبره حانيه
يا رب دايما تبقى مبسوطه يا ست الكل.
هبقى مبسوطه لما تتجوز وأفرح بيك.
ابتسم عادل فقد فهم ما ترمى إليه والدته فهى تريد منه أن يتزوج ... نظر لها نظره ذات مغزى لتبادله هى الأخرى نظرته فقد فهمت أنه علم ما تريده بالضبط فابتسمت له وأردفت قائله
مش ناوى بقى تفرحنى بيك ... لو فى واحده معينه فى دماغك قولى وأنا هروح أخطبهالك.
هذه هى الفرصه المناسبه لاخبارها بكل شىء فقد حان الوقت لحسم هذا الأمر نهائيا ... نظر عادل إلى والدته وقال مفجرا قنبلته فى وجهها
أنا عايز أتجوز ناديه بنت طنط فتحيه.
جحظت عيناها بشده عندما سمعت ما قاله وظلت صامته ... تأكد عادل أن صمت والدته ليس سوى هدوء ما قبل العاصفه.
فى منزل هايدى
كانت تجلس تشاهد التلفاز عندما سمعت صوت جرس الباب فقامت بغلق التلفاز واتجهت لفتح الباب لتجد حبيبه تنظر لها فابتسمت ابتسامه خبيثه وقالت
ادخلى يا حبيبه.
دخلت حبيبه الشقه وأخذت تنظر إليها ... شقه راقيه وفى غايه الجمال ... ابتسمت بسخريه فجمال هذه الشقه ناتج عن المال الذى تتحصله هايدى من الټهديد والابتزاز .
جبتى فلوس
قالتها هايدى لتومأ حبيبه برأسها وتخرج من حقيبتها بعض المال وتعطيه لهايدى ... نظرت هايدى إلى المال الذى أخذته من حبيبه وقالت بسخط
دول عشر ألاف جنيه أعمل بيهم إيه دول.
اتسعت حدقتى حبيبه من الذهول وهتفت پغضب وهى تلوى ذراع هايدى خلف ظهرها
اسمعى كويس الكلام ده مش معنى أنى اديتك الفلوس أنك تقلى أدبك ... اتقى شرى يا هايدى لأن أنت حسابك تقل عندي أوى.
أخرجت حبيبه مسدسها من حقيبتها وقالت وهى توجه ناحيه هايدى
امشى قدامى زى الشاطره ومن
غير صوت هاتى الفلاشه اللى عليها الفيديو.
شعرت هايدى بالخۏف يتسلل إلى أعماقها فيبدو أن حبيبه لا تمزح ... أحضرت هايدى الفلاشه وأعطتها لحبيبه ... استغلت هايدى انشغال حبيبه بوضع الفلاشه فى الحقيبه
منها وأثناء مقاومه هايدى لها قامت حبيبه بدفعها ليرتطم رأسها بالطاوله ومن ثم سقطت أرضا حدث كل هذا فى ثوانى ... اقتربت منها وجدتها لا تحرك ساكنا ... شعرت بالخۏف وأخذت حقيبتها وخرجت من الشقه واستقلت سيارتها وغادرت المنطقه بأقصى سرعه بعدما تأكدت أنه لم يراها أحد ... توقفت فجأه عن القياده عندما شعرت بالدوار وأن الرؤيه أمامها أصبحت مشوشه وأخذت تبكى بشده ... لا تعرف الآن ما سيحدث وما هو مصيرها ... تتمنى لو أنها لم تلتقى بهايدى من قبل ولم يحدث كل ذلك ... كان الأمر كله لعبه اڼتقام دبرتها تلك اللعينه جيهان للإنتقام من والدها عادت بذاكرتها إلى اليوم الذى بدأ به كل شىء.
فى الجامعه وتحديدا فى مكتب مفيد
كان يجلس يراجع رساله الماجستير الخاصه بأحد الطلاب عندما دق باب مكتبه فأردف قائلا
ادخل.
دلفت فتاه عشرينيه متوسطه الطول ذات قوام ممشوق وبشره بيضاء وعيون بنيه ... ضيق مفيد عينيه وصاح قائلا بحنق
اسمعى كويس يا جيهان أنا مستحيل أنجحك فى الماده وأنت أصلا محضرتيش الأمتحان.
كزت جيهان على أسنانها بغيظ وقالت
أنا بنت رجل الأعمال أحمد سالم أكيد سمعت عنه.
ظهرت علامات التعجب على وجه مفيد ... لماذا تخبره جيهان بإسم والدها وما علاقه هذا الأمر بعدم حضورها الأمتحان زفر بحنق وقال
أنا مش فاهم إيه المطلوب منى بالظبط.
المطلوب أن حضرتك تظبطلى الماده واللى هتطلبه بابا هيدهولك.
