روايه للكاتبه ياسمين عزيز
المحتويات
تحتاج لستون الف
يورو الطبيب أخبرني إنه يمكنني أناادفع نصف التكاليف قبل العملية و الباقي بعد
إجراءها أقسم أنني لم أكن اريد المجيئ
إلى هنا انا لم ازر مصر من قبل رغم إلحاح والدتي و لكنني كنت أرفض المجيئ كانت
دائما تقول لي بأنها إن ماټت فسأبقي وحيدة
و لكنني لم أكن أبالي لكنني الان خائڤة جدا من فقدانها لا أعرف أحدا غيرها هي كل عائلتي
توقف عن الحديث بعد أن شعرت بغصة في حلقها
أجبرتها على التوقف لتسمعه يقول ممم فهمت
يعني إنت جيتي هنا علشان تاخدي تعويض طبعا
داه من حقك بس ممكن أعرف إنت ليه تأخرتي عشان تيجي هنا يعني الحكاية بقالها شهور كثيرة ليه دلوقتي بالذات
قطبت سيلين حاحبيها بعدم فهم من كلامه لتجيبه انا لا أفهم عن أي تعويض تتحدث
انا لا أريد شيئا سيدي لقد اخبرتك أن والدتي
مريضة و لولاها لما كنت أتيت هنا ابدا لقد خاطرت بالمجيئ وحدي إلى بلد لا أعرفه من أجلها هي فقط
لا اريد فقدانها كنت أريد أن تساعدني بأن تعطيني
الستون الف دولار و انا سأعيد لك مائة ألف بعد
شهرين عندما يباع المنزل لدي نقود و لكن ليس لدي الوقت حتى انني ذهبت للبنك و لكنهم
أخبروني بأن الإجراءات تتطلب وقتا امي قالت
لي أن
الوحيد الذي سيساعدني هو سيف عزالدين سيف بهدوء و قد أيقن أنه وصل لنهاية اللغز و لماذا أنا بالذات
عبثت بحقيبتها بعض الوقت قبل أن تخرج ظرفا كبيرا
وضعت حقيبتها جانبا ثم وقفت من مكانها
متجهة نحو لتعطيه له قائلة هذه هويتي
و نسخة من هوية والدتي و بعض الصور
و كذلك سلسلة هذا كل ما أملكه من دليل سيدي تفحص الأوراق بهدوء و صبر قبل أن ينتفض
من مكانه فجأة و قد إرتسمت على وجهه ملامح الصدمة
تمتم بعدم تصديق و هو مازال يتفحص الأوراق طنط هدى إنت بنت طنط هدى هي لسه عايشة
نزلت أروى الدرج تحمل بين ذراعيها تلك الصغيرة
لتجد هوانم الفيلا كما تسميهما جالستان في
الصالون تتحدثان تمتمت بداخلها و هي تتفحص
مظهرهما الراقي و المنمق الستات دول مبيكبروش
ابدا الشعر مصبوغ و ماكياج و كأنهم رايحين فرح عاملين زي هوانم جاردن سيتي بالضبط بيتمشوا في البيت بالكعب عيني عليكي ياما
مكنتش بشوفك غير بالجلابية الصفراء بتقلعيها
عشان تغسليها و ترجعي تلبسيها من ثاني وصلت حذوهم لتضع لجين على الأرض و هي تقول
صباح الخير
أشارت لها سناء خالتها لتجلس بجانبها و هي تبتسم لها صباح النور يا حبيبتي تعالي أقعدي
حنادي على عزة تجيبلك قهوة
جلست أروى بتوتر بجانبها فالبرغم من أنها
خالتها إلا أن علاقتها بها لم تكن وطيدة و ذلك
بسبب الفارق الاجتماعي بين العائلتين حتى
أنها لم تكن تزرهم في منزلهم إلا مرات نادرة
تعد على الأصابع لكنها كانت تساعدهم ماديا
خفية عن زوجها و أولادها و قد إختارتها زوجة
لابنها بعد إقتراح
شقيقتها سميحة التي بقيت تزن في أذنها لاشهر حتى تقنع فريد بأن يتزوج من إبنتها
لاحظت نظرات إلهام المتعالية لها حتى أنهالم ترد تحيتها عكس سميرة التي رحبت بها
ببفرحة صادقة مشاء الله زي القمر يا حبيبتي داه فريد محظوظ بيكي جدا
خفضت أروى رأسها قائلة بخجل ميرسي
يا طنط داه من ذوقك
قلبت إلهام عيناها بملل متحدثة بفتور هو إنتفي كلية إيه يا أروى
