روايه للكاتبه ولاء رفعت
كده يا أبو شمس ما عاش ولا كان اللي يخليك تحني
راسك بنتك مظلومة ومجني عليها بنتي العالم كله يشهد بأخلاقها.
رفع رأسه وحدق بنظرة خذل وتقهقر قائلا
معدتش قادر أستحمل نظرات الناس ليا في الشارع ولا كلامهم اللي من تحت لتحت اللي يقولي ربنا يقويك ويعينك يا محمد واللي يقولي أنا عندي عريس لبنتك يستر عليها و...
قاطعته بصياح وهي تبكي في آن واحد
قطع لسان كل اللي يجيب سيرة بنتي بكلمة كدة ولا كدة واللي يقولك حاجة أقف قدامه وأقوله أخرس بنتي أشرف بنت في البلد كلها وبإذن الله هناخد حقنا من حمزة الكلب هو وأبوه وعيلته اللي فاكرين نفسهم بلطجية و محدش قادر عليهم.
كان هذا الحوار الذي يقطع نياط القلوب تحت مرأي وسمع التي تقف خلف باب غرفتها الموارب و بصيص من نور الردهة ينعكس علي عبراتها المنسدلة تمسك بمقبض الباب وكأنها تعتصره بقوة حتي أبيضت مفاصل أناملها الرقيقة.
كان المسيطر
عليها أمر واحد لابد عليها التخلص من الذي يكسر والدها.
صعدت فوق السرير ووثبت علي الأرض فعلت هكذا عدة مرات وإذا يداهمها ألم لم يحتمل أسفل معدتها أخذت تصرخ وتصرخ شعرت بسائل دافئ ينسدل من بين ساقيها.
ولجت
والدتها مسرعة إليها شهقت عندما رأتها في تلك الحالة صاړخة
ألحقني يا محمد البت شكلها بتسقط.
و لدي أحمد ومروة الذي مر علي زواجهما أكثر من شهرين كان الحال بينهما كالماء البارد تارة وتارة أخري كنيران الآتون التي تصهر كل ما يقابلها.
كان صياحها يدوي في كل الأرجاء وهي تتحدث مع زوجة خالها
بقولك يا مرات خالي كنت بروق الدولاب ولاقيت في هدوم المحروس ابنك شريط برشام منع الحمل البيه كان يستغفلني بقاله شهور وبيحطهولي في اللبن أو العصير وأنا كنت زي الهبلة فكراه بيهتم بيا وبصحتي.
أجابت سحر عليها
أستهدي بالله يا مروة وما تتكلميش معاه لحد ما نطلع لكم دلوقت أنا وأبوه و نتأكد منه هو بيعمل كده ولا لاء.
صاحت پغضب أكبر
أنتي لسه هاتدفعي عنه وبتحامي له يا مرات خالي! علي أساس البرشام هو اللي بياخده واضحة جدا الباشا مش عايزني أخلف منه عشان لسه بيفكر في حبيبة القلب اللي مش قادر ينساها كفاية عمري ما أنسي قهرة قلبي ليلة ډخلتنا يقولي بحبك يا شمس كان هاين عليا أولع فيه وفي نفسي.
والله كنتي هاتريحيني.
كان هذا قول أحمد الذي عاد من عمله للتو فاستشاطت الأخرى
حنقا
سامعة ابنك
خلاص يا مروة زي ماقولتلك روحي أقعدي بعيد عنه وملكيش دعوة بيه وأنا مستنية خالك بيصلي وطالعين لكم حالا يلا سلام.
سلام.
قالتها وهي تزفر نيرانا كالتنين ثم ألقت بهاتفها علي الأريكة ولم تكترث لنصيحة حماتها بل كادت ټنفجر من الغيظ عندما دلف لغرفتهما ب برود وأبدل ثيابه ثم خرج ممسكا بالمنشفة القطنية وقال كأن لم يحدث شيء
حضريلي الغدا عقبال ما أتوضي وأصلي.
صاحت به وركضت نحوه تسأله باستنكار ساخرة
تصلي! أنت اللي زيك يعرف ربنا
قبض علي ذراعها پعنف وأمرها بټهديد
بطلي غلط فيا بدل ما أمسح بكرامتك الأرض.
