حماتي

لمحة نيوز

أنا عمري ما قلت لحماتي إني قاضية.. بالنسبة لها، أنا كنت مجرد واحدة عاطلة وعايشة على قفا ابنها. بعد ساعات من ولادتي القيصرية، دخلت عليا الأوضة ومعاها ورق تنازل عن الطفل، وقالت لي بكل بجاحة: "إنتي متستهليش أوضة VIP، هاتي واحد من التوأم لبنتي اللي مابتخلفش.. إنتي أصلاً فاشلة ومش هتعرفي تربي اتنين". حضنت ولادي ودوست على زرار الطوارئ.. ولما البوليس جه، صرخت وقالت إيم جُننت.. العساكر قربوا يكتفوني، لحد ما مدير الأمن شاف وشي واتصدم!
أوضة التعافي في مستشفى "سانت جود" كانت أشبه بجناح في فندق 5 نجوم. إضاءة هادية، ستائر حرير، ومنظر النيل من الشباك يفتح النفس. حتى بوكيهات الورد اللي مالي المكان، كان فيها واحد من مكتب "النائب العام" وصل الصبح.
"إيلينا" طلبت من الممرضات يشيلوا الورد ده بسرعة.. مش عايزة حد يسأل أسئلة كتير. لازم تفضل محافظة على "الدور" اللي رسمته. بالنسبة لعيلة "ستيرلينج"، هي مجرد زوجة "ديريك" الغلبانة اللي قاعدة في البيت ومبتشتغلش.. محدش فيهم يعرف إنها "المستشارة إيلينا"، أصغر قاضية في المحكمة الفيدرالية في الولاية كلها.
في اللحظة دي، مكنش في بالها غير "ليو" و"لونا".. التوأم

اللي لسه شرفوا الدنيا من 36 ساعة بعملية قيصرية طارئة. جسمها كان لسه بيوجعها كأن قطر معدي فوقيه، بس نظرة واحدة ليهم كانت بتنسيها الدنيا.
وفجأة.. الباب اتهبد!
دخلت "إليانور"، حماتها، كأنها إعصار لابس ألماظ وفرو. دخلت وعينيها بتبص للأوضة بقرف واستحقار:
— "أوضة VIP؟" قالتها وهي بتلوي بوزها، "ابني بيطحن نفسه في الشغل عشان سيادتك تتسطحي هنا على ملايات حرير كأنك ملكة؟"
وراحت راكلة طرف السرير برجلها.. الهبدة خلت الخياطة في بطن إيلينا تولع نار.
إيلينا ضغطت على سنانها وقالت بهدوء: "أنا لسه طالعة من جراحة كبيرة يا طنط."
ردت عليها بسخرية: "يا شيخة اتنيلي! إنتي خلفتي عيال مكنتيش بتطلعي جبل إيفرست!"
طلعت ورقة مجعدة ورمتها قدامها: "امضي على دي."
إيلينا استغربت: "ورقة إيه دي؟"
حماتها ربعت إيدها بكل برود: "ورقة تنازل عن حقوقك كأم.. بنتي كارين مابتخلفش، وعيني بقالها سنين بتحاول. وإنتي أصلاً مش وش تربية عيلين مع بعض."
إيلينا قلبها وقع في رجليها: "إنتي بتقولي إيه؟"
— "هاتي (ليو) لكارين، وخلي البت معاكي.. هما محتاجين ولد يشيل اسم العيلة، وده العدل."
إيلينا ضحكت من كتر الصدمة: "إنتي أكيد اتجننتي!
"
— "لأ، أنا واقعية."
وقبل ما إيلينا تستوعب، حماتها مدت إيدها وشالت "ليو" من سريره الصغير.. الطفل بدأ يصرخ فوراً.
إيلينا صرخت: "سيبيه! هاتي ابني!"
حاولت تقوم من السرير رغم الوجع اللي بيقطع في بطنها.. حماتها لفت وراحت ضارباها "قلم" طار على وشها خلى دماغها تخبط في حرف السرير.
— "إنتي يا بت يا قليلة الأدب! أنا جدته، وأنا اللي أقرر إيه اللي يحصل في العيلة دي!"
في اللحظة دي، إيلينا "المستشارة" هي اللي ظهرت.. الزوجة الهادية المطيعة ماتت.
بإيد بتترعش، راحت دايسة بكل قوتها على "زرار الطوارئ" الأحمر اللي في الحيطة.
أصوات الإنذار ملأت الطرقة.. "كود جراي - أمن فوراً!"
ثواني والباب اتفتح.. دخل 4 حراس أمن ضخام ومعاهم "مايك دونيلي"، مدير أمن المستشفى، وضابط سابق تقيل.
حماتها أول ما شافتهم، قلبت الآية فوراً وبدأت تعيط وتمثل:
— "يا ساتر يا رب! الحقوني! مرات ابني اتجننت وكانت عايزة تخنق البيبي! خدوها من هنا!"
الحراس بصوا للمنظر.. إيلينا قاعدة على السرير، وشها بينزف، شعرها منكوش، وهدوم المستشفى مبهدلة.. شكلها فعلاً كان يوحي إنها "المجنونة".
مدير الأمن "مايك" طلع الصاعق وقرب منها بحذر: "يا مدام،
اهدي لو سمحتي.."
إيلينا رفعت عينيها وبصت في عينه مباشرة..
مايك اتسمر في مكانه.. الصاعق وقع من إيده.. عينه وسعت من الصدمة، ووقف انتباه فجأة!
همس بصوت مرعوش: "سيادة المستشارة؟!"
 

لحظة صمت رهيبة سادت الأوضة، لدرجة إن صوت أنفاس التوأم الصغير بقى هو المسموع الوحيد وسط حالة الذهول اللي سيطرت على الكل. "إليانور" حماتها وقفت مكانها، ملامح وشها اتجمدت وهي شايلة "ليو" اللي كان لسه بيصرخ، مش فاهمة ليه مدير أمن المستشفى، الراجل اللي المفروض يرمي "إيلينا" في المصحة، واقف دلوقتي ووشه جاب ألوان الطيف وقاعد يترعش.

"مايك دونيلي" بلع ريقه بصعوبة، ونزل على ركبة ونص قدام السرير وهو بيحاول يداري الرعب اللي في عينه. هو مش بس عارفها، هو مدين لها بحياته المهنية. إيلينا هي القاضية اللي حكمت في قضية فساد كبرى كانت هتحبس "مايك" ظلم من سنتين، وهي اللي كشفت الحقيقة بذكاء مذهل.

— "سيادة المستشارة.. أنا.. أنا مكنتش أعرف.. اعتذاري مش هيكفي، أرجوكي سامحيني."

إيلينا مسحت الدم اللي نزل من شفتها بظهر إيدها، وبصت له بنظرة باردة تخلي الدم يتجمد في العروق. مكنتش "إيلينا" الزوجة المطيعة، كانت "إيلينا"

اللي بتهز قاعات المحكمة بكلمة واحدة.

تم نسخ الرابط