اسكريبت فتاة احلامي بقلم ايمان شلبي

لمحة نيوز

اسكريبت بقلمي إيمان شلبي  
في إيه يا ملك؟ بتتخانقي ليه؟
قالها ياسين من وراها، فلفتله بسرعة وشفايفها كانت ممدودة من الضيق، لكن فجأة اتحولت من قطة مفترسة لقطة وديعة وخجولة!
تعالى شوف يا ياسين! الراجل النطع ده كل يوم يعلي في سعر اللحمة.
البياع، وهو بيتكلم بارتباك
والله يا ست الكل، غصب عني! الأسعار طالعة في كل حتة مش عندي أنا بس.
ملك وهي بتلف بجسمها بغضب
بقولك إيه! إنت نصاب و...
ملك، خلاص! خدي اللحمة واطلعي على فوق، وأنا هحاسب
قال ياسين بحدة، وعينيه جواها تحذير واضح.
ردت بأعتراض 
ايوه بس...
قلتلك خدي اللحمة واطلعي، وحسابك معايا بعدين، يلا!
قالها ياسين بجملة قاطعة ما تقبلش نقاش المره ديه
دبدبت برجليها زي العيال الصغيرة وطلعت من المحل وهي بتبرطم بكلام مش مفهوم، بس في قلبها بركان نار، على وشك يحرق الدنيا كلها.
طلعت العمارة اللي ساكنة فيها، كل درجة في السلم المكسّر بتطلعها وهي بتسند على الحيطة اللي باين إنها خلاص هتقع، أخيرًا وصلت شقتها، رمت الشنط التقيلة على الأرض، وطلعت المفتاح عشان تفتح الباب.
أول ما دخلت، قفلت الباب وراها بعصبية شديدة.
يا ساتر يا رب! مالك يا بت؟ وشك مقلوب ليه كده؟
قالت خالتها مديحة بأستغراب وهي قاعده بتقطع خضار
ملك ما استحملتش، وقعدت تعيط وهي بترمي الشنط على الأرض،لدرجه كل حاجة فيها اتبعثرت.
ابنك دايمًا بيعاملني كأني عيلة صغيرة! وعلى طول يحرجني قدام الناس بجد تعبت ياخالتي!
مديحة سابت الطنجرة اللي كانت بتقطع فيها الخضار، وقربت من ملك وهي بتقول بهدوء 
إيه اللي حصل؟ احكيلي.
بدأت ملك تحكي وهي دموعها بتنزل على خدودها لحد ما خلصت
مديحة وهي بتتنهد بإرهاق
يا بنتي، انتي الغلطانة! مينفعش تتخانقي على 5 جنيه و جوزك كبير الحارة، وكل الناس بتعمله ألف حساب!
ردت بعصبيه يعني إيه يا خالتي؟ عشان جوزي كبير الحارة، أسيب الراجل النصاب يستغلني ويستغل الناس الغلابة؟ مش فارقة معايا الخمسة جنيه، لكن ذنب الناس الغلابة إيه؟
مديحة بحكمة يا حبيبتي، كل التجار طماعين، ومش إنتي اللي هتغيري الدنيا.

الناس بطبيعتها ما بترضاش بالقليل.
كانت هتتكلم، بس أول ما سمعت صوت صرير المفتاح في الباب، سكتت على طول، وجواها كان بيرتعش.
دخل البيت، رمى المفاتيح على الترابيزة اللي جنب الباب، وخلع الجزمة، انحنى وأخدها في إيده، وحطها في صندوق الأحذية.
مديحة بابتسامة مرتبكة وصوت متقطعحمد الله على السلامة يا حبيبي
قرب منها من غير ما يقول ولا كلمة وباس جبينها، بس عيونه كانت ثابتة عليها بنظرة مليانة غضب وتهديد.
اتغيرت ملامحها وبدأت ترتعش، ورجعت خطوة لورا وهي شايفاه بيتقدم ناحيتها بالملامح اللي عارفة كويس إيه اللي بيجي وراها.
