روايه للكاتبه ولاء رفعت
كاليندا
بقلم ولاء رفعت
أخذت تردد آيات الله لاسيما آية الكرسي و تتحاشي النظر إلي تلك المباني المخيفة مهلا هل سمعت للتو صوت خطوات تتبعها!
ألتفتت خلفها لم تري شيئا تردد الصوت مرة أخري فوقفت لتلتفت مرة ثانية فانتفضت بفزع عندما قفزت قطة سوداء من إحدى النوافذ المفتوحة من منزل مهجور حينها صړخت و استعاذت بالله في نفسها و بمجرد أن استدارت إلي وجهتها اصطدمت بأخر شخص تتمني رؤيته وكادت تصرخ لكنه أسرع بوضع كفه علي فمها قائلا بټهديد
إيه خاېفة
هزت رأسها وهي تحاول إبعاد يده عن فمها لكنه أمسك كفيها الرقيقين معا و دفعها إلي جدار من الطوب اللبن ومازال يكمم فاها
كنتي فاكراني بهزر ولا بهرتل بأي كلام لما كنت پهددك المرة الي فاتت لاء يا شمس ده مش أنا مش حمزة السفوري الي تيجي علي آخر الزمن حتة بت ملهاش لازمة زيك تعلم عليه أنا اللي بقول للبنات لاء وعمري ما واحدة فيهم قالت لي لاء أنا اللي بقول سمعاني
كانت تصدر همهمات لم يفهمها وعينيها تملأها دموع الخۏف والتوسل فأردف بعد أن ترك يدها وأخرج من خلف ظهره مدية حادة وضعها لدي نحرها
أنا هاشيل إيدي بس و حياة أمي لو صوتي أو عملتي حركة كده ولا كده هتلاقي المطواه الحلوة دي بتشقك نصين ها
أومأت له بهمهمة فسحب يده وبدأت بالتحدث بصوت مخټنق بالبكاء
أنت عايز مني أي دلوقت! هو الجواز بالعافية أنا رفضتك عشان ما بحبكش ترضي حد يغصبك علي حاجة وتعملها
أصدر صوتا مقيتا وقال
وأنا ما اتحبش ليه يا بت! ناقص إيد ولا رجل! معايا فلوس تشتري عيلتك وعيلة المخطوبة ليه.
أجابت وهي تنظر إلي المدية الموضوعة علي نحرها بحذر وخوف
مش كل حاجة الفلوس أنا رفضتك بسبب أخلاقك الزفت ما بتحترمش حد ومقضيها صياعة وبلطجة ده غير القرف اللي بتشربه ولا ثانويه عامة اللي كل شويه تسقط فيها واللي قدك خلصوا جيش وبيشتغلوا وبيكسبوا بعرق جبينهم مش زيك عايش علي فلوس أبوك.
ضړب الجدار بقبضته وقال من بين أسنانه
ما هو لو كنتي وافقتي عليا كنت بطلت علي أيديكي وأديني جيت لك دلوقت وبقولها لك لآخر مرة يا شمس سيبك من اللي مايتسمي ده وتعالي نتجوز وهخليكي ملكة هخلي أبويا يبني لينا بيت كبير في المدينة نعيش فيه بعيد عن الكفر والعالم المعفنة اللي هنا.
أبعد السلاح عنها وأخفضه
ها قولتي إيه كلمة واحدة بس هتخليني خاتم في صباعك.
قالها وعينيه ذات النظرات المخيفة تحدق بها عن كثب وبترقب شديد بينما هي كانت كاللتي وقعت بين شقي الرحي لا تعلم ماذا سيفعل بها إذا قالت له لا.
صراع الأنفاس يحتدم
لمحت أسفل قدميها قطعة صخرية صلدة فكانت فرصتها عندما نظر إلي شاشة هاتفه لتسرع بالإمساك بها و ضربها في رأسه وهمت بالركض لكن الحظ لم يحالفها حيث تعثرت في قالب طوب محطم والآخر ېصرخ عليها بزئير جعل جسدها يرتجف
منذ أيام في إحدى القري النائية التابعة لمحافظة الدقهلية تقطن عائلة شمس تلك الفتاة ذات الثامنة عشر ربيعا في منزل صغير تملأه البساطة والراحة النفسية والدها محمد نصار في منتصف العقد الخامس موظف في السكة الحديدية و زوجته السيدة زينب ربة منزل تبلغ من العمر أربعون عاما فهي وحيدة أبويها.
ها قد أقترب موعد امتحانات الثانوية العامة يستعد الطلاب لها بالمذاكرة والذهاب إلي دروس التقوية وفي هذا المجمع التعليمي التابع لمسجد القرية تخرج شمس مع صديقتها وشقيقة هذا الشاب الذي تقدم لخطبتها رسميا منذ ست شهور ويدعي أحمد كامل لقد تخرج من كلية تجارة و يعمل محاسب في إحدى المجمعات التجارية الشهيرة في مركز المدينة بالقرب من قريتهم يمكث هو وعائلته في المنزل المقابل لعائلة شمس و منذ الصغر يراها فتاة أحلامه التي لم تفارق قلبه ووجدانه فتاته التي تربت علي مبادئ الدين والخلق والعادات والتقاليد الصحيحة اختطفت فؤاده عندما رآها لأول مرة بالحجاب الذي زادها زينة و جمال فوق جمالها الرباني ظل حبها في قلبه حتي حانت اللحظة الحاسمة وسبرت أغواره بعدما علم من شقيقته إسراء صديقة طفولتها وصباها بأن هناك شاب
تقدم لخطبتها لكن شمس وعائلتها قاموا بالرفض وليس مرة فقط بل زهاء ثلاث مرات مما أسعد هذا قلبه وجعله يحسم أمره وعرض الأمر علي والديه رحبت والدته السيدة سحر بهذا وأعربت له عن سعادتها وكم تمنت له عروس مثلها في حسن خلقها وأدبها وجمالها و عائلة يعلمون عنهم كل ما يرسخ في صدورهم من طمأنينة و راحة ولن يختلف الأمر لدي زوجها يكفيه السيرة الحسنة عنهم.
