روايه للكاتبه ولاء رفعت
المحتويات
إمبارح راح أطمن علي شمس وقعد عندهم شويه ورجع دخل علي أوضته فضلت أخبط عليه عشان أطمن عليها منه بس ماردش عليا.
ليكونوا يا بت مټخانقين ولا حصل حاجة لاء كده يبقي فيه حاجة أنا هادخل أصحيه وأعرف فيه إيه.
وقبل أن تدخل غرفة ابنها سألتها
يطمن علي شمس ليه هي جرالها حاجه بعد الشړ
أجابتها الأخري
أتأخرت في الدرس إمبارح ومكنتش بترد علي آبيه ولا مامتها وتليفونها فصل بعدها ولما آبيه جه من برة راح أطمن عليها وشوية ورجع كان متضايق و دخل أوضته وقفل علي نفسه.
طيب أنا داخله له و أنتي روحي علقي علي براد الشاي لأبوكي.
دلفت سحر بهدوء إلي الداخل وبمجرد دخولها استنشقت رائحة دخان سجائر والمنفضة علي الكومود ممتلئة بأعقاب السچائر شهقت واضعه كفها علي صدرها
رجعت للسجاير تاني! عملت فيك بنت زينب عشان ترجع تدخن بعد ما بطلتها بقي لك سنتين.
فتحت النوافذ وقامت بتشغيل المروحة لتطرد تلك الرائحة النفاذة ثم أخذت تربت علي كتفه
أصحي يا أحمد يلا عشان
تفطر وتلحق تروح شغلك.
تقلب بتأفف قائلا بصوت يغلبه النعاس
سبيني أنام يا أمي مش رايح الشغل.
ردت بإصرار وإلحاح
طيب قوم قولي مالك حصل حاجه ما بينك و بين شمس إمبارح
وحين ذكرت اسمها لتصعقه ذاكرته بما جعل النوم يجافيه طوال الليل وقد جن جنونه بدون سابق إنذار نهض كالثور في عنفوانه
مفيش حاجة وسيبوني في حالي بقي محدش يكلمني ولا عايز أشوف حد.
هرعت والدته پذعر واتجهت إلي الخارج من صياح نجلها و غضبه الذي ثار كالعاصفة الهوجاء أخذ يلقي كل شيء في الحائط و علي الأرض مما أفزعهم جميعا و ذهبوا ليروا ما حل به وما أن خطت أقدامهم باب الغرفة صفقه في وجوههم.
صاحت والدته غاضبة
بقي كده يا أحمد! والله لهروح لها بنفسي و أشوف إيه اللي خلاك زي المچنون كده علينا.
رد عليها زوجها
سبيه يا سحر لما هيهدي هيجي يحكي لك كل حاجة.
أنت ما شوفتش منظره كان عامل إزاي ده مش أحمد إبني مليون في الميه البت وأهلها عملوا فيه حاجه ولا نكدوا عليه.
أخبرتها ابنتها
خليكي يا ماما وأنا هاروح لشمس وأشوف إيه الحكاية وإن شاء الله خير.
و في منزل شمس انتهت والدتها من إعداد الفطار وأخذت تنادي عليها ثم ذهبت إلي غرفتها فوجدتها تقيم فرضها و أنين بكائها وصل لسمعها فنظرت نحوها بآسي وحزن علي حال ابنتها انتبهت إلي رنين جرس المنزل فقالت
و مين اللي جاي الساعة دي.
فتحت الباب لتجدها إسراء
صباح الخير يا طنط شمس صاحية
ردت بابتسامة مصطنعة تخبئ ما يكسوهم من الحزن والهم
صباح النور أدخلي لها هي بتصلي في أوضتها.
ولجت إلي الداخل واتجهت إلي غرفة صديقتها فوجدتها ترفع يديها في وضع الدعاء وتبكي بشدة تقول
يارب مليش غيرك يارب يارب أمنحني الصبر علي هذا الإبتلاء.
طرقت الباب الموارب
شمس
ألتفت إليها وبمجرد أن رأتها أخذت تبكي ركضت الأخرى نحوها وعانقتها وقلبها انتفض من رؤيتها في تلك الحالة البائسة.
مالك يا شمس فيكي إيه يا حبيبتي أنا جيت لك أتطمن عليكي وأشوف
حصل إيه آبيه زعلك في حاجة
أشتد بكائها وقالت كلماتها من بين شهيقها
أحمد خلاص هايسيبني مش هيطيق يبص في وشي تاني.
سألتها الأخري بقلق وخوف
لا حول ولاقوة إلا بالله ليه بتقولي كده
كادت تجيب لتقاطعها والدتها وتنظر لها بتحذير
يلا يا شمس هاتي إسراء وتعالوا عشان تفطروا.
طرقت الباب إحدى جارات عائلة السفوري فتحت لها شقيقة حمزة الصغيرة فسألتها
أندهي لي ماما يا حبيبتي قولي لها أم عفاف عايزاكي.
أومأت لها الصغيرة وذهبت إلي الداخل لتبلغ والدتها التي كانت تصرخ و توبخ شقيقها
أنت أتجننت يالاه إزاي جالك قلب وتعمل فيها كده ده لو أبوها معملش حاجة ممكن خطيبها يقطعك حتت.
صاح الأخر
تحدجه بأعين جاحظة وعدم استيعاب ما هذا
الجرم والفجر الذي وصل إليه ابنها.
أخذت تردد بنواح
يا خيبتك القوية يا هدي ابنك علي أخر الزمن هيخلي اللي يسوي و مايسواش يجيب في سيرتكم.
نظر إلي والدته بازدراء و قال معقبا
ده كل اللي همك! سيرتكم!
دخلت الصغيرة إليهما لتخبر والدتها
ماما طنط أم عفاف عايزاكي بره.
رمقتها الأخري بنظرة ڼارية وهمست
يا نهار أسود عليكم زمان الولية سمعتنا و دي ما بيتبلش في بوقها فولة.
ركضت إلي الخارج لتلحق بها قبل أن يفتضح أمر ابنها ولكن لم تجد أحد وباب المنزل مفتوحا يبدو إنها قد غادرت.
و بالخارج في الشوارع و الطرقات ارتفعت الهمهمات بين الناس وبدأ القيل والقال والخبر أندلع في القرية بأكملها كاندلاع الڼار في الهشيم وكالعادة السيئة كل من يخبر الآخر يضع لمساته فوق الخبر حتي يزيد الطين بلاء.