هزت رأسها عده مرات بهستريهلا يا ياسين لا علشان خاطري متمدش ايدك عليا ، و والله العظيم ما عملت حاجه المره ديه انا
وكأنه مش سامعها ،فضل يقرب منها فنطت فجأه وقفت علي الكنبه اللي كان فوقيها مباشره شباك
ابعد عني وإلا قسماً بالله العظيم هرمي نفسي من هنا !
ارتفع حاجبه الأيسر بسخريه وهو بيقول بخوف مصطنع
لا لا يالوكه متعمليش كده في نفسك انا مقدرتش اعيش من غيرك لا لا لاااااااااا
وفي ثواني معدوده اتحولت نبرته للحقد والكره وهو بيجز فوق أسنانه وبيقول 
يالا اعمليها وريحيني منك ومن قرفك ،ده انا لو اطول اعملها كنت عملتها من زماااان اوي بس مش انا اللي اضيع نفسي عشان حته عيله زيك!
هتفت بنبره باكيهخلاص يبقي طلقني
ابتسم بتهكم هه ده بُعدك ياقلبي ،اطلقك عشان تروحي تتجوزي حبيب القلب ابن عمك ولما تكملي السن القانوني يلهف هو كل ورثك علي الجاهز واطلع انا من المولد بلا حمص
حست في الوقت ده وكأن خنجر مسموم دخل قلبها مباشرة! كان الإحساس قاتل وكأن الدنيا وقفت
المشاعر اتزاحمت وتناقضت بشكل كبير جواها، أصبح جواها صراع عنيف بين عقلها وقلبها. قلبها الغبي اللي لسه مصدق إنه الراجل ده هو رجل الأحلام والأمان والحب، اللي كانت تسجد لربنا وهي بتبكي ليل ونهار تطلب منه يجمع قلبها بقلبه.
وكأنها كانت في حلم وردي لكن عقلها صحاها بصفعة قوية رمتها على الأرض صحاها علي واقع أن الحقير ده ما كانش يوم مناسب ليها، قلبه قاسي زي الصخر، ومشاعره
متبلدة، وسمعته سيئة، وأخيراً اكتشفت إنه مخادع وجشع، قرب منها، اوهمها بحبه، اتجوزها، لكن حبه كان ملون بألوان الغدر، اوقات كان يعاملها بحب وحنان، وكأنها أغلى ما يملك، وأوقات يهين كرامتها المتبقية، وكأنها مجرد لعبة في إيده، أوقات يغمرها بكلمات الحب المعسولة، وأوقات يرمي عليها سيل من العبارات السامة، كان بيلعب بمشاعرها وكأنها خيوط في مسرحية مروعة!
حست بدوخة فجأه غمضت عيونها وهي بتترنح واخر حاجه فاكراها صوت خالتها وهي بتصرخ بأسمها مع ارتطام جسمها بقوه علي ارض صلبة تعتقد أنه الشارع مش البيت!
بعد يومين...
فتحت عينيها ببطء شديد بسبب الضوء الساطع اللي كان مالي أوضة غريبة عليها.
حركت راسها يمين وشمال وهي بتأن من الوجع
اه... أنا فين؟
فجأة عينيها وسعت بصدمة وهي بتبص للشاب اللي كان قاعد جنب السرير على كرسي خشب وقالت بتعب انت مين؟
حط رجل فوق التانية وقال بهدوء وجمودحمد لله على سلامتك
حاولت تسند على دراعها وتقوم، لكنه قام بسرعة واتحرك ناحيتها بلهفةخليكي مكانك عشان الجرح اللي في إيدك
رفعت راسها وبصت جوه عيونه، وقالت بصوت ضعيف
انت مين؟ وأنا فين؟
قرب منها وهمس بصوت خلي جسمها يتنفضانا قدرك
قدري!
همس في ودنها بدفئهتعرفي كل حاجة لكن في وقتها
قالها و اختفى فجأة زي ما ظهر فجأة!
