عهد يمين

لمحة نيوز

الفصل الأول
داخل مبنى إحدى الشركات فى وسط الظلام يتسلل هذا الملثم ويصعد درجات السلم بخفه وحرص حتى وصل أمام إحدى الغرف ... قام بفتحها والدخول إليها وتوجه إلى الخزنه وأخرج المفتاح من حقيبته وقام فتحها... بحث داخلها جيدا وانتهى الأمر بأخذه لأحد الملفات ثم قام بإعاده اقفال الخزنه وبعدها هرب من الشركه كل ذلك ولم ينتبه أى فرد من أفراد الأمن لما حدث .
فى إحدى الشقق فى محافظه القاهره تجلس هذه السيده التى تجاوزت الخمسين فى غرفتها تبكى وتدعو الله أن يسامحها على ذنبها فضميرها يعذبها بشده بسبب فعلتها التى ټندم عليها أشد الندم ولكن فى بعض الأحيان الندم لا يفيد ولا يصلح أى شىء... قطع خلوتها دخول زوجه ابنها قائله 
صباح الخير يا ماما.
ابتسمت لها قائله
صباح النور يا حبيبه... يامن صحى ولا لسه
جلست حبيبه بجوارها وهى تقول
صحى وبيصلى وأنا جهزت الفطار عشان يفطر قبل ما يروح الشركه وكنت جايه أناديلك عشان تفطرى.
أومأت نوال برأسها وقالت
ماشى اسبقينى وأنا هحصلك.
ابتسمت لها حبيبه وقبلت رأسها وأردفت قائله
طيب أنا هروح أحط الفطار على السفره.
خرجت حبيبه من الغرفه وبعد خروجها أخذت تفكر نوال ما الذى جلبته من وراء الحقد والكره ... هل هى سعيده الآن بعدما ډمرت كل شىء ماذا سيحدث إذا عرف يامن الحقيقه هل سيسامحها يا ترى تعترف أنها المسؤوله عن كل شىء وعليها أن تتحمل العواقب ... أغمضت عينيها بقوه ومن ثم خرجت من غرفتها إلى صاله المنزل حيث يجلس كلا من يامن وحبيبه على المائده فى انتظارها وعندما رأها يامن ابتسم وقال
صباح الخير يا ماما.
بادلته نوال ابتسامته قائله بحنو
صباح النور يا حبيبى.
جلست بجانبهم على المائده وقبل أن تتناول أى شىء لاحظت عدم وجود جميله فقالت وهى تنظر حولها
فين جميلهأنا مش شايفاها.
نظر لها يامن وقال بنبره ساخره
معاليها لسه نايمه لحد دلوقتى لأنها كانت سهرانه طول الليل.
نظرت له نوال وقالت وهى تبتسم
قلب أمها أكيد سهرانه بتذاكر.
نظر لها وهو يبتسم بسخرية وقال
فعلا بتذاكر طول الليل على الفيس والواتس.
رمقته نوال بنظره حاده وقالت
أنت مش هتبطل نقار فى أختك
أنهى يامن فطوره وأخذ حقيبته وغادر المنزل
وبعد مرور دقائق من مغادرته خرجت جميله من غرفتها وهى تتثاوب قائله
صباح الخير.
ضحكت نوال بشده على حاله جميله فقد كان شعرها غير مرتب مما أعطاها مظهرا مضحكا... توقفت نوال عن الضحك بعدما لاحظت نظرات جميله الغاضبه وقالت
صباح النور يا قلبى تعالى افطرى عشان تروحى الجامعه ... وابقى اربطى شعرك قبل ما تنامى عشان ميبقاش منظرك بالشكل ده لما تصحى.
جلست جميله على المائده وتناولت فطورها وبعد انتهائها توجههت إلى غرفتها وارتدت ملابسها وذهبت إلى جامعتها .
فى مكتب مفيد
كان يشعر بالڠضب والضيق الشديد ... كيف لا يشعر بذلك وقد سرق بالأمس ملف عرض المناقصه التى يسعى للحصول عليها ... زاد غضبه عندما أخبره رجال الأمن أنه لم يدخل أحد الشركه ... من يمكنه أن يسرق الملف ويخرج من الشركه دون أن يراه أحد من أفراد الأمن ... انتشله من أفكاره دخول يامن وهو يقول
اللى أنا سمعته بره ده صح ملف المناقصه الجديده اتسرق
وضع مفيد رأسه بين كفيه وزفر بضيق قائلا
للأسف أيوه ... أنا مش عارف أعمل إيه دى مش أول مره تحصل.
جلس يامن بجانب مفيد وابتسم قائلا
هنعمل حفله لما نفوز بالمناقصه.
نظر لها مفيد وعلامات الذهول تكسو وجهه ... كيف يمكن أن يمزح زوج ابنته فى موقف حرج كهذا ... هل أصابه الجنون بعدما سرق الملف ابتسم يامن فحتما لم يفهم مفيد مقصده وقال
أحب أقولك أن احنا مش فى مصېبه ولا حاجه الملف اللى اتسرق ده ملف عرض مناقصه من المناقصات القديمه وأنا حطيته بنفسى مكان الملف الأصلى عشان كنت عارف أنه هيتسرق.
ظهرت الابتسامه على وجه مفيد وقال
معنى كلامك أن الملف الأصلى معاك والملف اللى اتسرق ده أى كلام واللى سرقه مفكر أن ده عرض المناقصه اللى احنا هنقدمه.
بالظبط كدا.
قالها يامن وهو يفتح حقيبته ويخرج منها الملف الأصلى لعرض المناقصه ... نظر له مفيد قائلا بنبره يملؤها الانبهار
بجد برافو عليك أنا نفسى أشوف وش اللى سرق الملف لما يعرف أن الملف اللى معاه ده مش هو الأصلى.
داخل أحد المنازل الراقيه كان يمسك هاتفه يتصفح الانترنت عندما دخلت شقيقته الغرفه وهى تحمل بيدها بعض الملابس وقالت
إيه رأيك فى البدل دى يا سامح
نظر سامح إلى البذل بتمعن وقال 
حلوين جدا يا ريهام ...أنت جيباهم لأمجد
تنهدت ريهام قائله وهى تجلس على الأريكه
أيوه ومحتاره أخليه يلبس أنهى فيهم يوم فرحك.
نظر لها سامح وقال وهو يبتسم
طيب ما تسيبه هو يختار وريحى نفسك.