لم تنتظر الجارة أن يصل الخبر إلي عائلة أحمد كامل أخذت تطرق الباب حتي فتحت لها سحر
خير يا أم عفاف مالك بتخبطي كده ليه علي الصبح
تلتفت السيدة من حولها لتتأكد أن لا يوجد أحد يراها لاسيما من منزل عائلة شمس ولجت إلي الداخل لتخبرها
عايزاكي في موضوع مهم أوي يا أم أحمد.
أغلقت الأخرى الباب وأشارت لها بالدخول في غرفة الاستقبال وجلست هي والأخرى التي قالت
بصي يا أم أحمد أنتي حبيبتي وربنا يعلم معزتك أنتي و ولادك في قلبي إزاي حتي البت عفاف بنتي بتحبكم أوي.
تنهدت بضيق وقالت
ما تقولي يا أم عفاف فيه أي وغوشتي قلبي وأنا مش ناقصة أنا واحدة مريضة ضغط وقلب.
اقتربت منها وأجابت كأنها تروي لها أسرار عسكرية خطېرة
كنت لسه في بيت السفوري عشان أخد من أم حمزة الجمعية و سمعتها ماسكه في خناق الولاه أبنها و شكله عامل کاړثة کاړثة إيه قولي مصېبة.
لوت ثغرها و ربتت علي صدغها بشكل تمثيلي ساخر
فأردفت
ربنا يستر علي ولاينا من الفضايح يارب.
صاحت الأخرى بعد أن
نفذ صبرها
ما تنجزي يا وليه و أختصري ما هو إيه الجديد في كده علي طول ابنها
جايب لهم المصاېب.
ما أنا جاية لك في الكلام أهو بس زي ما هقولك كده ده اللي حصل الموضوع طلع إن الواد حمزة أستغفر الله العظيم غلط مع البت شمس خطيبة ابنك.
نهضت سحر من مكانها وصاحت پغضب مستطير
بتقولي إيه يا وليه يا خرفانه أنتي.
نهضت الأخرى وتراجعت قليلا وتصنعت ملامح الوداعة علي وجهها
وحياة ولادي زي ما بقولك وهي الست هاتتبلي علي ابنها ده صوتهم كان مجلجل حتي كانت بتقوله يا خربيتك ده خطيبها يقتلك فيها قام الولاه بكل بجاحة أنا مص...
صمتت حينما خرج أحمد من غرفته لا يري أمامه ووقف أمامهما وعينيه الشرار يتطاير منهما فانتفضت السيدة من مظهره الخۏف وقالت
فوتك بعافيه بقي يا أم أحمد لما أروح أفطر العيال وأبوهم.
قالت كلماتها وأطلقت ساقيها للريح.
حدجت سحر ابنها پصدمة أيقنت إنه قد سمع ما تفوهت به جارتها فقالت
ما تاخدش علي كلام الوليه دي شكل...
قاطعها ابنها وعينيه بدأت بإسدال العبرات من القهر الذي يمتلك قلبه وفي يده هاتفه أعطاها إياه لتري الفيديو المرسل إليه.
ما زالت إسراء برفقة شمس تستمع إليها بقلب مفطور علي ما حدث لها فقالت لها الأخرى
أوعي يا شمس أوعي تتنازلي عن حقك الكلب ده لازم يتحبس و يتحاكم أنا لو مكان القاضي هحكم عليه بالإعدام.
هزت الأخرى رأسها بيأس قائلة
حتي لو أتعدم هيفيد بإيه دمر لي حياتي قضي عليا ده كان خلاص فرحي بعد أيام.
تذكرت إسراء حال شقيقها فقالت بتردد
هو أنتي كلمتي آبيه أحمد وحكيتي له اللي حصل
أومأت بالنفي وأجابت
أحمد ماعرفش عنه حاجه من إمبارح وعرفت إنه جالي بالليل و ساب لي مع بابا هدية عيد ميلادي.
أخبرتها الأخرى
ربنا يستر ده قافل علي نفسه من وقت ما جه لحد ما أنا مشيت وجيت لك.
صاحت پبكاء
يبقي بالتأكيد الحيوان باعت الفيديو زي ما قال.
عقدت الأخرى حاجبيها وسألت
فيديو إيه
وقبل أن تجيب شمس صدح رنين هاتف إسراء فقالت
دي ماما ربنا يستر.
أجابت
ألو يا ماما
أخرجي من عندك حالا وتعالي علي البيت.
في إيه يا ماما
إسمعي الكلام زي ما بقولك دقيقة وألاقيكي قدامي.
أغلقت سحر المكالمة فتعجبت الأخرى من أسلوب حديث والدتها الفظ ازدردت ريقها ورمقت صديقتها بخجل قائلة
معلش يا شمس ماما عايزاني ضروري عشان رايحين مشوار وأنا هابقي أكلمك وأطمن عليكي.
ربتت صديقتها علي يدها بشبه ابتسامة
و لا يهمك يا حبيبتي مجيتك ليا هونت عليا شوية ربنا ما يحرمني منك أبدا.
عانقتها بقوة قائلة
ويخليكي ليا ولو في أي حاجة محتاجها أنا جمبك وما تقلقيش أنا هاتكلم مع آبيه وهافهمه اللي حصل ده لو عرف.
أرادت شمس أن تخبرها بأن لا نفع من ذلك فهي تعلم ما سيحدث و إن زواجهما من المحال أن يكتمل خاصة بعد رؤيته للمشهد .
يجلس السيد محمد في عمله شاردا وأمامه دفتر ورقي يستند عليه برأسه يتملك منه الحزن لم تغف جفونه منذ البارحة ود لو أمسك نحر هذا الشيطان المدعو حمزة بين يديه وأزهق روحه لكن دماثة أخلاقه تمنعه من ذلك طالما اتسم بالطيبة والسماحة لا يحب الأڈى سواء له أو الآخرين.
دلف إلي الغرفة إحدى زملائه والذي يقطن معه في قريته وبالطبع لن يفوته خبر اليوم.
صباح الخير يا محمد.
لم ينتبه إليه الآخر فجذب الرجل كرسي وجلس بجواره قائلا بصوت مرتفع
يا عم محمد
انتفض الثاني في مكانه ونظر له وهموم
خير يا عامر معلش غفلت شوية.