قالتها جيهان بكل تبجح ... تبدلت ملامح مفيد من الهدوء إلى الڠضب وهتف قائلا
امشى اطلعى بره وإلا والله ما هخليك تنجحى خالص فى أى ماده وطول ما أنا موجود فى الكليه أنت مش هتتخرجى منها.
غادرت جيهان وهى تستشيط ڠضبا فهى لم تتعرض لموقف كهذا من قبل فدائما كانت تستطيع أن تحل جميع مشاكلها باستخدام نفوذ وسلطه والدها أما الآن فهى لا تستطيع أن تفعل شىء وعلاوه على ذلك هددها مفيد أيضا ... مر شهر على هذا الموقف وأتى يوم ظهور نتيجه الامتحانات وبالطبع رسبت جيهان فى الماده التى يدرسها لها مفيد ... أقسمت أنها ستنتقم من مفيد ... بدأت بالتفكير فى هذا الأمر طوال فتره العطله الصيفيه وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر بدأ العام الدراسى وقد عرفت جيهان من إحدى صديقاتها أن حبيبه ابنه الدكتور مفيد تدرس فى نفس جامعتهم ولكنها فى كليه مختلفه ... حينها وجدت جيهان طريقه للإنتقام من مفيد ... لم يكن الأمر سهلا كما كانت تعتقد فى البدايه فعندما بدأت بالتقرب من حبيبه ولكنها فشلت فى ذلك لأنه قامت إحدى الفتيات بتحذير حبيبه واخبارها أن جيهان تسعى خلفها للإنتقام من والدها ... لم تكن جيهان تعرف ماذا عليها أن تفعل بعدما فشلت فى التقرب من حبيبه وفى أحد الأيام كانت تجلس جيهان فى الكافتريا القريبه من الجامعه مع مجموعه من صديقاتها ومن بينهن هايدى ... لم تكن هايدى صديقه حقيقيه لجيهان أو لغيرها فكل ما كانت تسعى إليه هو المال والهدايا الثمينه التى كانت تتحصل عليها بصداقتها المزيفه مع الفتيات الثريات ... كانت جيهان تروى لهم محاولتها الفاشله فى التقرب من حبيبه وكانت هايدى تستمع لحديثها بانصات واهتمام شديدين وعندما أنهت جيهان حديثها ابتسمت هايدى ابتسامه خبيبثه وقالت
اللى يخليكى تنتقمى من مفيد وتخليه يندم على اللى عمله معاكى تعمليله إيه 
أى حاجه المهم أنتقم منه.
قالتها جيهان بلهفه .... قالت هايدى وهى لا تزال تحتفظ بابتسامتها الخبيثه
أنا أقدر أساعدك فى الموضوع ده بس كل شىء ليه تمن.
بادلتها جيهان الابتسامه نفسها وقالت
هديك عربيتى القديمه.
لمعت عينا هايدى بشده فالسياره التى تعتبرها جيهان قديمه هى سياره سوداء وحديثه الموديل وكثير من الفتيات تتمنى الحصول على مثل هذه السياره ومن ضمنهم هايدى التى تسعى دائما لتحصل على كل ما هو قيم وبالطبع سياره جيهان القديمه تعتبر بالنسبه لها أفضل شىء يمكن أن تحصل عليه ... ابتسمت هايدى قائله
تمام اتفقنا.
أنهت جملتها وأشارت بعينهيا نحو باقى صديقاتهن اللاتى يتابعن حديثهن ... فهمت جيهان أن هايدى ستخبرها بالتفاصيل فى وقت لاحق.
فى اليوم التالى التقت جيهان بهايدى وشرحت لها هايدى خطتها وقد أعجبت جيهان بالخطه وقالت وهى تنظر إلى هايدى بإعجاب
واو بجد أنت دماغك دى مفيش زيها أبدا برافو عليك يا دودى.
ابتسمت هايدى قائله
شكرا يا جيجى على المجامله ... بس أهم حاجه دلوقتى تجيبيلى كل المعلومات عنها عشان أعرف أتقرب منها.
زفرت جيهان بضيق وقالت
أنا خاېفه تفشلى زى ما أنا فشلت.
ضحكت هايدى بشده واستفزت هذه الضحكه جيهان لكنها تمالكت نفسها ونظرت إلى هايدى التى قالت
من الناحيه دى اطمنى مش هفشل لأن أنا وضعى مختلف عن
وضعك ... أنت فى الكليه عندكم كل الطلبه عارفين أنك بتكرهى مفيد وبسبب كده الكلام وصل للكليه اللى فيها حبيبه وده سبب فشلك
أما أنا محدش يعرفنى لأنى ببساطه مش بدرس

فى نفس كليتك أنا بدرس فى كليه تانيه فهيكون صعب أن حد يعرف من اللى فى الكليه عندك أو كليه حبيبه أننا أصحاب وأنى بساعدك فهمتى.
