حدود العشم بقلم منال علي
«عشان كده قررت أفتش في تلاجتك أنا كمان.. طالما إنتي واخدة راحتك أوي في تلاجتي!»
بهذه الجملة، وفي لحظة غير متوقعة، قلبتُ الطاولة على أخت جوزي وسبتها في حالة صدمة تامة.
كل حاجة بدأت بجملة بريئة جداً بنسمعها كلنا: بقلم منال علي
«أصل أنا كنت معدية بالصدفة من تحت العمارة فقلت أطلع أسلم».
في يوم من أيام نص الأسبوع، وتحديداً يوم تلات زحمة وكئيب، وصلت «سماح» — أخت جوزي طارق — لشقتنا. خبطت على الباب في نفس اللحظة اللي كنت لسه قالعة فيها شوز الشغل، راجعة من الشركة «طافحة الكوتة» بعد ساعة ونص في زحمة الدائري، وكل طموحي في الحياة كوباية شاي بنعناع، وكنبة أرمي عليها عضمي المكسر في هدوء.
دخلت سماح من باب الشقة وهي بتضحك بصوت عالي، ومعاها ابنها «مروان» اللي عنده 8 سنين، وقالت بمنتهى الأريحية:
— يا هلا يا نادية! إيه لسه راجعة من الشغل؟ كنت أنا ومروان بنشتري شوية حاجات من المول اللي على الناصية، فقلت له يلا نطلع لخالو
رغم إني كنت مش شايفة قدامي من التعب، رسمت ابتسامة على وشي وقلت لها:
— أهلاً يا سماح، نورتي.. اتفضلوا.
بس سماح ما دخلتش الصالون، دي دخلت على المطبخ دايركت وكأنها في بيتها، فتحت باب التلاجة وبدأت تعمل جرد لمحتوياتها
— الله! زبادي بالفراولة؟ مروان حبيب ماما، تاكل زبادي؟
وما استنتش حتى تسمع رده، سحبت علبتين من التلاجة وفتحتهم.
أنا وقفت ساكتة. الموضوع مجرد علبتين زبادي، مش قصة يعني.. بس كان في إحساس سخيف جوايا، نقزة كده من طريقتها. كان ممكن حتى تسأل أو تستأذن من باب الذوق.
وبعدين لفتت لي وهي بتسأل:
— نادية، إنتوا هتتعشوا إيه؟
وفي نفس اللحظة كانت بتطلّع طاسة من المطبقيه، وكملت:
— أنا شفت عندك طبق لحمة مفرومة في الرف اللي تحت، هعملكم بيهم شوية كفتة داوود باشا سريعة كده. الواد مروان واقع من الجوع، طول اليوم بنلف بره.
قلت لها بهدوء وبحاول أمسك أعصابي:
— بس اللحمة دي أنا كنت
رفعت إيدها في الهواء بحركة لا مبالية وقالت:
— يا ستي فداكم، ابقى خلي طارق يجيب لك كيلو وهو راجع بكرة. المهم الواد ياكل عشانه هبطان.
وهكذا، عشايا المخطط له بكرة، اتحول لكفتة اتعملت من لحمتي، وبمجهودي، عشان هي وابنها ياكلوا. والمفاجأة إنها بعد ما أكلت وشبعت هي ومروان، وهي ماشية على الباب، فتحت شنطتها الجلد الكبيرة وحطت فيها كيس لبن كامل الدسم وعلبة جبنة رومي!
بصت لي وقالت بابتسامة مستفزة:
— مش هتتضايقي طبعاً صح؟ أصل تلاجتي في البيت بتصفر ومفيش وقت أنزل السوبر ماركت بكرة
بقلم منــال عـلـي
قالتها وفتحت الباب ونزلت من غير ما حتى تستنى مني كلمة «آه» أو «لأ».
لما طارق رجع بالليل، حكيت له اللي حصل وأنا محروق دمي. ضحك وباس راسي وقال لي:
— يا ستي كبري مخك.. إنتي عارفة سماح وعشمها اللي بزيادة. دي أختي برضه، ما تدققيش في الحاجات
المشكلة إن «العشم» ده اتكرر بعد أسبوع، وبعدين بقى كل تلات أيام. حسيت إنها اكتشفت كنز علي بابا؛ سوبر ماركت مجاني فاتح أبوابه ليها. مرة «كنت في مشوار قريب»، ومرة «مروان كان بيعيط عايز يشوف خاله»، وفي كل مرة التلاجة بتتفتح، ووجبات بتنطبخ من خزين بيتي، أو أكياس بتتاخد وهي مروحة.
لحد ما جه اليوم اللي رجعت فيه من الشغل، ولقيتها قاعدة جوه في المطبخ بتشرب نسكافيه!
اكتشفت إن معاها نسخة من مفتاح الشقة الاحتياطي، اللي طارق كان سابه معاها من كام شهر لما كنا مسافرين الغردقة عشان لو حصل حاجة.
قالت لي وهي بتقطم حتة بيتزا:
— يا رب ما تكونيش زعلتي إني فتحت.. أنا عملت صينية بيتزا تجنن، فاضل حتتين في الفرن لو عايزة تدوقي.
قلت لها وعيني مبرقة من الصدمة:
— بيتزا؟ بس عجينة البيتزا دي أنا اللي كنت عملاها وشايلاها في الفريزر لعشوة رمانسية أنا وطارق يوم الخميس!
ردت وهي باصة