وضعت ريهام البذلات بجانبها على الأريكه وزفرت بضيق قائله 
أنا لو سبت أمجد جوزى يختار فعلا البدله اللى هيلبسها يوم فرحك هيلبس بدله سوده وقميص أسود وكرافته سوده باختصار كده هيبقى أسود فى أسود زى عادته ويبقى شكله شكل واحد رايح يعزى مش رايح فرح وأنا مستحيل أسمح بكده ... وكمان هو مش هيكون عنده وقت يختار البدله اللى هيلبسها لأنه مش هيعرف ينزل من الكويت إلا قبل الفرح بيومين فساعتها هحطه قدام الأمر الواقع.
ضحك سامح بشده على حال شقيقته فهى دائما ټتشاجر مع زوجها بسبب ملابسه السوداء ... نظر سامح إلى البذل الموضوعه على الأريكه مره أخرى وقال
البدله البنى دى شكلها حلو ولأنها غامقه شويه احتمال كبير ميعترضتشى عليها.
ابتسمت ريهام وقالت
متشكره جدا يا سامح ربنا ميحرمنيش منك.
أمام احدى العمارات التى يبدو عليها الجمال وكيف لا تكون جميله وهى تقع فى أحد الأماكن الراقيه ...صف سيارته فى المكان المخصص لصف السيارات وبعدها دلف إلى ذلك المبنى وتوجه إلى المصعد وضغط على بعض الأزرار وفى خلال ثوانى قليله وصل إلى شقته وفتحهها ليتفاجئ بطفله يلقى بنفسه فى أحضانه قائلا
وحشتنى أوى يا بابا.
قال وهو احتضنه
وأنت كمان يا قلب بابا.
خرجت زوجته من المطبخ بعد سماع صوت إبنها وهو يهتف بإسم والده وقالت
حمد الله على السلامه يا ياسر ... ثوانى والأكل هيكون جاهز.
لم يمضى الكثير من الوقت فقد قامت زوجته بوضع الطعام على المائده وشرعوا بتناوله وأثناء تناولهم الغداء قال ياسر
صحيح إيه أخبار حمزه فى الحضانه اليومين دول يا إيناس أنا مبقاش بيجيلى شكاوى منه زى الأول
أومأت إيناس برأسها وقالت
الحمد لله مشاكله قلت عن الأول بكتير.
نظر لهم حمزه قائلا بضيق
على فكره أنا مش بعمل مشاكل مع زمايلى هما اللى بيعملوا معايا مشاكل.
ابتسم ياسر وأردف قائلا بنبره ساخره
أنت برئ ومش بتعمل مشاكل خالص بأماره البنت اللى كسرتلها عروستها وبنت تانيه شديت شعرها والولد اللى عورته فى إيده وتليفون الميس اللى كسرته لما زعقتلك ومصايب كتير لو فضلت أعدها مش هخلص ... نفسى أفهم طالع كده لمين
نظرت له إيناس وقالت بنبره ذات مغزى
فعلا مش عارفه هو طالع كده لمين
أنهت كلامها وهى تنظر إلى ياسر الذى فهم ما ترمى إليه ولكنه لم يقل أى شىء .
كانت تجلس فى غرفتها وتبكى عندما دلف مفيد إلى
الغرفه ... وعندما وجدها تبكى زفر بضيق قائلا
وبعدين معاكى يا فريده مش قولنا مينفعشى تعيطى كده ... افرضى دلوقتى إن مريم هى اللى دخلت الأوضه دلوقتى وشافتك كده كان هيحصل إيه
ازداد بكاء فريده وقالت
ڠصب عنى يا مفيد مش قادره أتخيل أن مريم فى أقل من أسبوع هتمشى وتسيبنا
جلس مفيد بجانبها وهو يقول
دى سنه الحياه يا فريده مش معقول هتفضل طول عمرها قاعده جنبنا من غير جواز
سكت قليلا ثم استكمل قائلا
وبعدين هى مش هتقاطعنا أو هتبعد عننا وغير كده أنت فى أى وقت عايزه تشوفها هتقوليلى أخدك بالعربيه وفى أقل من نص ساعه هنكون عندها.
تناولت فريده أحد المناديل الورقيه الموضوعه على الكومود ومسحت دموعها وهى تقول
حاضر هبطل عياط ومش هعيط تانى .
نظر لها مفيد وقال وهو يبتسم
أيوه كده يا حبيبتى بطلى عياط وافرحى أنت فى الأخر أم العروسه.
فى أحد المطاعم الشهيره كانت تجلس تنتظر قدومه لتعطيه الملف الذى طلبه منها وبعد مرور بعض الوقت حضر وقال لها
جبتى اللى طلبته منك.
نظرت إليه وقالت وهى تبتسم
أيوه جبتهم ... يا ترى أنت جبتلى اللى اتفقنا عليه
أخرج من حقيبته بعض الأموال ووضعهم أمامها لمعت عيناها بشده عندما رأت المال الموضوع أمامها وبسرعه شديده أخرجت الأوراق وقامت باعطائها له وأخذت الأموال ووضعتهم فى حقيبتها وقالت
متشكره يا باشا وأنا دايما فى الخدمه.
ابتسم لها قائلا
اللى أنت أخدتيهم دول ولا حاجه بالنسبه للى هتاخديه لو عرفتى تجيبيلى ورق عروض كل المناقصات اللى مفيد ويامن بيقدموا عليها.
تمام أنا هحاول أجبللك أى ورق يخص المناقصات.
قالتها وهى تغادر ابتسم وهو يقول بنبره يملؤها الحقد والغل
مش هسيبك يا يامن أنت ولا مفيد غير لما أدمركم وأقضى عليكم.
الفصل_الثانى
فى الكافتريا التابعه للجامعه التى تدرس بها جميله كانت تجلس تنتظر موعد المحاضره عندما سمعت صوت فتاه تقول لها
اتفضلى.
قالتها وهى تعطيها ظرف صغير ... نظرت جميله إلى الظرف باهتمام وقالت
أنا مش فاهمه إيه ده
أجابتها الفتاه قائله
فى واحد كان واقف هنا دلوقتى طلب منى أديهولك.
ابتسمت جميله للفتاه وقالت
تمام متشكره أوى.