أومأت جيهان برأسها دليلا على فهمها ما قالته لها هايدى.
فى اليوم التالى ذهبت هايدى إلى الجامعه وتحديدا إلى الكليه التى تدرس بها حبيبه ودلفت إلى المدرج... بحثت بعينيها عن حبيبه التى تعرفت على ملامحها من خلال صوره أعطتها لها جيهان ابتسمت بخبث عندما رأت حبيبه تجلس بمفردها بعيدا عن الطالبات الاتى يثرثرن فى بعض الأمور التافهه ... توجهت هايدى ناحيه حبيبه وجلست بجانبها قائله
ممكن أقعد جنبك ده لو مش هضايقك.
ابتسمت لها حبيبه قائله
مفيهاش مضايقه ولا حاجه اقعدى براحتك.
الآن حان وقت تنفيذ الخطه التى دبرتها باحكام والتى ستبدأ بجعل حبيبه تشعر بالشفقه تجاهها... تظاهرت هايدى بالحزن وقالت
أصل أنا السنه اللى فاتت كانوا البنات بيضايقوا لما أقعد جنبهم عشان كده سألتك.
شعرت حبيبه بالشفقه على هذه الفتاه المسكينه والتى يبدو أنها مرت بإحدى التجارب الصعبه ... سألتها حبيبه قائله
هى دى مش أول سنه ليك هنا فى الكليه
نظرت لها هايدى والدموع تملأ عينبها وقالت
لا أنا أجلت السنه اللى فاتت لأن ماما ماټت ونفسيتى
كانت مدمره.
أنهت هايدى جملتها وبدأت بالبكاء بالطبع كان هذا تمثيلا فقط لتخدع حبيبه بالشفقه عليها وأخذت تهدئها وهى تقول
طيب اهدى متزعليش إن شاء الله ربنا هيعوضك خير
خلى عندك إيمان دايما بربنا.
أعطت حبيبه هايدى منديلا لتمسح به دموعها ... أخذت هايدى المنديل وجففت به دموعها وهمست قائله
شكرا ... صحيح أنا اسمى هايدى تقدرى تقوليلى دودى وأنت.
حبيبه.
قالتها حبيبه قبل أن تنتبه لدخول الدكتور فصمتت وكذلك هايدى وظل هذا الصمت طوال فتره المحاضره وبعد الانتهاء من المحاضره خرجت كلا من حبيبه وهايدى وهما تضحكان وتمزحان معا وقد تبادلا أرقام الهواتف أيضا ... مرت الأيام وتوطدت علاقه هايدى بحبيبه وأصبحت صديقتها المقربه وأمينه أسرارها وفى يوم من الأيام كانت تجلس حبيبه بجانب هايدى وكانت تشعر پألم شديد فى رأسها ولاحظت هايدى ذلك فسألتها ماذا بها لتجيبها حبيبه قائله
صداع فظيع يا هايدى حاسه أن دماغى ھتنفجر.
لمعت أعين هايدى وقررت استغلال الفرصه فقد حان الوقت لتنفيذ خطتها فتظاهرت بالحزن وقالت وهى تخرج من حقيبتها إحدى الأقراص
امسكى خدى دى هتريح رأسك ... ده مسكن قوى للصداع أنا بستعمله لما أكون مصدعه.
نظرت حبيبه إلى القرص وأخذته من هايدى وتناولته وارتشفت بعده القليل من الماء ... كانت تتابعها هايدى بابتسامه فقد بدأت بتنفيذ خطتها مرت الأيام وكانت هايدى تضع القرص نفسه فى أى مشروب تقدمه لحبيبه دون أن تنتبه حبيبه لذلك وإذا لم تشرب حبيبه المشروب الذى يحتوى على القرص تصبح غاضبه وعصبيه وهذا الشىء أقلق والدتها ولكن حبيبه أخبرتها أن ذلك بسبب قلقها من الامتحانات ... كان هذا ما تعتقده حبيبه فى البدايه حتى واجهتها هايدى بالحقيقه ... أدركت وقتها أنها أصبحت مدمنه ولكنها لم تستطع التوقف كانت تتوسل لهايدى دائما لتعيطها هذا العقار المخدر وكانت هايدى تستغل هذا الأمر وتأخذ منها الكثير من الأموال مقابل هذا ولم تكتفى بهذا فقط بل قامت فى إحدى المرات بإجبار حبيبه على تعاطى سجائر الحشېش وقامت بتصويرها فيديو دون أن تنتبه حبيبه لذلك ... علمت حبيبه أت جيهان هى المسؤوله عن هذا الأمر ... كانت حبيبه تحاول أن تتوقف عن تعاطى هذه العقاقير ولكنها لم تستطع
أصبح وجه حبيبه شاحبا وتحيط بأعينها الهالات السوداء وفى أحد الأيام دخل والدها غرفتها وقام بصفعها على وجهها نظرت له حبيبه پصدمه ليصيح بها قائلا
ليه عملت فى نفسك وفينا كده ... أنا قصرت معاكى فى إيه عشان تعملى كده.