تمت الخطبة في أجواء عائلية مبهجة و بدأت قصة حب أحمد وشمس لكن كالعادة أو ما أعتدنا عليه دائما كثير من الفرح يقابله القليل وربما الكثير من الحزن هكذا هو قانون الحياة لا تعطي لك إلا تأخذ منك المقابل
و لكل منا ما يعطيه أو ما يدفعه من ثمن غالي.
اللي واخد عقلك يا عروسه
سألتها إسراء ولكزتها بخفة في ذراعها فاجابت شمس بعدما عادت من رحلة شرودها
بتقولي حاجة
ضيقت الأخرى عينيها بمكر ومزاح قائلة
هو آبيه أحمد للدرجدي شاغل تفكيرك يابنتي ركزي شوية في الهم الي إحنا فيه كلها أسبوع و هنلبس في وش الإمتحانات و تخلص وبعدها تلات أسابيع و تتجوزوا بقي وأخلص من رخامته عليا.
قهقهت علي حديث صديقتها الفكاهي
ماشي يالمضة خلاص هانت وأخلصك منه بس مكنتش أصلا سرحانة فيه.
توقفت الأخرى عن السير وسألتها
خير آبيه زعلك ولا إيه
اعتراها بعض التوتر وأنبلج علي ملامح وجهها فقالت بتردد جلي
مفيش قصدي يعني ما زعلنيش ولا حاجة.
بداخلها يريد أن يجيش عن ما بصدرها من ما يؤرقها منذ أيام انتشلتها صديقتها من الشرود مرة أخري وقالت
أوعي يكون الزفت اللي اسمه حمزة ده بيكلمك ولا بيشوفك تاني!
أومأت لها بالإيجاب أردفت الأخرى
نهار أبوه أزرق و أسود علي دماغه هو متخلف ولا مچنون عايز أي منك التنح ده
أجابت بتأفف
وطي صوتك البلد كلها سمعتنا.
تنهدت و أخفضت من صوتها قليلا
حقك عليا يا شمس بس ڠصب عني أقسم بالله بيبقي بيني ومابين أقول لآبيه أحمد عليه و....
قاطعتها وهي تضع كفها علي فمها
إياكي والله أزعل منك يا إسراء أنتي عارفة كويس إن الكلب حمزة
شهقت وكفها علي فمها قائلة
اللهي عزرائيل يجي يخلص عليه هو الحيوان البلطجي.
أديكي قولتيها بلطجي و شمام عايزة تقولي لأحمد عشان يروح يتخانق معاه والتاني يقوم مخلص عليه
أصبحت الأخرى في حيرة من الأمر فقالت
نروح نقول لمامته أو باباه يوقفوه عند حده هو فاكر إنها سايبة ولا إيه!
هزت شمس رأسها نفيا وبتهكم تحدثت
عندك حق نروح نقول لمامته اللي لما أتقدموا لي ورفضناهم وقفت ردحت لماما علي الباب بأعلي صوتها تقولها بقي بنتكم المعفنة أم نضارة ترفض إبني حمزة السفوري اللي بنات مصر كلها بتجري وراه وتتمني يعبرها بكلمة.
لم تستطع صديقتها كتم ضحكاتها فأطلقتها للعڼان حتي دمعت عينيها.
ما تضحكوني معاكم.
قالها صوت رجولي جعل كلتاهما تصمت علي الفور ابتلعت إسراء ريقها من الذعر وقالت
آبيه أحمد!
أجاب بنبرة جدية صارمة لا يتفوه بها سوي مع
شقيقته
إيه اللي موقفك في الشارع لحد دلوقت يا هانم وكمان بالليل!
مدت له يديها تحمل دفتر ورقي وكتاب أجابت
والله كنا عندنا مراجعة علم نفس ولسه مخلصين ووقفنا ناخد نفسنا شوية.
نظرت إلي شمس التي عقبت
أيوه كنا مخنوقين شوية عشان ضغط المذاكرة والدروس والأمتحانات و مروحين علي طول أهو.
رمقهما بعدم صدق لكن لا يهمه سوي أمر شمسه فقال
طيب تعالوا أفك لكم الخنقة دي شويه وأعزمكم علي آيس كريم..
قفزت شقيقته كالطفلة من فرط السعادة بصياح
أيوه بقي يا آبيه حاسس بأختك الغلبانة.
أجاب عليها بسماجة
ده مش عشانك عشان خاطر شمس.
و نظر لها بابتسامة جعلت الډماء تكاد ټنفجر من وجنتيها خجلا فهي دائما خجولة خاصة عندما يوقع علي مسامعها كلمات من الغزل العفيف والحب النقي تنتابها حالة من الخجل يلازمها الصمت وهذا لن يضايقه أبدا بل يزيد من حبه لها أكثر وأقوي ود لو تمر الأيام بسرعة البرق وتصير زوجته حينها سوف يلقي عليها كل ما بداخله من مشاعر مكنونة لن يستطيع إطلاقها إلا عندما تصبح زوجته.
ماشي يا آبيه بقي تكسفني وتقولي عشان خاطر شمس! شوف بقي مين اللي هيعملك البيتزا ولا الكريب عمايل إيديا اللي بتحلف عمرك ما دوقت في حلاوتهم أبدا .
أطلق قهقه علي تذمر شقيقته يحب دائما أن يشاكسها ضربها بخفة علي مؤخرة رأسها قائلا
أعمل إيه بحب أنكش فيكي يلا تعالو بقي عشان نلحق نرجع علي طول وتراجعوا اللي أخدتوه.
تفوهت شمس بتردد
معلش يا أحمد مش هاينفع بابا...
قاطعها ليطمأنها
ما تقلقيش يا شمسي أنا كلمته وسلمت عليه وأستأذنت منه وعارف إن أختي معانا عشان كده ما أعترضتش.
يلا بقي يا شموسه لسه هاتفكري!
و معايا الموتسيكل كمان.
أتسعت عينيها وبدي علي ملامحها الاعتراض تفهمت صديقتها ما تفكر به فقالت
أنا هاركب ورا آبيه وأنتي ورايا وڤيزبا هنية تكفي ميه.
ضحك ثلاثتهم أرضخت في النهاية وذهبت برفقتهما ليستمتعوا بأجمل اللحظات التي لن تنساها أبدا وبعد انتهاء رحلتهم القصيرة في طريق العودة كانت هناك أعين مثل عيون الذئاب عندما تراقب فريستها
ما بقاش أنا حمزة السفوري لو ما خلتكيش تجيلي راكعة تحت رجلي يا شمس و الكلب اللي معاكي ساعتها مايطقش يبص في وشك ولا يقدر يرفع راسه في البلد تاني!