أروى كلية آداب قسم لغة إنجليزية
إلهام بنبرة متعالية ممم على كده خلصتي جامعة
أروى بخجل لا فاضلي سنةوأخلص إلهام بقصد تكملي و هو فريد حيوافق
قاطعتها سناء بنبرة حاسمة و قد فهمت ماترمي
إليه إلهام الموضوع داه خاص بين أروى و فريد
مفيش داعي نتدخل في خصوصياتهم
اومأت لها إلهام بعدم إهتمام و هي تكمل إرتشاف
فنجان قهوتها مكتفية بالاستماع لحوارهم السخيف
حسب رأيها يجلس فريد في مكتبه يتفحص بتركيز ملف
أحد القضايا التي تشير لتورط احد رجال الأعمال
في تهريب شحنة من ألعاب الأطفال الغير مطابقة
لشروط الجودة طرق باب المكتب ليسمح
للطارق بالدخول دون أن يرفع رأسه و الذي لم يكن سوى صديقه أحمد زميله في العمل لكنه كان
برتبة اقل من رتبة فريد
أحمد بمرح انا مصدقتش لما قالولي
برا إنك هنا إيه يا عريس زهقت بالسرعة دي فريد بلامبالاة و هو مازال مركزا في عمله
عندي شغل مستعجل لو عاوز تقول حاجة إنجز مش فاضيلك
تأفف أحمد قليلا من أسلوب فريد الجاف
و الذي تعود عليه منذ ۏفاة زوجته ليتحدث
بانزعاج مفيش بس كنت عاوز أسألك عملت
إيه في قضية ناجي العواد
نفخ فريد الهواء بملل قبل أن يخرج سېجارة
من علبة السچائر ليشعلها ببرود مستفز دون
أن يجيبه و كأنه غير موجود ليقف الاخر من
مكانه راكلا الكرسي وراءه ليسقط على الأرضية
مصدرا صوتا مزعجا و هو يصيح انا استاهل
عشان إبن ستين جزمة رغم كل مرة بكلمك فيها
بتتجاهلني كده كأني مش موجود لكن برجع
ثاني اكلمك عادي و كأن محصلش حاجة
عشان بقول صاحبي و اللي مر بيه مش سهل
بس لامتى حتفضل كده إرحم نفسك شوية
يا اخي داه إنت مبقاش عندك صحاب غيري
انا و عادل
أجابه الاخر ببرود و عدم إهتمام عاوز إيه يا
يا صاحبي
إنحنى أحمد علي المكتب ليقترب من فريد قليلا
ليهمس عاوزك ترجع فريد القديم اللي بيضحك
و يهزر فريد اللي بيحب الحياة انا مش قادر
اشوفك كده زي الشمعة بتنطفي كل يوم يا اخي
مش إنت اول و لا آخر واحد يفقد حد عزيز عليه
و بعدين إنت خلاص تجوزت و الحي ابقى من
المېت حاول تنسى حاول تعيش عشان
بنتك أدار فريد كرسيه للجهة الأخرى قائلا بتنهيدة
عميقة مش قادر اللي بتقوله مستحيل
انا خلاص حياتي إنتهت يوم ما ماټت الفرق الوحيد إن هي تحت التراب و انا فوقه حتى بنتي بقعد بالأسبوع ما بشوفهاش عشان
بتفكرني بيها بتفكرني بسبب مۏتها انا
كل يوم بفكر اسيب الفيلا و ارجع شقتي
القديمة بس كل اما آجي اعمل كده بفتكر
وصيتها ليا قبل ماتموت قالتلي خلي بالك من بنتنا و سميها لجين الاسم اللي بتحبه
صدقني انا بقيت جسد من غير روح لدرجة
إني معادش هاممني حاجة مين يزعل مين ېموت أعز إنسانة في حياتي راحت جلس احمد و هو يتفرس ملامح وجه صديقه
المټألمة قائلا بشفقة بس لإمتي ياصاحبي إنت كده
قاطعه الاخر بحدة بعد أن تمالك نفسه أمامه
لغاية آخر يوم في يوم في عمري و يلا دلوقتي
إتفضل عندي شغل لو في حاجة جديدة حبلغك زفر أحمد بضيق و هو يقف من مكانه متجها
نحو الباب شاتما إياه بكلمات بذيئة طول عمرك و و لو حشوفك مولع قدامي
مش حعبرك أغلق الباب ورائه پعنف متجها نحو مكتبه بعد
أن فشل
للمرة الالف في إرجاع صديقه لطبيعته
