فاتورة السكوت بقلم منال علي

لمحة نيوز

ماما ضحكت وهي بتشرب العصير وقالت ببرود: "إنتي أصلاً مش من العيلة دي يا إيمان." 

​رفعت كوبايتي بمنتهى الهدوء ورديت: "عظيم.. يبقى محدش يطلب مني مليم بعد كدة."

​وشها اتقلب في ثانية. بابا بص لنا وهو مش فاهم حاجة، والسكوت نزل على الصالة زي الصاعقة..

​بدأت الحكاية في بيت العيلة بالمعادي. "مديحة" — اللي كنت بقولها يا ماما من وأنا عندي 8 سنين — كانت قاعدة بتضحك وسط اللمة، وقالت الجملة اللي قطمت ضهري: "إنتي مش من العيلة."

​رفعت كوبايتي وقلت ببرود: "تمام..بقلم منــال عــلي  وفرتي عليا كتير. يبقى من هنا ورايح، مسمعش صوت حد بيطلب فلوس."

​"تامر" أخويا بطل يضحك، وبابا فضل يبص لها وليّ كأن الأرض اتهزت تحت رجله. الـ 20 واحد اللي معزومين من قرايبنا، كلهم اتسمروا ومسكتهم للشوكة

والسكينة اتجمدت فوق أطباق الفراخ والمحشي.

​كان المفروض إننا بنحتفل. بابا تم الـ 65، وتامر اختار وقت الحلو عشان يعلن إنه وخطيبته "ريهام" هيتجوزوا في سبتمبر الجاي. مديحة بقى، وعشان اللمة كانت عجباها، حبت تخلي المشهد درامي أكتر؛ سحبت دوسيه أزرق من جنبها وأعلنت إنها وبابا قرروا ينقلوا ملكية "شاليه الساحل" باسم تامر قبل الفرح، عشان "الورث يفضل لولاد العيلة".

​الكل صقف.. إلا أنا.

بقلم منــال عــلي 

​نزلت الشوكة من إيدي وقلت: "إنتوا بجد هتنقلوا الشالية باسم تامر، والبيت هنا لسه عليه أقساط متأخرة؟ ومصاريف عمليات بابا اللي عملها السنة اللي فاتت لسه مسددناش ديونها؟"

​ضحكة ريهام اختفت، وتامر نفخ بضيق. مديحة طبقت المنديل اللي قدامها بهدوء مستفز وقالت: "دي حاجة متخصكيش."

​رديت عليها:

"بقت تخصني من اللحظة اللي بقيتي تبعتيلي فيها رسايل تطلبي فيها مساعدة."

​تامر اتدخل بقلة ذوق: "جرى إيه يا إيمان؟ ده بيت العيلة والشالية مال العيلة."

​بصيت له وقلت: "خلاص، يبقى اصرفوا عليه من فلوس العيلة."

​هنا مديحة ضحكت بسخرية وقالت كلمتها المسمومة: "يا حبيبتي، افهمي.. إنتي أصلاً مش من العيلة دي."

​الصمت ساد المكان.

​فجأة، حسيت إني رجعت طفلة عندها 14 سنة، لما عرفت لأول مرة إن "الحنية" ليها درجات. تامر هو الوريث، هو الابن، هو المستقبل. وأنا مجرد "البنت الزيادة" اللي بابا جابها من جوازته الأولى.. البنت اللي مديحة عمرها ما نسيت إنها مش بنتها.

بقلم منــال عــلي 

​بس رغم كدة، أنا اللي كنت ببعت الفلوس. 19 شهر وأنا بدفع. 30 ألف جنيه كل شهر، وأكتر لما ورشة تامر قفلت، وأكتر

لما أسعار أدوية بابا غليت بعد عملية القلب. مديحة كانت دايمًا تقولي: "أوعي تقولي لأبوكي، كرامته مش هتستحمل يحس إنه محتاج لبنته."

​عشان كدة، رفعت كوبايتي تاني.

​قلت بجمود: "عظيم.. يبقى محدش يطلب مني مليم."

​بابا عقد حواجبه وقال باستغراب: "فلوس إيه يا بنتي؟"

​محدش رد عليه.

​طلعت موبايلي وفتحت أبلكيشن البنك، وجبت سجل التحويلات. وقلت بصوت عالي قدام الكل: "الفلوس اللي ببعتها لمديحة كل شهر يا بابا. عشان أقساط البيت، وعشان علاجك، وعشان المصايب اللي تامر بيقع فيها. كل ده هيقف من الليلة دي."

​مديحة لونها خطف وبقت زي الورقة البيضاء.

​ومن نظرة بابا ليها، عرفت إن أقسى حاجة حصلت في الليلة دي مش الكلمة اللي هي قالتها لي..

​الأقسى، هو إنه اكتشف إن مراته كانت مخبية عنه إن اللي "شال البيت"

السنتين اللي فاتوا هي البنت اللي هي لسه طاردة اسمها من العيلة..

 

تم نسخ الرابط