كانت حبيبه تبكى بشده فيبدو أن والدها عرف أنها أصبحت مدمنه ... كيف ستخبره أنه تم خداعها وأنها لم تكن تريد أن تصبح هكذا ... صړخ مفيد فى وجهها قائلا
عندك علم أنا عرفت ازاى أنك مدمنه يا هانم.
نظرت له حبيبه وهى تبكى وأخبرته أن جيهان هى من فعلت بها هذا بمساعده هايدى ... أخبرته أيضا أن هايدى كانت تقوم بوضع القرص لها فى العصير دون أن تنتبه ... صړخت وهى تبكى قائله
أنا لماعرفت أنى مدمنه حاولت أبطل بس مقدرتش ... صدقنى يا بابا أنا بحاول أبطل فعلا بس مش عارفه.
احتضنها مفيد وأخذ يهدئها ... كيف يحدث هذا لإبنته ولا يدرى كان عليه أن يعرف ويساعدها ... نظرت له حبيبه قائله
بابا أنا مش عايزه أفضل كده أنا عايزه أتعالج.
ربت مفيد على كتفها قائلا
مټخافيش أنت هتتعالجى وهترجعى زى الأول ...أنا هبعتك مصحه بره مصر تتعالجى فيها عشان محدش يعرف حاجه عن الموضوع ده حتى أمك وأختك
اتصل مفيد بأحد أصدقائه الذى كان يعمل طبيبا فى إحدى مصحات علاج الإدمان فى لندن واتفق معه أن يرسل حبيبه إليه وبالفعل أرسل مفيد حبيبه إلى هذه المصحه وكان الأمر سريا فلم يعرف أحد من أقارب حبيبه شيئا عن ادمانها أو السبب الحقيقى لسفرها للندن ... بعد مرور سته أشهر عادت حبيبه إلى مصر وقد تعافت من الادمان ... تغيرت شخصيه حبيبه كثيرا بعد هذه التجربه فلم تعد تلك الفتاه الساذجة التى تثق فى أى شخص ... أخبر مفيد حبيبه أن جيهان توفت فى حاډث سياره أما بالنسبه لهايدى فلم ترها حبيبه أو تعرف عنها شيئا إلا عندما رأتها بعد عده أعوام فى شركه والدها ... أمسكتها پعنف من معصمها وصاحت بها قائله
أنت بتعملى إيه هنا يا حقيره
ابتسمت لها هايدى وقالت بنبره ساخره
ازيك يا بيبو عامله إيه ... تعرفى أنك ليك وحشه.
نظرت لها حبيبه قائله بنبره يملؤها الڠضب
اطلعى بره الشركه وإياك أشوف وشك تانى.
قالت هايدى بلؤم وعتاب زائف
اخص عليك يا بيبو بتطردينى مش الشركه وأنا اللى حافظه سرك طول السنين دى كلها.
نظرت لها حبيبه بعدم فهم لتستكمل هايدى قائله
شوفى الفيديو اللى على الموبايل ده وقوليلى رأيك.
أنا معايا من الفيديو ده نسخه تانيه حطاها على فلاشه ... تخيلى بقى أنا ممكن أعمل إيه.
استطاعت حبيبه أن تمنع دموعها من التساقط وقالت بجمود زائف
أنت عايزه إيه بالظبط.
فلوس ... كل اللى عايزاه منك أنك تدينى فلوس كل ما أطلب منك.
قالتها هايدى وهى تجلس على كرسى مكتبها ... نظرت لها حبيبه پغضب وقالت
تمام أنا هعملك اللى أنت عايزاه بس أقسم بالله العلى العظيم لو حد شاف الفيديو ده لأقتلك يا هايدى فهمتى ھقتلك.
استفاقت حبيبه من شرودها ونظرت حولها وجدت نفسها تقف بسيارتها أمام أحد المطاعم ويسمى هذا المطعم نور ... هذا المطعم نفسه الذى كانت تقابل فيه حبيبه هايدى لتعطيها المال كل مره ... نظرت حبيبه إلى ساعتها واكتشفت أنها تقف بسيارتها أمام المطعم منذ ساعه ... قامت حبيبه بتشغيل السياره وغادرت المكان متوجهه إلى منزلها.
