فاتورة السكوت بقلم منال علي

لمحة نيوز

 

قلت له والكلمة طلعت غصب عني: "لأنك عمرك ما سألت يا بابا."

سكت لحظة، وهز رأسه بكسرة: "فعلاً.. مكنتش بسأل."

​بالليل، مديحة اتصلت بيا 11 مرة. وتامر 4 مرات. وريهام خطيبته بعتت رسالة واحدة: "أرجوكي قولي لي إن ده سوء تفاهم."

مردتش على حد فيهم، لحد ما مديحة خبطت على بابي الساعة 7 ونصف. كانت نازلة من العربية "على سنقة عشرة"، لبسها مثالي، روجها مظبوط، والشر طالع من عينها زي نار جهنم.بقلم منــال عــلي 

​دخلت وقالت بنبرة حادة: "إنتي

فضحتيني وأحرجتيني في بيتي!"

رديت عليها: "وإنتي نهبتيني في بيتك."

​ضحكتها الصفراء اختفت وقالت: "بلاش دراما.. العيلة بتشيل بعضها."

قلت لها بحدة: "العيلة مبيتقالش لواحدة فيها 'إنتي مش مننا' بعد ما تصرف عليكم سنة ونص!"

​هنا بقى خلعت قناع "الأم الحنينة" وظهرت على حقيقتها: "طول عمرك صعبة يا إيمان. تامر كان محتاج سند، وإنتي عندك كارير، وعندك شقة تمليك، وعندك قرش أبيض في البنك.. كنتي ناقصة إيه يعني عشان تعملي كل ده؟"

​بصيت لها بذهول. الجملة

دي، أكتر من خناقة العشاء، كشفت لي كل حاجة. الموضوع بالنسبالها مكنش "مساعدة في أزمة"، كان "توزيع غنايم". تامر هو اللي يهمه، وأنا مجرد "محفظة" تمول أحلامه، ولأن عندي فحقوقي بقت ملكه!

​لما بابا وصل بعد 20 دقيقة، كان سمع كفاية من الطرقة عشان يفهم الباقي.

وقف ما بينا وبص لمديحة وسألها سؤال واحد: "كنتي ناوية تقولي لي إمتى إن البيت هيتحجز عليه؟"بقلم منــال عــلي 

​بصت له وقررت تهجم بدل ما تعتذر: "لو إيمان كان عندها ذرة ولاء للعيلة، مكنش زماننا

في الموقف ده دلوقتي."

​بابا قلع دبلته بهدوء قاتل، مديحة مخدتش بالها غير لما رماها على التربيزة اللي جنب الباب.

وقال بلهجة مسمعتش بصرامتها قبل كدة: "خلاص، تعالي نتكلم بالأصول.. إنتي وتامر هتكونوا في مكتب المحامي بكرة الصبح. تجيبوا كل ورقة، كل وصل، كل إخطار ضرايب. ورقة واحدة تنقص، هرفع قضية طلاق وتحقيق في كل مليم راح فين."

​لأول مرة في حياتي، شوفت مديحة "خايفة".

ولأول مرة في حياتي، فهمت إن الفلوس مكنتش هي الدّين الحقيقي اللي على رقبتنا..

الدّين

الحقيقي كان "السكوت" اللي عيشنا فيه سنين.

 

تم نسخ الرابط