رفعت في وجهه شريط الحبوب وقالت
لما ألاقي ده في دولابك وناقص منه نصه عايزني أقولك إيه! لو أنت مكاني ولاقتني باخد من وراك البرشام ده ومش عايزة أخلف منك ردة فعلك هاتكون إيه
ترك يدها وأراد أن يجعل الموقف في صالحه
وأنتي مين سمحلك تفتشي في دولابي من ورايا
أجابت پقهر وڠضب
مكنتش بفتش كنت بروق الدولاب وسبحان الله ربنا كان عايز يكشف خداعك ليا طول الشهرين اللي فاتوا عماله أروح لدكتور للتاني ومهنش عليا أضايقك وأقولك تعالي حلل عشان نعرف المشكلة عند مين أتاريك منيمني في العسل وبتحطلي الزفت ده وكل ده عشان لسه عايش علي ذكري الهانم اللي لسه بتحبها ولو مش قادر أوي كدة علي فراقها مطلعتش راجل ووقفت قدام أبوك ليه وأتجوزتها
وحين ألقت بإھانتها له في وجهه لم يشعر بنفسه سوي وهو يلقنها صڤعة قوية علي وجهها جعلتها تسقط علي الأرض وفي تلك اللحظة دخلت والدته ويتبعها والده بعد أن قاموا بفتح الباب بالمفتاح.
نهضت مروة لترتمي في حضڼ خالها تبكي بغزارة
ابنك ضړبني يا خالو.
ربت عليها خالها و ينظر إلي ابنه پغضب مستطير فقال لزوجته
خدي مروة وأنزلوا تحت يا سحر.
و قبل أن تنطق الأخرى صاحت مروة
أنا مش هقعد هنا لحظة واحدة أنا هاروح عند ماما.
ربتت عليها و قالت
ده شيطان دخل ما بينكم يا بنتي وهايروح لحاله تعالي معايا تحت وخالك هياخد لك حقك.
رضخت لكلمات زوجة خالها وذهبت معها وبمجرد مغادرتهما المكان أقترب كامل من ابنه ونظراته لا تنبأ بخير وإذا به يهوي علي وجهه بكفه قائلا
أخس عليك وعلي ربايتك من أمتي وإحنا بنمد إيدينا علي حريمنا أنا وأمك متجوزيين أكتر من 25 سنة وعمري ما مديت إيدي عليها مهما حصل وكذلك أختك ويوم ما أكون غلطان بعترف بغلطي وأتأسف لها وأخدها
في حضڼي وأحابي عليها لأنها ملهاش غيري وأنا مليش غيرها.
أطلق تنهيدة واستطرد حديثه
الست فيهم يا بني زي الأزازة بالظبط لو كسرتها مش هاتعرف تصلحها تاني ولو عرفت هاتفضل عايشة معاك وجواها شروخ منك مش هاتعرف تنساها أنا مش هكلمك علي موضوع حبوب منع الحمل اللي بتحطها لها لكن اللي أقولهولك بلاش
تظلمها وإدي لنفسك فرصة معها وأبدأوا من أول وجديد هي بتحبك واستحملت كتير منك ولو فاض بيها هاتسيبك وعمرها ماهترجع لك ويبقي لا طولت الماضي ولا الحاضر وهاتعيش وحيد بين الذكريات اللي هتاكلك لحد ما هاتموت من جواك وهاتبقي عايش زي المېت.
وحين ذكر تلك الكلمة الأخيرة ردد قائلا
مېت! ما أنا فعلا عايش مېت أنتم اللي أجبرتوني علي كل اللي حصل واللي بيحصل.
إحنا أخترنا لك الصح مشينا بالعقل والمنطق اللي لو كنت خالفته و عملت اللي في دماغك وكملت معاها كنت مش هاتستحمل اللي حواليك وهتطلقها مش هينوبك غير عڈاب قلبك وأنت اللي بنفسك هاتسيبها فبدل ما تشكرنا أنا وأمك إن أخترنا لك الأصلح ليك ولحياتك جاي بتلومنا!
بس دي حياتي وأنا حر فيها.