انتظرت جميله ذهاب الفتاه وبعدها جلست على أحد المقاعد ... فتحت الظرف ووجدت داخله خاتما ذهبيا ... تفاجأت كثيرا عندما رأت الخاتم فهو الخاتم نفسه الذى أعجبها ولكنها لم تطلب من يامن شراؤه

لأنه باهظ الثمن مع أنها تعرف أنها إن أرادته سيشتريه لها يامن ولكنها لا تحب إسراف المال فيما ليس مفيدا...أخذت الأفكار تتلاعب فى رأسها من يمكن أن يرسل لها هديه كهذه قامت بإخراج الورقه الموجوده فى الظرف وقرأتها والتى كان مضمونها
كل سنه وأنت طيبه وعقبال مليون سنه يا جميله... تعرفى إن أنا لحد دلوقتى مش مصدق أن القرده اللى كنت بشيلها على دراعى زمان كبرت وبقى عندها تلاته وعشرين سنه ... أتمنى تكون هديتى عجبتك ومتفكريش فى نقطه غاليه ومش غاليه لأن مفيش حاجه تغلى عليكى أنا لو أقدر أجبلك نجوم السما هجبهالك عشان أشوفك مبسوطه على طول.
تأكدت بعد انتهائها من قرائه الرساله أنه هو من أرسلها وبالأخص عندما رأت كلمه قرده لأنه لا يقول لها أحد هذه الكلمه غيره ولكنها تتسائل كيف علم بأمر هذا الخاتم فلا أحد يعرف هذا الأمر غيرها... هل أصبح يقرأ أفكارها الآن شعرت بقليل من السعاده لأنه لم ينساها وشعرت أيضا بالأسى لأنه لا يحاول حتى أن يلتقى بها ولكنها تعرف السبب فهو لا يريدها أن تجبره يوما ما على مصالحه يامن والعوده إلى سابق عهدهما ...نفضت كل ما فى رأسها من أفكار وقامت بنزع
السلسال

الموجود
فى رقبتها ووضعت به الخاتم وبعدها ارتدته مره أخرى ... على الجانب الأخر كان ينظر لها وهى تقرأ رسالته وترتدى الخاتم ابتسم ابتسامه سريعه ومن ثم ارتدى نظارته الشمسيه واستقل سيارته وغادر المكان بأقصى سرعه
قام مفيد بدعوه يامن وعائلته لتناول الغداء فى منزله الذى هو عباره عن فيلا كبيره للغايه وفى غايه الجمال والتى تقع فى إحدى الأماكن الراقيه... ابتسمت حبيبه لوالدتها وقالت
وحشتينى أوى يا ماما.
وأنت كمان وحشتينى يا حبيبتى.
قالتها فريده وهى تبتسم لحبيبه ...نظر مفيد لحبيبه وقال بضيق مصطنع
مامتك بس اللى وحشتك وأبوكى مفيش خالص.
تدخلت فريده قائله بهدوء
هى بتتكلم معاك على طول وبتشوفك فى الشركه أما أنا مش بشوفها كتير.
نظر يامن إلى مفيد وقال
كنت عايز أسألك يا دكتور هو مدير شركه الاستيراد والتصدير الجديده كان فعلا من تلاميذك
ارتبك مفيد قليلا ولكنه قرر إجابه يامن فهو فى كل الأحوال سوف يعرف كل شىء وخاصه أن هذا المدير الذى يتحدث عنه سيكون حاضرا فى حفل زفاف مريم... نظر له مفيد وقال
أيوه يا يامن ومن دفعتك كمان.
ده الموضوع فعلا بجد ... ده مش بعيد كمان أكون عارفه.
قالها يامن وهو ينظر لمفيد بذهول ...ضيق مفيد عينيه وسأله بتوجس
أنت صحيح عرفت ازاى موضوع أنه كان من تلاميذى هو أنت قابلته
أجابه يامن قائلا
لما كنت قاعد بدردش أنا وسامح قالى بالصدفه أن صاحبه مدير شركه الاستيراد والتصدير الجديده كان واحد من تلاميذك ففكرت أسألك هو يطلع مين من زمايلى
نظر له مفيد بهدوء وقال
أنا مش فاكر اسمه بالظبط ... بس أنت بتقول أن سامح عازمه يحضر الفرح أخر الأسبوع شوفه وهتعرف ساعتها هو مين.
تملك الفضول من يامن وخاصه عندما لم يعرف من مفيد من هو هذا الرجل ولكنه قرر الصبر إلى نهايه الأسبوع ليعرف هويته كل ذلك وجميله تتابع حديثهم فى صمت وعقلها يخبرها أنها تعرف هذا الشخص ولكن ترى من يكون
چروح الماضى لا تختفى بسهوله ... ربما يلتئم الجرج ولكن يترك أثرا يذكرنا دائما به ... هو يتذكر كل چروحه ... يتذكر عندما عرف حقيقه والدته ... لا يتذكر كم كان عمره فى هذا الوقت ولكن يتذكر ما حدث معه كل ما مر به ... يتذكر كذبه والده لم يكن يصدق أن المرأه التي كان يعتقد أنها والدته هى مجرد زوجه أب رغم صډمته بهذا الأمر لكنه لم يحزن بشأن هذا لطالما كانت تعامله كزوجه أب وليست أم ... يتذكر عندما كانت تصرخ في وجهه دائما عندما يطلب منها أى شىء وعندما كانت تعنفه لأتفه الأسباب ... يتذكر عندما حدثت مواجهه بينه وبين والده عندما سمع حديثه مع زوجه أبيه وعرف الحقيقه ...أخبره والده وقتها أن والدته تخلت عنه وتركته ... عاد بذاكرته إلى ذلك اليوم عندما صړخ فى وجه والده وهو يقول
أنت بتكدب عليا زى ما كدبت وقولتلى أن سها تبقى مامتى.
نظر والده إليه وعلامات الذهول تكسو وجهه هذا الطفل ېصرخ فى وجهه ويتحداه أيضا... هذا الطفل الصغير الذى ېخاف منه يتجرأ وېصرخ فى وجهه ... كتم غيظه وهو ينظر إلى ابنه بهدوء وقال
أنا لما كدبت عليك وقولتلك أن سها تبقى مامتك ده لأنى مكنتش عايزك تحس أنك معندكش أم ... بس صدقنى يا ممدوح أمك سابتك وأنت لسه مولود واتخلت عنك.
تطلع إليه ممدوح بأعين دامعه وأخذ يبكى لا يصدق أنه والدته أيضا نبذته كما نبذه زملائه ومعلميه
وأقاربه ... الجميع ينظر له وكأنه جرذ قذر ... ماذا فعل ليستحق كل هذا ربت توفيق على كتفه قائلا بحنو
أنا هفضل معاك يا ممدوح وعمرى ما هسيبك أبدا.
كفف ممدوح دموعه بأنامله ونظر إلى والده وهو يقول بحزم
أنا عايز أشوفها.
نظر له توفيق پصدمه ليستأنف ممدوح 
أنا مش هكلمها أنا بس هشوفها من بعيد مش أكتر.