و في اليوم التالي تسير بخطي سريعة وكادت تتعثر في حجرة صخرية في وسط الطريق لكن جمعت قواها والتفتت
إلي هذا الذي يراقبها ويجول خلفها كظلها في كل مكان تخطو قدميها
وبعدين معاك يا زفت أنت إيه! ما عندكش كرامة ولا نخوة ! عايز مني إيه! في كل مكان ورايا خلاص مفيش بنت غيري في الكفر ! عايز إيه يا ابن هدي من واحدة رفضتك بدل المرة ألف ومخطوبة وخلاص قربت تتجوز من واحد جذمته برقبتك وبرقبة عيلتك كلها.
صاحت بها شمس وتشيح بيديها في وجهه مما أثارت كلماتها اللاذعة نيران مراجل جنونه وغضبه ليقبض علي ذراعها بقوة وهو ېعنفها قائلا بلهجة ټهديد
أنا راجل وأرجل من أبوكي وأخوكي وخطيبك العره ده و سيرة أمي وأسمها ما يجيش علي لسانك إما بالنسبة لموضوع جوازك من سوسن
خطيبك ده حلم من عاشر المستحيلات إنه يتحقق وبكرة ها ثبت لك أن حمزة السفوري اللي عايزه هو اللي هيكون .
جذبت ذراعها من قبضته و دفعته بحقيبتها في صدره قائلة
ده في أحلامك أنت و خطيبي اللي بتتمسخر عليه بكرة هو اللي هيخليك
أنت اللي سوسن وتخاف تطلع من بيتكم.
أطلق قهقه دبت الړعب في قلبها لكنها أظهرت عكس ما بداخلها.
وحياتك يا شمس لأخليه هو اللي ما يخرجش من باب بيتهم بعد من اللي هعمله فيكي.
بت يا شمس
صاحت بها والدتها تحمل أكياس بلاستيكية ألتفتت لها بينما الآخر فر هاربا كالبرق في سرعته.
اقتربت منها والدتها بملامح غاضبة وقالت
عايز إيه منك ابن السفوري ده
ازدردت ريقها وأجابت والتوتر يعتري ملامحها
يا ماما وطي صوتك ماحصلش حاجة وأنا قبل ماتيجي أدتله علي دماغه.
ألقت نظرة متوعدة وقالت
طيب يلا أنجري قدامي علي البيت وأنا ليا كلام مع أم الصايع الشمام .
و بعد أن عادت السيدة زينب و ابنتها إلي منزلهما تركت ما قامت بشرائه فوق طاولة المطبخ وقالت بأمر حازم
علقي علي مية الفراخ عقبال ما تغسليها كويس وعندك الخضار والرز والحاجة حضري الغدا عقبال ما أرجع من مشواري.
تناولت حقيبة نقودها الصغيرة واتجهت نحو الباب استعدادا للمغادرة ركضت شمس إليها وأمسكت ساعدها قائلة
ماما بلاش فضايح الست دي مش هتخلصي منها وهتدافع عن إبنها ومش هينوبك غير ردحها اللي هيسمعه كل أهل البلد.
أبعدت ساعدها وقالت بقوة
أنا صاحبة حق يا بنت بطني وصاحب الحق ما يخافش و لو هي ماقدرتش علي ابنها وخلته يتلم هخلي أبوكي يروح يتصرف مع أبوه ولو وصلت أبعت لأعمامك في مصر يجوا يعلموه الأدب.
هزت رأسها بسأم فاردفت والدتها
روحي أعملي اللي قولت لك عليه وأقفلي عليكي الباب كويس سلام.
و في منزل السفوري الأن تنتظر زينب في ردهة الاستقبال بعدما استقبلتها شقيقة حمزة فأتي صوت هدي الساخر والقادم من الرواق التي تتفرع منه غرف النوم.
خير يا أم شمس
نهضت الأخرى تقف بشموخ قائلة
الناس بتبتدي كلامها بالسلام يا أم حمزة.
عقدت الأخرى ساعديها أمام صدرها ورفعت شفتيها بتهكم جانبا.
ومن أمتي كان في بينا سلام بعد ما السنيورة بنتك رفضت ابني وراحت أتخطبت لحتت الواد الكاشير الكحيان.
أديكي جبتي من الآخر بنتي مخطوبة يا ريت بقي تقولي الكلام ده وتأكدي عليه لإبنك الصايع اللي عمال يلف ورا بنتي في كل حته ويطلع لها زي اللهو الخفي.
شهقت باعتراض وتضع يديها في خصرها تصيح پغضب
لهو خفي ياخدك وياخد بنتك يا وليه أنتي جايه في قلب بيتي وبتشتمي علي إبني! إبني اللي يشاور بس بطرف صباعه تيجي مليون واحده تحت رجله يتمنو يبص لهم بصة بس.
وأنا عشان في بيتك هاحترم ده ومش هرد علي كلامك دلوقت مش مستغربة أخلاق إبنك الژبالة لأنك أمه.
كانت كلمات زينب أثارت ڠضب الأخرى صاحت وأشارت لها نحو باب المنزل
أطلعي بره بيتي كتك داهية تاخدك وتاخد بنتك في ساعة واحدة.
غادرت الأخرى المنزل وبداخلها تشعر بلذة انتصارها علي تلك الحيزبون منبع الشړ التي أنجبت شيطان رچيم ورث أخلاقه الوضيعة من والدته سليطة اللسان سيئة الخصال.
انتهت المحاضرة الآن فخرجت كلتيهما نظرت إسراء إلي شاشة هاتفها وقالت
تعالي نستناهم عند محل العصير القصب اللي هناك ده زمانهم جايين دلوقت.
ردت شمس وهي تسير بمحاذاتها
إسراء أنا نفسيتي تعبانة و قلبي مقبوض.
توقفت الأخرى عن السير وألتفت لها قائلة
لا حول ولا قوة إلا بالله مالك يا شمس فيكي إيه
صمتت لثواني حتي بدأت بالتحدث
المفروض زي أي بنت رايحة تشتري حاجات جهازها أكون فرحانة ومبسوطة بس أنا اللي جوايا عكس كده.