لاء مش حر حياتنا كلنا مرتبطة ببعض اللي هيصيبك هيصيبنا ولو مكنتش باصص لنفسك حط في دماغك إن عندك أختك اللي كان هيقف حالها لو كنت كملت جوازتك الأولانية الناس يا بني ما بيبصوش للي جواك ملهمش غير الظاهر كلامهم زي السهم بيرشق فيك واحد ورا التاني لحد ما يبقاش فيك حته تستحمل فيها كلمة كمان خلاصة الكلام أعقل وعيش حياتك مع مراتك وحبها زي
البيت حب وحياة جديدة تخليك تنسي أي حاجة ۏجعاك وهتلاقي نفسك عايش عشان ابنك ولا بنتك اللي ربنا هيرزقك بيهم.
وضع يده علي كتف ابنه ثم أردف
يلا روح أتوضي وصلي ركعتين وأستغفر ربنا وتعالي معايا ننزل صالح مراتك و ياريت مسمعش عنكم غير الخير وإلا هتلاقيني واحد تاني غير أبوك اللي تعرفه غير قلبي اللي هيغضب عليك.
تنهد أحمد وأومأ له في صمت مطبق و قد حسم الأمر بداخله.
ها هي الآن قد عادت إلي قوتها و إرادتها الصلبة التي لا تنحني أو تنكسر عزمت علي إنه لابد من إرجاع حقها بنفسها كل ما تحتاجه الآن أن تصبح قضيتها منتشرة في الربوع و في جميع أنحاء المعمورة بث مباشر زهيد يصل إلي الملايين و علي رؤوسهم المسئولين و جمعيات حقوق المرأة.
ضغطت علي التطبيق الشهير لتجري هذا البث و الذي جعلته بث للعامة و ليس للأصدقاء فقط جلست في هدوء وسکينة علي الكرسي و أمام هاتفها
مساء الخير عليكم أحب أعرفكم بنفسي شمس محمد نصار مواليد محافظة الدقهلية عندي ١٨ سنة حكايتي بدأت تقريبا من كام شهر......
ظلت تسرد حكايتها و لم تستطع منع عبراتها بالانهمار انهالت عليها آلاف التعليقات ما بين مواساة وما بين عروض المساعدة و في آن الوقت لم يقف عمها كريم مكتوف الأيدي بل قام بالفعل بتنفيذ وعيده لذلك الظالم حينما كان يرسل لهما رسائل الټهديد دائرة معارفه توصل إلي إحدى الصحفيين الشباب في جريدة شهيرة
يتابعها الآلاف علي مواقع التواصل الاجتماعي وليس هذا فقط بل قام بتوكيل محامي ذو صيت و جعل شمس تسرد له كل ما حدث معها من تعدي وتهديدات طمأنهم و أعطاهم وعد لا رجعة فيه إنه لن يتخل عن تلك القضية مهما حدث حتي لو تلقي تهديدات من المدعو حماد وسيجعل بعض المحامين الذين يعملون لديه في مكتبه بالعمل عليها أيضا والإسراع في الإجراءات حيث لا تأخذ القضية وقت كبير في المحكمة.
وجاء اليوم وقد آتي كريم و برفقته الصحفي لمقابلة شمس و أخذت تسرد كل التفاصيل ويدونها الآخر كتابة مع التسجيل الصوتي وسرعان ما نشر هذا الخبر في الجريدة تحت عنوان
نجل نائب البرلمان علي فتاة الدقهلية
وأسفل العنوان تفاصيل المقابلة والتي يقرأها الآن حماد و هو يجلس خلف مكتبه كان يرتشف قهوته وعندما رأي ذلك الخبر قڈف بالفنجان علي الأرض وأخذ يصيح بالسباب والشتائم فلم يتمهل استيعابه لما قام بقراءته ليأتيه اتصالا هاتفيا أجاب عليه
الو
لاء يا فندم بالتأكيد في سوء تفاهم ساعدتك شكل الواد الصحفي أتلغبط في الحروف وال...
يا فندم أنا ابني أصلا مش هنا بيكمل دراسته بره.
تحت أمرك يا فندم حاضر مع السلامة.
وبعد انتهاء المكالمة ألقي بالهاتف علي الأرض و يجز علي أسنانه التي أصتكت معا.
الفصل العاشر والأخير
كاليندا
بقلم ولاء رفعت
أخبرت والدها عن رغبتها في العمل لم يستطع الرفض خاصة إنه يعلم حالتها النفسية فتمني أن يكون عملها يشغلها عن تلك الدائرة التي تحاوطها من بداية الحاډثة وحتي هذا الوقت.