أمام إصرار ممدوح استجاب والده لطلبه وأخذه إلى المنزل الذى تقطن به والدته ... صف سيارته فى مكان قريب وأشار على إحدى السيدات ... نظر ممدوح إلى حيث يشير والده ليرى سيده جميله عينيها تشبه عينيه لدرجه كبيره ... نظر له والده وقال 
شايف الولد اللى واقف جنبها ده
أعاد ممدوح النظر حيث يشير والده ليرى هذا الطفل الذى يعانق والدته وهى تبتسم له بحب ... الټفت إلى والده الذى قال
هى سابتك عشانه عمرها ما حبيتك ولا اعتبرتك ابنها هى بتحبه هو وبس.
نظر ممدوح إلى ذلك الطفل وقد امتلئت عينيه بالدموع ... لم يستطع تحمل رؤيه والدته وهى تغمر طفلا أخر بحبها وحنانها لذلك طلب من والده المغادره على الفور ... عاد بذاكرته إلى واقعه المرير ابتسم بسخريه فهو يشرب هذا الشىء الذى يفترض أن يجعله ينسى أوجاعه ولكن عجبا هو لا ينسى بل يتذكر ... يتذكر كل شىء ضغط بقوه على الكأس بيده ليتهشم وتخترق قطع الزجاج يده
مرت الأيام سريعا وأتى اليوم الذى سيتم فيه حفل الزفاف .
فى منزل سامح أمسكت ريهام البذله التى انتقتها لزوجها وقالت وهى تنظر له
اتفضل يا حبيبى البدله اللى هتلبسها.
ابتسم لها أمجد وقال
شكرا يا قلبى بس أنا اشتريت البدله اللى هلبسها وأنا فى الكويت.
أخرج أمجد البذله التى اشتراها ليريها إياها وكما توقعت ريهام فقد كانت البذله وقيمصها باللون الأسود... تأكدت أنها حتما ستصاب يوما بإحدى الجلطات بسبب عشق زوجها الغريب للون الأسود فهو تقريبا كل ملابسه باللون الأسود ...حتى فى المناسبات السعيده يرتدى هذا اللون ...تذكرت ريهام عندما أتى أمجد لخطبتها برفقه والدته رحمها الله فقد كانت جميع ملابسه سوداء وهذا ما جعلها تظن أن والدته تجبره على هذه الزيجه فقد كان يبدو من مظهر ملابسه السوداء أنه يرثى نفسه لأنه سيتزوج ڠصبا وبسبب هذا الظن كانت سترفض الزواج منه قبل أن يقسم لها أكثر من مره أنه أتى لخطبتها بإرادته ولم يجبره أحد على ذلك ...تذكرت أيضا أنه اختار البذله التى سيرتديها فى حفل زفافهما سوداء أيضا إلا أنها أصرت أن يرتدى بذله بلون أخر وأمام اصرارها اضطر لتغير البذله واختار بذله بلون مختلف ... فاقت من شرودها على صوته وهو يناديها قائلا
مقولتليش يا حبيبتى إيه رأيك فى البدله
كزت ريهام على أسنانها من الڠضب ولكنها أخفت ذلك وابتسمت ابتسامه مصطنعه وقالت
أنت مش عايزنا نتخانق صح يا أمجد
ظهرت علامات الاندهاش على وجه أمجد فهو لا يفهم لماذا تقول هذا .
إذا كنت مش عايزنا فعلا نتخانق يبقى هتلبس البدله اللى أنا جايبهالك وهتجيب البدله اللى أنت جايبها دى.
قالتها وهى تأخذ البذله السوداء من يده وتناوله البذله الأخرى وبعدها خرجت من الغرفه تاركه إياه يرتدى البذله التى اختارتها له .
بعد مرور ساعات بدأ حفل الزفاف فى إحدى القاعات الراقيه ووصل ياسر برفقه إيناس إلى الحفل ورحب بهم مفيد وأمجد أما يامن فقد كان منشغلا بأحد أصدقائه ولم يرحب بياسر كما أنه لم يراه أيضا وقد أسعد هذا مفيد وتمنى أن يمر الحفل دون أن يرى كلا من ياسر ويامن بعضهما .
كانت تجلس حبيبه على إحدى الطاولات بجوار نوال أما جميله فقد شعرت پألم شديد فى رأسها ولذلك ابتعدت قليلا عن الحفل ...سألت نوال حبيبه قائله
هو كتب الكتاب امتى
كمان عشر دقائق.
قالتها حبيبه وهى تنظر إلى مريم ... نظرت نوال هى الأخرى إلى مريم وقالت
أختك يا حبيبه بسم الله ماشاء الله قمر منور.
ابتسمت حبيبه وقالت
ماما لما شافت مريم النهارده كده قعدت تقرأ قرآن كتير أوى عشان خاېفه لتتحسد.
عندها حق كويس أنها عملت كده.
قالتها نوال لتؤما لها حبيبه رأسها بهدوء .
أثناء وقوف يامن مع مفيد الذى يستقبل المدعوين رأى يامن أحد أصدقائه القدامى فأتجه نحوه ولكنه فجأه اصتدم بأحدهم عن طريق الخطأ وقبل أن ينطق بأى كلمه ألجمت الصدمه لسانه... كانت الصدمه أيضا من نصيب الأخر ...ظل كلا منهما ينظر للأخر بذهول لا يصدق أيا منهما أنهما تقابلا بعد كل هذه السنوات... فى هذه اللحظه ظهرت إيناس ولم تكن انتبهت لوجود يامن وقالت
ياسر ... دكتور مفيد بيسأل عليك.
لم يرد عليها ياسر وهذا أثار دهشتها ... لاحظت أنه ينظر لشخص ما فنظرت إلى حيث ينظر وتفاجأت بوجود يامن .
عادت إلى الحفل بعدما أخذت مسكن لرأسها وكانت الصدمه فى انتظارها عندما رأت ياسر ويامن يقفان أمام بعضهما... مرت دقيقه قبل أن تتأكد مما تراه وبعدها هطلت دموعها بغزاره ... لا تصدق أنها تراه يقف أمامها... لا تصدق أنها ترى شقيقها بعد كل هذه السنوات .
الفصل_الثالث
لاتصدق
هل حقا سمعت صوته للتو
صوت أكثر شخص تبغضه يسألها بكل تبجح عن حالها ...التفتت على الفور لتتأكد إن كان حقا هو أم هى مجرد أوهام ولكن للأسف هو يقف أمامها بكل وقاحه ويسألها عن حالها وقبل أن تتفوه بأى كلمه تفاجأت بوجود أمجد وتدخله فى الحديث وهو ينظر لهذا البغيض پغضب قائلا
أنت إيه اللى جابك يا ممدوح ولا أنت أما بتصدق يبقى فى مناسبه سعيده عشان تيجى بوشك العكر ده وتنكد علينا.