امتعضت ملامح صديقتها فتساءلت
ليه بتقولي كده ده أنتي وآبيه خلاص فضلكم أيام وتتجوزوا والامتحانات وفاضل مادتين الحمد لله.
استندت شمس بظهرها علي أقرب حائط لسياج يحاوط إحدى المزارع فقالت
كل يوم بحلم بكوابيس
مليانة تعابين وديابه بيخنقوا فيا وأفضل أصرخ لحد ما ألاقي طفلة شبه الملايكة تمدي لي إيديها وتنجدني منهم.
اقتربت منها وربتت عليها بحنان وقالت
وحدي الله وأستغفري دي بالتأكيد من الشيطان عشان
جو الامتحانات وكمان فرحك قرب والشيطان مۏته وسمه لما أتنين يتجمعوا في الحلال يفضل بكل الطرق يحوم حواليهم لحد ما يخربها ويفرقهم.
استعاذت بالله من الشيطان الرجيم في قرارة نفسها و ألتفتت إلي قدوم سيارة أجرة توقفت بالقرب منهما ثم ترجل أحمد منها يسألهما
إيه اللي موقفكم هنا يا بنات
نظرت شقيقته إلي صديقتها ثم إليه وقالت
كانت مراجعة التاريخ طويلة جدا وشمس تعبت شويه فوقفنا هنا نستناك أنت وماما وطنط زينب.
طيب تعالوا أدخلوا العربية وأستنوا عقبال ما أجيب حاجة وراجع لكم.
ذهبت الفتاتان وولجا إلي داخل السيارة بينما هو قام بشراء عصائر وحلوي كثيرة وجميعها ما تحبه وتشتهيه شمس.
فتح باب السيارة من جهة شمس وقدم لها الحقيبة مبتسما
عايز الشنطة دي تخلص قبل ما نوصل المركز.
تناولتها منه بخجل قائلة
شكرا.
فقالت زينب والدتها
تعيش وتجيب ليها يا جوز بنتي.
وقالت إسراء بمزاح
الله الله يعني شنطة حلويات و عصاير لخطيبتك وأختك الغلبانة ملهاش شكولاتاية واحدة!
ضربها بخفة علي مؤخرة رأسها بمزاح
وبالنسبة لأكياس الشيبسي والشيكولاتة والبيبسي اللي بجيبهم كل يوم وأصحي ما لاقيش منهم حاجة مين اللي بياكلهم!
أعمل أي يا آبيه السهر والمذاكرة بيخلوني جعانة ديما.
ردت والدتها بضحك
قصدك بيخلوكي مفجوعة ديما.
وصل جميعهم إلي مركز المحافظة و هي مدينة كبيرة مزدحمة بالمحال والمجمعات التجارية الخاصة بكل لوازم و مفارش منزل العروس.
تعالي يا أم شمس أوديكي عند الحاج راشد مجهزين من عنده بنت أختي ما شاء الله كل حاجته قطن من المحلة وحاجة حلوة خالص.
فأجاب أحمد
وأنا هاخد شمس عشان نحجز الكوافير والفستان والأستوديو.
وقبل أن يبتعد برفقتها أمسكته والدته من يده قائلة وكأن کاړثة سوف تحدث
فستان أي يا بني اللي عايز تروح معاها وهي بتحجزه
نظر إلي
والدته متعجبا فعقبت حماته بإيضاح له
مامتك قصدها يابني ما ينفعش تشوف فستان فرحها دلوقت غير لما تطلع لك وهي عروسة من الكوافير وإلا يبقي فال وحش.
ضحكت إسراء قائلة
فال أي يا طنط دي كلها تخاريف ما تصدقيش الكلام ده هو بس بيبقي مش مستحب لأن لما تكون مفاجأة بيبقي إحساس أحلي.
بقولكم أي ولا فال ولا مفاجأة أنا هاروح وأختاره معاها زي ما أختارنا كل حاجة مع بعض ولا إيه يا شمس
قالها بنبرة تتخللها الرومانسية و نظراته التي جعلت قلبها يخفق من الخجل فأجابت
اللي تشوفه.
أثني ذراعه لتضع كفها الرقيق علي ساعده وقال
يلا بينا.
كادت إسراء تذهب معهما لكن والدتها أوقفتها من ثيابها قائلة
تعالي هنا يا عزول ما تسبيهم مع بعض يمكن عايز يقولها حاجة.
زفرت بحنق وقالت لها السيدة زينب
عقبالك يا إسراء يا حبيبتي.
وفي متجر تأجير أثواب الزفاف تخرج من حجرة القياس مرتدية ثوبا في منتهي الرقي والجمال وكأنها حورية فكان أحمد مشغولا في هاتفه وعندما طلت بمظهرها الباهي رفع بصره إليها أتسعت حدقتيه وغر فاهه ثم أطلق صفيرا كدليل علي إعجابه بأميرته الساحرة ما زاد خجلها وتوردت وجنتيها أكثر همست له وهي تمسك بجانبي الثوب
حلو الفستان ده
أقترب منها وهمس أمام وجهها
ده الفستان بقي أجمل و أنتي جواه تبارك الله في جمالك يا شمسي.
وضعت كفها علي فمها من الخجل الذي لا يفارقها لتأتي الفتاة التي تعمل بالمتجر قاطعة لأجوائهم الوردية قائلة
خلاص استقريتي يا عروسة علي الفستان ده
أومأت لها الأخرى وقالت
اه إن شاء الله.
أتفضلي غيريه عقبال ما أكتب لحضرتك فاتورة بالعربون والإستلام هيبقي يوم الفرح الصبح إن شاء الله.
و هكذا انتهت من حجز ثوب الزفاف ثم ذهب كليهما إلي الأستوديو ويليه مركز التجميل الشهير في تلك البلدة و ذلك في أجواء فرح وسعادة غمرت كل منهما لكن ما زال قلب شمس لم يبرحه القلق والخۏف من شيء مجهول يترقبها وربما تلك العيون التي تتبعهما
الفصل الثاني
كانت في طريقها إلي خارج مبني المركز التعليمي نظرت إلي شاشة هاتفها حيث كانت قد تركته علي الوضع الصامت كما آمرهم المعلم وجدت الكثير من الاتصال من أحمد و والدتها فأجرت الاتصال بوالدتها لتطمأنها إنها قادمة ولكن سوف تذهب إلي أقرب مكتب تصوير المستندات حتي تقوم بتصوير أوراق المراجعة لصديقتها إسراء ثم تذهب لحماها و تتركها لديه.
