ارمله عاشت
يتحرك.
ونزلت.
درجة ورا درجة
الهوا بيبقى أتقل أقدم كأن المكان ده مقفول من سنين طويلة.
لحد ما وصلت للأرض.
ووقتها شافت الحقيقة.
الغرفة كانت صغيرة محفورة في الصخر
وفي نصها
صندوق حديد كبير.
قديم عليه صدأ بس مقفول بإحكام.
قربت منه ببطء وإيديها بترتعش.
وفجأة
خبط!
الصندوق اتحرك لوحده.
فاطمة صرخت ووقعت على ضهرها وقلبها كاد يقف.
الصوت جه من جوه الصندوق.
خبط خبط
حد أو حاجة جوا.
رجعت تزحف لورا، لكن عقلها بدأ يشتغل بسرعة.
هوارد
اسم الأجنبي اللي اختفى.
قربت تاني المرة دي بحذر أشد
وفي جنب الصندوق، لقت قفل قديم شبه مكسور.
مدّت إيدها وفتحته.
لحظة صمت مرعب.
وبعدين
طق
الغطا اتحرك لوحده.
وفاطمة بصّت جوا.
وصرخت صرخة رجّت الجبل كله.
جوه الصندوق
ما كانش فيه جثة.
كان فيه
دفاتر.
عشرات الدفاتر وخرائط وسبايك دهب صغيرة ملفوفة في قماش.
لكن اللي خلّى دمها يتجمد
ورقة فوق الكل.
مكتوب عليها بالعربي المكسر
لو لقيت ده اعرف إنهم هيراقبوك. الدهب ده مش ليا ده سر ناس كبيرة ولو خرج للنور ناس هتموت.
إيد فاطمة وقعت على الأرض وعقلها بدأ يستوعب.
ده مش كنز عادي.
ده مصيبة.
وفجأة
سمعت صوت من فوق.
صوت خطوات.
تقيلة.
مش صوت عيالها.
حد وصل.
فاطمة همست برعب
يا ساتر يا رب
وبصّت لفوق السلم
والضلمة بدأت تتملي بظل واحد مش لوحده.
وقتها بس فهمت الحقيقة القاسية
هي ما اكتشفتش السر
السر هو اللي اكتشفها فاطمة ما فكرتش غريزتها اشتغلت قبل عقلها.
لمّت الدفاتر بسرعة، وخدت
صوت الخطوات قرب
دَب دَب
واحد نزل أول درجة من السلم
وبعدين صوت راجل تقيل قال بصوت واطي
أنا قلتلك حد لمس المكان.
رد عليه صوت تاني
الباب مفتوح وهيبقى فيه حد تحت.
قلب فاطمة كان هيطلع من صدرها
إيدها اتحطت على بوقها عشان تكتم نفسها.
نور كشاف قوي ضرب في وش الصندوق
وقفت أنفاسها.
واحد منهم قال
الصندوق اتفتح!
سكتوا لحظة
وبعدين التاني قال بحدة
يبقى فيه حد هنا دوّر!
فاطمة كانت خلاص هتتفضح.
لكن فجأة
من فوق صوت صريخ.
يمّه! يمّه!
ده صوت كريم.
الرجالة اتلخبطوا، واحد منهم قال
فيه عيال فوق!
والتاني رد بسرعة
اطلع! بسرعة!
خطواتهم جريت لفوق واحد ورا التاني.
فاطمة فتحت عينيها بصدمة
عيالها!
طلعت تجري على السلم من غير تفكير.
أول ما وصلت فوق شافت المشهد اللي خلّى الدم يتجمد في عروقها
راجلين واقفين قدام العربية
لابسين جلاليب غامقة ووشوشهم متغطية.
ومحمود واقف قدام إخواته ماسك عصاية بيترعش بس واقف.
واحد من الرجالة مسكه من هدومه وقال
أمك فين؟!
محمود سكت بس عينه راحت ناحيتها.
والراجل لفّ وشه وشاف فاطمة.
وساعتها
ابتسم.
ابتسامة باردة تقطع القلب.
وقال
أهو طلعنا مش لوحدنا.
فاطمة جريت على عيالها، حضنتهم ورا ضهرها وقالت بصوت مكسور بس فيه تحدي
عايزين إيه؟!
الراجل قرب خطوة وقال بهدوء مرعب
الحاجة اللي تحت دي مش بتاعتك.
فاطمة حاولت تمثل الجهل
تحت إيه؟ دي عربية خربة
بلاش
صوت التاني كان أعلى، وقال بعصبية
إحنا بندوّر على الدفاتر والدهب.
سكتت لحظة
وعرفت إنهم عارفين كل حاجة.