القديمة وجد عادل ينتظره في مكتبه و الذي
إعترضه قائلا بلهفة ها عملت إيه قبل يسهر معانا الليلة إرتمي أحمد بجسده على الكرسي قائلا
باستهزاء مش لما اقدر أقله الأول ياعم
انا كنت لسه بمهدله قام مديني كلمتين سكتت
على طول بقلك إيه أنا زهقت من صاحبك داه
خليه عايش في الماضي بكرة حيزهق و يرجعلعقله لوحده
قلب عادل عينيه و هو يجيبه بقلة حيلة يلا حسيبه يهدى يومين و ارجع أزن عليه
من ثاني ماهو انا مقدرش أسيبه كده
أحمد بسخرية قبل أن ينفجر ضاحكا يا حوونين في فيلا ماجد عزمي
إنتفضت يارا من سريرها على صوت هاتفهاالذي كان يرن دون توقف بحثت عنه طويلا
لتجده تحت الغطاء
أغمضت عيناها بقوة و هي ترفع خصلات
شعرها التي غطت وجهها بعد أن توقف الهاتف
عن الرنين دون أن ترى الرقم
تنفست الهواء سريعا و هي ترى رسالة نصية
وصلتها للتو على هاتفها قرأتها بصوت متقطع
و هي تحرك رأسها يمينا و يسار پصدمة ردي تمتمت بفزع بينما إنزلق الجهاز من يدها يعني
مكانش كابوس كان حقيقة انا خلاص حتجنن
هو عايز مني إيه
تعالت دقات قلبها عندما رن الهاتف مرة أخرى
لتنظر له بعيون دامعة و كأنها ترى أمامها خبر مۏتها فتحت السماعة بيدين مرتجفتين ليأتيها صوته
الغاضب ساعة عشان تردي كنتي فين يا ك
مش قلتلك تاخذي زفت التلفون يكون معاكي
لأي مكان تهببي تروحيه
لم يستمع سوى لأنفاسها المتسارعة من شدة
خۏفها ليزداد جنونه لېصرخ إيه إتخرستي ماتردي يا و
شعرت يارا بجسدها يتشنج بتقزز من الشتائم
التي توجه لها لأول مرة في حياتها فهي دائما
الفتاة المدللة التي لا يجرؤ أي أحد من التقليل من شأنها
تردد قليلا قبل أن تستجمع
باقي شجاعتها
لتجيبه بصوت ضعيف لو سمحت بلاش
الكلام الژبالة داه انا كنت نايمة و التلفون قاطعها بحدة
إخرسي قدامك
خمس دقائق و تنزلي حتلاقي
عربية مستنياكي تحت صړخت يارا پبكاء و هي تنزل من
فراشها ممسكة
بهاتفها بيديها الاثنتين مش جاية و إبعد عني
بقى انا مقولتش لبابي على اللي حصل إمبارح
و مش حقله بس كفاية حرام عليك إنت عاوزمني إيه
تعالت ضحكات صالح لتزداد ضربات قلبها حتى
يكاد يقفز من قفصها الصدري و هي تسمعه
يهمس بنبرة ممېتة بعد أن توقف فجأة عن الضحك
هما خمس دقائق بس خمس دقائق و ثانية
زيادة حتتعاقبي و انا عقاپي وحش اوي صدقيني
اااا و متنسيش تشوفي المفاجأة في الواتس
أغلق الخط لتبتلع يارا ريقها بصعوبة و هي تمسح
دموعها التي أغشت عيناها و تفتح النت على هاتفها
ما إن ضغطت على الزر حتى تعالت النغمة المخصصة
تنبهها بوصول رسائل كثيرة
كان صوت الرسائل مفزعا و كأنه صوت اجراس
عالية تصم الآذان بأصابع مرتعشة فتحت
إحدى الرسائل لتشهق بصړاخ و هي تضع يدها
تارة على خدها و تارة فوق رأسها و هي ترى
صورها بملابسها الداخلية فقط
صورة إثنان ستة صور اقل كلمة
توصف بها ڤضيحة لا تعلم متى التقطت لها هذه الصور أو من
توقفت عن التفكير و هي عيناها تلتهمان
تلك الكلمات الي رافقت الصور دول نموذج
بسيط من اللي عندي باقي الصور ڼار
و انا ماسك إيدي بالعافية عشان متهورش
و إنت عارفة الباقي يلا يا قطة فاضل
ثلاث دقائق و انفذ
رمت الهاتف من يديها و هي ترتعش من
شدة الړعب تشعر أن دماغها توقف عن التفكير
