عروسة جدي

لمحة نيوز


هعمل أي حاجة بس مش هخلي بنت سنية تتجوز أبويا ولا تخش بيتنا!
كنت أتابع المشهد كأنني أشاهد فيلما سينمائيا لا أعرف نهايته. جدي الذي صبر على مرض جدتي سبع سنوات يقرر فجأة بعد وفاتها الزواج من فتاة في عمر أحفاده! والمصيبة الأكبر هي موافقة الفتاة ناهيك عن اسم أمها سنية الذي صار كالعلكة في ألسنتهم.
وفي طريق عودتنا لم أستطع كبح فضولي أكثر فسألت أمي
هي مين سنية دي يا ما
ردت أمي بحدة
وأنتي مالك تتحشري في اللي مالكيش فيه ليه
رجوتها
والنبي يا ما قوليلي مين سنية
تنهدت أمي وقالت بضيق
بكرة تعرفي يا أختي مين سنية.. شكلنا داخلين على أيام سودة ما يعلم بيها إلا ربنا.
يتبع...
ما هو سر سنية وهل سينجح الخال في إيقاف هذه الزيجة
عروس جدي
الجزء الثالث
في اليوم التالي اجتمعت خالاتي في منزل جدي مع والدتي يحاولن جاهدات إقناعه بالعدول عن الزواج من تلك الفتاة والبحث عن أخرى. لكن جدي كان صلب الرأي ومصمما ورأسه وألف سيف على إتمام هذه الزيجة. لم تستطع خالتي وفاء كبح جماح غضبها فارتفع صوتها بالمشادة معه ولم يقف جدي مكتوف الأيدي فاندلعت مشاجرة عنيفة لا يعلم بمدى قسوتها إلا الله لدرجة أن المارة في الشارع اقتحموا المنزل ليفضوا النزاع بينهم بعد أن عجزت أمي وخالتاي صفاء ونعمت عن السيطرة على الموقف. وانتهت المعركة بطرد خالتي وفاء من المنزل.
أما خالي فلم يستسلم بدأ يسأل ويتقصى عن الفتاة وأهلها وكل من يعرفها ولم يترك وجيها أو كبيرا في البلدة ممن يعرفون جدي إلا ووسطه لإقناعه بصرف النظر عن هذا الزواج ولكن كل الطرق كانت تنتهي بالفشل. وفي محاولة أخيرة طلب خالي من أمي وخالاتي الاجتماع بجدي مرة أخرى لإقناعه باللين وأجبر خالتي وفاء على الذهاب معهم لمراضاته وتقبيل رأسه.
لكن جدي منذ لحظة دخولهم وإلقائهم السلام كان يدرك تماما ما يرمون