تدخلت ريهام قائله وهى تنظر إلى ممدوح 
امشى من هنا يا ممدوح وسيبنا فى حالنا بقى... أنت إيه يا أخى مبتزهقش
زفر ممدوح بضيق وقال وهو ينظر لكلا منهما
أنا جاى أعمل الواجب وأبارك لإبن عمى اللى بيتجوز لأنى أنا واحد بيفهم فى الأصول مش زيكم مكلفتوش خاطركم تتصلوا وتعزمونى ودى تبقى على فكره عيبه فى حقكم يا بنت عمى.
صاح به أمجد قائلا بإنفعال
أنت لو ما خرجتش من هنا دلوقتى على رجليك وبمزاجك صدقنى أنا هخرجك على نقاله وفى عربيه الاسعاف.
أنا مش هضيع وقتى معاك أصلا لأنى مش فاضيلك دلوقتى عشان كده أنا همشى بس لما أفضالك أنا هندمك على الكلام اللى أنت بتقوله دلوقتى وأظن أنت بقيت عارفنى كويس وعارف إن أنا لما بقول حاجه بنفذها.
قالها ممدوح وهو يغادر الحفل... وتتبعه نظرات أمجد الغاضبه .
كان كلا منهما ينظر للأخر والصدمه تسيطر عليه ولم ينطق أيا منهما بكلمه ولكن لم يستمر هذا طويلا فقد قطع يامن هذا الصمت قائلا
أنت بتعمل إيه هنا
نظر له ياسر بعدم اكتراث وقال
وأنت مالك أنا بعمل إيه هنا خليك فى نفسك.
كان يامن سيقوم بالرد عليه ولكن قاطعته جمليه التى تدخلت على الفور لمنع حدوث أى مشاجره بينهم
قائله
عشان خاطرى بلاش تتخانقوا لو ليا خاطر عندكم أنتم الأثنين.
أنا مش
بتخانق يا جميله أنا بس بسأله هو بيعمل إيه هنا مش أكتر.
قالها يامن وهو ينظر لياسر بضيق ... قبل أن يقول ياسر أى شىء فؤجئ بأمجد الذى قال
ياسر ويامن كويس أنكم موجودين
هنا أعرفكم ببعض ...ده يا
ياسر

يبقى يامن نسيب دكتور مفيد يعنى العروسه تبقى أخت مراته.
نظر ياسر تجاه يامن قائلا بنبره ساخره
تشرفنا.
استكمل أمجد حديثه قائلا وهو ينظر إلى يامن
ده بقى يا يامن يبقى صديقى وشريكى ياسر ويبقى كمان أقرب صديق لسامح.
نظر يامن تجاه ياسر ولم يرد ... قام ياسر بأخذ إيناس وغادر الحفل على الفور وسط ذهول أمجد الذى لا يفهم ما يحدث .
فى الخارج كان ياسر سيستقل سيارته عندما سمعها تناديه قائله
هتفضل لحد امتى تهرب مننا
أنا مش بهرب منك يا جميله أنا بس مش عايز أشوف يامن .
قالها ياسر وهو يلتفت إلى جميله ... نظرت جميله إلى إيناس پغضب وقالت
أه طبعا كله عشان الست هانم تتبسط... أكيد يا إيناس أنت مبسوطه صح بعد ما دخلتى علينا زى غراب البيت وأخدتى أخويا.
صاح بها ياسر قائلا بانفعال
جميله اسكتى خالص أنت متعرفيش حاجه.
نظرت له جميله بأعين دامعه وقالت
لا عارفه كويس أنت رفضت تصدق يامن وصدقت الهانم وأخوها ... أنت فضلتها زمان علينا خليها بقى تنفعك.
قامت بنزع الخاتم الذى وضعته فى سلسالها وأمسكت بيده ووضعت الخاتم بها وقالت
خلى ده كمان معاك أنا مش عايزاه.
أعطته الخاتم وعادت إلى الحفل تاركه إياه يحدق فى الخاتم الذى أعادته له وعلامات الحزن تكسو وجهه... ربتت إيناس على كتفه وقالت
أنت لازم تفهمها كل حاجه يا ياسر.
نظر لها ياسر بحزن وقال
أفهمها إيه بس يامن ونوال لعبوا بدماغها خالص.
استقل ياسر سيارته وعاد إلى منزله وبعد خلود إيناس للنوم خرج إلى الصاله وأخذ يتذكر كيف بدأت هذه القصه .
قبل ثلاث وثلاثين سنه
وقع خبر زواجه بأخرى على أذانها كالصاعقه فهو لم يتزوج بأى امرآه بل بجارتها التى تسكن أمامها مباشرة لم تصدق ما سمعته إلا عندما توجهت إلى منزل جارتها ووجدت المأزون قد انتهى من عقد قرانهما ...حدث كل هذا وهى تقف كالمغيبه لا تصدق ما حدث للتو... لا تصدق كيف فعل هذا بها وهى كانت ستخبره بخبر حملها بالطفل الذى طالما انتظراه ...الآن تراه سعيدا ...وقعت عينيه عليها لم يكن متفاجئا فحتما كانت ستعرف بالأمر فهو حتى لم يحاول إخفاء الأمر عنها مراعاه لمشاعرها...لاحظت بروده وعدم مبالاته بوجودها فتقدمت نحوه بخطوات واثقه ووجهت حديثها له ولجارتها قائله
مبروك ليكم أنتم فعلا تستحقوا بعض لأنكم خونه يعنى فوله واتقسمت اثنين.
قال وهو يحاول الدفاع عن نفسه
راويه أنا معملتش حاجه غلط أنا من حقى أتجوز واحده واثنين وثلاثه وأربعه.
نظرت له راويه بسخريه وهى تقول
لا عداك العيب يا جمال أنت من حقك تتجوز زى ما أنت عايز وأنا كمان من حقى أنى أقبل أو أرفض الوضع ده وأنا مش موافقه عليه.
نظر لها جمال قائلا بتوجس
قصدك إيه
قصدى تطلقنى يا جمال.
قالتها راويه وهى تنظر له بسخط ...صاح بها جمال قائلا
مش هطلقك يا راويه.
صړخت فى وجهه قائله پغضب
لا هتطلقنى يا جمال وإلا هرفع عليك قضيه خلع وهتبقى فضيحتك بجلاجل وسط الرجاله ومش هتعرف ترفع رأسك وأنت ماشى فى الشارع... أنت عارفنى كويس يا جمال وعارف أنى أعملها.