انتفضت من مكانها، قلبها دق بسرعة، وبدأت تلف حوالين نفسها بدافع الخوف وهي بتقول بصوت متقطع ا انت فين؟ اظهر! اظهر دلوقتي حالًا وإلا
ظهر فجأة قدامها وهو بيقول بنبرة تحديوإلا إيه؟
صرخت بعنف وهي بتحاول تستوعب اللي بيحصل
بسم الله الرحمن الرحيم! أعوذ بالله من الشيطان الرجيم... إنت... إنت إيه؟
قال بهدوءأنا مش عفريت
انهارت وقالت بصوت مخنوق إنت مين وعايز مني ايه
قرب أكتر، بدأت تحس بأنفاسه على وشها، وهمس ببطء شديدانا قدرك يا ملك... ومش هسيبك مهما حصل
فجأة، صوت جهاز القلب قطع حلمها، دخل الأوضة دكاترة وممرضين في ثواني،كانوا واخدين تعليمات من غيث الشرقاوي رجل الأعمال المشهور، إنهم يهتموا بيها لحد ما تخف.
بعد ما عملوا كل اللي يقدروا عليه، نبض قلبها رجع تاني
بعد ما كان وقف،الكل اتنفس براحه؛ غيث كان موصيهم إن حياتهم مرتبطة بحياتها، ولو حصل لها حاجة، هيكون في عقاب محدش يتوقعه.
الشهور عدت، واحد ورا التاني، لحد ما فات سنة كاملة وهي غايبة عن الوعي، بعيدة عن العالم اللي عمره في يوم ما نصفها!
كانت بتحلم بنفس المشهد كل ليلة... نفس الابتسامة، نفس الهمسة في ودنها نفس الأمان اللي بتحس بيه في وجوده!
بقت تستنى الحلم ده كل ليلة كأنه طوق نجاة وسط بحر ظلام.
وفي يوم وهو جنب سريرها، مسك إيدها وشبك صوابعه في صوابعها، ومسك خصلة من شعرها ورجعها ورا ودنها وهو بيهمس في ودنها
عمري ما اتشديت لحد كده لدرجه كنت فاكر إني معنديش قلب! لكن من يوم ما شوفتك كل حاجه اتغيرت ،كنت بشوفك في كل احلامي متقيده بتبصيلي من بعيد وسط الضلمه وكأنك بتقوليلي انجدني ،انا تعبت اوي عشان اعرف أنتِ مين وليه بتجيلي في احلامي مكنتش مصدق انك حقيقة لحد ما شوفتك صدفة ومن وقتها وانا مقرر تكوني ليا بأي تمن، يمكن ربنا بعِتِك في حلمي وفي طريقي عشان أكون قدرك وتكوني قدري!
سكت لحظة، وبعدين قرب من ودنها وهمس بنفس الحنية
انا قدرك ... ومش هسيبك مهما حصل
في اللحظه ديه فتحت عيونها ببطئ،كان في اعتقادها انه حلم زي العاده وفي خلال ثواني هيختفي من قدامها.
حركت رأسها كان ساند رأسه علي كفها ومغمض عيونه
اخدت نفس عميق وقالت بتعب ارجوك قولي انت مين خليك شُجاع ومتختفيش زي كل مرة!
رفع رأسه بلهفه وقال بأبتسامة واسعه أخيراً فوقتي
رمشت اكتر من مره بعدم استيعاب 
ردت بصوت مهزوز ا انت مش هتختفي زي كل مره مش كده؟!
هز رأسه بنفي وهو بيمسك ايديها انا عمري ما اختفيت انا موجود هنا من سنه مستنيكي!
انا فين وانت مين وليه بتظهرلي في كل احلامي وليه دايماً بتختفي و.......
ضغط فوق كفها وهو بيقاطعها ورد بهدوء 
هششش متتعبيش نفسك في الكلام وانا هجاوبك علي كل حاجه.
هزت راسها وسكتت اما عنه اتنهد بعدها اتكلم بهدوء 
انا غيث الشرقاوي صاحب شركة Ar للبراند العالمية 
من حوالي سنه قبل ما اشوفك كنت بحلم بيكي كل يوم
ردت بأستغراب
بتحلم
بيا انا!!!
هز رأسه وكمل كلامه
ايوة كنتِ بتجيلي وأنتِ قاعده علي كرسي حديد ومربوطة
 

تم نسخ الرابط