وقام بفرك عينيه فأجاب الأخر
أنا طلبت لنا أتنين قهوة بس قولي فطرت ولا أجيب لك فطار
الحمدلله.
تحمحم قبل أن يبدأ ثم قال
أنا عرفت باللي حصل.
أشاح وجهه للجهة الأخرى تمني لو أتي ملاك المۏت وأزهق روحه فأردف الآخر
ما تقلقش يا محمد يا أخويا كلنا عارفين أخلاقك وأخلاق بنتك وأنا كنت أتمني ابني كان كبير وتبقي عروسته بس زي ما أنت عارف أكبر عيل عندي في إعدادية.
زفر دون أن يتفوه بكلمة فهو يكره إحساس الشفقة هذا ولن يقبل به.
أنا جاي أعرض عليك المساعدة وأقوم لك محامي وترفع قضية علي ابن حماد السفوري اللي مش شايفين غير نفسهم ونازلين ظلم وافتري علي الخلق.
قال محمد بقلة حيلة
والمحامي ده عايز له مبلغ وقدره وأنا كل اللي حيلتي علي يديكم أشتريت بيه جهاز بنتي وعليا أقساط هافضل أدفع فيها لخمس سنين قدام.
ربت صاحبه عليه وقال
عيب الكلام ده أومال إحنا أصحاب وجيران إزاي! وعايزك تطمن المحامي ده معرفة و سمعت إنه قريب جماعتك من بعيد فبالحب والمعرفة ممكن نقسط له أتعابه وأنا هاتكفل بيها.
وقفتك معايا فوق راسي بس معلش سامحني أنا مقدرش أخد حاجة مش هاقدر أسدها دلوقتى.
هاعتبر
إني ما سمعتش كلامك و شمس بنتي وإن كان علي الفلوس إعتبره مبلغ وشايله عندك وأنا تحت أمرك في أي حاجة قولت إيه يا أخويا
تنهد الأخر وقال
هاقول إيه لله الأمر من قبل ومن بعد تسلم يا عامر و ربنا يقدرني وأردلك فلوسك وجميلك اللي عمري ما هنساه.
انتهت من آداء فرضها للتو فولجت والدتها تحمل صينية الطعام.
بصي بقي والله لو الأكل ده ماخلصش لساني ما هيخاطب لسانك أنتي ما حتطيش لقمة في جوفك من إمبارح .
ردت شمس بسأم
يا ماما مش قادرة والله ما قادرة أكل ولا هتخليني
أكل ڠصب عني
تلألأت الدموع في عينيها مما جعل والدتها تشعر بالضيق والڠضب فوضعت الصينية علي المضجع وتركتها وغادرت لتضع الطعام لزوجها.
فقال محمد الذي يجلس و يحمل علي كاهليه هموم الدنيا بأسرها
حطي علي قدك أنتي أنا داخل أريح لي ساعتين.
صاحت زوجته بنفاذ صبر
يعني بنتك مش عايزة تاكل ولا أنت أروح أرمي الأكل يعني للفراخ والبط!
تركها وذهب إلي غرفة النوم قائلا
اعملي اللي تعمليه.
ولم يمهلها جرس المنزل أن تفرغ ڠضبها صدح رنينه ففتحت الباب و وجدت سحر أمامها الوجوم يعتلي ملامح وجهها الصارمة.
سلام عليكم يا أم شمس.
أجابت الأخرى وفي قلبها غصة
وعليكم السلام يا أم أحمد أتفضلي.
ولجت إلي الداخل وجلست وكأنها في مهمة رسمية يجب عليها الانتهاء منها علي وجه السرعة.
سألتها بابتسامة تخبئ خلفها حزن مرير تدرك سبب مجيئها
تشربي إيه يا حبيبتي
أجابت بنبرة جدية ورسمية
شكرا مفيش داعي أنا جاية لك في كلمتين وماشية علي طول.
جلست زينب بهدوء في الكرسي المقابل لها
خير يا أم أحمد
ارتسمت سحر ملامح الجمود وبكل قساوة ألقت كلماتها بدون إكتراث إلي أن ما يربطهما ليس النسب وفقط بل هما جيران منذ عقود و من أصول واحدة وكل منهما يعلم كل شيء عن الآخر.
من غير ما ندخل في تفاصيل وأسباب وتجريحات ملهاش لازمة كل شيء قسمة ونصيب!
الفصل الرابع
يتناول متعلقاته دون إكتراث وهم بالمغادرة فاستوقفته والدته قائلة له
طيب عشان خاطري خد كل الساندوتش ده ما ينفعش تروح شغلك علي لحم بطنك كده.
رمقها بصمت ولكن نظراته كانت حادة وتحذرها أن تكف عن محايلته فتح الباب و أغلقه خلفه بقوة مما جعلها انتفضت وأردفت بامتعاض
منهم لله اللي كانوا السبب.
و بالخارج يسير ويشعر وكأن العيون جميعها تترصده لاسيما تلك الهمهمات
التي وصلت إلي سمعه وبطرف بصره يلاحظ نظرات الشفقة من البعض والسخرية من البعض الآخر.
وصل إلي موقف السيارات ليستقل سيارة أجرة وقبل أن يدلف إلي الداخل تعالت ضحكات سخرية واستهزاء صادرة من مجموعة من الشباب يقول أحدهم
أخس علي دي رجالة أنا لو خطيبتي حصل معاها كده كنت جيبت الواد ال... اللي عمل فيها كده ودبحته هو وعيلته ولايهمني بس أمشي مرفوع راسي.
رد عليه آخر
أنت أهبل هو فيه حد عاقل يقف في وش عيلة السفوري يا روح ما بعدك روح.
ألتفت لهم وعينيه يندلع منهما لهيبا حارقا فلم يشعر بحاله وهو يسرع خطاه نحوهم ويفاجئهم بتسديد اللكمات كوحش كاسر انكسرت قيوده فأنطلق علي أعدائه بضراوة.
تجمع الناس لفض هذا العراك أبتعد احدهم وقد نال وجهه عدد لا بأس به من اللكمات صاح بصوت جهوري
بدل ما جاي تتشطر علينا روح أتشطر علي اللي علم عليك و خلاك لبانة في بوء أهل البلد.
وبخه إحدى الرجال قائلا
ما تلم نفسك ياض بدل ما أكمل عليك أنا ضړب.
