ارمله عاشت
اللي كان مخيم على المكان اتكسر بصوت حركة من فوق الجبل.
أصوات خطوات كتير
مش واحد ولا اتنين.
الظابط مسك سلاحه وقال بسرعة
اقعدي ورا العربية متطلعيش.
لكن فاطمة وقفت مكانها، قلبها بينفجر
إيه اللي بيحصل؟!
قبل ما يرد
نور كشافات ضربت في المكان كله.
ومن بين الضلمة ظهرت عربيتين دفع رباعي نازلين بسرعة من الجبل.
الظابط قال بصوت واطي
اتأخرنا دول سبقونا.
العربيات وقفت فجأة.
ونزل منها رجال لابسين لبس رسمي لكن مش شرطة.
واحد فيهم بص ناحية الظابط وقال
إنت دخلت منطقة مغلقة يا حضرة الظابط.
الظابط رد بثبات
أنا في بلاغ سرقة وآثار وتهديد حياة مدنيين.
الراجل ابتسم ابتسامة باردة وقال
بلاغك ده مالوش وجود.
وفجأة
اتفتح باب العربية الكبيرة.
ونزل واحد شكله مختلف.
بدلة فخمة ساعة غالية ونظرة تخوف أكتر من أي سلاح.
بص على فاطمة مباشرة.
وسأل بهدوء غريب
هي دي الست؟
الظابط ما ردش.
لكن فاطمة حسّت لأول مرة إن الموضوع مش مجرد كنز
ده شبكة كبيرة أكبر من الجبل كله.
الرجل قرب منها وبص في عينيها وقال
إنتي فتحتي باب كان لازم يفضل مقفول 40 سنة.
فاطمة رجعت
أنا ماعرفش انتو مين أنا عايزة أسيب المكان ده وخلاص!
ضحك بهدوء وقال
تسيبيه؟
وبص ناحية الجبل
وقال جملة خلت الدم يبرد في عروقها
إنتي دخلتي دايرة مفيش خروج منها غير بطريقتنا.
الظابط شد سلاحه وقال
كفاية! إنتوا محاصرين!
لكن الرجل رفع إيده بهدوء
وفي لحظة واحدة
الضلمة حواليهم بدأت تتحرك.
كأن الجبل نفسه مليان ناس.
فاطمة بصت حواليها بصدمة
من كل ناحية ظلال بتقرب.
الظابط همس
ده مش تهريب آثار بس دول تنظيم كامل.
فاطمة همست لنفسها وهي بتترعش
أنا عملت إيه؟
وفجأة
صوت جاي من تحت الأرض تاني.
لكن المرة دي مش خبط.
المرة دي
كان صوت باب بيتفتح من جوه الجبل نفسه الصوت اللي طالع من جوه الجبل سكت لحظة وبعدين اتفتح الباب الحديدي ببطء مرعب، كأنه بيطلع أنين قديم اتدفن سنين.
الظلام اللي تحت الأرض بدأ يطلع منه هوا بارد ومعاه ريحة تراب مبلول وصدأ، كأن المكان بيتنفس لأول مرة من زمان.
الظابط رجع خطوة، وسلاحه مرفوع، وصوته واطي
إياكم تقربوا
لكن الرجل اللي بالبدلة ابتسم ابتسامة هادية جدًا، وقال
متتعبش نفسك القصة خلصت
فاطمة كانت واقفة ورا، ضامة عيالها، مش فاهمة إيه اللي بيحصل لكن قلبها بيقول إن اللي تحت ده مش دهب وبس ده حاجة أخطر.
فجأة من جوه الفتحة طلع نور خافت.
ومعه صوت خطوات.
بس الخطوات دي مختلفة بطيئة منظمة كأنها طالعين مش خايفين من حد.
الظابط همس
فيه ناس جوه من زمان
وفجأة
طلع أول شخص من تحت.
راجل كبير في السن لابس بدلة قديمة جدًا ووشه هادي بشكل مخيف.
بص حواليه، وكأنه شايف المكان لأول مرة من سنين وقال
لسه الدنيا واقفة زي ما هي
الرجل اللي فوق الجبل انحنى له باحترام شديد.
وفاطمة اتجمدت.
مش آثار
مش كنز
دي ناس.
أو حاجة كانت مدفونة ومستخبية.
الراجل القديم بص على فاطمة مباشرة وقال بصوت هادي
إنتي اللي فتحتي الباب.
فاطمة بلعت ريقها
أنا أنا مكنش قصدي
سكت لحظة وبعدين ابتسم ابتسامة حزينة
مفيش حاجة بتحصل من غير قصد.
وبعدين بص للظابط وقال
إقفلوا المكان ده قبل ما اللي تحت يطلع كله.
الظابط صرخ في اللاسلكي
اطلب دعم فوري! إغلاق المنطقة الجبلية بالكامل!
لكن كان فات الأوان.
الأرض بدأت تهتز خفيف.
والفتحة
الرجل اللي بالبدلة قال بهدوء
اللي تحت مش هيقعد هناك تاني.
وفجأة
فاطمة فهمت الحقيقة المرعبة.
العربية المهجورة
الصندوق
الدفاتر
كل ده كان مجرد علامة.
مش كنز مدفون
ده مخرج لمكان كان متقفل على حاجة لازم ما تطلعش.
فاطمة شدّت عيالها جامد وعيطت لأول مرة مش من الفقر
لكن من الفهم.
الظابط بص لها وقال بسرعة
امشي! اطلعي من هنا بسرعة!
لكن الأرض بدأت تنهار حوالين الفتحة.
الناس اللي طلعوا من تحت بدأوا يخرجوا أكتر بهدوء كأنهم بيرجعوا لمكانهم الطبيعي.
والرجل القديم قال آخر جملة لفاطمة
إنتي مش غلطانة إنتي بس كنتي المفتاح.
وفجأة
فاطمة جريت.
جريت وهي شايلة عيالها والظابط وراها والليل كله بيتكسر حوالين الجبل.
لحد ما خرجوا بعيد
وقفوا على طرف آمن.
وبصوا وراهم.
الجبل كان ساكت.
مفيش صوت.
مفيش حركة.
كأن مفيش حاجة حصلت.
الظابط همس
المكان ده هيتقفل للأبد.
فاطمة بصت لعيالها لأول مرة من أيام طويلة لقت في عيونهم حياة.
مش لأن السر اتكشف
لكن لأنهم نجوا.
مسحت دموعها وقالت بصوت مكسور بس ثابت
أنا مش
وابتدت تمشي.
والجبل وراها
اتقفل تاني.
كأنه بيبلع سرّه للمرّة الأخيرة.