نظرت إلى جارتها نوال پغضب وقالت وهى تنظر لها بإزدراء
مبروك عليك يا نوال ... على رأى المثل اللى سابته الهانم تأخده مساحه السلالم.
صاح بها جمال قائلا پغضب
احترمى نفسك يا راويه.
صاحت هى الأخرى به قائله پغضب
أنا محترمه ڠصب عنك وعشان كده أنا هديك مهله أسبوع تطلقنى قبل ما أفكر أرفع قضايا ضدك ...سلام يا عرسان أتمنى ليكم حياه زوجيه تعيسه.
غادرت راويه منزل نوال وذهبت إلى منزلها وفعلت كل ما بوسعها ليقوم جمال بتطليقها وبالفعل قام بتطليقها بعد مرور أسبوع واحد فقط على زواجه من نوال ولم تخبره راويه بحملها ... قررت راويه الذهاب إلى مزرعه شقيقتها ولاء تقضى بها فتره حملها وألا ترجع إلا بعد ولادتها لأنها تعرف جيدا إذا علم جمال بحملها سيقوم بإرجاعها إلى عصمته رغما عنها وهى لا تريد ذلك...
بعد مرور سبعه أشهر أنجبت راويه ولد أسمته ياسر على إسم والدها وعادت بعدها إلى منزلها ليتفاجئ جميع أصدقائها وجيرانها بالأمر وبالطبع وصل الخبر إلى مسامع طليقها جمال الذى قام بالذهاب على الفور لمنزلها وهو غاضب ...نظر لها جمال قائلا بإنفعال
أنت ازاى تعملى كده
نظرت له راويه بعدم اكتراث لإنفعاله وقالت
أنا عرفت بحملى فى اليوم اللى أنت اتجوزت فيه ومكنتش عايزه حاجه تربطنى بيك ومستحيل كنت أسمح أنك تردنى لعصمتك بعد اللى عملته ... صحيح نسيت أباركلك أنا عرفت أن نوال حامل وهى دلوقتى فى الشهر السابع.
أنا هاخد إبنى يعيش معايا.
قالها جمال بحزم وهو ينظر لراويه ...ضحكت راويه ضحكه عاليه قبل أن تقول ببرود
فى أحلامك مش هتقدر تأخده أبدا.
انصرف جمال غاضبا وهى تضحك بشده قائله
استنى خد سبوع لنوال.
بعد مرور شهرين أنجبت نوال ولد أيضا قام جمال بتسميته يامن لأن هذا الأسم قريب من إسم ياسر .
مرت عده سنوات واستمرت الخلافات والمشاكل بين روايه ونوال حتى بعد وفاه جمال فى الوقت الذى كانت فيه نوال تحمل فى أحشائها طفل أخر وبعد مرور عده أشهر من وفاه جمال أنجبت نوال فتاه وأسمتها جميله ... زرعت كلا من راويه ونوال الكره والحقد فى قلب طفلها تجاه الآخر إلى أن أتم كلا منهما العام الحادى عشر من عمره وعلى الرغم من تواجدهما معا فى نفس المدرسه وفى نفس الفصل أيضا ولكن هذا لم يغير أى شىء فظل الوضع كما هو يكرهان بعضها إلى درجه كبيره إلى أن أتى اليوم الذى تغير فيه كل شىء .
فى المدرسه الإبتدائيه وبالتحديد الفصل الذى يوجد به ياسر ويامن دخل معلم الرسم الذى يدعى عبد المجيد وهو المعلم الذى يكرهه جميع الطلاب بسبب أسلوبه الفظ فى التعامل معهم وقال
مدحت وياسر أنتم قاعدين تتكلموا من ساعه ما دخلت قوم يا ياسر تعالى اقعد جنب يامن وأنت يا محمود قوم من جنب يامن وروح اقعد جنب مدحت.
فعل ياسر ما طلبه منه عبد المجيد رغما عنه وجلس بجوار يامن ...نظر عبد المجيد إلى الطلاب وقال دلوقتى كل واحد يطلع كراسه الرسم والقلم الړصاص والألوان واللى ناسى حاجه من الحاجات دى يقوم يقف لأنى همر عليكم دلوقتى واللى هلاقيه ناسى حاجه وموقفشى عقابه هيكون أشد.
قام جميع الطلاب بوضع أدواتهم على مقاعدهم وعندما كان يقوم ياسر بإخراج أدواته لم يجد علبه الألوان ... نظر عبد المجيد إلى جميع الطلاب وقال
غريبه محدش وقف معنى كده أن كلكم معاكم الأدوات ماشى أنا همر عليكم وأشوف بنفسى واللى مش هتكون كل أدواته معاه هخليه عبره لكل اللى فى الفصل.
انتفض ياسر بعد سماع كلام عبد المجيد وكان سيقف ولكن يد يامن منعته فنظر له ياسر باستفسار فوجده يقوم بتقسيم ألوانه بينهما ...لم يتوقع ياسر هذا الأمر فقد أنقذه
يامن بفعلته من ڠضب عبد المجيد ...بعد إنتهاء اليوم الدراسى وأثناء خروجهما من المدرسه
سمع يامن صوت ياسر وهو يقول
أنت عملت ليه كدا
حمل يامن حقيبته وقال وهو يغادر
عشان مش هكون مبسوط لما الأستاذ عبد المجيد يضرب أخويا.
تأثر ياسر لسماعه هذه الكلمه وتحسنت علاقته بيامن فأصبحوا يتشاركان فى كل شىء وأصبح يضرب بهم المثل فى الأخوه فقد كان كلا منهما نعم الأخ للأخر وقد أزعج هذا الأمر كلا من راويه و نوال ولكن لم تستطع أيا منهما فعل شىء فى هذا الأمر... مرت الأيام وكانت علاقه ياسر ويامن تصبح أقوى ...كل يوم عندما يرجع ياسر ويامن من المدرسه يجدان نوال وراويه ټتشاجران فى الشارع لأتفه الأسباب فعلاقتهما كل يوم تصبح أسوء من اليوم الذى قبله ...نظر ياسر ويامن إلى بعضهما بقله حيله ثم اتجها
لإنهاء تلك المشاچره ... ظل هذا الوضع قائما على الرغم من مرور الأيام والأسابيع والأشهر والسنوات لم يتغير أى شىء .
فى أحد الأيام عند رجوع ياسر ويامن برفقه صديقهم مدحت من الجامعه وجدوا المشهد نفسه الذى يتكرر كل يوم راويه ونوال ټتشاجران بالرغم من تقدم كلا منهما فى السن ولكن لم يتغير أى شىء ...صړخت نوال فى وجه راويه وقالت
هى حصلت ترمى زبالتك قدام بيتى يا راويه.
