بعد جوازنا بشهرين
بعد جوازنا بشهرين اكتشفت إني زوجة تانية مهمتها إنها تجيب وريث للعيلة وبس.
في البداية كنت فاكرة نفسي أسعد واحدة في الدنيا.
جوزي كان محترم.
كلامه حلو.
وأهله استقبلوني كأني بنتهم.
حماتي كانت تقول لكل الناس
أخيرًا لقينا العروسة اللي تفرح قلبنا.
وكنت أفتكر إنهم بيحبوني فعلًا.
لكن بعد شهرين بس
الحقيقة كلها ظهرت.
في يوم صحيت بدري ونزلت أشرب مية.
وأنا معدية جنب أوضة المكتب سمعت حماتي بتتكلم مع جوزي.
قالتله
المهم تحمل بسرعة.
استغربت.
لكن اللي سمعته بعدها جمد الډم في عروقي.
قالت
أخوك ماټ من غير ما يسيب ولد، وأبوك تعبان. إحنا محتاجين وريث للعيلة بأي طريقة.
وجوزي رد بهدوء
ما تقلقيش يا أمي.
وقتها ما فهمتش.
لكن بعد أيام بدأت أربط كل حاجة ببعض.
إصرارهم على موضوع الحمل.
أسئلتهم اليومية.
زيارات الدكاترة.
حتى الأكل اللي باكله كان تحت المراقبة.
كل حاجة في حياتي بقت مرتبطة بحاجة واحدة.
إني أخلف.
وبس.
لحد ما حصلت الصدمة الأكبر.
وأنا بدور على أوراق في الدولاب لقيت عقد جواز قديم.
باسم جوزي.
ومؤرخ قبل جوازنا بخمس سنين.
إيدي بدأت ترتعش.
قريت الاسم.
وكانت الصدمة.
جوزي متجوز قبل كده فعلًا.
ومش مطلق.
نزلت أجري عليه بالمستند.
وسألته
إيه ده؟
وشه اتغير للحظة.
وبعدين قال الجملة اللي هدت كل أحلامي.
كنت هقولك بعدين.
تقول إيه؟!
تنهد وقال
أنتِ زوجة تانية.
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
يعني إيه زوجة تانية؟!
رد بمنتهى البرود
مراتي الأولى ما بتخلفش.
بصيت له وأنا مش مستوعبة.
فكمل
وأهلي كانوا محتاجين حفيد يشيل اسم العيلة.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
فهمت ليه اختاروني.
وليه كانوا بيدلعوني.
وليه كانوا بيحسبوا أيام دورتي أكتر مني.
أنا ما كنتش زوجة بالنسبة لهم.
أنا كنت مشروع إنجاب.
مجرد وسيلة علشان يجيبوا وريث.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه
إن التحاليل اللي استلمتها من الدكتور قبل يومين كانت مخبية سر هيقلب حياة العيلة كلها.
لأن المشكلة عمرها ما كانت عند الزوجة الأولى
وكانت النتيجة باسم شخص واحد بس.
جوزي.
فضلت واقفة قدامه وأنا ماسكة التحاليل بإيد، وعقد الجواز بالإيد التانية.
حاسّة إن الدنيا كلها بتلف بيا.
بصيتله وقلت
يعني إنت متجوز من خمس سنين وخبيت عليا؟
رد ببرود غريب
كنت ناوي أقولك.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة ۏجع.
بعد ما أخلف؟ ولا بعد ما تحققوا اللي أنتم عايزينه؟
سكت.
والسكوت وقتها كان أقسى من أي اعتراف.
طلعت التحاليل من الشنطة وحطيتها قدامه.
طيب بص على دي.
أخذ الورق وهو مستغرب.
بدأ يقرأ.
ومع كل سطر كان وشه بيتغير.
لحد ما وقف فجأة.
ورفع عينه ناحيتي.
إيه الكلام ده؟
قلت
دي نتيجة التحاليل اللي الدكتور طلبها.
قلب الصفحات بسرعة.
وبعدين قال بعصبية
التحاليل دي غلط.
كنت متوقعة الرد.
عشان كده كنت جاهزة.
طلعت نسخة تانية.
وقلت
ودي من معمل مختلف.
بدأ يقرأها.
والنتيجة نفسها.
ساعتها اتوتر فعلًا.
أول مرة أشوفه متلخبط بالشكل ده.
قعد على الكرسي وقال
أكيد في خطأ.
قلت بهدوء
الاتنين غلط؟
ما ردش.
كملت
المشكلة مش عند مراتك الأولى.
سكت.
ولا عندي أنا.
لسه ساكت.