كانت تقوم إيناس بتحضير الغداء قبل أن تسمع صوت رنين هاتفها وعندما نظرت إلى شاشه الهاتف رأت أن المتصل ليس سوى المعلمه التى تعمل فى الحضانه التى قامت بتسجيل حمزه بها ... تنهدت ببطء وقالت
هو الولد ده مش هيبطل يعمل مشاكل أبدا ... يا ترى يا حمزه عملت إيه المره دى
أجابت إيناس على الاتصال وما هى إلا لحظات وسقط الهاتف من يدها وصړخت قائله
حمزه.
الفصل_العاشر
صف سيارته أمام المستشفى وهرول سريعا إلى الداخل يبحث عن زوجته ... وجدها أخيرا تقف بجوار مدحت أمام غرفه العمليات وعلامات الحزن تكسو وجهوههم هل يعقل أن يكون فقد ابنه للمره الثانيه
لن يحتمل هذا الألم مره أخرى ... انتبه مدحت لوجوده ولاحظ شروده وقلقه واستنتج أنه يفكر فى فصيله ډم حمزه فقال محاولا تهدئته
حمزه فصيله دمه Aموجب.
تنهد ياسر وحمد الله أن حمزه لم يرث فصيله دمهسالب كما فعل عمر وكانت السبب فى مۏته ... نظر إلى إيناس التى لم تكف عن البكاء منذ أن أخبرتها المعلمه أن قدم حمزه انزلقت وارتطمت رأسه بحافه الدرج عندما كان يلعب... بعد مرور دقائق خرج الطبيب من غرفه العمليات وأخبرهم أن وضع حمزه أصبح مستقرا.
فى المساء ذهبت جميله إلى المستشفى للإطمئنان على حمزه... دلفت إلى الغرفه جلست
بجوار ياسر وسألته عن حاله حمزه وأخبرها ياسر أنه بخير ... تنهد ياسر وقال
كنت خاېف يا جميله أخسره زى ما خسړت عمر.
تبدلت ملامح جميله من الهدوء إلى الحزن عندما ذكر ياسر عمر فقد كان مۏت عمر مأساه بالنسبه إليها ... تنهدت جميله وقالت وهى تنظر إلى ياسر
ربنا مش بيتخلى عن عباده لما بيدعوله وأبسط مثال أنت لما خسړت رحمه زمان ربنا عوضك بإيناس ولما خسړت عمر ربنا عوضك بحمزه.
غادرت جميله بعد فتره ولكن حديثها عن تعويض الله لعباده ترك أثرا فى قلب ياسر ... عاد ياسر بذاكرته إلى اليوم الذى فيه على فرصه عمل فى إحدى الشركات الكبرى فى محافظه بورسعيد كان سيرفض العمل فى البدايه كى لا يترك والدته بمفردها ولكن راويه استطاعت اقناعه باستغلال هذه الفرصه وبالفعل سافر ياسر إلى بور سعيد وبدأ العمل فى هذه الشركه وتعرف على أمجد الذى أصبح صديقه مع مرور الوقت ... مر عده أشهر على هذا الأمر وفى أحد الأيام قرر ياسر أن يأخذ اجازه ويفاجئ والدته ... بعد مرور ساعات السفر الشاقه وصل أخيرا إلى منزله صعد درجات السلم ومن ثم طرق عده طرقات على الباب لتفتح له فتاه تقول له
اتفضل فاتوره الكهربه أهى ١٥٠ جنيه.
أنهت جملتها وأعطته مائه وخمسون جنيها فى يده نظر ياسر إلى المال وعلامات الذهول تكسو وجهه وظل محدقا بها لبعض الوقت لا يفهم من تكون تلك الفتاه وعن أى فاتوره تتحدث
هل يعقل أنه أخطأ وذهب إلى منزل غير منزله لاحظت الفتاه شروده فسألته قائله
هى فلوس الفاتوره مش مظبوطين ولا إيه.
اللعنه ... عن أى فاتوره تتحدث من تكون هذه الفتاه وماذا تفعل فى منزله
قبل أن يتفوه ياسر بأى شىء خرجت راويه من المطبخ ورأته فهتفت قائله وهى تحتضنه
ياسر حمد على السلامه يا حبيبى.
ظهرت علامات الذهول
على وجه الفتاه وشعرت بالإحراج فهذا ليس محصل الكهرباء كما أخبرتها راويه حمحمت قائله
أنا همشى بقى يا طنط عشان متأخرش عن اذنك.
غادرت الفتاه المنزل على الفور
... رفع ياسر حاجبيه بتعجب وقال
أنا لما خبطت ولقيت

البنت دى بتدينى فلوس الكهربه شكيت إن دخلت بيت غلط وكنت هخرج أشوف البيت من بره عشان أتأكد إن ده بيتى.