يعني عاجبك يا حاج اللي عمله فينا
رمقه الرجل شزرا
ما أنتم اللي ما بتحترموش نفسكم و عاملين تلقحوا بالكلام عليه عايزينوا يعني ياخدكم بالأحضان!
ألتفت الرجل إلي أحمد مردفا
حقك عليا أنا يا أحمد يابني دول عيال ناقصة
ربايه وليا كلام مع أهاليهم.
لم يستطع الآخر بأن يرد وبماذا سيجيب! ربما لدي هؤلاء الحق فيما تفوهوا به فهو بالفعل غير قادر علي مواجهة عائلة السفوري المعروف عنها بطشها وظلمها الذي سيقع علي كل من يقف في طريقهم أو تحديهم فحماد السفوري صاحب سلاسل متاجر السفوري الكبرى في وسط المدينة له نفوذ وسيطرة حيث بإمكانه أن يؤذيه هو وعائلته دون أن يرف له جفن.
خرجت زينب من غرفة ابنتها متأففة وتحمل صينية الطعام التي لم ينقص من طعامها معلقة أرز واحدة.
شوف لك بقي يا محمد صرفه مع بنتك اللي رفعتلي ضغطي.
أجاب عليها بحزن وآسي
ما تضغطيش عليها يا زينب ناسيه لما خلتيها تاكل بالعافية جابت اللي في بطنها ووقعت من طولها كان عجبك منظرها وقتها
زفرت بضيق وقالت
يعني عاجبك أنت لما علقنا لها محاليل إمبارح و كنت سامع الدكتور بنفسك لازم تاكل وتتغذي عشان ما ندخلش في حوارات ومستشفيات وإحنا مش ناقصين منها لله سحر العقربة هي وإبنها لولا معزة إسراء بنتها
بعتبرها زي بنتي كنت قولت اللهي يتردلها فيها.
رمقها زوجها بامتعاض وضجر وذهب ليري ابنته طرق
الباب فأتاه صوتها الواهن من الداخل
أتفضل.
ولج إليها وأرتسم علي شفتيه ابتسامة قائلا
شمسي الجميلة عامله إيه النهاردة
نهضت من فراشها وجلست باعتدال
الحمدلله يا بابا.
جلس جوارها
تعرفي يا شمس يوم ما أتصلوا بيا في الشغل وقالوا لي ألحق مراتك جالها الطلق و بتولد قبلها كنت نايم علي المكتب وحلمت حلم جميل حلمت إن فيه راجل وشه كله نور لدرجة ماقدرتش أشوف ملامحه شايل علي إيديه طفلة زي الملاك بيقولي مبروك ما جالك يا أبو شمس.
ابتسمت رغما عنها وقالت كأنها تعلم تلك القصة من قبل
عشان كده سمتني شمس.
قام بتقبيل رأسها وأجاب
اسم علي مسمي أنتي شمس شمسي اللي منورة حياتي و بنتي وقلبي هدية ربنا رزقني بيها و تاني يوم من ولادتك لاقيتهم منزلين ليا مكافئة و أترقيت درجة ده غير لما جيتي أتخطبتي وجيت أجهزك لاقيت ولاد حلال كتير وقفوا معايا في الأقساط فيه اللي خلالي القسط قليل وفيه منهم اللي مارضاش ياخد ولا مقدمة ولا زيادة وياخد القسط بنفس تمن الحاجة ربنا بيرزقني برزقك لدرجة جيت في مرة
مع نفسي أستغفر الله العظيم قولت البنت دي لو أتجوزت هاتبعد عني والرزق ده هيبعد معاها ولما أستوعبت كلامي أستغفرت ربنا لأن طول ما بستغفره وظني بيه خير هايرزقني من غير حساب وهايكون معايا في كل محڼة.
أغمضت عينيها وأرتمت بجذعها بين ذراعيه تستمد منه شعور الأمان التي تفتقده حاليا
ربنا يخليك ليا يا بابا وما يحرمنيش منك .
امتلأت عيناه بالدموع وهو يجيب عليها ويشد من عناقها
ويبارك لي فيكي يا شمس حياة أبوكي يلا بقي عشان أنا ما فطرتش ولا أتغديت وقولت مش هاكل غير مع شمسي هي اللي بتفتح نفسي للأكل ها هتاكلي معايا ولا هاتخرجيني من الأوضة أقعد أبرطم زي أمك.
ضحكت وقالت
لاء طبعا هاكل معاك.
طيب قومي حضري لنا صينية أكل كده علي ذوقك عقبال ما أروح أتوضى وأصلي العصر.
ليه كده يا ماما حرام عليكي.
صاحت بها إسراء فأجابت والدتها پغضب
حرمت عليكي عشتك يعني كنتي عايزة أخوكي يتجوزها بعد عملة ابن السفوري فيها!
أجابت بنفس وتيرة ڠضبها
و ذنب أخوكي إيه ياخد واحدة سيرتها بقت علي كل لسان بصي بقي يابت أنتي عشان قلبي واجعني من كتر الكلام حسك عينك أشوفك بتتكلمي معاها ولا حتي تسألي عنها أنسيها خالص الواحدة فينا عايشه بسمعتها وشرفها و هي خلاص لا سمعة ولا حتي شرف ولا يعجبك لما أخوكي يكمل معاها ويفضل يتعاير باللي حصلها
أتسعت عينان ابنتها پصدمة من والدتها
أنا بجد مصدومه فيكي و لولا إنك أمي كنت قولت لك كلام مش هيعجبك.
صاحت الأخرى بها
أقسم بربي يا إسراء لو ما مشيتي وغورتي من وشي دلوقت لأديكي حتة علقة زي زمان وما هيحوشني عنك حد.
ولج كامل من باب المنزل قائلا
في إيه صوتكم جايب لآخر البلد
تعالي شوف بنتك اللي واقفه لي كأني عدوتها وبتعلي صوتها عليا وقال إيه عايزه تطول لسانها كمان.
زجرها والدها بنظرة مخيفة وأمرها
تعالي وطي علي إيد أمك وبوسيها وأتأسفي لها.
