عروسة جدي

لمحة نيوز

عروسة جدي
الجزء الأول
جدي الذي يبلغ من العمر ثمانية وسبعين عاما قرر فجأة أنه يريد الزواج! هل يصدق أحدكم ما أقوله في البداية دعوني أعرفكم بنفسي أنا رحاب طالبة في الصف الأول الثانوي وهذه هي الحكاية.
كنا نحيي ذكرى الأربعين لوفاة جدتي رحمها الله وكان جدي قد أقام ختمة للقرآن الكريم على روحها. وبعد أن انقضت الليلة على خير أصر جدي على جمع أبنائه جميعا وبما أنني كنت مرافقة لوالدتي فقد حضرت ذلك الاجتماع. فاجأنا جدي حين قال بصوت عال وجهوري
أنا عايز اتجوز!
في البداية ظنت والدتي وخالاتي أنه يمزح فأخذن يداعبنه بالكلمات لكنه ثار فيهن وصاح غاضبا
يعني انتوا بتستعبطوا بقى ماهو يا إما تدورولي على عروسة يا إما هتدور أنا بنفسي!
اندهشت والدتي من نبرة جدي الجادة وسألته مستنكرة
أنت بتتكلم جد يا با هو أنت خايف نسيبك دا أنا وإخواتي وبناتي كمان هنجيلك يوماتي نحضرلك كل اللي أنت عايزه.
أيدها خالي في حديثها قائلا
أيوة يا با وأنا كمان هاجيلك يوماتي أنا والولية والولاد مش هنخليك تعوز حاجة.. يعني ماتفكرش إننا هنسيبك أصل بصراحة إنك تتجوز في السن ده ما ينفعش يا بويا.
اندفع جدي يصرخ فيهما
ليه يا ولا ما ينفعش شايفني مكسح ولا حاجة لا يا حبيبي أنا راجل مقتدر وبصحتي وأقدر أفتح بيت واتنين!
أمام إصرار جدي الشديد رضخ خالي للأمر الواقع فهو يعلم تماما أن جدي رأسه يابس وسينفذ ما في مخيلته لا محالة. فضل خالي أن يسير الأمر برضاهم حتى لا يخسر والده وبدأ يقنع خالاتي بالبحث عن أرملة أو مطلقة تقبل به.
كانت والدتي وخالتي وفاء من أشد المعارضين ولكل واحدة سببه فوالدتي لم تكن تحتمل رؤية امرأة أخرى مكان أمها أما خالتي فكانت تخشى من وجود شريك جديد في الميراث خاصة وأن جدي كان ميسور الحال يمتلك عقارات