وقبل أن تنشغل بما ستقدم عليه تذكرت اتصال أحمد أكثر من عشر مرات فقامت بمهاتفته لكن تلقت رسالة مسجلة بأن الرقم غير متاح عبئت صدرها بالهواء ثم أطلقته زفيرا وهي تنظر إلي الساعة لتجدها السابعة مساء حيث أسدل الليل سواده المعتم و أصبحت الطرقات هادئة وشبه خالية من المارة هكذا طبيعة حال أهل القرية بعد صلاة العشاء الكل يذهب إلي منازلهم ويعم السكون وأصوات حفيف أوراق الشجر وصوت صرصور الحقل يصاحبه أصوات الضفادع المزعجة حيث ينتشرون في مجري الترع المائية.
كانت سريعة الخطي حتي تلحق بمكتب التصوير
قبل إغلاقه وصلت إليه وهي تلتقط أنفاسها قائلة بتهدج
السلام عليكم يا عم سامح معلش صور لي الملزمة دي نسخة.
أجاب الرجل وهو يرمقها باعتذار
أنا آسف يا شمس يا بنتي والله الحبر بتاع الماكينة لسه خلصان زي ما أنتي عارفه ده موسم تصوير ملازم وأوراق مراجعة الامتحانات وكان النهاردة عندي ضغط كبير علي المكن لحد ما كل مخزون الحبر الي عندي كله خلص تعالي لي بكرة بعد الضهر إن شاء الرحمن.
أومأت له وقالت
إن شاء الله.
وذهبت إلي طريق العودة إلي منزلها لكن أستوقفها انقطاع التيار من أعمدة الإنارة في الطريق الرئيسي تأففت لأنها ستضطر أن تسلك الطريق الآخر الذي تمقته بسبب انتشار المنازل المهجورة القديمة وهيئتها المرعبة في الليل.
أخذت تردد آيات الله لاسيما آية الكرسي و تتحاشي النظر إلي تلك المباني المخيفة مهلا هل سمعت للتو صوت خطوات تتبعها!
ألتفتت خلفها لم تري شيئا تردد الصوت مرة أخري فوقفت لتلتفت مرة ثانية فانتفضت بفزع عندما قفزت قطة سوداء من إحدى النوافذ المفتوحة
من منزل مهجور حينها صړخت و استعاذت بالله في نفسها و بمجرد أن استدارت إلي وجهتها اصطدمت بأخر شخص تتمني رؤيته وكادت تصرخ لكنه أسرع بوضع كفه علي فمها قائلا بټهديد
إيه خاېفة
هزت رأسها وهي تحاول إبعاد يده عن فمها لكنه أمسك كفيها الرقيقين معا ودفعها إلي جدار من الطوب اللبن ومازال يكمم فاها
كنتي فاكراني بهزر ولا
بهرتل بأي كلام لما كنت پهددك المرة اللي فاتت لاء يا شمس ده مش أنا مش حمزة السفوري اللي تيجي علي آخر الزمن حتة بت ملهاش لازمة زيك تعلم عليه أنا اللي بقول للبنات لاء وعمري ما واحدة فيهم قالت لي لاء أنا اللي بقول سمعاني
كانت تصدر همهمات لم يفهمها وعينيها تملؤها دموع الخۏف والتوسل أردف بعد أن ترك يدها وأخرج من خلف ظهره مدية حادة وضعها لدي نحرها
أنا هاشيل أيدي بس و حياة أمي لو صوتي أو عملتي حركة كده ولا كده هتلاقي المطواه الحلوة دي بتشقك نصين ها
أومأت له بهمهمة فسحب يده
وبدأت بالتحدث بصوت مخټنق بالبكاء
أنت
عايز مني إيه دلوقت! هو الجواز بالعافية أنا رفضتك عشان ما بحبكش ترضي حد يغصبك علي حاجة وتعملها
أصدر صوتا مقيتا وقال
و أنا ما اتحبش ليه يا بت! ناقص إيد ولا رجل! معايا فلوس تشتري عيلتك وعيلة الحيوان المخطوبة ليه.
أجابت وهي تنظر إلي المدية الموضوعة علي نحرها بحذر و خوف
مش كل حاجة الفلوس يا حمزة أنا رفضتك بسبب أخلاقك الزفت ما بتحترمش حد و مقضيها صياعة وبلطجة ده غير القرف اللي بتشربه ولا ثانويه عامة اللي كل شويه تسقط فيها واللي قدك خلصوا جيش وبيشتغلوا وبيكسبوا بعرق جبينهم مش زيك عايش علي فلوس أبوك.
ضړب الجدار بقبضته وقال من بين أسنانه
ما هو لو كنتي وافقتي عليا كنت بطلت علي أيديكي وأديني جيت لك دلوقت وبقولها لك لآخر مرة يا شمس سيبك من الواد ده وتعالي نتجوز وهخليكي ملكة هخلي أبويا يبني لينا بيت كبير في المدينة نعيش فيه بعيد عن الكفر والعالم المعفنة اللي هنا.
أبعد السلاح عنها وأخفضه
ها قولتي إيه كلمة واحدة بس هتخليني خاتم في صباعك.
عينيه ذات النظرات المخيفة تحدق بها عن كثب و بترقب شديد بينما هي كانت كالتي وقعت بين شقي الرحي لاتعلم ماذا سيفعل بها إذا قالت له لا.
صراع الأنفاس يحتدم وهي كالفريسة بين يدي صيادها قاطع الأجواء رنين هاتفه ضيق عينيه بضجر أخرج هاتفه ولم تبرحها نظراته.
نظر إلي هاتفها الذي يظهر من جيب ثوبها فأخذه و ملامح الشړ منبلجة علي وجهه الكريه كأنه الشيطان ذاته بل تفوق عليه.
مش هانسي أصور اللحظات دي صوت وصورة عشان أبعتها لعريس الغفلة يتفرج علي حرمه المصون وأنا...