قدمت أوراقها الشخصية إلي صاحب المتجر وكان رجل في بداية الأربعون عاما أخبرها أن كل ما يريده هو الإخلاص في العمل والأمانة وهناك عدة كاميرات بداخل وخارج
المحل تسجل كل حركة للوافدين وللمغادرين وأي مشكلة ما تعود إليه أولا وتخبره.
و في يوم ما عادت من العمل وجدت عمها في إنتظارها و برفقته فتاة يبدو من مظهرها تعمل في مجال الصحافة بعد المصافحة وتبادل السلام قالت الفتاة
أزيك يا شمس أنا بسمة عمار صحفية في جريدة المرأة قريت من قريب مقال عن قضيتك وعملت بحث عنك وتقريبا وصلت لكل حاجة عنك وعن إبن النائب حماد السفوري بصي يمكن طلبي هايكون صعب شوية بس ده الحل الوحيد عشان توصل قضيتك للناس كلها وهم أنهم يشوفوكي صوت وصورةأنا عارفة طبعا أنك عملتي بث مباشر علي الفيس بوك قبل كدهبس بأكدلك دعم الجريدة هيكون أقوي و هيخلي الجهات العليا هتهتم بالموضوع بشكل أسرع.
حدجتها شمس بعدم فهم ثم نظرت إلي عمها الذي قال
أستاذة بسمة تقصد إنها ها تسجل معاكي لقاء بالصوت والصورة تحكي فيه كل حاجة وهي
هتنزله علي قناة الجريدة اللي بتشتغل فيها وكمان هتشيرو علي عدة مواقع في السوشيال ميديا وبكدة ممكن صوتك يوصل لأكبر المسئولين وجمعية حقوق المرأة وبالتأكيد كل ده في صالحنا وهيدعم قضيتنا ضد حماد وإبنه.
وهنا تحدثت الصحفية بإبتسامة إليها قائلة
بحيث كدة بقي نبدأ التصوير.
وأخرجت من حقيبتها كاميرا رقمية وقامت بوضعها فوق إرتفاع ثابت وبدأت بتشغيلها أخذت تلقي عليها الأسئلة و الأخري تجيب وتسرد كل ماحدث وفي نهاية اللقاء قالت بسمة
و في نهاية اللقاء يا شمس تحبي توجهي رسالة لمين
نظرت نحو الكاميرا وأجابت
أحب أوجه رسالتي للقاضي اللي هيحكم في قضيتي ياريت تعتبرني زي بنتك وتحكم بالعدل وتجيبلي حقي من اللي ظلمني و ضيعني و رسالة لأكتر إنسان حبيته برغم صدمتي فيه موقفك قواني ما كسرنيش وشكرا.
فرت عبرة من عينيها قامت سريعا بمسحها يكفيها ضعفا وهوان.
أنتشر هذا اللقاء في خلال أيام علي جميع مواقع التواصل الإجتماعي و علي إحدي برامج التلفاز ففي منزل السفوري كانت هدي جالسة أمام التلفاز تشاهد إحدي المسلسلات قاطع مشاهدتها صياح ابنتها
ماما إلحقي يا ماما.
ألتفت إليها والدتها وسألتها
في إيه يا آخرة
صبري
جلست الأخري بجوارها ثم وضعت شاشة الهاتف أمام ناظريها
أتفرجي وأنتي هاتعرفي.
بدأ الفيديو بالعمل وكانت تري وتستمع ووجهها يشتد من حمرة الڠضب قائلة
آه يا ولاد ال..... بقو عاملين تفضحونا وتفضحو ابني.
أخذت الهاتف پعنف من يد إبنتها ونهضت ذاهبة إلي زوجها النائم لتوقظه
حماد يا حماد أنت يا للي نايم علي ودنك وشاطر تقولي أنا هددتهم ومش هيعملوا حاجة.
أستيقظ بفزع من صوتها الجهوري
فيه إيه يا هدي علي الصبح حد يصحي حد بالشكل ده
أعطته الهاتف وهي تصيح
خد شوف المصېبة البت البجحة بدل ما تداري علي مصيبتها رايحة تفضح نفسها وتجرسنا قدام العالم صوت وصورة.
وبعدما شاهد دقيقتين أوقف العرض وتناول هاتفه من فوق الكمود جواره وقام بمهاتفة المحامي الخاص به
أيوه يا محامي الغبرة إيه اللي بيحصل ده
تفهم
والله ياباشا أنا لسه متفاجئ النهاردة زيي زيك.