نظرت لأسفل بخجل وقالت
يا بابا
صاح والدها
وأمك أتصرفت صح أخوكي الله يكون في عونه أول يوم يخرج بره النهاردة ولو سمع ربع اللي بسمعه من الناس مش هيخرج من أوضته فاللي عملته أمك أحسن ليه وبكره يا سحر تروحي لمجيدة أختي ولمحي لها إن إحنا عايزين مروة لأحمد.
غرت إسراء فاها واتسعت عيناها من قرارات والديها الظالمة لصديقتها وإنهاء حب شقيقها الوحيد أجابت سحر
عين العقل يا حاج من النجمة هاروح أشتري لها زيارة و أروح لها بيها وأنتي يا مقصوفة الرقبة أبقي نامي بدري عشان هاتروحي معايا.
رمقتها ابنتها من أسفل لأعلي دون أن تتفوه لكن نظراتها تعبر عن كل السخط الذي بداخلها أطلقت زفرة بتأفف ودلفت إلي غرفتها ثم أوصدت الباب في وجههم.
تحمل زينب صينية صغيرة يعلوها كوبان من الشاي وضعتها أعلي الطاولة أمام زوجها وكادت تذهب لتكمل أعمالها المنزلية فأوقفها قائلا
تعالي أقعدي يا زينب عايزك في كلمة.
جلست علي كرسي مجاور له وسألته
خير يا محمد
أخرج من جيبه ظرف ورقي كبير و وضعه علي الطاولة نظرت له و سألته
إيه ده
أجاب
فلوس أدهالي صاحبي اللي قولت لك عليه عشان أروح أقوم محامي وأرفع قضية.
شحب وجهها وسألته بتردد
أنت خلاص قررت ترفع قضية
أجاب بتعجب من ردة فعلها
أومال عايزاني أخد حق بنتي إزاي أروح أقتل الواد وأدخل السچن وأسيبك
أنتي وهي تتشردوا غير اللي
ممكن يعملوه فيكم
لاء مش قصدي بس لما جيت فكرت قضية يعني كل الدنيا هاتعرف.
أجاب عليها بنبرة حادة
علي أساس إن البلد كلها معرفتش! أوعي يكون حد لعب في دماغك وخۏفك منهم ولا حد هددك تبعهم
أبدا والله بس أديك شايف البت لسه خطوبتها متفشكله و نفسية بنتك اللي في النازل.
ما هو عشان كده هاعمل اللي قولت لك عليه يمكن لما يتسجن الكلب ابن حماد بنتك تبقي أحسن و أخليها تمشي في الشارع مرفوعة راسها بدل الكسرة اللي في عيونها كل ما أبص لها.
تنهدت بقلة حيلة ثم قالت
كان مستخبي لينا فين ده ياربي! طول عمرنا في حالنا وقافلين بابنا علينا ولا لينا في شړ ولا في آذيه.
أستغفري ربنا يا زينب وأدعي له يفك كربنا بدل ما عماله تنوحي زي غراب البين كده.
نهضت بحنق
أخس عليك يا محمد أنا غراب! ربنا يسامحك.
ربنا يسامحنا جميعا أنا هاقوم أريح لي ساعة وبعدها هاروح للمحامي وهاشوف المطلوب إيه.
أوقفته قائلة
طيب ماتصبر شويه كده عقبال بس البت نفسيتها تتحسن شويه ما بالتأكيد المحامي هيطلب إنها تيجي معاك وتحكي له كل حاجة.
صمت وهو يفكر في الأمر ليجد لديها حق فقال
أنا عندي فكرة جهزي لها شنطة هدوم صغيرة كده هاخدها ونسافر بكرة عند أخواتي تقعد عند أخويا أهي تغير جو ونفسيتها تهدي وبعدها نروح مشوار المحامي.
رمقته بتهكم وقالت
وتفتكر بنتك نفسيتها هتهدي عند شوقية مرات أخوك
ومالها مرات أخويا يا أم شمس لسه برضو شايلة منها ما خلاص ده كان شيطان وراح لحاله والست اعتذرت لك وحبت علي راسك مفيش داعي نقلب اللي فات وياستي بنتك هتقعد مع بنت عمها يسلوا بعض ولو في أي حاجه هاروح هاخدها علي طول.
زمت شفتيها جانبا بسخط معقبة
أعمل اللي أنت شايفه بس والله لو بنتي حد قرب منها بأذي لتكون أنت المسئول قدامي وهانسي إن ليك أخوات.
وبدون أن يصيح أو يصب جام غضبه عليها رمقها بنظرة ڼارية ثم تركها وذهب إلي غرفة النوم.
ما زالت تمكث في غرفتها تجلس أمام المرآه تتأمل ملامحها التي تذبل مثل الزهرة المتروكة بلا ماء أو عناية بدأت الهالات السوداء تحيط ذهبتيها التي انطفأت من كثرة البكاء.
تفكر فيما حدث وما يحدث لها وأكثر ما يصدمها موقف الرجل الوحيد الذي أمتلك قلبها وكانت أيام معدودات وسيصبح مالكها قلبا وقالبا لكن القدر قد آبي إن يحدث هذا و الذي يشغل ذهنها لما لا يأتي بنفسه ويقول لها بذاته ما تفوهت به والدته هل أصبحت إلي هذا الحد شرذمة يخشي أن يقترب منها! أين الحب الذي كان يتلو عليها كلماته أينما يتحدث معها أو يراها! أين تلك الوعود الذي ألقاها علي مسامعها منذ أن تمت خطبتهما.
نهضت من أمام المرآه ودقات قلبها تسابق عقارب الثواني في سرعتها وفي عقلها سؤال واحد هل الانفصال رغبته هو أم هي رغبة والدته ذات الطباع الحادة
لم تشعر بنفسها وهي تمسك بالهاتف الذي أشتراه لها والدها بدلا من هاتفها الذي فقدته في الحاډث وبرغم خلوه من الأرقام لكن ما زالت ذاكرتها الفولاذية تحتفظ برقم هاتفه وبعد أن نقرت علي الاثني عشر رقما تراجعت عن الإتصال أدركها الخۏف وعقلها ېصرخ عليها بأن تكف عن تلك المحاولة الحمقاء بينما قلبها ليريح رغبته الملحة أتاها بفكرة أفضل وهي
إرسال رسالة نصية محتواها
أنا عارفة إن كل اللي ما بينا أنتهي بس ممكن أعرف حاجة واحدة بس و أوعدك من بعدها مش هاتشوفني ولا هاتسمع صوتي تانى أنت فسخت الخطوبة ولا ده ضغط عليك من أهلك
وآسفة علي الإزعاج
شمس
ضغطت إرسال قبل أن ترضخ لعقلها الذي ينهرها وتتراجع عن فعل ذلك.
