ارمله عاشت
أرملة عاشت في عربية مهجورة وسط الجبل لحد ما سمعت صوت تحت الأرض
اشترت عربية سكن قديمة بكل الفلوس اللي كانت فاضلة معاها. كانت فاكرة إنها مجرد حل مؤقت، مكان تستخبى فيه هي وعيالها الخمسة من قسوة الدنيا. لكن وهي بتنضف الأرضية المكسّرة، سمعت صوت جاي من تحت صوت هيغير مصير عيلتها للأبد.
تتخيل إحساس إنك تخسر كل حاجة حتى الأمل؟ وتلاقي نفسك عايش جوه حتة حديد مصدية في نص الجبل وفجأة تكتشف إن تحت رجليك في حاجة مستخبية أو يمكن حاجة مستنياك؟
القصة دي مش فيلم دي حصلت بجد في جبال أسيوط سنة 1987.
واللي الست دي اكتشفته تحت الأرض ماكانش مجرد لغز كان سر يقدر يهدّ ناس كبار ويغير معنى حياة الإنسان.
فاطمة عبد الرحيم، عندها 38 سنة، شافت حياتها بتنهار فجأة.
كان جوزها حسن شغال يومية في مزرعة رمان، وركب عربية نص نقل مع باقي العمال. العربية اتقلبت في ملف خطر معروف عند أهل المنطقة باسم منحنى الموت.
حسن ما رجعش البيت تاني.
وبعد شهور من المماطلة، الشركة ادتها تعويض ضعيف جدًا ظرف فيه 20 ألف جنيه بس.
20 ألف جنيه تمن حياة راجل طيب، شقيان، وأب لخمسة عيال.
مبلغ ما يكفيش غير كام أسبوع.
دلوقتي فاطمة بقت لوحدها وعندها خمس عيال
محمود 12 سنة لسه مش فاهم إنه فجأة بقى راجل البيت
التوأم رحاب ورنا 8 سنين
كريم 5 سنين
والرضيعة مريم
فاكرة آخر يوم شافته فيه
حسن باسها على جبينها
خلي بالك من العيال يا فاطمة
ردت عليه
أوعدك هكبرهم وأقف بيهم على رجليهم
وعد بسيط لكنه بقى أصعب حرب في حياتها.
بعد ما المرتب وقف، صاحب الأوضة اللي كانوا ساكنين فيها اداهم أسبوعين يمشوا.
مالهاش أهل قريبين وكل اللي تعرفهم سابوا البلد.
فاطمة نزلت الشارع.
بقت تغسل هدوم للناس على الترعة وتاخد كام جنيه تعيش بيهم.
قعدت هي وعيالها 3 شهور نايمين على أرض جامع صغير، بفضل شيخ طيب اسمه الشيخ عبد الله لكن كلام الناس ما سابهمش.
حرام تفضل قاعدة كده
دي مسؤولة تقيلة
وفي الآخر اضطروا يمشوها.
وفي يوم برد في شهر نوفمبر حصلت المصيبة.
حارس المكان قالها إن صاحب البيت القديم رمى حاجتهم واتحرقت.
وقتها حسّت إن الأرض بتسحب منها.
ما فضلش معاها غير 12 ألف جنيه مخبياهم في شراب مربوط على وسطها.
ده كان فلوس الحياة أو الموت.
مشيت أيام طويلة شايلة بنتها الصغيرة، وباقي العيال ماسكين في هدومها.
تدور على شغل على سقف على أي فرصة.
لكن في بلد صغيرة زي قرية الجبل الغربي الست اللي معاها خمس عيال مش بيشوفوها محتاجة
بيشوفوها حمل تقيل.
في ناس رفضتها بذوق
وناس رفضتها بقسوة
والأسوأ رجالة استغلوا ضعفها.
واحد شغال في منشرة خشب، راجل تقيل وعرقان، قالها بابتسامة مقرفة
ست زيك ما تتعبش أديك بيت وأكل بس تبقي معايا
بصتله باشمئزاز وقالت
أنا بدور على شغل بالحلال
وسابته ومشيت متمسكة
ناموا 3 ليالي تحت كوبري متغطين بكرتون مبلول.
البرد كان بيوجع
لكن خوفها الأكبر كان تضيع عيالها.
