عروسة جدي
نزلت العروس التي كانت عروسا بحق بفستانها الأبيض ومساحيق تجميلها التي كانت تخطف الأنظار. خرج جدي لاستقبالهم بعباءته الجديدة بينما كانت أمي تستقبل النساء.
سلم جدي على الحضور فردا فردا وهم يدخلون بيته وعندما وصل للعروس أمسك يدها وأدخلها. انتظرنا نحن والجيران في الشارع ما قد يحدث تاليا مرت نصف ساعة تقريبا ثم خرج أهل العروس واستقلوا سياراتهم ورحلوا.
انتظرنا عودة أمي بفارغ الصبر وبمجرد وصولها التفتنا حولها نسألها عما حدث فقالت
ولا حاجة يا بنتي إحنا استقبلنا أهل العروسة اللي جم مع بنتها ضايفناهم شوية قبل ما يمشوا.
سألتها بدهشة
يعني خلاص مفيش فرح يا ما
أجابتني
مفيش يا بنتي.. هو بس فرحها بالفستان والمكياج وأهلها فرحوها في بيتهم.
بس كده!
بس كده!
يتبع...
الجواز تم بسلام لكن هل ستستمر الهدوء وماذا ستفعل بنت سنية في بيت جدي
الجزء الخامس
في اليوم التالي طرق خالي بابنا مع تباشير الصباح وما إن وقعت عيناه على والدتي حتى انفجر فيها صائحا بصوت عال
عملتيها ياختي وساعدتيه عشان تبقى حبيبة أبوكي ونبقى إحنا الوحشين!
ردت أمي بهدوء
أنا عايزة أرضي أبويا وبس.
هتف خالي بغيظ
ترضي أبوكي اللي اتهبل على كبر وبيصرف فلوسه على بنت سنية ياما كان نفسي يعملها امبارح ويهزق نفسه لما يقعد عالكوشة جمبها!
قالت أمي مستنكرة
حرام عليك.. دا مهما كان أبوك.
رد خالي بحدة
أبويا مين أنا لا يمكن أسكت عاللي بيحصل ده ولا هخليه يضيع فلوسه بعد ما خرف على كبر!
خافت أمي من نبرة خالي وحاولت تهدئة الأجواء قائلة
بلاش يا أخويا تغضب أبويا أكتر من كده.. روح راضيه أنت ووفاء دي بتسمع كلامك.
سخر خالي منها قائلا
آه وأروح أقوله كمان صباحية مباركة يا عريس خليكي أنتي بهبلك ده شجعيه وهو بيدلع السنيورة بفلوسنا.
قاطعه أمي
لا مش فلوسنا دي فلوسه هو اللي شقي بيها وتعب.
قال خالي بعناد
لا
انصرف خالي تاركا أمي غارقة في همومها ينهشها القلق والززن. فهي وإن لم تكن راضية تماما عن تصرفات جدي إلا أنها لم تكن تحتمل إغضابه أو نيل سخطه.
وعند العصر قررت أمي زيارة جدي للاطمئنان عليه. وما إن رآها نساء الحي حتى تجمهرن حولها وانهمرت الأسئلة كالمطر هذه تسأل عن العروس وتلك تستفسر لماذا لم يقم جدي حفلا كبيرا وأخرى تسأل عن عمر العروس. ولكن السؤال الذي صعق أمي كان
إيه اللي جاب سنية العايقة امبارح هي تعرف العروسة منين!
تلعثمت أمي ولم تعرف بماذا تجيب فبررت استعجالها برغبتها في رؤية والدها سريعا لكنها لم تسلم من تعليقاتهن الساخرة.
كنت أراقب المشهد بذهول فالفضول وصل بالناس حد الجنون الجميع يريد معرفة هل عروس العجوز جميلة أم قبيحة وصلنا بيت جدي بشق الأنفس ففتحت لنا العروس بابتسامة عريضة تزين وجهها المزين بعناية وهي ترتدي عباءة استقبال أنيقة تليق بعروس في صباحيتها. وقالت لنا ترحب بنا
اتفضلوا معايا جوا عشان الحج معاه صحابه في أوضة الصالون.
يا للهول! أصدقاء جدي جاؤوا لتهنئته في الصباحية وكأنه شاب في مقتبل العمر! أدخلتنا العروس غرفتها وقدمت لنا الضيافة وكانت تتحدث مع أمي بمودة وابتسامة لا تفارق ثغرها. أما أنا فكنت غارقة في تأملها أحاول فهم لغز هذه الفتاة التي تجلس أمامي. هل هي الطامعة التي اقتنصت رجلا مهكعا من أجل ورثه أم هي فتاة مسكينة رضيت بالقليل وإذا كان جدي قد رفض من المسنات فكيف قبلت هي
أيقظتني من شرودي وهي تمازحني وتضحك فبادلتها الابتسام لكن صرخة مدوية اخترقت جدران البيت جعلتنا ننتفض من أماكننا ونهب فزعين لنرى ما يحدث.