ضحكت راويه بشده بعد سماعها ما قاله ياسر وقالت
معلشى يا حبيبى أصل أنا لما خرجت من شويه أشترى طلبات من عند الحاج ماجد قابلت عبده محصل الكهربه بس أنا مكنش معايا فلوس لإنى اشتريت الطلبات فهو كتر خيره أدانى الوصل وقالى أنه هيجى ياخد الفلوس بعد ما يصلى العصر فأنا لما سمعت الجرس دلوقتى
فكرت أنه عبده عشان كده قولتلها تاخد الفلوس وتديهالك وهى عشان متعرفكشى فكرتك محصل الكهربه واديتك الفلوس.
ضحك ياسر وقال
طيب ومين البنت اللى فتحتلى الباب دلوقتى.
دى تبقى إيناس بنت الحاج ماجد كانت بتجبلى كرتونه المكرونه اللى نسيتها فى المحل.
ظهرت علامات الذهول على وجه ياسر وأردف قائلا
أنت عايزه تفهمينى إن دى تبقى أخت مدحت صاحبى ... أنا أول مره أعرف إن مدحت عنده أخوات بنات غير نسرين وهدى ... بس غريبه مش شبه مدحت خالص.
فى اليوم التالى ذهب ياسر إلى منزل مدحت وأثناء زيارته قابل إيناس التى شعرت بالإحراج عندما رأته بسبب الموقف الذى حدث بالأمس.
بعد مرور القليل غادر ياسر منزل مدحت وذهب برفقه يامن وجميله وتناولوا الغداء فى الخارج وفى المساء عاد إلى منزله ... أمسك هاتفهه وبدأ بتصفح موقع التواصل الاجتماعى الشهير فيس بوك قبل أن تجلس والدته بجانبه وتقول
ياسر أنت عارف كويس أنى بحبك وعاوزه أفرح بيك ورحمه فات علي مۏتها مده أكتر من سنه وخالتك نفسها قالت أدورلك علي عروسه.
ضحك ياسر بشده فيبدو أن والدته فعلتها وتقدمت بالنيابه عنه لخطبه فتاه كما فعلت سابقا عندما تقدمت لخطبه رحمه ... رفع حاجبه وهو يقول
أنت شكلك مخططه ومجهزه كل حاجه
هى لم تخطط للأمر بل راودتها الفكره عندما رأت إيناس وياسر بالأمس ... ابتسمت وأخبرته أن الفتاه التى تفكر بها هى إيناس ... تفاجأ فى البدايه من اقتراح والدته ولكنه وافق فقد أعجبته إيناس عندما رأها وبالفعل ذهب لخطبتها ورحب به والد إيناس ... تم عقد القران بعد مرور عام على الخطبه وتبعه حفل الزفاف بأيام قليله كانت سعاده راويه لا توصف وزادت سعادتها عندما حملت إيناس وأنجبت مولودها الأول عمر وكانت سعاده يامن وجميله لا تقل عن سعاده راويه وبعد مرور ثلاث أعوام حملت إيناس بطفل أخر ... حصل ياسر على فرصه عمل بإحدى الشركات الكبرى بالكويت وذلك بمساعده صديقه أمجد وسافر إلى الكويت ... كانت حياه ياسر وإيناس مليئه بالسعاده لا يعكر صفوها أى شىء قبل أن يأتى هذا اليوم الذى يعتبره ياسر أسوء يوم فى حياته.
قررت إيناس زياره والدها وبالفعل استعدت وخرجت من المنزل وهى تمسك بيدها عمر بعد مده وصلت أمام منزل والدها فترك عمر يدها وهرول ناحيه جده الذى كان يقف أمام المنزل
فى المستشفى كانت تبكى إيناس بشده وتدعو الله أن يحفظ صغيرها عمر ... خرج الطبيب من الغرفه وأخبرهم أن فصيله ډم عمر Oسالب ... صړخت إيناس قائله وهى تبكى
اعملوا أى حاجه المهم ابنى يبقى كويس.
حاول الطبيب تهدئتها قائلا
احنا بنعمل كل اللى فى ايدينا بس احنا محتاجين ډم ... ولأسف فصيله ډم ابنك مش متوفره فى بنك الډم حاليا ... هو أنتم عندكم حد من الأقارب عنده نفس الفصيله
أجابه مدحت
أيوه ... والده نفس الفصيله بس هو مسافر الكويت.
صړخت إيناس قائله
يعنى مفيش حد تانى فى العيله فصيله دمه Oسالب غير ياسر.