صاح الأخر وكأنه ثور هائج
تتصرف وتوصل للجريدة اللي عملت اللقاء ده وتروح للبت الصحفية دي وتقولها تحذف الزفت ده من كل حته أتنشر فيها إلا وقسما بالله أقفلهم الجريدة دي خالص.
أجاب الآخر
أمرك يا حماد بيه أعتبره حصل.
لما نشوف أخرتها.
أغلق المكالمه وهو يزفر نيرانا فقال
بدأت الحړب يا محمد أنت وبنتك خليك راجل بقي وأستحمل هخليك تعرف لما حماد يقول كلمة بيبقي قدها.
و لدي أحمد في عمله كان منهمكا جاء إليه زميله الذي يقطن معه في نفس قريته و سأله
أحمد ألحق مش دي شمس جارتكم اللي كنت خاطبها
أمسك بهاتف الأخر و أخذ يشاهد المقطع ويستمع إليها بقلب مدمي ومقهور تساقطت عبراته رغما عنه وهو يستمع لكلماتها التي ذبحته وهي تسرد ما حدث لها وتخليه عنها في أكثر الأوقات إحتياجا له همس من بين دموعه
سامحيني يا شمس سامحيني يا حبيبتي.
أنتهت لتوها من البيع لإحدي الزبائن نادي عليها صاحب المتجر فذهبت إليه وجدته يحدجها بنظرات مبهمة لكن قلبها أخبرها بماهية تلك النظرات الخبيثة.
قال لها بدهاء ثعلب ماكر
مبسوطة معايا يا شمس قصدي مبسوطة من الشغل هنا
أجابت بقليل من التوتر
الحمدلله يافندم هو فيه حاجه حصلت أو حد أشتكي لك مني
نهض من خلف المكتب ويحوم حولها كالذئب
لاء بس أنا شايف شغلانة البياعة في محل دي مش لايقه علي واحدة في جمالك وحلاوتك.
رمقته بإمتعاض من كلماته التي تفوه بها فقالت
معلش حضرتك تقصد إيه
وقف أمامها و برغم مظهر ثيابها محتشم وحجابها الطويل لكن كل هذا لن يؤثر علي مرضي القلوب أمثاله.
أقترب منها أكثر وتحدث بفحيح
نتجوز عرفي و هاعيشك ملكة.
أبتعدت عنه و نظرت له بإزدراء قائلة
إيه اللي أنت بتقوله ده أنت شايفني إيه
جلس علي كرسي أمامها وأجاب
أوعي تكوني فاكراني عبيط ومعرفش حكايتك كل الناس شافت
الفيديو بتاعك اللي بتحكي فيه عن الواد ابن النائب بتاع بلدكم ولا عارفة تاخدي حقك منه فالأحسن شوفي مصلحتك.
هزت رأسها يمينا ويسارا بالرفض
وأنت فاكر إن هوافق علي المسخرة دي أنا واحدة متربية
واللي حصلي ده إبتلاء من ربنا وإن شاء الله هاخد حقي.
نهض مرة أخري وأمسك بعضديها قائلا
صحصحي معايا كدة وفكري بالعقل أنا عارف إنك مش هترضي نقضيها كدة فأنا قولت تعالي يا واد علي نفسك وأكتب ورقتين عرفي وكل اللي أنتي عايزاه هيكون عندك.
جذبت عضديها من قبضتيه وصاحت في وجهه
أنت واحد مش
محترم وماعندكش أخلاق زيك زي اللي ظلموني ما تفرقش عنهم.
قهقه وتعالت ضحكاته فقال
أنا لو زيهم كنت سمعت كلامهم لما بعتولي واحد كان بيديلي فلوس نظير إن ألبسك قضية سړقة أو أؤجرلك واحد ېتهجم عليكي وأخد تسجيل بالمشهد ده من تسجيلات الكاميرا وأدهولهم وهم بقي هينشروه بمعرفتهم ولا يهددوكي بيه والله أعلم.
أنهارت باكيه وأخذت تصرخ
أنتم عايزين مني إيه حرام عليكم سيبوني في حالي.