بينما هو كان يجلس شاردا أمام الخزينة الإلكترونية ويقف أمامه مشتري يقول له
يا كابتن يا كابتن.
جاء زميله في العمل يلكزه في ذراعه لتنبيهه
رد علي الأستاذ يا أحمد.
أنتبه له وأعتدل في جلسته وقال معتذرا
معلش يا فندم.
أخذ المشتريات ليضع كل سلعة علي جهاز البار كود ويظهر له علي شاشة الحاسوب إجمالي أسعار كل ما أشتراه الرجل فقال
350جنيه يا فندم.
أعطي الرجل إليه المبلغ ثم حمل الأكياس المطبوع عليها اسم وشعار المتجر فذهب لم تمر ثوان وجاء إليه إحدى العاملين قائلا
أحمد مستر عصام عايزك في مكتبه.
نهض أحمد وذهب إلي مكتب مديره طرق الباب ثم ولج إلي الداخل فوجده ينتظره وملامحه ينبلج عليها الانزعاج
من رؤية ما حدث وقام بمشاهدته في شاشة المراقبة.
تحت أمرك يا مستر عصام.
الأمر لله يا أحمد أنا ندهت لك عشان أقولك لو أنت مش قادر علي الشغل قولي وأنا أديلك أجازة بس هاتكون مخصومة من مرتبك.
أجاب بإحراج
لاء يا فندم مش محتاج أجازات أنا بس اليومين اللي فاتو كان عندي ظروف وبلغت حضرتك وقتها.
زفر عصام وهو ينظر له لثواني وقال بلهجة تحذير
طيب ياريت تاخد بالك من الزباين وتبطل سرحان أنا المرة دي نبهتك اللي جاية هاتبقي بجزاء وأظن أنت خلاص كلها أيام وهاتبقي عريس يعني محتاج لكل قرش مش يتخصم لك! تمام يا أحمد
أومأ له الآخر وقال
تمام يا فندم.
أشار له بأن يذهب
أتفضل علي شغلك.
ذهب وبداخله يختنق يريد الصړاخ بكل طاقته أسرع نحو المرحاض ودخل يفتح الصنبور ويهبط برأسه أسفله فغمر الماء شعره بالكامل أعتدل و وقف ينظر لانعكاسه في المرآه وبكل قوته ضړب بقبضته الحائط المجاور لها وصدره يرتفع ويهبط حتي كادت ضلوعه تخرج من مكانها.
أوقفه صوت صدح من هاتفه يعلن عن رسالة واردة أخرج هاتفه وقرأ محتواها أتسعت عينيه وأنتفض كأن مسه تيار كهربائي تعالت أنفاسه أستند علي الحائط بظهره ودون أن يفكر لوهلة قام بالاتصال علي رقم صاحبة الرسالة.
انتهت من أداء فرضها ليفاجئها رنين هاتفها خفق قلبها بشدة قبل أن تري من المتصل وعندما أمسكت به ورأت الرقم إعتراها الخۏف من المواجهة تخشي أن تسمع صوته ألقت الهاتف علي الفراش حتي أنتهي من الرنين.
تنفست الصعداء لكن هيهات و صدح الرنين مرة أخري أمسكته بحذر ونقرت علي علامة الإجابة وضعته علي أذنها في صمت فأتاها صوته بنبرة حادة
أنا عايز أقابلك ضروري!
في منزل السفوري يتجمعون حول مائدة الطعام سأل حماد زوجته
أومال فين ابنك الصايع
أجابت هدي بعدما ابتلعت ما بفمها
ها يكون فين يعني ها تلاقيه واقف مع زمايله.
ضړب المائدة بقبضة قوية وصاح پغضب
مش قولت إن ابن ال... ده مايعتبش بره باب البيت لحد ما نشوف حل في المصېبة السودة اللي هببها.
فيه إيه يا حماد هو بت عشان أحبسه! وعارفين إنه عامل مصېبه هانعملهم إيه يعني.
أهو دلعك للمحروس ابنك ده هو اللي وصله للي هو فيه كان نفسي يبقي راجل وعاقل يبقي سندي اللي هايشيل عني المسئولية بس إزاي وأنتي وراه بتداري عليه في كل مصېبه و بتشجعيه بدل ما تقفي له وتديه بالجذمة عشان يعقل.
نهضت وصاحت بحنق
ليه هو أنا اللي روحت لأهل الواد اللي خبطه ابنك بالموتسيكل لما كان سکړان والواد ماټ فروحت دفعت لأهله ديه ومن وقتها وابنك في دماغه مهما عمل مصايب وبلاوي وراه أب بيدفع ويحوش عنه.
أومال
كنتي عايزاني أسلمه للبوليس بأيدي! و يكون في علمك لما يرجع إبنك من بره خليه
يعمل حسابه إنه هيسافر ويقعد في شقة إسكندرية ويبعد عن البلد لحد ما نشوف محمد هو وبنته ناويين علي إيه.
فتح باب المنزل بالمفتاح خاصته قائلا
وأنا مش هسافر ولا أهرب كأني عامل عملة وخاېف.
صاح والده به
لاء عامل يا
حيلة أمك
ولا حد يقدر يتعرض لي ده أنا كنت دفنت اللي يفكر يقرب لي مكانه.
هو ده اللي فالح فيه بلطجة ووساخة عيني عينك وأنا أغرم ډم قلبي من ورا بلاويك ياريتني ما خلفتك يا أخي.
ألقي بالمحرمة علي المائدة وأردف
خلفة عار.
ثم ذهب إلي الداخل
ملكش دعوة بكلامه أنت عارف أبوك لما الجنونة بتجيله روح أغسل إيدك وتعالي كل عملالك الأكل اللي بتحبه.
أبعد يدها وقال
مش عايز أطفح.
و توجه إلي باب المنزل مرة أخري صاحت والدته
رايح فين يا ولاه
أجاب بتهكم و سخط
رايح في داهية يمكن جوزك يرتاح مني.
و في إحدى الحدائق العامة في المدينة يربت محمد علي يد ابنته التي قالت
تعالي نروح يا بابا إيه اللي خلاك توافق إني أقابله
أجاب والدها
عشان كان لازم تقابليه وتواجهيه وتسمعيها منه وده يرتاح.
