فاتورة السكوت بقلم منال علي

لمحة نيوز

 

تاني يوم الصبح، بابا جالي البيت وهو شايل في إيده كوبايتين قهوة، وعلامات الهم على وشه كأنه كبر 10 سنين في ليلة واحدة.

أول ما فتحت الباب، قال لي بلهفة: "أنا محتاج أعرف الحقيقة يا إيمان.. الحقيقة كاملة."بقلم منــال عــلي 

​دخلته، ومقعدش غير لما فتحت اللابتوب قدامه ووريته 19 تحويل بنكي، كلهم رايحين لحساب مديحة الشخصي. شهر ورا شهر.

. يناير، فبراير، مارس.. شهور مرصوصة ورا بعضها زي فواتير لحياة أنا اللي كنت بمولها، وكنت بضحك على نفسي وأقول إنها "أزمة وتعدي".

​فضل يقرأ، وفكه مشدود من الغيظ.

قال بصوت مكتوم: "قالت لي إن فلوس قسط البيت دي من ورث أمها!"

رديت عليه بجمود: "ورث أمها خلصان من سنتين يا بابا.. عارف الباقي راح فين؟ راح لتامر."

​على الضهر، كنا في البنك مع موظف

القروض، ومعانا دوسيه فيه كشوف حسابات بابا سحبها من مكتب مديحة بعد ما سبت العشاء ومشيت. الكارثة طلعت أكبر بكتير؛ البيت مكنش مجرد "متأخر عليه أقساط"، ده كان فاضل له 92 يوم ويدخل في إجراءات الحجز!

​حتى مصاريف المستشفى مكنتش اتدفعت غير من الفلوس اللي أنا بعتها. وشاليه الساحل؟ مديحة كانت ساحبة عليه قرض بضمانه. وورشة تامر اللي مديحة كانت بتقول عليها

"تعثر بسيط"، كانت بلعت حوالي مليون جنيه من فلوس العيلة، وفي الآخر غرقت في ديون ضرايب وموردين.

​أنا كنت حاسة إني هترشق من التعب، بس بابا كان هادي بزيادة.. وهدوءه ده هو اللي خوفني أكتر.

​وهو موصلني بالعربية، قبض إيده على الدريكسيون وقال: "كنت عارف إن مديحة بتدلع تامر وبتميزه.. كنت بقول لنفسي عادي ده ابنها. بس عمري ما تخيلت إنها توصل بيها تسرق

منك وتخبي عليا."

 

تم نسخ الرابط