الخادمه بقلم مني السيد
طويل وقربت منه، وطت لمستواه وقالت بصوت واطي ماتخافش يا زين.. إحنا بنلعب استغماية، ماشي؟ خليك هنا مع ياسمينا وما تطلعش صوت خالص.
تحت في الجنينة، عمر الألفي خرج بهدوء مرعب. مكنش معاه سلاح، ولا حتى حرس باينين، كان واقف لوحده حاطط إيده في جيب البنطلون، والسيجارة في بقه دخانها طالع لفوق في الهوا الساقع.
محمود أول ما شاف عمر، حاول يرتجل دور البلطجي اللي مابيهمهوش حد، نط من فوق السور ووقف ينفض هدومه وبص لعمر بتحدي أهلا يا باشا.. شكلي جيت في وقت مش مناسب، بس أنا ليا أمانة جوه البيت ده، وجاي آخدها وأمشي بالذوق.
عمر نفخ الدخان ببرود وقال بصوت زي التلج الأمانة اللي بتتكلم عنها بقت تحت حمايتي.. والباشا مابيسلمش حد استجار بيه، خصوصاً لو كان اللي بيطلبه عيل نكر زيك.
محمود وشه احمر وطلع مطواة من جيبه وفتحها بصوت تزييق عالي نكر؟ طب وريني بقى يا باشا إزاي هتحميها وأنا ممكن أهد البيت ده على اللي فيه.. ليلى دي مراتي، وبنتي دي لحمي، ومحدش له شوق فيهم غيري.
عمر ضحك ضحكة قصيرة، ضحكة خلت محمود يترعش من غير ما يحس مراتك؟ إنت طلقتها ورميتها في البرد، وبنتك كنت عاوز تبيعها عشان تمن قعدة كيف.. إنت لا ليك لحم ولا ليك دم.
وفجأة، ومن غير مقدمات، ظهروا تلات رجالة زي الشياطين من ورا الشجر، حاصروا محمود في ثانية. عمر قرب منه، وبمنتهى القوة لوي دراعه اللي فيه المطواة، ووطى وهمس في ودنه أنا كان ممكن أدفنك هنا وماحدش يحس بيك.. بس أنا هسيبك تعيش، عشان تروح تقول للي باعتينك إن عمر الألفي مابينساش طار القديم، وإن ليلى خط أحمر. متوفرة على روايات
محمود كان بيصرخ من الوجع، ورجالة عمر خدوه وسحبوه لبره الفيلا زي الشوال.
فوق في الجناح، ليلى كانت سامعة صوت صريخ مكتوم، كانت ميتة من الرعب. فجأة حست بإيد صغيرة بتمسك إيدها. بصت لقت زين واقف جنبها، ملامحه كانت متغيرة، مكنش الخوف هو اللي مرسوم عليها، كان فيه نطق جديد في عينيه.
زين فتح بقه، وبصوت مهزوز وضيف كأنه طالع من بئر غويق، قال أول كلمة من سنين
لي... لى.. ما.. تخا.. فيش.
ليلى نزلت على ركبها ودموعها نزلت شلالات، وهي مش مصدقة. في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل عمر الألفي. شاف المنظر، شاف زين و ليلى، وشاف ليلى وهي بتبكي فرحة.
عمر وقف مكانه، الهيبة اللي كانت مغلفة وشه دابت تماماً، وظهرت نظرة حنان مكسورة. قرب منهم ووضع إيده على كتف ليلى محمود مشي..
ليلى بصت لعمر، حست لأول مرة إن المهمة الخاصة مكنتش بس عشان زين، دي كانت عشانها هي كمان.. عشان تلاقي الأمان اللي ضاع منها من سنين.
عمر بص لليلى بعمق وقال البيت ده كان ضلمة يا ليلى.. إنتي وياسمينا اللي نورتوه. مفيش خروج من هنا تاني.. موافقة؟
بقلم مني السيد
ليلى ابتسمت من وسط دموعها، وهزت راسها بالموافقة. الليلة اللي بدأت بتكتكة وبرد طوبة، انتهت بدفا حقيقي.. دفا العيلة اللي لقت بعضها في عز العاصفة.
الخاتمة
ليلى مابقتش مجرد أم وحيدة بتهرب من ماضيها، بقت ست البيت في فيلا الألفي. وزين كبر وبقى بيعتبر ياسمينا أخته الصغيرة اللي مابيفارقهاش. أما عمر الألفي، فلقى في ليلى القلب اللي خلاه ينسى قسوة الشغل وعالم البيزنس المليان غدر.
تمت
بقلم