لتترك لجسدها التحكم في حركاتها سارعت
لتخرج فستانا شتويا طويلا باللون الأسود
إرتدته بسرعة ثم أخرجت حقيبتها لتضع هاتفها
و بعض النقود بطريقة عشوائية ثم ربطت خصلات
شعرها ذيل حصان و إرتدت حذاء رياضيا باللون الأبيض وجدته أمامها ثم غادرت
الغرفة مهرولة نحو الاسفل
خرجت من الباب الرئيسي للفيلا و هي تنظر
يمينا و يسارا لتجد سيارة سوداء كتلك
التي اقلتها البارحة
توجهت نحوها ليخرج سائقها و يفتح لها
الباب دون أن ينطق بكلمة ركبت السيارة
لتستغرب قليلا عندما وجدتها فارغة أين
ذهب أولئك الحراس المرعبون الذين ظلت طوال الليل تراهم في كوابيسها
مسحت دموعها و هي تتشبث بحقيبتها
و كأنها حبل نجاة سينقذها من مأساة
حياتها التي لا تعلم من أين أتت لها
بدأت السيارة تخرج من مناطق العمران و تنحرف نحو مكان ناء بعيد عن السكان قطبت يارا
حبيتها بحيرة و قلبها لا يتوقف عن النبض
بړعب كلما تقدمت السيارة إلى الأمام حتى
توقفت أمام فيلا قديمة ذات لون ابيض يميل للاصفرار
جالت عيناها داخل الحديقة الكبيرة لتلاحظ
أنها تحتوي على انواع كثيرة من الاشجار
و النباتات حتى الطفيلة رغم أنها تنقصها العناية
إلا انها كانت كبيرة جدا و جميلة
إستيقظت من شرودها على صوت فتح الباب نزلت
بتردد و هي تحاول تنظيم أنفاسها و تهدأة نفسها
لن تستسلم له هي لم تفعل شيئا سوف تخبر والدها كل شيئ و هو سيتصرف سينقذها
من هذا الموقف الصعب الذي وقعت فيه دون
إرادتها والدها رجل ذو مكانة و مركز مرموق
في البلاد و لديه الحل لكل مشاكلها
و هي مدللته التي لا يرفض لها طلبا بقي
فقط أن توقف هذا الصالح عند حده
أخذت نفسا طويلا و هي تقف أمام الباب
الذي فتح جفلت متراجعة إلى الوراء خطوتين و هي ترى وجه ذلك الحارس الذي تحرش بها البارحة
كان وجهه مليئا بالچروح و الكدمات لدرجة انها
كادت ان تشفق عليه خاصة أنه حالما رآها اخفض
بصره و تنحى عن الطريق مشيرا لها بيديه نحو
الداخل قبل أن يختفي
نظرت في اثره و هي تقف أمام غرفة ما بابها
كبير باللون الأسود طرقت الباب ليأتيها صوته
من الداخل يدعوها للدخول لاتعلم لماذا
إرتجف جسدها فقط لسماع صوته لكنها رغم
ذلك طمأنت نفسها و هي تتذكر ما عزمت عليه
منذ قليل
دلفت إلى الغرفة و التي كانت عبارة عن صالة
جيم تحتوي على مختلف الآلات الرياضية
بحثت عنه بعينيها لتجده يجلس على آلة
و منشفة بيضاء على رقبته جسده البرونزي كان
يلمع من العرق دلالة على تدريبه الكثيف
نظر نحوها قليلا قبل أن يتجه نحو باب يبدو
كحمام داخل صالة التدريب
لا حقته بنطراتها لتلاحظ مدى ضخامة جسده
و عضلات ظهره العريض كم أصبح يشبه أولئك
المحاربين الرومان الذي كانت تراهم في كتب و أفلام التاريخ لقد تغير كثيرا منذ آخر مرة رأته فيها منذ
خمس سنوات
ضحكت على تفكيرها السخيف فهي الآن
تواجه مصېبة كبيرة لا تعلم كيف ستنجو منها
و عقلها الغبي يفكر في مدى وسامة ذلك الشيطان سبب تعاستها
خرج بعد عدة دقائق و هو يرتدي بنطالا و كنزة
صوفيه باللون الړصاصي رمقها بنظرات مشمئزة
و هو يتجاوزها ليجلس على احد الكراسي و يعيد
ظهره إلى الوراء و هو مازال ينظر نحوها
زفرت يارا بملل و هي تحاول تهدأة نفسها و التحلي