أشار لها لدي موضع قلبها أثرت الصمت وتمسكت بيده كأنها تستمد منه القوة التي تحاول أن ترسمها علي ملامح وجهها الشاحب.
أقبل عليهما ليجدهما في إنتظاره فكان مرتديا نظارة شمسية ليخفي خلفها نظرات الحزن والإنكسار توقف لدي الطاولة وقال
سلام عليكم يا عم محمد.
و مد يده ليصافحه الآخر مجيبا السلام
وعليكم السلام يا أحمد.
سحب كرسي وجلس يسألهما
تشربوا إيه
أجاب الأخر
شكرا يا بني أنا طلبت لنا وليك عصير ليمون.
كانت شمس تنظر نحو مياه النيل تتفادي النظر إليه تنهد والدها و قال لكسر توتر الأجواء
بص يا أحمد يابني أنا كان بإمكاني أرفض المقابلة دي لكن راحة بنتي عندي أهم حاجة أنا هاسيبكم تتكلموا علي راحتكم عشان دي هاتكون أخر مرة تشوفها.
نهض وقبل أن يبتعد ربت علي يد ابنته فشعر برجفة وبرودة أناملها أنحني بالقرب من سمعها
أطمني أنا هاقعد في الطرابيزة اللي وراكي خليكي قوية.
أعتدل وذهب ليجلس علي مقربة منهما جاء النادل و وضع أمامهما كأسين من عصير الليمون ثم ذهب إلي محمد بعدما أشار له ليعطيه الكأس الثالثة.
و بعد أن هربت الكلمات من لسانه تنفس بعمق وأطلق زفرة حتي بدأ يتحدث
عامله إيه
رمقته بتعجب وكأن نبت له رأس آخر فأدركت إنه لم يجد كلمات يتفوه بها أجابت بسخرية
أسعد واحدة في العالم.
أنتبه لسخريتها من سؤاله فتنهد بنفاذ صبر وقال
أنا عارف اللي بتمري بيه وإيه اللي بتفكري فيه خصوصا من ناحيتي بس أحب أقولك أنا حالي أصعب منك حطي نفسك في مكاني و أقلبي اللي حصل.
أصعب مني! ده علي أساس أنت حصلك اللي حصلي! أتبهدلت زيي! سيرتك علي كل لسان اللي يسوي و اللي مايسواش!
انتهت كلماتها بصيحه فأمسك بيدها ليسكتها قائلا
وطي صوتك وأهدي.
جذبت يدها ورمقته شزرا وقالت إليه بتحذير
أومأ له وقال
مكنتش أقصد.
طيب ياريت تنجز وتقولي كنت عايز تقابلني ليه
أبتسم پألم ثم أجاب
عشان أجاوبك علي رسالتك أنا عارف إن ماما أسلوبها حاد وبالتأكيد عكت الدنيا مع مامتك.
قالت بنبرة هجوم مباغت
مامتك مش هتتكلم كده غير لما تكون واثقة إن دي رغبتك من أمتي وأنت بتمشي بكلامها! من غير ماتبرر خلاص عرفت الإجابة بس ده اسمها عندي ندالة.
قال باستنكار وتحذير
أنا مش ندل يا شمس و بقولها لك للمرة التانية حطي نفسك مكاني في كل خطوة أسمع فيها غمز ولمز ونظرات شفقة وتريئة من عيون الناس أنا كان بإمكاني أروح أمسك الحيوان اللي عامل فيكي كده وأخنقه بإيدي بس وبعدين قوليلي هانقدر نكمل في وسط الناس إزاي ومش هاقدر أستحمل نظراتهم ولو حد أتكلم مش هابطل خناق وضړب في ده وده ونقضيها محاضر مش هاقدر لو أتجوزنا
صمت ليزدرد لعابه فقالت بصوت مخټنق
ما تكمل قول.
نهضت ورفعت رأسها بشموخ وقالت بنبرة مليئة بالقوة وكبرياء أنثي
أنا بقي اللي بقولها لك عارف يا أحمد حتي لو كنت هاتكمل معايا أنا مكنتش هاكمل معاك وكنت بعت أمي ليكم بالشبكة وكل حاجة جبتهالي عارف ليه لأن كنت منتظرة اللي ياخدلي حقي ويدافع عني مش بابا كنت منتظره اللي المفروض هابقي مراته وعرضه وشرفه هو اللي ياخد لي حقي مش
يروح يدفن راسه في الرمل زي النعامة و خاېف من كلام الناس! أنت ضعيف وجبان وبحمد ربنا أن اللي حصلي ده كشفك علي حقيقتك أحسن ما كنت علي ذمتك وحصل اللي حصلي وقتها كان كبيرك تطلقني يا خسارة يا أحمد كنت في نظري حاجة تانية خالص بس فعلا وقت الشدة الكل بيبان علي أصله روح ربنا يسهلك و يديك علي قد نيتك.
تركته في صدمة من كلماتها وذهبت إلي والدها وقالت
يلا يا بابا نمشي من هنا.
أذعن والدها لرغبتها بعدما رمق أحمد بأسف وخيبة ثم غادر برفقة ابنته.
وبعد وصولهما إلي المنزل استقبلتهما والدتها بلهفة
عملتوا إيه
كاد يجيب عليها فقاطعه صوت ارتطام قوي فوجدوا ابنتهما وقعت أمام غرفتها مغشي عليها.
الفصل الخامس
في مركز الوحدة الصحية التابعة للقرية تتمدد أعلي التخت وعينيها تحدق في السقف تقف الممرضة علي يمينها تعلق كيس المحلول علي العمود المعدني وعلي الجهة الأخرى يتابع الطبيب ضغط الډم عبر الجهاز اليدوي قائلا
كده تمام وشويه بعد ما تخلص المحاليل هيبقي الضغط مظبوط ها يا شمس حاسة بإيه دلوقت
تحركت مقلتيها نحوه بدون أن تتحدث ثم عادت لوضع التحديق في السقف مرة أخري.
طب أنا رايح أكمل الكشوفات اللي عندي بسرعة وراجعلك تاني.