فى هذه اللحظه تذكر مدحت الحاډثه التى تعرض لها يامن من قبل وأنه يشترك مع ياسر فى فصيله الډم نفسها فهتف قائلا بلهفه
يامن وياسر فصيله دمهم زى بعض ... أنا هتصل بيامن دلوقتى وأقوله يجى المستشفى.
حاول مدحت الاتصال بيامن عده مرات ولكنه كل مره يأتيه الرد نفسه الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح
البقاء لله
قالها الطبيب وهو يخفض رأسه أرضا ... سقطت إيناس أرضا وأغشى عليها ... اتصل مدحت بياسر وأخبره بوفاه عمر ... لم يصدق ياسر أن ابنه الصغير الذي لم يبلغ أربع سنوات من عمره قد ماټ .
عندما علم يامن بوفاه عمر ذهب إلى منزل ياسر ولكن مدحت قام بطرده ... بعد مرور يومين استطاع ياسر بصعوبه العوده إلى أرض الوطن ... كانت حالته النفسيه سيئه للغايه وحاله إيناس أيضا فقد أصابها اڼهيار عصبى ... طلب ياسر من مدحت اخباره بتفاصيل الحاډث وبالفعل أخبره مدحت بكل شىء وأخبره أيضا أن سبب عدم استطاعه الأطباء انقاذ عمر هو عدم توفر الډم المناسب ... تفاجأ ياسر بعدما سمع
ما قاله مدحت ... كيف لم يستطيعوا العثور على شخص فصيله دمه مطابقه لفصيله ډم عمر ويامن يمتلك نفس الفصيله
سأل ياسر مدحت هذا السؤال حاول مدحت أن يتهرب من الإجابه إلا أنه أمام اصرار ياسر لإخباره
أنا يوم الحاډثه اتصلت بيامن في الاول كان موبايله مقفول بس لما اتصلت على التليفون الأرضى فى البيت والدته ردت عليا وقولتلها أن ضرورى يامن
يجى المستشفى وقولتلها عن حاډثه عمر أنا بعد ما اتصلت فات نص ساعه ومجاش فعشان كده اتصلت ثانى وكانت المفاجاه لما يامن رد عليا وقبل ما أقول أى حاجه قالى وقتها.
تنهد بضيق وهو يتذكر ما قاله يامن
اسمعنى كويس يا مدحت وحط الكلام اللى هقوله حلقه فى ودانك ... أنا مليش أى علاقه بمشاكل ياسر أو إيناس أو أى حاجه تخصهم أنا مش شغال كل شويه رايح جاى عشان خاطرهم ... أنا عندى حياتى وعايز أعيشها ومعنديش وقت أجرى هنا وهناك ... أنا متأكد كويس أنكم قادرين تتصرفوا فى الموضوع ده من غيرى سلام.
... لا يصدق أن أخيه الوحيد فعل به هذا ... لا يصدق أن أخاه لم يتردد أبدا في في ترك طفل صغير ېموت وليس أى طفل بل ابن أخيه ... تمنى أن يكون هذا كابوسا وأن يوقظه أحد منه.
في هذه اللحظه سمع صوت الجرس ففتح الباب ليجد يامن أمامه ... كور ياسر يده ونظر إليه نظره مليئه بالڠضب والحقد قائلا له بتهكم
أفندم أنت جاي عايز إيه تانى مش كفايه اللى عملته
أجابه يامن وعلامات الذهول تكسو وجهه
هو فى إيه الحكايه بالظبط أنا ما أجى هنا مدحت يطردنى ... وأنت دلوقتى بتتكلم معايا كده.
صاح ياسر قائلا
الحكايه أنك حقېر وواطى وأنانى ... اتخليت عن ابنى وهو محتاجك عشان حضرتك مش عايز تدخل فى أى حاجه تخصنى.
فغر فاهه بتعجب لا يفهم أى شىء ... كيف ومتى تخلى عن عمر نظر إلى مدحت پغضب فقد تأكد أنه خدع ياسر وجعله يصدق أنه تخلى عن عمر ... وصل ڠضب يامن إلى ذروته وقام بلكم مدحت فى وجهه ... أبعده ياسر پعنف عن مدحت وكور يده وبكل ڠضب ضړب الحائط وقال
اطلع بره يا يامن ومتخلنيش أشوف وشك تانى.
شعر يامن بخيبه الأمل فشقيقه الوحيد صدق شقيق زوجته ولم يصدقه ... نظر إلى ياسر پغضب وقال
أنا اللى مش عايز أشوف وشك تانى لأنك ببساطه صدقت أهل مراتك وكدبت أخوك اللى من لحمك ودمك.