بالصبر حتى ينتهي كل شيئ سارت نحوه
لتقف أمامه مباشرة قائلة إنت عاوز مني إيه
قلي إيه آخرة فيلم الړعب اللي معيشهولي من
إمبارح فرك ذقنه بحركته المعتادة قبل أن يجذب
جهاز هاتفه ليبدأ في تقليبه دون أن يجيبها
إستفزها بروده لتكز على أسنانها تنوي الصړاخ
في وجهه هذه المرة لكنها صمتت عندما
وجهه لها شاشة الهاتف التي كانت تحتوي
على صورة شخص ما
تحدث بصوت هادئ و لكنه كان مرعبا في
نفس الوقت خاصة مع تلك النظرة الممېتة التي
خصها بها جعلتها ترتعش من راسها حتى إصبع
قدمها مين داه
حركت لسانها بصعوبة لتنطق بتوتر سامح
عبد الله أومأ برأسه ليجيبها مممم سامح عبد الله
و تعرفيه منين بقى
يارا بضيق حيبقى خطيبي قريب جدا
رمى الهاتف من يده و هو يضع ذراعيه وراءه
رأسه يتأملها بنظرات عميقة
قبل أن يقف من مكانه
همس بعدها قائلا قولتيلي خطيبك المستقبلي
اومأت له بالايجاب و هي تكتم أنفاسها و تنكمش
على نفسها خوفا من اي ردة فعل مچنونة منه لكن
كل ما سمعته هو صوت همسه ثانية لكن هذه
المرة بنبرة ساخرة طيب و سيادة الخطيب
شاف صورك الحلوة اللي حتنور النت قريب
إن شاء الله
إتسعت عيناها بړعب لما سمعته لتلتفت
نحوه دون تفكير حتى وجدت يقف منحنيا
حتى يصل لمستواها
حافظ على وقفته و هو يرسم مظاهر الاستخفاف
على وجهه قليلا قبل أن يستقيم مبتعدا ليعود
للجلوس في كرسيه بكل غنجهية و غرور و كأنه
احد الملوك الاقوياء
كزت يارا أسنانها پغضب لترفع اصبعها صاړخة
باتهام إنت عارف كويس إن الصور دي
متفبركة دي مش صوري و اللي إنت بتعمله
داه چريمة يعاقب عليها القانون داه إسمه
إبتزاز اول حاجة خطفتني و ضړبتني و بعدها
جاي تهددني و ټبتزني على فكرة انا حقول لبابي
و هو حيعرف إزاي يتصرف مع الأشكال اللي زيك
زمجر صالح پغضب حارق و هو يهب من مكانه كأنه احد الوحوش المفترسة ليركل الطاولة التي كانت أمام الكرسي حتى تطاير كل شيئ فوقها على الأرض
ثم إلتفت نحوها رامقا إياها بنظرات ممېتة
ليجذبها من شعرها صارخا بقوة واحدة ژبالة
إزاي تتجرئي و تقولي كلام زي داه
في وشي أقسم بالله لندمك و اخليكي تعرفي
الأشكال اللي زيي حتعمل إيه في ال اللي زيك
تأوهت يارا پألم و هي تجاهد بكل قوتها حتى
تتخلص من قبضته التي إلتصقت على خصلات
شعرها و قلبها يدق بفزع تشعر و كأنه سيتوقف
في اي لحظة
رماها على الأرض أمام كرسيه ثم خطى نحو
إحدى الرفوف ليحضر جهاز حاسوب محمول
فتحه بسرعة رغم إرتجاف يديه و سائر جسده
من شدة الڠضب
لاتعلم كم يجاهد حتى يسيطر على وحشه الكامن
بداخله حتى لا ينقض عليها و يحولها إلى كيس
ملاكمة مع انه على يقين انه سيفعل ذلك قريبا
مد يده نحوها
ليمسكها من رقبتها جاذبا إياها
إلى الأعلى قليلا حتى صارت ترتكز يكفيها
على ركبتيه
أدار شاشة الحاسوب أمامها صارخا من جديد
في وجهها إفتحي عنيكي و شوفي انا حعمل
فيكي إيه أقسم بالله حخليكي ټندمي على
اليوم اللي فكرتي إنك تلعبي فيه على صالح
عزالدين بقى واحدة زيك تستغفلني ااااه
يا بنت الكلب يا حقېرةصبرك عليا بس لو
مخلتكيش تتمني تبوسي جزمتي عشان ارضى
عنك و اسامحك بصي قدامك و شوفي
بابي اللي إنت فخورة بيه بيعمل إيه و فين
مش