هرعت أنا وأمي نحو مصدر الصوت بينما بقيت العروس تراقب من النافذة. شهقت أمي حين وقع بصرنا على الشارع ورأينا
الناس يتجمهرون ويحاولون فك الاشتباك بين خالتي وفاء ووالدة العروس! كانت معركة حامية الوطيس وتبادلتا الضرب والسباب بضراوة. ركضت أمي لتحجز بينهما وبالكاد استطاعوا تفريقهما. وما إن رفعت خالتي وفاء عينيها ورأت جدي يخرج من منزله حتى صرخت بأعلى صوتها أمام الجميع
اشهدوا يا ناس وشوفوا الراجل الكبارة واعرفوا اتجوز مين! شايفين اللي قدامكم دي عارفينها أكيد في ناس منكم عارفاها.. دي سنية العايقة اللي جاية تتمختر عشان تزور بنتها اللي هي إيه تبقى مرات أبويا اللي دخلت امبارح! واخدين بالكم.. مرات أبووووويا!
خيم الصمت فجأة على المكان واتجهت كل الأنظار نحو النافذة حيث كانت العروس تقف ليروا بنت سنية التي تزوجها الرجل العجوز!
يتبع...
انكشف السر الآن! كيف سيواجه جدي الفضيحة أمام الجيران وما هو ماضي سنية الذي يجعل الجميع يرتعد منه
عروس جدي
الجزء السادس
اتجهت أنظار الجميع نحو تلك الواقفة في النافذة ثم تنقلت النظرات بحدة بين الفتاة وبين جدي وفي العيون ألف سؤال واتهام. كانوا ينتظرون رد فعل جدي الذي وقف مكانه بجمود وعيناه تطايران شررا لكن الرد جاء مدويا من سنية والدة العروس التي كان مظهرها المبعثر يوحي بأنها خرجت لتوها من معركة طاحنة.
صاحت سنية بصوت جهوري وهي تحل شالها تاركة شعرها الطويل ينسدل على ظهرها أمام ذهول المارة
مالها يابت سنية! قطع لسان اللي يجيب في سيرتي يا عرة يا لمامة الحريم!
شهقت خالتي وفاء مستنكرة وصاحت
أنا عرة يا... أنتي ليكي عين تتكلمي كمان دا أنتي سمعتك سابقاكي لكن أعمل إيه في اللي عملك سعر لما ربط اسمه ببنتك اللي محدش عارفها زيك ولا لأ!
تركزت الأنظار الآن على جدي الذي بدأ يتقدم بخطوات بطيئة وثابتة لم ينطق بكلمة واحدة حتى وصل أمام خالتي وفاء. وفجأة وبينما كانت الأعين تراقب الموقف هوى جدي بكفه على وجهها بضربة
دا أنت عمرك ما عملتها يا با! تيجي دلوقتي وأنا عيالي طولي تعملها عشان ديه وبنتها
قالتها وهي تشير بإصبعها باحتقار نحو سنية التي كانت تقف واضعة يدها في خصرها تنظر إليها بشماتة واضحة.
رد جدي بصرامة
ما أنا لو عملتها وضربتك وأنتي صغيرة ماكنتيش تيجي دلوقتي وأنتي كبيرة وعيالك طولك وتبجحي بالفجر ده!
صرخت وفاء بينما كانت أمي ونساء الحي يجذبنها بعيدا ليفصلوا بينها وبين جدي فصاحت
أنا برضه اللي فاجرة ولا ال...
قاطعها جدي بحزم وهو يضع إصبعه على فمه
ولا نفس تاني! ماتخلينيش أغضب عليكي أكتر من كده.
ثم أدار ظهره لها ومضى ليجد خالي في مواجهته وكان قد وصل للتو
أنت جيت أنت كمان يا كش تكون فرحان بالفضايح اللي عملتها أختك!
سكت خالي ولم ينطق بكلمة واتجه بصره نحو أخته التي ما إن رأته حتى تعالت صرخاتها بالبكاء. كنت أعلم دائما أن خالتي وفاء سليطة اللسان لأنها صغرى الإخوة والأكثر دلالا لكنني لم أتخيل أبدا أن تصل جرأتها مع والدها إلى حد الفضيحة أمام الغرباء.
تبعنا أنا وأمي جدي إلى الداخل للاطمئنان عليه وكانت سنية تسير أمامنا بدلال مبالغ فيه وضحكات شامتة. وبمجرد دخولنا وجدنا جدي ينظر إلينا بحدة قائلا
عاجبك عمايل أختك والفضايح اللي عملتها في الشارع ولا البيه أخوكي دا تلاقيه هو اللي مسلطها
أجابت أمي بمحاولة للتهدئة
لأ يا با مش معقول أخويا يرضى بكده لكن وفاء أنت عارفها طول عمرها لسانها طويل حتى مع جوزها الغلبان صوتها عالي.
هنا تدخلت سنية بنبرة متهكمة وصوت شامت
أنتي بتدافعي عن مين يا أختي دا تلاقيكي أنتي نفسك زيهم.. اشمعنا بقى هتبقى الطيبة اللي فيهم
نظرنا أنا وأمي إليها بصدمة فلم نستوعب وقاحتها لكن جدي رد عليها برد أذهلنا جميعا
وأنتي إيه اللي جابك يا سنية!
ارتبكت
جرى إيه يا حج أنت