دعاء الكروان يتردد في سماء الليل الحالك ونجوم علي بعد ملايين الأميال وبرغم السكون والهدوء الذي يعم المكان استيقظت زينب من نومها بعد أن شعرت بوخزة في قلبها نظرت إلي ساعة الحائط لتجدها قد تجاوزت الثامنة نهضت لتذهب إلي غرفة ابنتها وتطمأن عليها لكن مضجعها الشاغر والفراش المرتبة تدل على إنها لم تعد حتي هذا الوقت.
تناولت هاتفها لتجري اتصالا لابنتها لكن أعطاها رسالة صوتية غير متاح هيهات و تذكرت إسراء صديقتها فأجرت عليها الاتصال
ألو يا إسراء أنا خالتك أم شمس هي معاكي ولا لسه ماخلصتوش
أجابت الأخري بعد أن تثائبت
أنا ما روحتش المراجعة يا طنط وقولت لها لما تخلص تصوري لي الملزمة وهي راجعة فممكن هتلاقيها أتأخرت بسبب التصوير أول ما ترجع طمنيني عليها.
ماشي يا حبيبتي أبقي سلميلي علي ماما وبابا وأخوكي وأنا أول ما ترجع إن شاءالله بالسلامة هخليها تكلمك مع السلامة.
وصل إلي منزله و تسحب علي أطراف قدميه حتي وصل إلي غرفته و دلف إلي الداخل زفر
بأريحية لكن سرعان ما تبددت تلك الراحة إلي الفزع عندما كاد يضغط علي زر الإضاءة ووجد والدته تجلس علي الكرسي ترمقه پحده قائلة
داخل تتسحب زي الحراميه كده ليه طبعا زي عادتك تلاقيك عامل مصېبة وخاېف أبوك يقفشك.
رد عليها بحنق وحده
هي دي حمدالله علي سلامتك يا بني!
نهضت واقتربت منه ثم ضغطت علي زر الإضاءة كادت تتحدث لكن شهقت عندما رأت چرح رأسه وثيابه الملطخة بالتراب
مين اللي عمل فيك كده
ولي لها ظهره يتهرب من النظر في عينيها مجيبا
دي خناقة ما بين أصحابي وبين شوية عيال كده مالهمش لازمة.
وضعت يديها في خصرها و بتهكم قالت
وطبعا عملت لي فيها عبده مۏتة وصاحب صاحبه ودخلت الخناقة بص بقي عشان أنا جبت أخري منك أقسم بالله يا حمزة لو ما بطلتش القرف اللي عايش فيه ده لهقول لأبوك علي كل مصايبك وبلاويك اللي صهينت عليها وأبقي ساعتها يا حيلتها أبقي أنزل زي الرجالة وأشتغل.
صاح بتمرد وهو يشيح بيديه في وجهها
يوه هو أنا مش هاخلص من أم الأسطوانة بتاعتك دي قولت لك أنا حر و راجل أعمل اللي أنا عايزه.
لاء يا روح أبوك مش حر طالما بتضر نفسك وهتضرنا معاك يعني تسوي إيه لما الولية اللي أسمها زينب ديك النهار تيجي تهددني وتدعي علينا في قلب بيتي بسببك تبقي عايزني أعملك إيه!
انبلجت ابتسامة وقحة علي ملامحه فقال
أطمني عمرها ما هتعمل كده تاني ده يمكن تلاقيها جايه لك الصبح .
نهض متجها نحو المرحاض المجاور لغرفته فأوقفته والدته تجذبه من ذراعه
قصدك إيه باللي قولته ده يا ولاه
مازالت الابتسامة علي وجهه القبيح فأجاب
هاتعرفي كل حاجة بس عايزك تعرفي إن إبنك مفيش قوة في الدنيا تقدر تمنعه لو عايز يعمل الي في دماغه و أدي أخرة الي يتحداني.
الظلام دامس في الأرجاء لكن هناك بصيص من شعاع القمر يتسلل فتحة سقف المنزل الآيل للسقوط في أي وقت و هنا في نقطة تلاقي الشعاع علي الأرض يتمدد جسدها بوهن بدأت في الاستيقاظ والألم يسري في كل أنحاء جسدها لاسيما ألم رأسها تشعر بخدر وجنتيها من كثرة ما تلقته من الصڤعات رفعت يدها بصعوبة تتحسس وجهها ثم إلي خصلاتها المبعثرة لتعود إليها الذاكرة وكأن صعقتها الكهرباء
نهضت بصعوبة والدموع لم تفارقها وصوت أنين يذبح القلوب من الألم تبحث مرة أخري عن شيء ما حتي وقعت عينيها علي هاتف ظنت إنه خاصتها فانحنت بوهن والتقطته وقبل أن تغادر لفت أنتباهها بريقا لتجد مصدره السلسلة التي أهداها إياها شقيقها الصغير أخذتها و غادرت وهي تجر سيلا من الأوجاع والآلام تسير بترنح من شدة الألم تدعو بداخلها أن ما حدث لن يكن سوي كابوسا أو أضغاث أحلام مزعجة
غادرت هذا المنزل المشؤم و سارت نحو الطريق تتمني أن لا تري أي مخلوق حتي لا يفتضح أمرها من هيئتها المزرية مع كل خطوة تمزق في القلب و عبرات تذرفها عيون يملأها الانكسار والهزيمة.
يفتح باب المنزل وفي يده هاتفه ينظر إلي الشاشة منتظرا إجابتها و بيده الأخرى يحمل حقيبة هدايا.
و قبل أن يدخل في غرفته وجد شقيقته تخرج من غرفتها تقول
حمدالله علي السلامة يا آبيه.
وضع هاتفه في جيبه بسأم وأجاب عليها
الله يسلمك هي شمس كانت معاكي النهاردة
أجابت والتردد ينبلج علي ملامحها خاصة نظرات عينيها
كنا مع
صمتت عندما استشعرت من نظراته وحواسه إنه ينتظر إجابة أخري فقال لها
شمس ما بتردش من الصبح علي موبايلها لحد ما قفلته بقي لها يجي ساعه أو أكتر هي زعلانة مني أو فيه حاجه حصلت
أنا معرفش حاجة بس طنط زينب لسه مكلماني و بتسألني عنها.