لحد ما سمعت عن العربية المهجورة.
في دكان صغير، راجلين بيتكلموا
العربية القديمة اللي في الجبل لسه موجودة
صاحبها، واحد أجنبي اسمه هوارد، اختفى من سنين
المكان وحش ومحدش عايز يقربله
الأرض والعربية كانوا ب 15 ألف جنيه ويمكن يقبلوا أقل.
قلب فاطمة دق بسرعة
معاها 12 ألف.
قربت منهم وقالت
فين المكان؟
وصفولها الطريق وسط الجبل، بعيد عن أي حد، جنب مجرى سيل ناشف.
قالت
ولو معايا 12 ألف بس؟
ضحكوا
لو هتعيشي هناك خديه بيهم!
قالت فورًا
موافقة
وفكت الشراب من على وسطها وحطت الفلوس قدامهم.
تاني يوم بقت صاحبة عربية قديمة من الستينات مرمية في نص الجبل.
أول ما وصلت
المشهد كان صعب
العربية ميلة ومصدية
الشبابيك مكسورة
مفيش باب
ريحة عفنة طالعة من جوه
لكن فاطمة ما شافتش الخراب
شافت فرصة.
قالت
ده أحسن من الشارع
بدأت تشتغل.
تنضف تشيل زبالة تطلع فضلات حيوانات تصلح اللي تقدر عليه.
العيال ساعدوها
يجيبوا مية
يشيلوا خشب
يجمعوا ورق شجر
وبالليل يناموا متحضنين عشان الدفا.
لحد اليوم السادس
وهي بتشيل خشب الأرضية المكسور
حست بحاجة غريبة.
الأرض مش تراب
خشب.
ألواح تقيلة متحطوطة بشكل مربع.
زي غطا.
نضفت حواليه وإيديها بترتعش
ده مش جزء من العربية.
ده متخبي.
حد عامله بإيده.
ولما حاولت ترفع اللوح
سمعت الصوت تاني
صوت جاي من تحت.
صوت مش طبيعي.
وساعتها بس
فاطمة بدأت تفهم
إنها ما اشترتش مجرد مأوى.
هي دخلت على سر
مستخبي بقاله سنين تحت الارض.
لو القصة عجبتكم صلو عالحبيب وسيبوا تم في كومنت وشير عشان أنزلكم باقي الحكايةإيد فاطمة وقفت في نص الحركة
قلبها بيدق بعنف، والصوت الصوت كان واضح المرة دي.
خبط خبط خبط
رجعت بإيدها بسرعة كأنها اتلسعت، وبصّت حواليها مفيش حد، مفيش روح غيرها هي وعيالها.
محمود قرب منها وقال بخوف
يمّه ده إيه؟
بلعت ريقها بصعوبة، وحاولت تثبت صوتها
ولا حاجة يمكن هوا تحت
لكنها كانت عارفة ده مش هوا.
الصوت رجع تاني أقوى.
خبط خبط
المرة دي التوأم صرخوا، وكريم جري استخبى في حضنها.
فاطمة قامت وقفت، عينيها اتحولت لنظرة تانية نظرة ست اتعودت تواجه المصايب.
قالت بحزم
مفيش حاجة هتخوفنا إحنا مش هنفضل في الشارع تاني.
مسكت لوح الخشب بإيدين مرتعشين وبدأت تزقه.
في الأول ما اتحركش لكن مع الضغط
كرك
اللوح اتحرك شوية وطلع منه نفس هوا بارد تقيل ريحته غريبة زي الرطوبة القديمة.
الأطفال سكتوا فجأة كأنهم حسّوا بحاجة مش طبيعية.
فاطمة زقت تاني لحد ما اللوح اتفتح نص فتحة.
تحته
ظلام دامس.
بس الصوت وقف.
فضلت باصة ثواني عدت كأنها سنين
وبعدين قررت.
ولّعت عود كبريت، وقرّبته من الفتحة.
النور الصغير كشف حاجة خلتها تتجمد مكانها.
سلم.
سلم خشب نازل لتحت عميق.
همست
إيه ده؟
محمود قال بخوف
يمّه بلاش
لكن فاطمة كانت وصلت لمرحلة ما بقاش عندها رفاهية الخوف.
قالت
اقعدوا هنا محدش