طليقي خد بنتي مني من حكايات فاتن
كان يوم المحكمة أبرد يوم عدى على قلبي…
مش عشان الجو، لا…
عشان اليوم اللي حسيت فيه إن حياتي كلها بتتسحب مني حتة حتة وأنا واقفة مش قادرة أعمل حاجة.
واقف قدامي ببرود، لابس بدلته الجديدة، وبيبصلي بنفس النظرة اللي كان بيبصهالي بيها آخر شهور جوازنا…
نظرة واحد خلاص شالني من حياته.
القاضي نطق بالحكم، وأنا كنت سامعة الصوت بعيد… بعيد أوي…
كأن الدنيا كلها غرقت تحت الميه.
خرجت من المحكمة وأنا ماسكة إيد بنتي “ليان”، حضنتها جامد، كأني حاسة إن دي آخر مرة هشم ريحتها فيها.
كانت صغيرة… شعرها ناعم وريحة الشامبو اللي بحبه فيها لسه في حضني.
بصلي وقال ببرود: — سيبي البنت يا منى.
حضنتها أكتر وأنا بقول: — دي روحي… مستحيل أسيبها.
شدها من إيدي بعنف، والبنت فضلت تعيط: — ماما… ماما متسبنيش!
الصوت ده فضل يطاردني سنين.
بعد الطلاق بشهرين بس… اتجوز.
ناس كتير قالوا: “أكيد كان يعرفها من
بس أنا كنت خلاص تعبت من السؤال.
كل اللي كان واجعني… بنتي.
كنت كل يوم أكلم المحامي: — إمتى أشوفها؟
يقول: — هو رافض التنفيذ.
وأنا أقول: — يعني إيه رافض؟! دي بنتي!
لكن الحقيقة إن اللي معاه فلوس… صوته أعلى.
في مرة جمعت شجاعتي وروحت بيته.
كان بيت جديد… عمارة فخمة… عربية جديدة واقفة تحت… وحياة كاملة اتبنت فوق كسرتي.
البواب بصلي وقال: — الأستاذ قال ممنوع تطلعي.
طلعت رغم كلامه.
خبطت الباب وأنا قلبي بيرتعش.
هي اللي فتحت.
مراته الجديدة.
ست متصنعة، لابسة هدوم غالية وريحتها نفاذة… بصتلي من فوق لتحت وكأني شحاتة جاية تطلب لقمة.
قالت ببرود: — نعم؟
بلعت دموعي: — جاية أشوف بنتي.
لفت وشها لجوه وقالت بصوت عالي: — يا حازم… مراتك القديمة هنا.
طلع وهو متضايق: — جاية ليه؟
قلت وأنا بحاول أتماسك: — عايزة أشوف ليان خمس دقايق بس.
ضحك بسخرية: — مش إنتِ اللي طلبتي الطلاق؟
الكلمة
قلت: — طلبته لما عرفت بخيانتك.
قرب مني وهمس بحدة: — والبنت هتعيش هنا… معايا ومع مراتي… لأنها هتعرف تربيها أحسن منك.
في اللحظة دي سمعت صوت صغير من جوه: — بابا… مين دي؟
لفيت بسرعة… وشوفتها.
بنتي.
لكنها أول ما شافتني… اترددت.
بصتلي بخوف… كأنها نسيتني.
جريت عليها أفتح دراعاتي: — ليان!
لكن مراته الجديدة شدت البنت وراها وقالت: — ادخلي يا حبيبتي.
وساعتها حصلت الحاجة اللي كسرتني فعلًا…
بنتي سألتها: — ماما… هي الست دي مين؟
حسيت الأرض بتسحبني لتحت.
بصيت لحازم وأنا حرفيًا بموت: — علمتها تناديها ماما؟!
قال ببرود: — الطفل بيتعلق باللي بيربيه.
ماكنتش قادرة أتنفس.
قربت من بنتي وأنا ببكي: — أنا مامتك يا ليان… أنا اللي كنت بنيمك على صدري… أنا اللي كنت بصحى الليل عشانك…
لكن مراته الجديدة قفلت الباب في وشي.
بالبطء…
وبكل قسوة.
رجعت بيتي وأنا شبه الميتة.
فضلت أيام ما باكلش… ما بنامش… أبص في صورها بالساعات.
أمي كانت تدخل عليا تقول: — فوقي لنفسك يا بنتي.
لكن إزاي؟
إزاي أم تعيش وبنتها بتتسرق منها بالحيا؟
بعد شهور… قررت أقاوم.
اشتغلت شغلانتين.
دخلت في قضايا جديدة.
وبقيت أوفر أي جنيه عشان أجيب محامي شاطر.
كل الناس قالت: — انسَي… هو أقوى منك.
لكن الأم لما قلبها بيتوجع… بتتحول لحاجة محدش يقدر يكسرها.
وفي يوم… جالي اتصال.
صوت صغير متردد: — ماما؟
وقعت مني الموبايل من الرعشة.
— ليان؟!
كانت بتعيط: — أنا وحشتيني أوي…
دموعي نزلت بغزارة: — إنتِ فين يا حبيبتي؟
قالت بصوت مخنوق: — مرات بابا بتزعقلي دايمًا… وبتقول إنك سيبتيني ومش بتحبيني…
قفلت عيني من الوجع.
قلت بسرعة: — لا يا قلبي… والله ما سيبتك… أنا عمري ما بطلت أحارب عشانك.
وسمعتها تهمس: — أنا فاكرة حضنك… كنتِ بتغنيلي قبل النوم…
في اللحظة دي عرفت إنهم مهما حاولوا… عمر
وعرفت إني هرجع بنتي…
حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي.
تمت