وأطيانا كثيرة.
استطاع خالي إقناع خالتي وفاء بضرورة البحث عن امرأة غلبانة ترضى بالقليل وأقنع والدتي بمنطق الحي أبقى من الميت وأن جدي بحاجة لمن تخدمه. وبالفعل بدأن البحث لكن كلما عرضوا الأمر على امرأة كانت ترفض تارة بسبب سنه الكبيرة ورغم أن صحته كانت جيدة إلا أن النساء كن ينفرن من عمره المتقدم وملامحه التي لم تكن تتسم بالجمال إطلاقا.
استمرت هذه الدوامة حتى جمعهم جدي مرة أخرى ليفجر مفاجأة من العيار الثقيل لقد وجد العروس بنفسه وليت الأمر توقف عند هذا الحد بل كانت بكرا!
طلب جدي من خالي وأمي مرافقته لزيارة العروس وبسبب تعلقي الدائم بوالدتي وافق جدي تحت إصراري على الذهاب معهم. ذهبت وأنا يملؤني الفضول لرؤية تلك الفتاة التي وافقت على جدي في حين رفضته الأرامل والمطلقات اللاتي تجاوزن الخمسين!
أخبرنا جدي أنها فتاة فقيرة وكبيرة في السن نوعا ما مما طمأن خالي حسن وخالتي وفاء قليلا.. لكن الصدمة الكبرى كانت حين خرجت الفتاة لتسلم علينا!
اتسعت عيناي من شدة الذهول وتجمدت ملامح والدتي أما خالي.. فقد غص بالعصير وكاد يختنق وهو ينظر إليها!
يتبع...
عروس جدي
الجزء الثاني
دخلت العروس لتلقي التحية وأنفاسها متهدجة وعيناها لا تفارقان الأرض فقد كان الخجل والارتباك باديين عليها بوضوح. مدت والدتي يدها لتصافحها وهي واجمة لا تنطق ببنت شفة أما خالي المسكين فقد صافحها بمنظر يبعث على الضحك إذ كان العصير ينسال من فمه وهو شاخص البصر نحو العروس غارقا في ذهوله لدرجة أنه لم ينتبه لمسح وجهه! ثم توجهت الفتاة لتسلم على جدي الذي كانت ابتسامته العريضة تكاد تغطي وجهه بالكامل وبعدها جلست بجوار خالها.
كنت أراقب المشهد باستغراب شديد وشعرت بالشفقة تجاه تلك الفتاة المسكينة فصراحة لم أستطع تخيل
كيف تقبل برجل في عمر جدي زوجا لها بكل ما يحمله من سنوات تجاعيد لم تقبل بها حتى النساء الطاعنات في السن. مرت الجلسة ثقيلة جدي يتفق مع خال الفتاة وأمي غارقة في صمتها كمن أصابها سهم من ذهول وخالي لا يزال على حاله ولولا أنني أشرت إليه بيدي ليمسح فمه لظل على وضعه المزري ذاك.
وقبل أن نهم بالمغادرة دخلت والدتها كانت امرأة جميلة ذات وجه بشوش وابتسامة دافئة. سلمت على أمي ويبدو أنهما تعرفان بعضهما من قبل ثم سلمت على خالي الصامت وأخيرا رحبت بجدي ترحيب الحارة باعتباره عريس ابنتها. تلك الفتاة التي لم أستطع تحديد عمرها بدقة فرغم أن جدي قال إنها كبيرة إلا أن ملامحها لم تكن توحي بذلك أبدا.
بمجرد خروجنا من منزل العروس ظل خالي وأمي يحبسان أنفاسهما حتى وصلنا إلى منزل جدي وهناك.. اندلع الحريق!
صاح خالي بأعلى صوته
ملقتش غير دي يا با!
رد جدي ببرود
ومالها دي يا ولا
هتف خالي بحرقة
يا نهار اسود! أنت مش واخد بالك دي بت سنية أنت مش فاكر سنية يا با
فصرخ جدي محذرا
لم نفسك يا ضنايا بدل ما أوريك شغلك!
حاولت أمي تهدئة الأجواء قائلة
مش كده يا با طول بالك معاه دا ابنك الكبير.
فرد جدي غاضبا
مش سامعة أخوكي وقلة حياه
قالت أمي بصوت منخفض
يا با اعذره ما أنت عارف اللي فيها.
هدأ جدي قليلا وقال بنبرة أعقل
حتى لو كان.. أنا ليا دعوة بالبنت مش أمها والبنت أنتي شوفتيها.
رد خالي بتشكيك
وأنت ضامن بقى إنها ماتطلعش زي أمها
هنا رفع جدي عصاه في وجه خالي وهو يزعق فاندفعت أمي بينهما لتفض الاشتباك
علي النعمة لو ما لميت نفسك لألمك يا ولا! أنت فاكر نفسك كبرت عليا لا يا حبيبي فوق لنفسك!
قال خالي بمرارة
أديك قولت بنفسك كبرت.. وأنا عندي عيال شباب في عمر اللي أنت عايز تتجوزها دي اللي محدش عارفها ولا
عارف أخلاقها!
رد جدي بحدة
بقولك إيه.. أنا سألت عليها واتأكدت من أخلاقها.
سخر خالي قائلا
اتأكدت من أخلاقها يا با طب أنا معاك إن أخلاقها كويسة.. طيب مسألتش هي ليه وافقت بيك
صاح جدي فيه
وماترضاش ليه يا ولا أنا أتعايب
كتم خالي رده بصعوبة فتدخلت أمي
يا با أنت لما قولتلنا إنها كبيرة وفايتها قطر الجواز إحنا منطقناش وقولنا تلاقي جمالها على قدها.. لكن اللي شوفناها لا وحشة ولا كبيرة عشان يفوتها قطر الجواز يبقى لا مؤاخذة ترضى بيك ليه وماتزعلش لما أقولك إنك في عمر جدها يا با.
رد جدي
عندها ٣٠ سنة يبقى فايتها قطر الجواز.
قالت أمي بشك
لا يا با مش فايتها قطر الجواز البنات دلوقتي بتوصل ل ٣٥ وأكتر.. لكن أنا حاسة إن الموضوع فيه إن.
قاطعها خالي بحدة
يا حبيبتي ماهي باينة أهي زي عين الشمس طمعانة في فلوسه!
ثار جدي من جديد
بقى هي طمعانة في فلوسى طب ما تقول إنك خايف أجيبلك أخ يورث معاك!
رد خالي بسخرية
أخ مين يا با أنت هتضحك عليا ولا على نفسك
صرخ جدي
طب غور يا كلب من وشي أحسنلك!
قال خالي وهو يغادر
ماشي يا با هامشي بس أنا بقولك أهو جواز من البت دي مش هيتم ولو أنت عايز جواز نجوزك إحنا ست ستها ماشي
رد جدي بغل
غور من وشي.. غور!
غادر خالي وتبعه جدي بطردنا جميعا من منزله فقد ضاق ذرعا بوجودنا. أخذتني أمي وتوجهنا إلى منزل خالي فوجدناه يصب جام غضبه على زوجته وأبنائه. حاولت أمي تهدئته فصرخ فيها
يعني عجبك عمايل أبوكي اللي هيجرسنا في البلد
قالت أمي بيأس
طب وإحنا هنعمل إيه بس ما أنت عارف أبوك وراسه الناشفة.
هتف خالي
راسه الناشفة عايزاه يتجوز بنت سنية
سألت أمي
وإحنا هنعمل إيه بس معاه
رد خالي بتصميم
دي هتلهف اللي وراه واللي قدامه.. لكن أنا بقى لا يمكن أسكت عالجوزة دي أبدا!
استفسرت
أمي
يعني هتعمل إيه
أجابها بخبث
مش هسكت.. هلف وأطقس عليها هسوق عليه خلق الله
 

تم نسخ الرابط