الخادمه بقلم مني السيد

لمحة نيوز


بص لليلى اللي كانت لابسة لبس الشغل ودبلة قديمة في إيدها.
ساد صمت مرعب.. ليلى كانت مستنية الطرد، مستنية يزعق لها ويقول لها اطلعي بره.
عمر الألفي قرب من العربية، ليلى رجعت خطوة لورا بخوف، بس هو مد إيده ولمس جبهة البنت برفق غريب.. كأنه بيفتكر حاجة قديمة.
بص لمدام نادية وقال بلهجة آمرة كلمي الدكتور الخاص بتاعي ييجي حالاً.. والست دي وبنتها مش هيخرجوا من هنا في العاصفة دي.
ليلى برقت بعينيها يا باشا أنا.. أنا هلم حاجتي وأمشي، أنا آسفة..
عمر قاطعها وهو بيبص لها بعمق قلت مش هتخرجي.. بنتك محتاجة دكتور، ومكالمة تليفون واحدة مني لشركتك هتخليكي تشتغلي عندي أنا من بكره.. بس بشرط.
ليلى بلعت ريقها شرط إيه يا باشا؟
عمر الألفي قرب منها وقال بصوت واطي مسموع لها هي بس محمود.. طليقك.. أنا عارف إنه بيدور عليكِ، وعارف إنه مش هيسيبك في حالك.. أنا هقدم لك الحماية، والسكن، والشغل.. في مقابل إنك تقومي بمهمة خاصة جوه البيت ده، مهمة مايعرفش عنها حد غيري أنا وإنتي.
ليلى حست بدوار.. الراجل ده عرف محمود منين؟ وإيه المهمة اللي يطلبها من ست غلبانة زيها؟
بصت لياسمينا اللي بدأت تهدا في الدفا، وبصت لعمر الألفي اللي كان باين عليه إنه المنقذ و الخطر في نفس الوقت.
وافقت يا باشا.

. وافقت.
عمر ابتسم ابتسامة باهتة تمام.. مدام نادية، جهزي الجناح اللي فوق لليلى وبنتها.. من النهاردة، ليلى مابقتش عاملة نظافة.. ليلى بقت جزء من أسرار بيت الألفي.
مدام نادية خدت ليلى وياسمينا وطلعت بيهم لجناح شيك جداً، حمام لوحده، سرير واسع، ودفاية سنترال خلت عضم ياسمينا يلين والنهيج اللي في صدرها يهدأ. ليلى كانت قاعدة على طرف السرير، لسه بلبس الشغل المبلول، بتبص للحيطان اللي حواليها ومش مصدقة.. هل ده حلم؟ ولا دي المصيدة اللي هتدفع تمنها غالي؟
بعد ساعة، الباب خبط. دخل عمر الألفي، كان قلع الجاكيت وشمر كمام قميصه، ملامحه كانت أهدى بس لسه فيها غموض يخليك تخاف تقرب منه.
عمر الدكتور كشف على البنت وهي نايمة دلوقتي.. دور برد شديد، ومحتاجة راحة تامة.
ليلى بصوت مرعوش كتر خيرك يا باشا.. بس أنا عاوزة أفهم، حضرتك عرفت محمود منين؟ وإيه المهمة اللي بتقول عليها؟ أنا ست غلبانة، لا حيلة لي ولا قوة.
عمر قعد على كرسي قدامها، وسند ضهره لورا
عمر بصي يا ليلى.. أنا مابسبش حاجة للصدفة. أول ما دخلتي بيتي، رجالي جابوا لي ملفك كله في دقايق. عرفت إن محمود طليقك مسجل خطر، وإنه بيدور عليكِ عشان يكسر عينك ببنتك. وعرفت كمان إنك متعلمة، ومعاكِ دبلوم، ولسانك عفيف.. وده اللي
أنا محتاجه.
ليلى سكتت، بتسمع بتركيز والنبض في ودنها زي الطبل.
عمر كمل بصوت واطي أنا عندي ابن أخ.. اسمه زين. زين عنده 7 سنين، يتيم الأب والأم، وموجود في الفيلا دي. الولد ده هو وريث عيلة الألفي الوحيد، ومن ساعة الحادثة اللي مات فيها أبوه وأمه وهو مابينطقش كلمة واحدة.. انطفا تماماً. حاولت معاه بكل الطرق، دكاترة من بره ومربيات بمرتبات خيالية، كلهم فشلوا.. زين محتاج أم، مش محتاج ممرضة.
ليلى يعني حضرتك عاوزني أكون..
عمر عاوزك تكوني الظل بتاعه. تعيشي هنا مع بنتك، تاكلي وتشربي وتلبسي أحسن لبس، وفي المقابل.. تحاولي ترجعي لزين صوته. الولد ده أمانة في رقبتي، وأنا مش فاضي للمشاعر والكلام ده، أنا راجل عملي.. بس شوفتك وإنتي ضامة بنتك وخايفة عليها في عز التلج، قولت هي دي اللي هتحس بيه.
ليلى دمعت بس يا باشا، محمود لو عرف مكاني..
عمر قام وقف وبص لها بحدة محمود لو فكر بس يقرب من سور الفيلا دي، هيتمنى إنه ما اتولدش. إنتي وبنتك هنا في حمايتي.. طول ما إنتي بتنفذي المطلوب.
بقلم مني السيد 
مرت الأيام.. ليلى بدأت تتعامل مع زين. ولد صغير، عينيه حزينة جداً، بيقعد بالساعات باصص للجنينة من غير حركة. ياسمينا بنتها بدأت تخف وتتحرك، وبقت الضحكة الوحيدة اللي بتكسر
صمت الجناح.
ليلى كانت ذكية، مابقتش تضغط على زين بالكلام. كانت بتقعد جنبه، تحكي له حكايات عن الشطارة والناس الطيبة، وتخلي ياسمينا تلعب قدامه بالعروسة القديمة بتاعتها.
وف يوم.. حصلت المفاجأة.
ياسمينا كانت بتلعب وزحفت لحد ما وصلت لزين، مسكت طرف كم قميصه وضحكت ضحكة طفولية صافية. زين بص لها، ولأول مرة، ليلى شافت لمعة في عينيه.. مد إيده ومسح على شعر ياسمينا بالراحة.
ليلى قلبها دق، كانت لسه هتنادي عليه، بس سمعت صوت تزييق باب الجنينة اللي ورا. بصت من الشباك، وشافته.. محمود!
واقف ورا السور، لابس جاكيت جلد مبهدل، وعينيه بتمسح الفيلا بغل، وكأنه عرف إن صيدته الثمينة مستخبية جوه.
ليلى رجعت لورا وهي بتترعش، لقت عمر الألفي واقف وراها، باصص لنفس النقطة اللي هي بصت عليها.
عمر بصوت زي التلج ماتخافيش.. ده اللي أنا مستنيه من زمان. خدي الولاد واطلعي فوق، وما تنزليش مهما سمعتي.
ليلى خدت ياسمينا وزين وطلعت بيهم تجري على الجناح اللي فوق، قلبها كان بيدق زي الطبل، وصورة محمود وهو واقف ورا السور بملامحه الغدرانة مش مفارقة خيالها. قفلت الباب بالمفتاح وسندت ضهرها عليه وهي بتنهج.
زين الصغير كان باصص لها باستغراب، وكأنه حاسس بالخوف اللي واكلها. ليلى حاولت تتماسك، متوفرة
على روايات و اقتباسات خدت نفس
 

تم نسخ الرابط