صړخت راويه هى الأخرى فى وجه نوال وقالت
أنت اللى حصلت ترمى الميه على غسيلى.
وجهت كل واحده منهما إلى الأخرى اټهامات مصحوبه بالإهانات وكالعاده قام ياسر ويامن بإنهاء المشاچره
وتوجه مدحت إلى والده الذى كان يشاهد ما يحدث وقال وهو يعاتبه
أنت نزلت ليه يا حاج المحل وأنت تعبان
أنا كويس يا ابنى متشغلشى بالك.
قالها والد مدحت وهو يعود إلى محله ... لحق به مدحت وقال
صحيح كانوا بيتخانقوا ليه النهارده
زفر بضيق وقال
والله ما أعرف أنا طلعت من المحل على صوت الست نوال بتخانق مع الست راويه وصوتها جايب أخر الشارع يلا ربنا يهديها.
ضحك مدحت وقال
طيب متتجوزها يا حاج وتحكمها وتريح الناس من خناقتها.
انتفض ماجد بعد سماعه لكلام مدحت وقال
أتجوز مين !! بقى بعد أمك الله يرحمها اللى كانت ست عاقله ومحدش بيسمع صوتها أتجوز نوال ...ليه يعنى هتجنن على كبر.
ضحك مدحت بشده من كلام والده وأيضا ضحك ماجد ولم ينتبها لوجود يامن الذى سمع حديثهم ودخل منزله وهو غاضب ... مما دفع نوال لسؤاله قائله
مالك فى إيه
أجابها بنبره تحمل مزيج من الڠضب والسخريه
مفيش أى حاجه خالص...الناس كلها بتلسن على أمى وأم أخويا وبقى الكل بيشوفهم جوز غجر بسبب خناقتهم اللى ملهاش معنى كل يوم فى الشارع.
ضيقت نوال عينيها وقالت وهى تنظر إلى يامن پحده
مين اللى قال الكلام ده
صړخ يامن فى وجهها قائلا
وهتفرق معاكى مين اللى قال الكلام ده ...مش كفايه سيرتنا اللى على كل لسان وكل اللى يسوى واللى ميسواش بيجيب فيها.
هى اللى بتغلط فيا على طول وأنا مبقدرشى أسكتلها.
قالتها نوال وهى تصرخ وتنظر إلى يامن پغضب مماثل لغضبه.
يجب وضع حد لهذا الأمر اليوم قبل الغد... هو يعرف جيدا...يعرف أن والدته هى من تقوم برمى المياه على الملابس التى تغسلها راويه... يعرف أن والدته تتهم راويه زورا برمى القمامه أمام منزلها رغم معرفتها بأن القطط هى من تقوم بنثر القمامه أمام المنزل ... نظر لها يامن بعتاب وقال
هى اللى بتغلط فيك برضه... بتتهميها أنها اللى بترمى زباله قدام البيت مع أنك عارفه أنها مبترميش حاجه وأن القطط هى اللى بتبعتر الزباله وكمان بتتعمدى وأنت بترمى الميه ترميها على غسيلها.
حاولت نوال مقاطعته ولكنه استكمل
أنا زمان لما كنت صغير كنت بشوفك وأنت بتعملى كل ده وكنت بقول بكره تتغير وتبطل بس بكره وبعده جه وأنت لسه زى ما أنت مفيش
فايده.
بكت نوال بشده بعد سماعها ما قاله
يامن ...

لأول مره تشعر بالضعف تشعر بالانكسار... نظرت له وقالت وهى تبكى
ابن راويه عرف يقسيك على أمك.
زفر يامن بضيق قائلا 
هو أصلا مش بيكلمنى فى المواضيع دى أساسا مع أنه بيكون عارف زيى بالظبط أنك أنت اللى غلطانه مش طنط راويه كفايه أبوس إيدك يا أمى مبقاش ينفع كده عشان خاطرى وخاطر جميله هتبقى مبسوطه لما تتعلم الحاجات دى كلها منك أنت ليه بتعملى كده بس
الحب أجل الحب هو سبب كل شىء ... أحبت جمال وعشقته بشده ولكنه لم يبالى بها وتزوج راويه ... الضعف الإنهيار وخيبه الأمل هذا ما شعرت به نوال فى هذا الوقت ولكنها أبدا لم تستسلم ...فعلت المستحيل للحصول على حبها وقد استطاعت أن توقع جمال فى حبها وقد وصل به الأمر للزواج بها ولكن بعد فتره أخبرها أنه يحب راويه ...كيف يمكن لإمرأه أن تتحمل فكره حب زوجها لإمرأه أخرى.
أنا كنت بحب جمال بس هى خدته منى ولما أنا اتجوزته وطلقها بعدها بفتره من ولادتك بقى بيقولى أن أنا غلطه عمره وأن هو ندمان عشان اتجوزنى وطلقها وفضل يقولى أنه مش هيطلقنى عشان ميبقاش ولاده الإثنين بعيد عنه كفايه عليه واحد راويه أخدت كل حاجه حلوه منى جوزى اللى كان ندمان أنه سابها وإبنى اللى بيعاتبنى دلوقتى عشانها.
قالتها نوال وهى تبكى بحسره على حالها ...نظر لها يامن و قال بنبره حانيه
صدقينى أنا بتكلم معاكى دلوقتى عشان مش عايز حد يجيب سيرتك على لسانه.
خلاص يا ابنى مش هعمل أى حاجه تانى وهبعد عن طريق راويه نهائى.
قالتها نوال وهى تبتسم ليامن.
ترى هل ستفى نوال بوعدها حقا أم سيحدث مالا يحمد عقباه
الفصل_الرابع
الأخوه ... شىء رائع أن يكون لديك شقيق يساندك ويقف بجانبك دائما ... الأخ هو الشخص الذى يساندك دوما ويقف معك فى الضراء قبل السراء إذا لم يكن لديك شقيق يحبك فقد خسړت حقا الكثير .
داخل الجامعه التى يدرس بها ياسر ويامن ابتسم ياسر وقال
عايزين نشد حيلنا دى أخر سنه.
حقا ياسر يقول له علينا المذاكره ! ... لابد أنها مزحه شقيقه الذى يكره المذاكره أكثر من أى شىء أخر يقول له يجب أن نذاكر ...ضحك يامن بشده وقال
يا سلام ماتقول لنفسك يا أخويا مبتفتحشى كتاب غير فى الإمتحانات بس.
ابتسم ياسر وقال
العبره بالنتيجه ونتيجتى الحمد لله مشرفانى.