شعر بالذنب
نحوها وأستحقر ذاته كيف له يرفض عرض الطاغية و يطلب منها ما يسميه زواجا بل هو ژنا تحت مسمي زواج عرفي.
أقترب منها وقال بنبرة شفقه
حقك عليا يا شمس أنا....
قاطعه لكمة قوية في فمه و أتبعها صياح مخيف
لو فكرت تقرب منها تاني مش هخلي فيك ولا إيدين و لا رجلين.
كانت تقف متسمرة تحاول إستيعاب وجود أحمد الذي ولج للتو وكأنه ظهر من العدم و في هذا التوقيت لم يمهلها وقتا للتفكير بل جذبها من يدها و خرج بها من المتجر متجها نحو إحدي سيارات الأجرة توقفت فجاءة و صاحت به
أنت بتعمل إيه! و بأي حق تدخل و تعمل اللي عملته!
صاح پغضب عارم
يعني كنتي عايزاني أسيبوا
أشاحت بصرها حتي لايري نظرة الضعف و الإنكسار في عينيها و أكسر ما ألمها و كان بمثابة السکين الذي أنغرز في قلبها عندما وقعت عينيها علي خاتم الزواج في بنصره الأيسر لاحظ هذا فخبئ يده في جيب بنطاله و قال
شمس إسمعيني أنا مش جاي أعملك مشاكل بالعكس أنا جايلك ندمان و بقولك مش عارف ولاقادر أعيش من غيرك.
نظرة ساخرة حدجته بها ولم تنطق فأستطرد
من حقك ماتصدقيش أي كلمة و مش هلومك أنا عارف اللي عملته معاكي صعب تسامحني بس أنا طالب منك فرصة أخيرة فرصة أكفر فيها عن كل أخطائي فرصة واحدة بس لو ليا لسه خاطر عندك أفتكريلي لو ذكري واحدة حلوة مابينا.
ليست أذانها هي من تسمع حروفه بل فؤادها هو المنصت لما عليها مواجهة كل شئ! لما تضع دائما في خانة الأختيار هي الجاني و المجني عليه الظالم و المظلوم.
أطلقت تنهيدة من أعماقها ودت لو كانت همومها مثل هذا الهواء التي زفرته لتوها يا الله ألهمني الصبر و أهدي قلبي إلي ما تحب و ترضاه.
أفترقت مواطن كلماتها لتخبره كالآتي
حتي لو سامحتك يا أحمد مقدرش أخدك من مراتك و أظلمها و أنا جربت الظلم بمراره و ما أتمناش حد يعيشو حاول أنساني عشان تقدر تعيش و ما تقلقش مصيري في يوم أسامحك.
تركته في ذهول و حالة تعجب أستقلت السيارة أمام عينيه و أغلقت الباب أخبرت السائق بعنوان المنزل.
و بعد مرور أيام....
بداخل الأستوديو الخاص بإحدي البرامج الشهيرة والتي تبث عبر أهم القنوات الفضائية التي يشاهدها معظم شعوب الوطن العربي.
بدأت المذيعة بالحديث بعدما عرضت اللقاء المسجل سابقا و التي أجرته مع شمس قبل يوم
أعزائي المشاهدين اللقاء اللي أنتم شوفتوه قبل الفاصل الإعلاني مكنش حكاية عادية دي قضية بقالها أكتر من شهور تم التعتيم عليها في صالح الجاني و ده بسبب نفوذ والده اللي فاكر بسلطته أنه فوق الكل وإحنا في برنامجنا زي ما متعودين بنجيب حق المظلوم والظالم ياخد جزاءه شمس مش مجرد حالة أو حكاية دي قضية كل بنت بتتعرض وللأسف القانون ما بيحكمش علي الجاني بعقۏبة رادعه بالعكس أخره سنه أتنين تلاته ويمكن مايتحكمش عليه بعد ما محامي المتهم يدور له علي الثغرات اللي تخرجه من القضيه وفيه اللي بيزور إنه تحت سن القانون وماينفعش يتحكم عليه زي الشاب البالغ للسن القانوني وما تنسوش قضية الطفلة زينة الله يرحمها ولا غيرها ولا غيرها من الضحايا
أنتقلت الإضاءة من
المذيعة إلي شمس فقالت الأخري
أهلا
أجابت ببعض من التوتر
أهلا بحضرتك .