قطب حاجبيه وسألها
هو المفروض المراجعة تخلص الساعة كام
الساعة سابعة أصلي طلبت منها تصور لي الملزمة بعد ما تخلص فممكن ده أخرها لحد دلوقت.
زفر بضيق ونظر إلي ساعة يده ثم قال
يارب مايكونوش ناموا.
أوقفته شقيقته و سألته
أنت رايح لها
أجاب ويهم بالمغادرة
اه لو ماما صحيت وسألت عليا قولي لها رايح
أقعد معاهم شوية وراجع تاني.
و في منزل عائلة شمس تجول والدتها الردهة ذهابا وإيابا تردد بتوسل
جيب العواقب سليمة يارب رجعها لي بالسلامة يارب.
صمتت وتذكرت تعرض حمزة لابنتها و أكبر ما تخشاه
أنه يكون سبب تأخرها ربما أقترف بها مكروها.
انتبهت إلي صوت فتح باب المنزل لتجده زوجها الذي نظر إليها باستفهام و سألها
مالك فيه إيه خير
أجابت بتردد
شمس من وقت ماخرجت ما رجعتش لحد دلوقت وموبايلها مقفول.
إزاي
صاح زوجها لكن دخول شمس من الباب الذي كان غير مقفل و مظهرها المزرى ودموعها المنسدلة جعل كليهما و كأن الطير حطت علي رؤوسهم وقبل أن يتفوه احدهم لها بحرف أسرعت
إلي داخل غرفتها و أوصدت الباب من الداخل بالمفتاح.
ركض كليهما يطرقان الباب
شمس أفتحي يا بنتي إيه اللي حصلك وبهدلك كده يابنتي
قالتها والدتها وتدعو الله في قلبها أن يخيب ظنها وحدسها
أفتحي يا شمس يا بنتي إحنا مش ھنأذيكي يا قلب أبوكي طمنينا عليكي يا حبيبتي.
قالها والدها و بداخله ۏجع ېمزق قلبه يتمني ما أستشفه من مظهرها أن يكون مجرد وهم.
أوقف وصلة توسلاتهم لابنتهم رنين جرس المنزل برغم إن الباب مفتوحا ليجدوا الزائر آخر شخص تمنوا وجوده في هذا التوقيت.
أستقبله السيد محمد قائلا
أهلا يا أحمد يا بني أتفضل.
أجاب الأخر مبتسما
آسف يا عمي علي الإزعاج لو كنت جيت في وقت مش مناسب ومتأخر بس كنت حابب أطمن علي شمس وأديها هدية عيد ميلادها بنفسي.
أشار له بعد تردد بالدخول
مفيش إزعاج ولا حاجة أنا لسه راجع من بره كان عندي ورديه زيادة.
خلع نعليه بالخارج ثم دلف إلي ردهة استقبال الضيوف وجلس جلس حماه مقابله ولكي يلهيه عن أجوائهم سأله
عامل إيه يابني في شغلك
الحمدلله تمام مفيش شغل من غير راحة بس لازم الواحد مننا يعمل الي عليه كمان داخلين علي فرح ومسئولية.
ربنا يقويك ويعينك ويعدي أيامكم علي خير.
و لدي شمس بداخل غرفتها ما زالت تبكي تشعر ما تذرفه عينيها ليست بدموع بل دماء.
وأمام باب غرفتها تهمس والدتها حتي لا يصل صوتها إلي الذي يجلس في الخارج
أفتحي يا بنتي خطيبك بره شكله جاي يطمن عليكي.
اخترقت أذنيها كلمة خطيبك كيف وماذا ستخبره و ما الذي ستقوله
هل ستخبره بأن هناك من أقتنص ڠصبا واقتدارا شرف من ستصبح زوجتك بعد أيام! أم ستقول أنه سيصبح حديث أهل القرية وربما القري المجاورة!
انتفضت من مكوثها ويدها تمتد نحو الهاتف الذي ظنته خاصتها فوجدته هاتف ذلك اللعېن ألقته وكأنه شيئا مقززا وألقت فوقه الغطاء نهضت بثقل تتحمل علي آلامها وذهبت تفتح الباب إلي والدتها التي دلفت علي الفور فارتمت الأخرى بين ذراعيها وأخذت تبكي و تردد
أنا ضعت يا ماما.
أخذت تكررها فعانقتها والدتها بقوة لتمنعها من البكاء وترديد ما تقوله حتي لا
يصل صوتها إلي الخارج
كفاية يا شمس كفاية يا بنتي خلاص.
لم تجد زينب سوي جذبها إلي صدرها وتربت عليها قائلة بدموع أم فؤادها منفطر
حقك عليا يا ضنايا حقك عليا يا نور عيني.
وبالخارج قد مل أحمد من انتظارها وخاصة بعدما أخبره حماه بأنه علم من زوجته إن ابنته عادت من الخارج تشعر بالتعب والإرهاق.
نهض وقال
عن إذنك بقي يا عمي و هابقي أجيلها بكرة إن شاء الله نحتفل بعيد ميلادها.
البيت بيتك يا بني تشرف في أي وقت أبقي سلم لي علي الحاج والحاجة.
يوصل إن شاء الله.
قالها وذهب نحو باب المنزل استعدادا للمغادرة ثم ألتفت قبل أن يفتح الباب وقال
معلش يا عمي أتفضل حضرتك أبقي أدي الهدية البسيطة دي لشمس لما تصحي.
ربت محمد علي ذراعه بابتسامة عكس الألم الذي يشعر به من مصير ابنته
ربنا ما يحرمها منك يا بني.
و بعد تبادل السلام غادر الأخر أتجه محمد إلي غرفة ابنته وقبل أن يطرق الباب و قف متسمرا في مكانه
عندما وصل إلي سمعه صوت ابنته وهي تبكي بحړقة وتقول
صاح هذا البغيض في وجهها قائلا
ماتهدي ياماه هو أنا بقولك قټلتها! أنا علمت عليها هي والكلب بتاعها اللي ها تتجوزه يبقي يوريني إزاي هايتجوزها بعد ما علمت له عليها.
إيه ياض الجبروت اللي أنت فيه ده! أنت مستهون باللي عملته! ضيعت شرف البت المسكينة وكمان بتتباهي بوساختك.