خرج الطبيب من الغرفة الصغيرة سألته زينب بقلق وخوف علي ابنتها
بنتي مالها يا دكتور
أجاب بهدوء وطمأنينة
أطمني يا مدام بنتك كويسة الحمدلله كل الحكاية ضغطها نزل شوية وطبعا واضح إنها مبتاكلش فقلب معاها بهبوط والحمدلله بعد ما علقنا لها المحاليل فاقت لكن شكلها مش حابه تتكلم وده نتيجة ضغوط نفسية وعصبية فياريت بعد ما تقوم بالسلامة تودوها لدكتور نفسية.
شهقت والدتها بضجر
بعد الشړ يا دكتور ليه هو أنا بنتي مچنونة
أبتسم رغما عنه من بساطة تلك المرأة فأوضح لها
أنا مقولتش توديها مستشفي أمراض نفسية أنا بقولكم خليها تزور دكتور نفسية بيقعد معاها كذا جلسه يرجعها لكم أحسن من الأول.
تدخل محمد قائلا
أنا فاهم قصد حضرتك يا دكتور بس ما تأخذنيش الوضع والظروف اللي إحنا فيها مش هتنفع لزيارات لدكتور نفسي بس ممكن نغير لها الجو اللي عايشه فيه.
أومأ له الطبيب مرحبا
ياريت يبقي أفضل بس أهم حاجة الراحة النفسية وتبعد عن أي حاجة تضيقها لأن التعب اللي عندها ده نفسي أكتر ماهو عضوي ولو محتاجين أي مساعدة أنا في الخدمة.
تسلم يا دكتور ربنا يوفقك.
فأجاب الآخر
العفو عن أذنكم.
ولج كليهما إلي ابنتهما المنفصلة عن الواقع جلست زينب بجوارها
شمس أنتي كويسة يا ضنايا
أمسك محمد يدها وعانقها بين كفيه
شمس حياتي يلا بقي عايزك ترجعي البنت القوية وهخليكي تغيري جو البلد خالص وهاخدك عند رحاب بنت عمك مش كان نفسك تشوفيها
رمقته زوجته بامتعاض
فهو يعلم ماهية تلك النظرة كيف تجد ابنتك راحتها في بيت عمها و زوجته التي تشبهها دائما بالحية في دهائها وخبثها لا تحب الخير لأحد بتا وخاصة زوجات أشقاء زوجها.
بادلها بنظرة
حاسمة وقال
عموما أنا كلمت أخويا وقالي بيتي مفتوح في أي وقت وفرح جامد.
تفوهت زينب دون أن تدرك فداحة سؤالها الأحمق
وياتري قولتله إيه سبب الزيارة والمفروض كلهم عارفين إنها كانت هاتتجوز بعد
أسبوع
زفر بضيق من حماقتها المتسرعة فأجاب
قولتله محصلش نصيب عادي يا زينب دول بيبقو في يوم الفرح وبتحصل مشكلة تافهة وكل واحد بيروح لحاله وبنتنا لسه صغيرة أنا بس اللي أستعجلت لما وافقت علي موضوع الخطوبة والجواز ياريتني كنت أستنيت لحد ما تخلص تعليمها زي ما أهل المدينة بيعملوا.
الحمدلله جت علي قد كدة أنا أهم حاجة عندي بنتي تبقي كويسة وبكررها لك يا محمد أنا هاسيبك تنفذ اللي في راسك وتوديها عند أخوك بس والله لو بنتي حد جرحها بنظرة بس هناك لأسافر لهم أنا بنفسي ولا يهمني أنهم أخواتك ولا أهلك.
عشان ساعتها أرمي عليكي اليمين.
قالها بتحدي فاتسعت عينيها پصدمة لم يدع لها مجال الرد فغادر الغرفة حتي يستنشق الهواء ويكظم غضبه الذي لو أطلقه سيحدث ما لا يحمد عقباه.
علي جمب ياسطا الله يخليك.
قالتها سحر لسائق سيارة الأجرة الذي ترجل لمساعدتها هي و ابنتها إسراء في نزول الحقائب المحملة من كل جميع أنواع الفواكه والخضار واللحوم.
وبعد أن أفرغ سيارته من الحقائب سألها
تؤمري بحاجة تانية يا خالتو أم أحمد
أجابت وهي تخرج أوراق من المال من حقيبة نقودها
ما يأمرش عليك ظالم يابني تسلم يا حبيبي أتفضل.
وضع يده علي صدره وقال بحسم
وربنا أبدا يا خالتي ده أنتي في مقام أمي و أحمد أخويا عيب كده.
يابني دي لقمة عيشك وأنا ما يرضنيش كفاية تعبناك و خليناك تلف معانا من الصبح عقبال ما أشترينا الحاجات.
أبدا يا خالتي ولا تعب ولا حاجة.
قالها مبتسما وعينيه لا تفارق إسراء الشاردة في الفراغ مقطبة حاجبيها.
وبعد الشكر والسلام طرقت باب المنزل فتحت لها مجيدة الباب بترحاب وحبور
يا مرحب يامرحب بت يا مروة تعالي شيلي عن مرات خالك يابت.
ركضت مروة تلك الفتاة ذات التاسعة عشر عاما إلي زوجة خالها وقامت بمساعدتها في إدخال الحقائب وتبادل القبلات والعناق وقدمت إليهم مجيدة كل ما لذ وطاب في وجبة فطور شهية و يعقبها مشروب الشاي الساخن ويتبعه الفاكهة والتسالي.
تسلم إيدك يا مجيدة ياختي.
قالتها سحر فأجابت الأخرى بسعادة بالغة
دي حاجة بسيطة يا أم أحمد ويجي إيه في اللي محملاه مكنش ليه
ده عشان الغالية مروة تاكل وتتهني وبعدين ده كله من خير أخوكي.
ربنا يخليه ويبارك لنا فيه.
يارب بصي بقي إحنا أكلنا وشربنا الشاي وحلينا نيجي بقي للكلام المهم واللي جايلك مخصوص عشانه.
نظرت مجيدة إلي إبنتها التي كاد يخرج من جانبيها جناحان من فرط السعادة لتوبخها والدتها أمام زوجة خالها وابنتها
شوفي البت اللي معندهاش ډم خشي جوه يا بت.
فيه إيه يا مجيدة بتزعقي لها ليه خليها قاعدة تعالي أقعدي جاري يا مروة.
نظرت الأخرى إلي والدتها تنتظر
متابعة القراءة