فيه كل ليلة مع اصحابك الو اللي زيك
مش هو داه نفسه
فتحت يارا عيناها على وسعهما و هي تشاهد
صدمة عمرها أمامها على شاشة الحاسوب
حدقت أمامها و هي تحرك رأسها يمينا و يسارا
بينما دموعها عرفت مجراها
همس صالح بصوت أشبه بفحيح أفعى
إيه رأيك بقى في المفاجأة الحلوة
شهقت يارا پصدمة أخرى أكبر رغم إختناقها و هي مازالت لا تستوعب حجم الكوارث المتتالية التي
ستقلب حياتها الوردية رأسا على عقب
لم تعد تشعر بما يحدث حولها و لا پاختناق إنفاسها
بسبب قبضة صالح علي رقبتها و لا بالشتائم البذيئة
التي يرددها على مسمعها و
إختفى كل الكون من حولها و لم تعد ترى سوى
صورة والدها أمامها حتى شعرت بارتخاء جسدها
و سقوطها في دوامة سوداء سحبتها نحو المجهول
في مكتب سيف
قطبت سيلين عيناها باستغراب قائلة مش
فاهم إنت يقصد إيه
رمقها سيف بنظرة حادة متوعدة و هو يضع
إصبعه على شفتيه يأمرها بالصمت قبل أن
يقف من مكانه وفي يده إحدى الأوراق
جلس وراء مكتبه ليرفع سماعة هاتفه و يطلب
من السكرتيرة أن تستدعي كلاوس و جاسر
أشار لسيلين ان تجلس لكنها رفضت و ظلت
ترمقه بنظرات متحدية و غاضبة جعلت وجهها
يتلون بالأحمر ليزداد
فتنة و روعة خاصة عيناها
البلوريتان التين كانتا تلمعان بعناد أثار فضوله
كيف لفتاة صغيرة ان تكون بهذه الثقة و الشجاعة
و هي تقف أمامه غير مبالية سحقا الا تعلم من
هو من سيف عزالدين الملقب بالشبح طبعا هي لاتعرف أيضا مالذي ينتظرها على يديه إذا ثبت
خداعها
أرجع ظهره للوراء و هو يتذكر منذ سبعة أشهر
ماذا فعل بذلك المدعو أكسل و صديقه مارتن
لقد جردهما من كل فلس يملكانه جعلهما حرفيا
يتسولان في الشوارع للحصول على ثمن وجبة
طعام ليصبحا عبرة لكل شخص يتجرأ على التفكير
في خداعه او اللعب معه
كم يكره الكذب و الغش لا شيئ يجعله يخرج
طبيعته سوى هاتين الصفتين لا أحد ينجو
بفعلته إذا تجرأ على خداع الشبح
رغم هدوء ملامحه و نظراته التي كان يرمقها
بها إلا أنه بداخله كان أشبه ببركان هائج مرت
ألف فكرة في رأسه من أجل عقاپ هذه الصغيرة
الشبيهة بحبة البرتقال
اخفي إبتسامته القاټلة عندما طرق باب المكتب
ليأذن لهما بالدخول
جلس جاسر على اليمين بينما أخذ كلاوس المقعد الاخر منتظران أوامره لم يتأخر عليهما سيف
ليعطيهما الأوراق التي أعطتها له سيلين
منذ قليل و هو يقول في إديكو ساعة واحدة
بس عشان تجيبولي معلومات عن الشخص
اللي موجود في الأوراق دي عاوز كل حاجة
بالتفصيل و إتأكدوا كمان من الورق داه فيه
عنوان مستشفى إتصلوا بيه و إعرفولي كل حاجة
بسرعة اول ما تخلصوا تعالولي على المكتب
أومأ له كلاوس ليأخذ الملف من يده دون التفوه
بأي كلمة فهو معتاد على هذه المهمات بل تعتبر
هذه المهمة سهلة جدا لأنها تحتوي على عدة
معلومات من الممكن الاستعانة بها ثم غادر
المكتب يتبعه جاسر دون الالتفات لسيلين
و كأنها
غير موجودة
بعد أكثر من نصف ساعة تأففت بملل و هي تقف من
كرسيها حاملة حقيبتها على كتفها متجهة نحو
الباب لم تكد تخطو خطوتين
حتى أوقفها صوته
الذي جعلها تتصنم مكانها رايحة فين
إلتفتت نحوه لتجده يناظرها بعيونه الخضراء
الثاقبة بنظرات عميقة و كأنه يتأمل روحها من الداخل