رفع زاوية شفتيه بتهكم
مسكينة! الله يرحم لما كنتي بتقطعي في فروتها و علي يدك كنت ومازالت لحد ما قبل أعمل عملتي فيها كنت رايدها في الحلال لكن هي اللي رفضتني وراحت لحتة الواد المعفن اللي أخره يشتغل صبي عند أبويا في الهايبر بتاعه.
لکمته في صدره وقالت
أنا مكنتش طيقاها ولا طايقه أمها بس عمري ما أتمنيت ليها حاجة زي كده أنا عندي بنت و الدنيا دواره مخوفتش لتتردلك فيا ولا في أختك
صاح پغضب
ده اللي يفكر يبص لأختي أدبحه ولو نايم في حضڼ أمه.
يالهوي ياهدي علي اللي هيجرالك من تحت راس إبنك الصايع بكرة البلد كلها هتتقلب عليك وعلي أبوك وعلينا كلنا و يا خۏفي لو زينب و محمد خدوا بنتهم وقدموا فيك بلاغ ده تبقي مصېبة.
ضحك بسخرية وعنجهية قال
يبلغوا عشان بنتهم تتفضح في كل مكان ما تقلقيش مش هايقدروا يعملوا حاجة هيخافوا علي سمعة بنتهم وأظن بعد اللي حصل مش هيعتبوا خطوة بره بيتهم سواء هم ولا جيران الهنا.
أتسعت عينيها ووقفت أمامه
ناوي تعمل إيه تاني يا إبن ال...
أنتبه لنبرتها الجادة والغاضبة فقال بتأفف
بقولك إيه أنا تعبان وعايز أخد لي دش وأنام يلا أطلعي برة وخدي الباب في إيدك.
رمقته بنظرات
حادة وقاټلة فقالت قبل أن تغادر
ربنا يبعد عنك شيطانك يا ابن بطني.
وبعد أن غادرت نهض مسرعا ليمسك بالهاتف وبعد أن تفاجئ إنه ليس بهاتفه بل هاتفها وتذكر إن الواقعة سجلت عليه صوت وصورة وأرسل نسخة منها إلي هاتفه قبل أن يفقده.
ضغط علي جهاز توزيع الأنترنت ثم نقر في الهاتف علي الرقم السري الخاص بجهازه حتي أصبح الهاتف متصل بشبكة الإنترنت نقر علي علامة برنامج الدردشة الشهير و السرور يملأ محياه عندما وجد آخر دردشة تعود إلي أحمد فقام بفتحها وضغط إرسال فيديو فأختار مقطع الحاډثة الآثمة وأرفق بأسفله رسالة نصية
أنا خليتها لا تنفعك ولا تنفع لغيرك يا عريس الغفلة
ضغط إرسال...
الفصل الثالث
بعد أن عاد إلي منزله مكث في غرفته لينعم بهدوء وراحة بعد شقاء عمل طوال النهار يفكر في أيامه القادمة والتي يتحمل من أجلها أي تعب يهون كل شيء في سبيل امتلاك شمسه.
أمسك بالهاتف وكعادته كل ليلة قبل النوم يفتح الملف الممتلئ بصورها و ضحكتها الخجولة التي يعشقها تنهد بحرارة وقال
هانت يا شمسي كلها أيام و تبقي في حضڼي اللي مش هاتفارقيه أبدا .
أراد أن يرسل لها كلمات بمناسبة عيد مولدها مع بعض كلمات الحب والغزل العفيف ضغط علي تفعيل خدمة الإنترنت من شبكة هاتفه وبمجرد أن أتصل بالإنترنت صدح رنين رسالة واردة و اسمها يعلوها كانت الابتسامة تكسو ملامحه.
فتح محتوي الرسالة وجدها فيديو مرسل أنتظر حتي أكتمل التحميل و قبل أن يضغط لفتحه قرأ الرسالة النصية
هكذا كانت تفاصيل الکابوس المخيف الملازم لها منذ الحاډث تستيقظ علي صړخة دوي صداها في جدران المنزل ركضت علي إثرها والدتها لتطمئن عليها وتأخذها بين ذراعيها تمسد علي ظهرها وخصلاتها قائلة
أعوذب بالله من الشيطان الرجيم إهدي يا حبيبتي ده كابوس وراح لحاله ما تخافيش.
وأخذت تتلو عليها
آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين حتي هدأت وبدأت رجفة جسدها في السكون.
قومي يا شمس قومي تعالي أغسلك وشك وهاروح أحضرلك هدوم عقبال ماتخدي لك دش أكون حضرت لك الفطار.
أجابت شمس بصوت يخرج بصعوبة
مش عايزة أكل.
ما ينفعش يا عين أمك أنتي علي لحم بطنك من إمبارح ولما لاقيتك روحتي في النوم قولت أسيبك براحتك يمكن ترتاحي.
بدأت الأخرى في وصلة بكاء جديدة بصوت ذو بحة
أرتاح! فين الراحة يا ماما ما خلاص خلاص.
عانقتها والدتها بقوة وقالت بحزم
أقسم بالله لنجيب لك حقك وأفضحه وأفضح أهله كفاية بقي بكێ يابنتي قومي أعملي اللي قولت لك عليه وأتوضي وصلي عايزه أشوف شمس بنتي القوية.
أنسحبت من حضڼ والدتها ونظرت لها بعينيها الدامعتين ونظرات قلة حيلة وانكسار.
نهضت زينب و هي تكبت عبراتها لا تريد البكاء أمامها حتي لا تزيدها حزنا وهما وقبل أن تغادر الغرفة قامت بتشغيل المذياع علي إذاعة القرآن الكريم وفتحت جزء من النافذة الخشبية لتسمح بأشعة الشمس الساطعة بالدخول وتجديد هواء الغرفة ثم ذهبت.
يلا
قالتها سحر والدته فأجابت إسراء عليها بعد أن خرجت من المرحاض تجفف وجهها بالمنشفة
سبيه يا ماما آبيه لسه نايم من شوية وسألته لو عايز حاجة قالي ماحدش يصيحني.
عقدت حاجبيها بتعجب وقالت
غريبة أخوكي عمره ما سهر للفجر ده بينام ويصحي يصليه وينام له شويه ويصحي يفطر ويروح علي شغله.
مش عارفة بقي يا ماما هو