إليه. تركهم في البداية يتوددون إليه بالكلمات الطيبة ثم قطع عليهم الطريق قائلا بصرامة
من الأول كده.. لو جايين عشان تتكلموا في موضوع الجواز فاحسنلكوا تلموا نفسكوا وتمشوا!
شعر الجميع بالحرج فحاول خالي تليين الأجواء معه قائلا
طب ماتسمعنا الأول يا با مش يمكن عندنا كلام يهمك
رد جدي بتهكم
إيه هو الكلام المهم بقى يا سيدي
قال خالي
ماتزعلش مني يا با أنا سألت على البنت وعرفت إنها كانت مخطوبة قبل كده وخطيبها سابها قبل الفرح بأسبوع وبعدها قعدت ومحدش راحلها تاني ودا معناه إن البنت معيوبة يا با.
فاجأه جدي برد قاطع
حتى لو معيوبة أنا برضه راضي!
صعق خالي وسأل
راضي يا با!
أكد جدي كلامه بقوة
أيوه راضي! ومن الآخر كده أي كلام تاني مش هسمح بيه غير كلمة مبروك واللي مش هيقولها يلم نفسه ويخرج وماشوفش خلقتة.
ساد الصمت الغرفة وكأن على رؤوسهم الطير ولم يجرؤ أحد على النطق. عندها انسحب خالي وتبعه خالتي وفاء. وبقيت أمي وخالتاي صفاء ونعمت.
نظر إليهن جدي وسأل
ها.. ناوين تباركوا ولا هتفضلوا ساكتين
تبادلن النظرات وكانت أمي أول من بادرت بالمباركة وتبعتها الباقيات. وهكذا انقسمت العائلة إلى جبهتين خالي وخالتي وفاء في حزب ضد جدي وأمي وخالتاي صفاء ونعمت في حزب معه.
لم يضع جدي وقتا فبدأ بتحديد موعد الزفاف والاتفاق على المهر والشبكة والمؤخر وكنا نعرف التفاصيل من الغرباء كأننا لسنا من أهله. ثم بدأنا نرى العجب جدي يجدد المنزل يغير ألوان الطلاء ويشتري أثاثا جديدا يليق بعروس بكر. لم يعد لأهل البلدة حديث سوى عن ذلك العجوز الذي سيتزوج فتاة شابة وانتشرت الإشاعات حول المبالغ الطائلة التي يدفعها وحين كنا نسأله كان يزجرنا قائلا
مالكمش دعوة!
أما أصدقاؤه المسنون فصاروا يتوافدون عليه يوميا يسهرون ويمزحون معه وكأنه عريس في مقتبل العمر ويبدو
أنهم تمنوا لو يفعلون مثله. وصل الأمر بالناس لقول إن جدي سيقيم حفل زفاف ضخما ويجلس في الكوشة! لم تتحمل أمي هذا الحديث فذهبت تسأله فجاء رد جدي المعتاد
أعمل فرح ولا معملش.. مالكوش دعوة!
توسلت إليه أمي لتعرف الحقيقة لكنه لم يريحها فجدي عنيد جدا وأي محاولة للضغط عليه تؤدي لنتائج عكسية. كانت أمي تخشى على هيبته ووقاره أمام الناس بسبب سنه وهو لا يرد إلا بقوله
لما ييجي الفرح هتعرفوا.
بالطبع كان خالي وخالتي وفاء يحترقان غيظا لكن لا أحد يملك القدرة على مواجهته. كنت أسمع أمي وهي تدعو في صلاتها أن يمر الأمر بسلام فقد كانت تخاف على جدي نفسه لا على أمواله.
ومرت الأيام سريعا كالبرق حتى حان موعد الزفاف..
يتبع...
ماذا سيحدث في ليلة الزفاف وهل ستكون هناك مفاجآت أخرى
الجزء الرابع
في ذلك اليوم طلب جدي من والدتي وخالاتي أن يجهزن البيت ويرتبوه بما يليق بعروس جديدة وكالعادة رافقت والدتي. ذهبت ورأيت بيت جدي الذي لم أغب عنه سوى شهر واحد فإذا به قد استحال شيئا آخر تماما بعد التجديدات كل شيء فيه صار جديدا وبراقا. البيت الذي كان لونه باهتا طلي بألوان مبهجة تسر الناظرين والأثاث استبدل بآخر جديد حتى الأرضيات لم تسلم من التغيير.
دخلت أمي معي لكن أول ما بحثت عنه كان أغراض جدتي الراحلة والتي كان جدي قد جمعها كلها في غرفة واحدة. دخلت أمي تلك الغرفة وانفجرت بالبكاء وهي تستعيد ذكريات والدتها وذكريات طفولتها مع إخوتها هناك وكنت أراقبها بقلب حزين على حزنها.
لكن أمي التي لم تكن ترغب في إفساد فرحة جدي استجمعت قواها وبدأت هي وخالاتي في تنظيف وتنسيق البيت حتى صار يليق بعروس وعريس أيضا. بعدها طلب جدي منهن تحضير طعام العرسان في البداية كادت أمي أن تعترض لكنها تراجعت وقالت بامتثال حاضر.
لم تحتمل خالتاي صفاء ونعمت الأمر وصبتا
لومهما على أمي لقبولها هذا المطلب ثم غادرتا وتركتاها وحيدة. أما أنا فقد بقيت معها أساعدها حتى انتهينا من إعداد الطعام. توجهنا بعدها إلى جدي الذي كان يمازح أصدقاءه في مندرة البيت فقد كان عريسا حقا والجميع يحتفلون به.
بعد أن اطمأن جدي على كل الترتيبات شكر أمي قائلا
عال العال.. ربنا يراضيكي يا بنتي في أولادك زي ما أنتي بتراضي أبوكي.
ردت أمي بحزن دفين
ربنا يخليك لينا يا با.. تعوز حاجة تانية
أجابها
لا يا بنتي خلاص كتر خيرك.
سألته أمي بتردد
طيب هو إيه اللي هيحصل الليلة
تنهد جدي قائلا
أقولك إيه يا بنتي أنا كنت عايز عيالي كلهم جامبي الليلة بس أعمل إيه أنا مش عايز أجبر عليكي لكن لو عايزة تمشي أنتي كمان امشي.
قالت أمي بإخلاص
لا يا با أنا مش هسيبك.
رد جدي
خلاص يبقى امشي دلوقتي وتعالي العشية بس لوحدك.
قالت أمي
حاضر يا با.
نظرت إلى أمي وسألتها بضيق
يعني إيه لوحدك يا ما
أجابتني بحدة
يعني أنتي هتترزعي في البيت وأنا هاجي لوحدي!
تضايقت بشدة فقد كنت أتوق للحضور معها ككل مرة لكن جدي قطع علي الطريق. غادرنا المنزل والأسئلة تلاحقنا من الجيران في الشارع فكل من يرانا يسأل عما إذا كان جدي سيقيم حفل زفاف أم لا ووصلت الأسئلة حد السخرية فمنهم من يقول إنه سيرتدي بدلة ومنهم من يتحدث عن زفة كبرى وأمي المسكينة لم تكن تملك ردا توقف به المتطفلين عند حدهم.
بعد وصولنا للمنزل أخذنا نعد الساعات حتى المساء لنعرف ما سيحدث. عسكرت أنا وأخواتي في الشرفة المطلة على بيت جدي لنرصد كل شاردة وواردة حتى جيران جدي كانوا ينتظرون في الشارع فقد كان الفضول يكاد يفتك بهم.
وعندما حل المساء غادرتنا أمي وذهبت وحدها وبقينا نحن نرقب بيت جدي بأعين لا تغفل. وفجأة سمعنا هدير محركات السيارات وقف الجالس وانتبه السرحان. كانت عدة سيارات لكن العيون
تركزت على السيارة الأخيرة الفخمة والمزينة بالورود. وحين توقفت
 

تم نسخ الرابط