عتبة الكرامه بقلم منال علي

لمحة نيوز

اليوم اللي مرات جوزي الحامل قعدت في صالون بيتي وعيلته كلها قالتلي امشي من بيتي، جملة هادية مني خلت الستة كلهم وشهم يصفر
بقلم منال علي 
كنت واقفة في صالون البيت اللي أمي فاطمة اشترته من تحويشة عمرها كله ولأول مرة من ساعة ما أحمد قالّي إن في ست تانية حامل منه، حسّيت بحاجة أبرد من الحزن بتسكن جوايا.
مش ضعف.
ومش صدمة.
ده كان وضوح.
قدامي كانوا قاعدين ستة أشخاص كأنهم جايين يتكلموا في لون الدهان ولا فاتورة الكهربا، مش جايين يفككوا جوازي وكأن ده موضوع عادي.
أحمد كان قاعد على طرف الكنبة، ساند كوعه على رجله، عامل نفسه متضايق من مشكلة هو اللي عملها بإيده.
جنبه أمه أمينة، قاعدة مستقيمة وشفايفها مضمومة والنظرة اللي في عينيها بتاعة ست شايفة نفسها دايمًا صح، حتى لو القسۏة عندها لابسة لبس الحكمة متوفره على روايات واقتباسات 
أما عم حسن، أبو أحمد، فكان ساكت.
بس سكوته ما كانش براءة.
كان سكوت راجل قرر إن

الهدوء أهم من العدل طول ما هو مش اللي بيدفع التمن.
سماح أخت أحمد كانت كل شوية تعدل في هدومها كأن التوتر اللي في الجو مجرد كرمشة في القماش.
أما خالد أخو أحمد، فكان باصص في الأرض أغلب الوقت مش لأنه رافض اللي بيحصل، لكن لأن الجبناء بيحبوا يبصوا في السجاد أكتر ما يبصوا في المراية.
وبعدين كانت ليلى.
مرات أحمد التانية.
كانت أصغر مما توقعت.
حلوة بطريقة مرتبة ومقصودة النوع اللي من بعيد يبان رقيق.
فستانها شيك، ومكياجها خفيف وحاطة إيدها على بطنها المنتفخة، كأن الطفل اللي جواها بقى درع وسلاح في نفس الوقت. بقلم منال علي 
قبل كده قالتلي إنها ما كانتش عايزة ټجرح حد.
وقالتها وهي قاعدة في صالون بيتي جنب جوزي كأنها ضيفة مستنية تتقدم لها الضيافة.
ابتسمت.
مش علشان سامحتهم.
ولا علشان اتكسرت.
لكن لأن في راحة غريبة لما أخيرًا أشوف قبح الناس قدامي من غير ما أفضل أسأل نفسي
هو أنا كنت بتخيل؟
رفعت كباية الميه وحطيتها
بهدوء على الترابيزة.
وبصيت لكل واحد فيهم واحد واحد لحد ما الصمت في الصالون بقى تقيل.
وقلت
لو كلكم خلصتوا كلامكم خلوني أنا كمان أقول حاجة واحدة.
البيت ده بيتي. العقد باسمي. أمي دفعت تمن كل طوبة وكل بلاطة فيه ومفيش واحد فيكم له أي حق قانوني يقولّي امشي منه.
الأثر كان فوري.
وش أمينة شدّ.
سماح رمشت بسرعة.
خالد رفع عينه لأول مرة.
حتى أحمد اعتدل فجأة كأن صوتي فوقه.
وحتى ليلى نزلت إيدها من على بطنها لأول مرة.
كملت قبل ما حد يقاطعني
علشان كده لو في حد هيمشي النهارده مش هكون أنا.
ولا كلمة اتقالت.
السكوت اللي جه بعد كده ما كانش فاضي
ده كان اللحظة اللي الصالون كله فهم فيها إن القوة اللي كانوا فاكرينها معاهم كانت وهم.
أول واحدة اتكلمت كانت أمينة.
مالت لقدام وقالت بحدة
يا مروة ما تبقيش صعبة.
كدت
أضحك.
صعبة.
الكلمة اللي الناس دايمًا بيستخدموها لما الست ترفض تساعد في إذلال نفسها.
قلت بهدوء
أنا مش صعبة أنا بقول
الحقيقة.
أحمد كح شوية وقال
يا مروة اسمعي. محدش عايز خناقة.
لفيت وشي ناحيته.
الراجل اللي اتجوزته باين عليه مضايق ومحرج شوية.
والإحراج ده أسوأ من الذنب.
الذنب بيعترف إن في غلط.
لكن الضيق مجرد إزعاج.
قلت
لا انت مش عايز خناقة.
انت كنت عايز الموضوع يعدي بسلاسة.
تقعد هنا مع أهلك وأخواتك ومراتك التانية الحامل وتقنعني إن الأدب إني أختفي من حياتي علشان تبدأ حياتك الجديدة براحتك.
فكه شد.
وقال
ده مش عدل.
بصيت له لحظة طويلة.
وبعدين قلت بهدوء
أعتقد إنك فقدت حقك تستخدم كلمة العدل يوم ما خليت ست تانية حامل وجبتها صالون بيتي.
ليلى اتكلمت أخيرًا بصوت مهزوز
أنا ما جيتش هنا علشان أهينك.
بصيت لها.
وبعدين بصيت لصورة الفرح المعلقة على الحيطة.
أنا بفستان الفرح مبتسمة.
أحمد جنبي.
وأمي فاطمة واقفة مبسوطة لأنها في نفس اليوم كانت مدياني عقد البيت.
بصيت لليلى تاني.
وقلت
ډخلتي بيت ست تانية وانتي حامل من جوزها وعايزة مكانها.
ما تقوليليش ده احترام.
وشها احمر.
سماح دخلت بسرعة وقالت
يا جماعة إحنا بنحاول نحل
 

تم نسخ الرابط