و في خلال عرض الحلقة قد أتي إتصال هاتفي لحماد الذي يشاهد الحلقة و وجهه يشتعل من الڠضب وكان يقول
يا ولاد ال... يا ولاد ال....
رن الهاتف فأجاب
الو مين
أعتدل فجاءة في جلسته وقال بنبرة جادة ورسمية
أهلا بسعادة الباشا.
أنا مش هو يا حماد أنا مدير مكتبه وحبيت أبلغك إنه من بكره تعتبر نفسك مستقيل من نيابتك عن دايرتك في
البرلمان وهيتم ترشيح أعضاء تانين لمنصبك.
صاح حماد غير مصدق
أنت بتقول إيه معناه إيه الكلام ده
أفتح التليفزيون وأنت هاتعرف إحنا عارفين اللي إبنك عمله من زمان وكنا بنحاول نغطي و نعتم علي الموضوع نظير خدماتك اللي بتقدمها لكن الموضوع خرج من إيدينا ووصل للنائب العام وهو بيتفرج علي البرنامج دلوقتى فياريت تقدم طلب بإستقالتك أكرملك وأحسن لك سلام.
أغلق الهاتف ولم يصدق أنتابته حالة من الإختناق وضيق في التنفس يحاول فك ربطة عنقه بصعوبة يريد مناداة مساعده لكنه لن يستطع حاول النهوض والسير نحو الباب مستندا علي حافة مكتبه لكن خانه جسده وهوي علي الأرض.
عاد أحمد من عمله ليجد الهدوء يعم أرجاء المنزل ولج إلي غرفة النوم وجدها تنتظره في أبهي زينتها ترتدي ما يخطف الأنفس و يأسر قلوب أبناء آدم و عطرها الفواح يخترق أنفه تبتسم إليه بنظرة يقع من أجلها أعتي الرجال.
تقول له بدلال أنثوي
كل سنة و أنت طيب يا حبيبي.
لاحظ وجود قالب حلوي علي المنضدة المقابلة للسرير تذكر إنه يوم ذكري مولده و الميلاد الحقيقي بالنسبة إليه هو يوم عودته إلي شمسه لذا عليه بتلك الخطوة و لارجعة في هذا القرار أقترب منها بهدوء أغمضت مروة عينيها ظنت إنه سيقبلها.
و أنتي طيبة و بخير و سعادة بس مش وأنتي معايا.
فتحت عينيها بإتساع و كادت تخرج من محجريهما حينما ألقي عليها تلك الكلمة
أنتي طالق.
تناولت العديد من البرامج قضية شمس في حلقاتها و الكل يطالب بسرعة القبض والحكم عليه بأغلظ عقاپ رادع حتي يكون عبرة لكل شاب تسول له نفسه ويتعدي علي ما هو ليس ملكه أو حق له.
وبالفعل بعدما أصدر قرار النائب العام بإلقاء القبض علي حمزة السفوري وجدوه في إحدي القري النائية لدي إحدي معارف والده الذي لم يتحمل الصدمة و دخل المشفي بعد إصابته بذبحة صدرية حادة.
و ها قد جاء اليوم المنشود بداخل دار القضاء التابعة للمحافظة و في قاعة محكمة الجنايات...
دلوقتي مفيش تقرير طب شرعي قدامي يدين المدعو حمزة أو حتي دليل الفيديو اللي ذكرتيه في الدعوة.
تدخل المحامي قائلا
أرجو من هيئة المحكمة الإنتظار فلدي الدليل الذي يدين المدعو حمزة.
سأله القاضي
و أين هو الدليل
أخذ الأخر يتلفت نحو الباب و ينظر في ساعة يده ينتظر أحدهم بينما هي كانت تجلس في المقعد الأول تغمض عينيها و تكبت عبراتها بصعوبة تلفتت من حولها تنظر إلي عمها كريم ووالدها ووالدتها وثلاثتهم يرمقونها بقلة حيلة فهي الآن في مأزق وحالة يرثي لها.
فتح الباب ودلف شخص لم تكن تتوقع بأنه سيأتي سار أحمد بخطي سريعة وقف أمام منصة القضاة و قال
السلام عليكم بعتذر عن التأخير أنا أسمي أحمد كامل.