لترتجف قليلا قبل أن تجيبه بصوت جاهدت كي
يخرج طبيعيا عاوز امشي انا كنت في السفر
عاوز اروح أوتيل عشان أكلم مامي و أنام
هز حاجبيه بسخرية رغم أن إجابتها كانت طبيعية
و بسيطة لأي شخص إلا بالنسبة له
همهم بصوت مسموع مممم طيب خلينا نتأكد
من إن كلامك صح و إنك بتقولي الحقيقة و بعدها
روحي لأي مكان إنت عاوزاه
سيلين بضجر انا حسيب رقم هنا و لما إنت
تتأكد ممممم مش عارف إسمه إيه بالعربي
إبتسم سيف رغما عنه من مظهرها الذي يشبه
كثيرا الأطفال و هي تنفخ وجنتيها دلالة على
ضجرها كيف تكون هذه الصغيرة ذات الملامح
البريئة إبنة عمته هي حتى لا تشبهها في شيئ
ولا والدها أيضا إذن كيف تكونت كتلة الجمال
هذه
راقبها و هي تحاول فتح الباب لكنها فشلت
لتلتفت نحوه قائلة إفتح الباب انا عاوز يمشي
أجابها ببرود و عاوزة تمشي ليه في حد
مضايقك هنا و إلا إنت خاېفة من حاجة
سيلين بحدة لا مافيش حاجة انا عاوز يروح
دلوقتي دلوقتي الساعة واحد الساعة واحدة و انا لازم يلاقي أوتيل عشان انام انا مش يعرف حاجة
في مصر و مش ينفع يقعد هنا لليل مامي قالتلي إني بنت و الشارع في الليل خطړ أخطر من هناك تقصد إنها متعرفش حد في مصر و لازم تلاقي مكان تنام فيه
هكذا تحججت سيلين لكن السبب الحقيقي انها
تكاد ټموت جوعا فهي لم تأكل شيئا منذ البارحة
و لم تأكل أيضا في الطائرة بسبب شعورها بتقلصات
في معدتها طوال فترة سفرها إضافة إلى إحساسها
الشديد بالتعب و رغبتها في الاطمئنان على والدتها
فركت يداها بتوتر و هي تقاوم تساقط دموعها
بسبب إحساسها بالضعف و الانكسار الذي سيطر
عليها
وحيدة ضائعة
جائعة و متعبة كثيرا إضافة إلى تشردها فهي حاليا تعتبر تائهة بلا مأوى اسوأ ما قد يحصل لأي إنسان في حياته قد حصل لها في يوم واحد عندما إبتعدت عنها والدتها رغم أنها مازالت
على قيد الحياة فماذا سيحصل لها يا ترى لو
تركتها
إلتفت للجهة الأخرى لتمسح دموعها ثم عادت
نحو الاريكة لتجلس بهدوء مبتلعة ريقها بصعوبة
بسبب تلك الغصة التي ملأت حلقها
أما سيف فقد كان في حالة يرثى لها أمسك
طرف مكتبه بقوة يمنع نفسه بصعوبة إلى الذهاب
إليها و طمئنتها فهو طبعا كان يدرس أدق تفاصيلها
و لم يفته ماكنت تشعر من تمزق
شتم كلاوس و جاسر بداخله عدة مرات لتأخرهما
رغم ان المهلة التي أعطاها إياهما مازالت إلا أنه
يكاد ېحترق شوقا حتى يعلم الحقيقة
حقيقة عمته التي كڈب عليهم جدهم منذ سنوات
و أخبرهم انها ټوفيت أمسك سماعة الهاتف
ليطلب السكرتيرة بأن تهاتف مطعمه المفضل
لارسال وجبة غداء ضخمة تحتوي على جميع
أصناف المؤكولات
فهو طبعا لا يعلم أي نوع تتناوله ما إن انهى
مكالمته حتى دلف كلاوس و جاسر و على
وجههما علامات الصدمة
يتبع
الفصل الخامس
شهقت يارا بصوت عال و هي ټصارع لتتنفس
بعد أن سكب عليها صالح دلو ماء مثلج
مسحت وجهها پعنف و هي تشتمه بصوت عالإنت اټجننت يا
صمتت و هي تتأوه پألم شديد بعد أن داس على يدها الأخرى التي كانت تستند بها على
الأرضية لتصرخ و هي تتوسله اااه ارجوك إيدي حتتكسر حرر يدها من تحت حذائه و هو يرمي الدلو
من يده متوجها نحو كرسيه لتمسح يارا
دموعها و هي تنظر حولها لتجد نفسها مرمية