الراجل الأول قال
اسمعي كويس إحنا ممكن نسيبك تمشي إنتي وعيالك كأننا ما شفناكيش.
قلبها دق بأمل لحظة
لكن كمل
بس بشرط.
سألته وهي بتشد على عيالها
إيه؟
بص في عينيها وقال
تدينا كل اللي خدتيه وتنسى المكان ده خالص.
فاطمة سكتت
وعقلها بيجري بسرعة.
لو سلمت هترجع لنقطة الصفر.
ولو رفضت
بصت على محمود وعلى إخواته
الخوف في عيونهم كان كفاية يكسر أي أم.
لكن في نفس اللحظة افتكرت الورقة.
لو خرج للنور ناس هتموت.
رفعت راسها وقالت بثبات مفاجئ
ماخدتش حاجة.
الراجلين بصوا لبعض
واضح إنهم مش مصدقين.
التاني قرب منها بسرعة، وشدها من دراعها بعنف
إنتي بتستهبلي؟!
محمود صرخ
سيب أمي!
وضربه بالعصاية.
الراجل اتفاجئ لكن بعدها
بااااااااخ!
ضربة قوية خلت محمود يقع على الأرض.
فاطمة صرخت
ابني!
والدنيا اسودت في عينيها.
لكن قبل ما الراجل يكمل
صوت تالت جه من بعيد.
صوت عربية.
قريبة وقريبة جدًا.
الراجلين بصوا لبعض بقلق.
واحد قال
مش وقته اتحرك!
التاني قال بسرعة
هنرجعلك قريب.
وبص لفاطمة نظرة تهديد
ولو لقيتي نفسك عايشة لحد ساعتها يبقى حظك حلو.
وجريوا ناحية الجبل واختفوا في الضلمة.
الصوت قرب أكتر
ونور عربية دخل على المكان.
فاطمة وقعت على الأرض جنب محمود، بتحضنه وهي بتعيط
قوم يا ضنايا رد عليا
ومع أول نور واضح
العربية وقفت.
ونزل منها
ظابط.
بس أول ما بص لفاطمة
قال
واضح إننا وصلنا متأخر
سكت لحظة وبص حواليه
وبعدين قال بنبرة مختلفة
ولا يمكن وصلنا في الوقت المناسب.
فاطمة بصتله وقلبها متلخبط بين أمل وخوف.
لكن الحاجة الوحيدة اللي كانت أكيدة
إن اللعبة لسه بدأت فاطمة كانت قاعدة على الأرض، ضامة محمود لصدرها، وإيده الصغيرة بتترعش بين إيديها.
عيون الظابط كانت بتمسح المكان بسرعة العربية المهجورة، السلم المفتوح، الأرض اللي تحتها السر.
وبعدين بص لفاطمة وقال بهدوء حذر
إنتي اللي فتحتي المكان ده؟
هزّت راسها بخوف
أنا أنا كنت بدوّر على مأوى لعيالي ماعرفش إن فيه حاجة تحت.
الظابط قرب خطوة، ونزل لمستواها
اسمعيني كويس اللي تحت ده مش عادي. في ناس كتير بتدور عليه من سنين.
فاطمة بلعت ريقها بصعوبة
أنا مش عايزة مشاكل أنا عايزة أعيش أنا وعيالي بس.
قبل ما يرد جهاز اللاسلكي اللي معاه طلع صوت فجأة
تمشيط المنطقة لسه مستمر المجموعة مش بعيد.
الظابط شد نظره بسرعة ناحية الجبل وبعدين رجع بص لفاطمة
إنتي لازم تيجي معايا دلوقتي.
لكن فاطمة مسكت في عيالها أكتر
أنا مش همشي من هنا غير وهم معايا!
الظابط سكت لحظة كأنه بيحسب كل حاجة بسرعة في دماغه.
وبعدين قال
تمام بس هتسمعيني حرف حرف. مفيش أي حركة غلط.
فاطمة وافقت وهي مرعوبة.
بدأت تلم حاجتها بسرعة بس عينيها وقعت على فتحة الأرض.
الظابط لاحظ نظرتها وسأل
جبتي حاجة من جوه؟
سكتت لحظة
وبعدين طلعت من جيبها الصغير كيس قماش فيه الدفاتر وقطعتين الدهب.
عين
إنتي مجنونة؟! إنتي واخدة ده من جوه؟!
فاطمة قالت بخوف
كانوا هيقتلونا ماكنتش أعرف ده مهم كده!
الظابط مسك اللاسلكي بسرعة وقال
اتأكدنا الهدف عندنا في الموقع.
وفجأة
الصمت