أخرج بطاقة الهوية خاصته وأعطاها للقاضي مردفا
أنا كنت خاطب شمس محمد نصار
و مكنش مجرد نسب إحنا جيران من زمان هي الوحيدة اللي قلبي دق لها لاقيت فيها كل اللي أي راجل يتمناه في شريكة حياته أدب و أخلاق و جمال اللي زيها نادر في الزمن ده.
قال القاضي
أرجو يا أستاذ أحمد الإيجاز نظرا
لضيق وقت هيئة المحكمة ولدينا قضايا أخري.
أخرج الأخر هاتفه وقرص تخزين فلاشة قام بوضع كليهما علي المنصة قائلا
ده موبايلي و عليه الفيديو اللي بعتهولي حمزة من علي تليفون شمس يوم الوقعة و مرفق بيه رسالة تثبت إنه عمل كده و دي فلاشة حبيت أحتفظ بالفيديو عليها كان إحساس جوايا هاتنفع في يوم زي ده.
أستدار بزاوية و حدج محمد بإبتسامة ولم يغفل عن شمس التي تنظر له كالذي نجا من الغريق للتو.
وهذا الحمزة يقف خلف القضبان في حالة جمود علي غرار والدته المنهمرة عبراتها علي خديها و لم يكن والده حاضرا بسبب عدم قدرته علي الحركة.
أمسك القاضي بالهاتف قام بتشغيل الفيديو و عرضه علي زملائه فقال بصوته الرخيم المجلجل
الحكم بعد المداولة.
و بعدما تأكدوا من صحة الفيديو عبر المختص المسئول عن كشف هذا المقطع صحيح أم مركب فكان التقرير صحيح.
و لأن القضية موصي بها من النائب العام يجب الحكم فيها في أسرع وقت لذا كان الحكم عادلا و عبرة لكل من يسلك
و بعد الإطلاع و المداولة و نظرا للمادة ٢٦٧ عقوبات لقد حكمنا علي المتهم حمزة حماد السفوري بالسجن لمدة ١٥ عام مع الشغل و النفاذ رفعت الجلسة.
و قد عاد للشمس نورها الساطع ليملأ الأرض بالدفء و الوهج تبتسم وتضحك وألقت كل ما حدث خلف ظهرها يكفيها بأن أنتصرت و أخذت حقها هذا كافيا لرفع رأسها بشموخ.
و هنا علي ضفاف النيل تقف برفقة والدها سألته
حضرتك نزلتنا هنا ليه يا بابا
حدجها بإبتسامة فأتاها صوت من خلفها
عشان نتقابل.
إستدارت إلي صاحب الصوت أصابتها الدهشة رددت بتعجب
أحمد!
مد يده بباقة زهور الچوري التي تعشقها
أيوه أحمد اللي بيحبك و جايلك النهاردة قدام أهلي وأهلك يطلب إيدك و بيقولك نفسه تشاركيه حياته و تمليها بنورك يا شمسي.
هبط علي ركبتيه أمامها و سألها
تتجوزيني
وقبل أن تجيب رأت والديه و صديقتها إسراء يقفون بمسافة نظراتهم كافية بتوسلها للموافقة و يشوبها الندم من ما أقترفونه في حقها لكن قلبها يذكرها بموقفه في المحكمة و تقديم الدليل فهذا كان إتفاق سابق بينه و بين والدها.
تدخل إحدهم في تلك اللحظة فكان عمها كريم قائلا
خلاص بقي يا شمس الراجل ندم و كفر عن ذنبه وافقي و لما تتلموا في بيت واحد أبقي علميه الأدب.
قهقه الجميع وعقبت سحر قائلة
حقك عليا يابنتي أنا آسفة عن أي كلمة جرحتك بيها.
و أخيرا تفوهت بالكلمة التي بمثابة ماء المحياة لأحمد
موافقة.
ركضت إسراء و عانقت صديقتها و أطلقت سحر الزغاريد و تبعتها زينب.
أقترب أحمد من شمسه و أخرج من جيبه خاتمها الذي ظل محتفظا به ووضعه في بنصرها قائلا
بحبك
وقفت إسراء بينهما قائلة بنبرة فكاهية
تعرف يا أبيه يعني إيه نور الشمس بالهندي
ييي مش هنخلص من الهندي اللي فلقتينا بيه ليل و نهار قولي ياختي.
ضحكت وأجابت
كاليندا.
تمت بحمد الله.
مع تحياتي
ولاء رفعت علي