المشكلة عندك إنت.
في اللحظة دي الباب اتفتح.
ودخلت حماتي.
كانت داخلة تنده علينا للعشا.
لكنها أول ما شافت شكلنا وقفت.
وقالت
في إيه؟
بصيتلها.
ومديتلها التحاليل.
أخذتها وهي مش فاهمة.
وبعد دقيقة واحدة بس...
لون وشها اختفى.
لا.
قالتها بسرعة.
وبعدين كررتها.
لا... مستحيل.
قلت
دي الحقيقة.
بصت لابنها.
قولها إن ده غلط.
لكنه ما اتكلمش.
ولأول مرة شفت الخۏف في عيونها.
الخۏف مش عشاني.
الخۏف على الحلم اللي كانوا عايشين عليه.
حلم الوريث.
حلم الحفيد.
الحلم اللي خلى ناس كتير تظلم غيرها.
قالت بعصبية
هنعيد التحاليل.
قلت
اتعادت مرتين.
نعيدها تالت.
وألف مرة لو تحبي.
سكتت.
وبعدين خرجت من الأوضة من غير كلمة.
أما أنا...
فطلعت أوضتي وقفلت الباب.
وقعدت أبكي.
مش عشان التحاليل.
ولا عشان إنه متجوز.
لكن عشان اكتشفت إن حياتي كلها من أول يوم كانت مبنية على كدبة.
عدى أسبوع كامل.
البيت بقى غريب.
حماتي بقت تتجنبني.
وجوزي بقى عصبي طول الوقت.
أما أنا...
فبقيت أراقب.
وأفهم.
وأجمع كل قطعة من الصورة.
وفي يوم سمعت خناقة كبيرة تحت.
أصوات عالية.
فنزلت بهدوء.
لقيت حماتي بتقول
إحنا ضيعنا خمس سنين مع الأولى وسنتين مع دي.
اتجمدت مكاني.
سنتين؟
أنا متجوزة من شهرين بس.
يعني كانوا مخططين للجوازة
رد جوزي بعصبية
وأعمل إيه يعني؟
قالت
كان لازم تتأكد.
أتأكد من
إيه؟
من نفسك.
أول ما قالتها سكت البيت كله.
وشافتني واقفة.
فغيرت كلامها بسرعة.
لكن كان فات الأوان.
أنا سمعت كل حاجة.
في نفس الليلة...
أول مرة أشوف الزوجة الأولى.
كنت خارجة للبلكونة.
فشفت عربية داخلة الفيلا.
ونزلت منها ست هادئة.
شكلها محترم جدًا.
في أواخر الثلاثينات تقريبًا.
دخلت البيت.
وبعد دقائق سمعت صوتها.
فنزلت.
أول ما شافتني ابتسمت.
وقالت
إزيك يا مريم؟
استغربت إنها عارفة اسمي.
قلت
حضرتك مين؟
بصتلي للحظة.
وبعدين قالت
أنا هالة.
وسكتت.
لكنها ما احتاجتش تكمل.
عرفت فورًا.
هي.
الزوجة الأولى.
الست اللي اتقال عليها إنها السبب.
الست اللي اتظلمت خمس سنين كاملة.
وقفت قدامها مش عارفة أقول إيه.
لكنها قالت بهدوء
ماتخافيش مني.
قلت
أنا مش خاېفة.
ابتسمت بحزن.
أنا عارفة إحساسك.
إحساسي؟
لما تكتشفي إنك مجرد جزء من خطة.
الكلام نزل على قلبي زي الحجر.
وقعدنا نتكلم لأول مرة.
وحكتلي حاجات ما كنتش أتخيلها.
قالت إنهم من أول سنة جواز بدأوا يضغطوا عليها.
ويودوها لدكاترة.
ويعملولها تحاليل.
ويحملوها مسؤولية كل حاجة.
رغم إن نتائجها كانت سليمة.
لكن محدش كان عايز يسمع.
لأن أسهل حاجة عندهم إنهم يلوموا الست.
سألتها
ولما عرفتي الحقيقة؟
سكتت.
وبعدين قالت
عرفتها من سنتين.
شهقت.
يعني إنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
آه.
وليه سكتي؟
نزلت دمعة من عينها.
وقالت
عشان كنت بحب جوزي.
سكتنا للحظات.
ثم كملت
وكنت فاكرة إنه هيقف جنبي.
ووقف؟
ابتسمت ابتسامة موجوعة.
لأ.
في اللحظة دي حسيت إني مش قدام منافسة.
ولا ضرة.
أنا قدام ضحېة زيّي بالضبط.
ويمكن أكتر.
بعدها بأيام...
حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
حماتي طلبت تقعد معايا لوحدنا.
دخلت الصالون.
ولقيتها قاعدة مستنياني.
قالت
اقعدي يا بنتي.
قعدت.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
إحنا عايزين نحل الموضوع بهدوء.
سألتها
أي موضوع؟
قالت
موضوع التحاليل.
ضحكت.
التحاليل ليها حل؟
قالت بسرعة
في علاجات.
أيوة.
وفي عمليات.
ممكن.
تنهدت.
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أفهم إنها لسه ما تعلمتش أي حاجة.
بس أهم حاجة محدش يعرف.
بصيتلها.
يعرف
إن المشكلة عند ابني.
سكت ثواني.
ثم قلت
يعني مش مهم الحقيقة.
ما ردتش.
كملت
المهم السمعة.
وبرضه ما ردتش.
عرفت وقتها إن كل اللي بيهمها مش الظلم اللي حصل.
ولا السنين اللي ضاعت من عمر هالة.
ولا الخداع اللي اتعرضتله أنا.
كل اللي يهمها إن الناس ما تعرفش.
لكن القدر كان مخبي مفاجأة أكبر.
في آخر الأسبوع...
وصل للبيت شخص ما حدش كان متوقعه.
شخص هيكشف أسرار أقدم من التحاليل.
وأخطر من الجواز نفسه.
وأول ما شفته واقف عند الباب...
عرفت إن الأيام الجاية هتقلب العيلة كلها رأسًا على عقب.
وقفت أبص للرجل اللي واقف عند باب الفيلا.
كان في أواخر الخمسينات.
ملامحه متعبة.
وشعره أغلبه أبيض.
لكن أول ما دخل...
لاحظت حاجة غريبة.
حماتي اتوترت بشكل واضح.
وجوزي اتغير لون وشه.
أما حمايا، اللي نادرًا ما كان يتكلم، فقام واقف فجأة.
الرجل قال بهدوء
السلام عليكم.
محدش رد غير حمايا.
وعليكم السلام.
سكتت القعدة كلها.
وبعدين قال الرجل
أنا جيت عشان لازم نتكلم.
حماتي ردت بعصبية
مفيش كلام بينا.
لكن الرجل ما مشيش.
ولا حتى اتوتر.
كأنه كان متوقع ردها.
قال
بعد كل السنين دي برضه هتهربي من الحقيقة؟
في اللحظة دي حسيت إن في حاجة كبيرة مستخبية.
حاجة أقدم من وجودي في البيت.
وأقدم حتى من جواز هالة.
بعد نص ساعة...
الرجل كان قاعد في المكتب مع حمايا.
والبيت كله متوتر.
سألت هالة
مين ده؟
بصتلي بتردد.
وقالت
اسمه عماد.
قريبكم؟
هزت رأسها.
كان شريك حمايا زمان.
استغربت.
وكان.
تنهدت.
قبل ما تحصل مشكلة كبيرة بينهم.
إيه هي؟
قالت
محدش عارف.
لكن من شكل الكل...
واضح إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد شراكة قديمة.
في المساء...
وأنا رايحة المطبخ.
سمعت صوت مرتفع جاي من المكتب.
كان عماد بيتكلم بعصبية.
وقال جملة خلتني أتجمد مكاني.
كفاية ظلم للناس.
بعدها ثواني.
سمعت حمايا يرد
اقفل الموضوع ده.
لكن عماد كمل
خليهم يعرفوا الحقيقة.
مش دلوقتي.
دلوقتي قبل بكرة.
سكت البيت كله.
وبعدين سمعت كلمة واحدة بس.
كلمة قلبت كل أفكاري.
سامح.
سامح.
اسم جوزي.
كانوا بيتكلموا عنه.
بعد شوية خرج عماد.
لكن قبل ما يمشي...
وقف قدامي.
وقال
خدي بالك من نفسك يا بنتي.
استغربت.
وقبل
كان خرج.
لكن الجملة فضلت ترن في ودني طول الليل.
تاني يوم الصبح...
صحيت على خناقة ضخمة.
نزلت بسرعة.
لقيت حماتي بتزعق في جوزي.
أول مرة أشوفها بالشكل ده.
كانت بتقول
لو اتفتح الموضوع ده هنضيع كلنا.
رد سامح
وأنا مالي؟
صړخت
إنت أكتر واحد هيتضر.
وفجأة سكتوا أول ما شافوني.
لكن المرة دي ما سكتش.
قلت
إيه اللي بيحصل؟
محدش رد.
فبصيت لسامح.
وقلت
في إيه مستخبي
تاني؟
رد