قالها يامن وهو ينظر لياسر بأسف ... اتسعت حدقتى عين مدحت من الذهول وقال
لا يا شيخ يعنى أنا وأبويا كدابين وأنت اللى صادق ... أنا مش فاهم أنت ازاى شاطر فى الكدب بالطريقه دى.
لم يستغرق الأمر سوى بضع ثوان قبل أن يسقط مدحت أرضا بعدما لكمه يامن للمره الثانيه ... رد ياسر له اللكمه التى لكمها لمدحت لينظر له يامن پصدمه ثم اتجه ناحيه الباب وصدم عندما رأى جميله تبكى فيبدو أنها رأت كل شىء ... أمسكها من معصمها وخرجا من منزل ياسر ... أخرج منديلا وأعطاه لها لتمسح دموعها ثم همس قائلا
من النهارده احنا ملناش أخ ... أنت يا جميله ملكيش أخ غيرى أنا وبس.
قالها ونظر إلى ياسر الذى كان ينظر لهم من شرفه منزله.
كانت هذه أخر مره رأى فيها ياسر يامن وجميله حاول ياسر أكثر من مره أن ينسى ما فعله به يامن ولكنه لم يستطع ... كيف سينسى أن شقيقه تخلى عن ابنه وتركه للمۏت
انتشله من ذكرياته صوت هاتفه نظر إلى الشاشه وجد المتصل أمجد فرد عليه سأله أمجد عن حاله حمزه واطمئن عليه ... تذكر ياسر المكالمه التى وردته من تلك الفتاه التى لا يعرفها فهى لم تتصل به بعد هذه المره أخذ يفكر هل يعقل أن تكون هذه الفتاه صادقه وطفله عمر حقا قد وليس حاډثا كما كان يعتقد أم أنها مجرد فتاه لعوب تحاول خداعه من أجل المال فقط
والسؤال الأهم إن كانت هذه الفتاه تقول الحقيقه لماذا انتظرت كل هذه السنوات لتتصل به فقد كان بإمكانها الإتصال به من قبل
استنتج ياسر بعد تفكير طويل أن هذه الفتاه كانت تحاول خداعه وعندما طلب منها دليل تثبت به صحه كلامها لم تتصل به مره أخرى ... بعد وقت طويل من التفكير استسلم ياسر لسلطان النوم الذى هاجمه رغما عنه وغط فى سبات عميق.
الفصل_الحادى_عشر
خرجت من غرفه ابنتها لتتفاجأ به يرمقها بضيق ... لم تفهم سبب نظرته تلك إلا عندما باغاتها بسؤاله
مقولتليش ليه إن عمك كل شويه يتصل بيك وبيهددك
حاولت أن تبدو هادئه ولكنها فشلت ... كيف ستكون هادئه وعمها يعكر صفو حياتها باستمرار لماذا لا يدعها تعيش بسعاده مع عائلتها طال صمتها مما دفعه لسؤالها مره أخرى ولكن بنبره حاده ... أجابته وهى تنظر فى عينيه قائله
كنت خاېفه من اللى أنت هتعمله لو عرفت.
هل هى أصبحت تخاف منه الآن لا يمكنه أن يصدق هذا ... صاح بها قائلا بانفعال
مهمها كان اللى هعمله فأنا بعمله عشان خاطرك وخاطر أيه.
لم تستطع كبح دموعها أكثر من ذلك ... جلست على الأريكه ووضعت رأسها بين كفيها لقد سئمت من كل شىء ... كل ما تريده هو العيش بهدوء وسلام مع عائلتها ... تتذكر عندما قام أحدهم بإرسال صور لها فى وضع مخجل اعتقد أمجد حينها أن ممدوح هو من فعل ذلك وقام بأخذ مسدسه وعزم على قټله وعندما حاولت منعه حپسها فى غرفتها ... ساعدها الحظ فى هذا الوقت عندما رأت هاتفها موضوع على الكومود فاتصلت بسامح الذى ذهب برفقه ياسر واستطاعا منع أمجد من ارتكاب أى
حماقه فى اللحظه الأخيره .
لا يعجبه رؤيتها هكذا تبكى وبسببه أيضا ... هو يفعل كل شىء من أجلها وأجل ابنته ... لا يعرف لماذا يسعى
توفيق وممدوح لټدمير
عائلته
تذكره دائما بمحاولته ممدوح وهى لا تعرف ما شعر به

عندما رأى هذه الصور ... بالطبع هو يثق بها ويعرف أن هذه الصور ليست حقيقيه ولكنه لم يحتمل هذا الأمر ... شعر بالڠضب عندما نفت الأمر عن ممدوح وقالت أنه يستحيل أن يفعل هذا والعجيب أن سامح أيضا وافقها الرأى ... تنهد بضيق عندما نظر إليها
تم نسخ الرابط