نظر له يامن نظره ذات مغزى
فاستكمل ياسر
وطبعا ده بفضل التلخيصات اللى أنت بتعملها وأنا بذاكر منها.
أنا خلصت محاضراتى وهروح هتيجى معايا
قالها يامن وهو يخرج من المدرج أجابه ياسر قائلا
لا أنا هروح مشوار كده وبعدين هروح.
ترك يامن ياسر وخرج من المدرج وأثناء خروجه من الجامعه رأى أحد زملائه وهو ممدوح الذى يتصف بشخصيته البغيضه والمتكبره وكالعاده استغل ممدوح فرصه رؤيته ليامن كى يضايقه فهو يغار منه بسبب تفوقه عليه فى كل شىء فاستوقفه وقال وهو ينظر له نظرات ساخره
هتمشى من غير ماتسلم اخص عليك يا ميمو.
ضحك صديق ممدوح وقال
هيسلم ازاى بس يا ممدوح ده بيتكسف من خياله مش كده يا بطه.
ضحك ممدوح بشده هو وأصدقائه وهذا ما أثار ڠضب يامن بشده ولكنه تحكم فى انفعالاته ببراعه وقال
السلام ده بيبقى للرجاله مش للعيال
اللى زيكم عاملين زى الدبان بالظبط بيتلم على أى حاجه حتى لو شويه زباله.
سخر جميع الطلاب الذين وقفوا لمتابعه ما يحدث من ممدوح وأصدقائه بعدما سمعوا ماقاله يامن وأصاب ممدوح الذهول مما سمعه وقال بنبره مليئه بالڠضب
أنت قد الكلام اللى أنت بتقوله دلوقتى.
نظر له يامن بعدم اكتراث وقال
أيوه أنا قده ومتبرقليش بعينك كده لأن أنت أخر شخص ممكن أخاف منه.
توجه ممدوح ناحيته وقال وهو يحاول لكم يامن
أنت شكلك عايز تتعلم الأدب.
أمسك يامن يد ممدوح وقام بلكمه لكمه أسقطته أرضا... يقال اتقى شړ الحليم إذا ڠضب وهذا هو يامن عندما يغضب عليك أن تتجنبه تماما وإلا فالتتحمل العواقب... نظر ممدوح إلى يامن نظره غاضبه وقال
والله لأندمك على اللى عملته ده يا يامن.
بادله يامن نظرته بأخرى ساخره ولم يبالى بما قاله هذا المعتوه ومن ثم غادر .
بعد مرور عده أيام على هذه المشاچره
كان يامن يقود دراجته الناريه قاصدا العوده إلى منزله وكان ذلك فى وقت متأخر من الليل فجأه قاطعه سبعه أشخاص بدرجاتهم الناريه وأسقطوه من على دراجته وبعدها أوقفوا دراجاتهم ووقفوا أمام يامن وعندما نظر إليهم يامن وجدهم ممدوح وأصدقائه 
رمق يامن ممدوح بنظره غاضبه وقال
أنت مچنون ولا شكلك كده!
نظره إليه ممدوح بسخريه وقال وهو يكز على أسنانه بڠصب
أنا أبقى مچنون لو مندمتكش على اللى عملته.
ھجم ممدوح وأصدقائه على يامن الذى قاومهم وأبرح بعضهم ضړبا ولكن كما يقال دائما الكثره تغلب الشجاعه وهذا ما حدث مع يامن فقد تفوق ممدوح وأصدقائه عليه فى النهايه وأوسعوه ضړبا وغادروا المكان تاركين يامن ملقى على الأرض فاقدا الوعى وجبينه ېنزف بشده
تجاوزت الساعه الواحده منتصف الليل ولم يعد يامن كانت نوال تسير ذهابا وإيابا وحاله من القلق الشديد تسيطر عليها وجميله تحاول تهدئتها بينما راويه تجلس تنتظر اتصال ياسر فقد ذهبت نوال إلى منزل راويه وأخبرت ياسر أن يامن لم يعد إلى المنزل فذهب ياسر برفقه مدحت للبحث عنه وطلب ياسر من راويه قبل ذهابه أن تبقى مع نوال لم تستطع راويه أن تتحمل تحركات نوال أمامها بهذه الطريقه التى تربكها فنظرت إلى نوال وقالت
اهدى شويه يا نوال واقعدى خيلتينى.
صاحت بها نوال قائله بانفعال
اهدى إزاى وابنى معرفشى هو فين أنا كلمته الساعه عشره وهو قالى أنه جاى على الطريق ودلوقتى الساعه عدت واحده ومجاش ومش بيرد على موبيله.
أخذت تبكى بشده فهى تخشى أن يصيب فلذه كبدها أى مكروه ... لن تحتمل هذا الأمر ستموت إن حدث له أى شىء ... نظرت إلى راويه وقالت وهى تبكى
أنا قلبى مش مطمن يا راويه يامن مش بيرد على تليفونه.
قطع حديثهم رنين هاتف راويه وعندما رأته وجدت المتصل ياسر فابتعدت قليلا عن نوال وبعدها أجابت على الفور وقالت
أيوه يا ابنى طمنى عملت إيه.
فى ناس طلعوا على يامن وضړبوه وهو على الطريق ودلوقتى هو فى المستشفى.
اعتلت الصدمه وجه راويه ولكنها تحكمت فى انفعالاتها حتى لا تلاحظ نوال أى شىء وقالت
طيب ماشى احنا هنيجى عندكم.
تيجوا فين دلوقتى لا طبعا بكره الصبح تبقوا تيجوا وقولى لطنط نوال أن يامن كويس.
سألته راويه بتوجس
هو فعلا حالته كويسه
أجابها ياسر بنبره تحمل الكثير من الأسى والحزن فشقيقه الوحيد فى حاله يرثى لها
الصراحه لا ... بس لو قولتلها كده هتيجى دلوقتى ومش هينفع تمشوا دلوقتى فى الشوارع فى نص الليل.
تنهدت
راويه قائله
خلاص ماشى يا ابنى مع السلامه وابقى اتصل طمنى على يامن.
كانت نوال تتابع راويه وهى تتحدث مع ياسر ولكنها بالطبع لم تسمع ما قاله ياسر لراويه وبعد إنهاء راويه المكالمه نظرت إلى راويه بلهفه وقالت
طمنينى ياسر عرف حاجه عن يامن.
أردفت راويه بنبره حاولت أن تبدو طبيعيه
هو عمل حاډثه بسيطه بس ياسر طمنى أنه كويس.
بدأت نوال بالصړاخ والبكاء
يا لهوى ابنى هو فين قوليلى
تم نسخ الرابط