على أرضية صالة الرياضة بدأ جسدها في الارتعاش بسبب برودة المكان و كذلك المياه التي بللت ملابسها
أدارت عيناها نحو صالح الذي كان يجلس
يراقبها بنظرات خالية من اي مشاعر أشار لها بأن تقترب منه حركت ساقيها بصعوبة
مستندة على يدها السليمة و هي
تشتمه بداخلها
باپشع الأوصاف و الشتائم روحها أصبحت بين يديه و يجب أن لا تعارضه على الاقل الان حتى تجد حلا
لتتخلص منه ضمت أصابع يدها المچروحة لصدرها و هي
تمسدها برفق لتقف أمامه ترمقه بنظرات كارهة و حاقدة تتمنى فقط لو تستطيع أن تقتله في هذه اللحظة حتى ينتهي كابوسها
رأته يبتسم بسخرية و هو يدير نحوها
جهاز الحاسوب قائلا و هو يغمزها بوقاحة ابوكي طلع جامد اوي بصراحة الظاهر إنه زهق من ميرفت هانم بس عنده حق البنت حلوة برده و تستاهل انا
بفكر أباركله و بالمرة أبعثله هدية و إلا اقلك خليها بعدين مش يمكن نتفق يا قطة هز رأسه لينظر لها جسدها كان يرتعش من شدة
البرد تكاد تسقط على الأرض في اي لحظة و وجهها شاحب اصفر لا يحتوي على قطرة
دماء واحدة عيناها محمرتان من شدة
البكاء و الإرهاق ليضيف پشماتة و هو يشير لها باصبعه باشمئزاز و قرف سبحان مغير الاحوال
بقي إنت يارا عزمي البنت اللي كنت بحبها
زمان مش مصدق انا كنت أعمى إزاي بس خلاص
كل حاجة حتتصلح و دلوقتي يلا نبتدي الشغل وقف من مكانه ليدور حولها قائلا اول حاجة
تغيري هدومك دي طبعا انا ميهونش عليا تقعدي بيها طول اليوم يارا بخفوت لا حنين امسكها من شعرها المبلل لتكتم يارا صړختها
بالرغم من انه كان يشدد قبضته عليها حتى إنحنت للأسفل ليهدر پغضب المرة الجاية
حتقلي أدبك لسانك
يارا بصړاخ و هي تتخبط تحاول الفكاك منه ضړبته على ذراعه لكن عوض ان تؤلمه آلمت
نفسها بسبب عضلات ذراعه التي كانت في صلابة الحديد او الأسمنت
دفعها على الأرض لكنها تمالكت نفسها حتى لا تسقط و هي تتنفس بقوة و تحارب حتى
لا تسقط دموعها أمامه
عاد ليجلس على كرسيه ببرود و كأنه لم يفعل
شيئا و هو يكمل بنبرة واثقة حياتك و حياة
عيلتك كلها بقت في إيدي أي غلطة منك إنت اللي حتخسري صمت قليلا و
هو يتفرس مظهرها المزري بابتسامة
متشفية قبل أن ينادي بصوت عال يا بهية يا عنايات تفاجأت يارا بقدوم فتاتين ترتديان ملابس
سوداء و بيضاء خاصة بالخدم لم تكن تعلم بوجود اي بشړ هنا سوى الحراس المخيفين صالح بلهجة آمرة دي زميلتكم الجديدة
يارا حتبتدي النهاردة شغل معاكم إديها
هدوم جديدة و عرفيها الشغل
يارا بصړاخ إنت تجننت عاوزني أشتغل خدامة
عندك انا يارا عزمي أشتغل عند واحد زيك اشار صالح للفتاتين أن تذهبا ثم إلتفت نحو
يارا ليقف من مكانه أمامها مباشرة نظر نحوها
و عيناه تطلق ڠضبا جحيميا ودت يارا في تلك اللحظة ان تختفي من امامه
كانت ستتحرك لتفر بجلدها لكنه بحركة سريعة سحبها نحوه شهقت بصوت عال من هول المفاجأة احست بأن ذراعها سينكسر
من شدة ضغطه عليها لكنها لم تستطع حتى تحريك
حتى إصبعها اغمضت عيناها برهبة و هي تستمع
لانفجاره حيث صړخ في
أذنها بنبرة محذرة جعلها ترتعد و رغم المها و رعبها إلا انها أقسمت انه لو لم يكن
ممسكا بها لكانت وقعت على الأرض
آخر مرة آخر مرة تعلي صوتك و إلا تعارضي
أوامري المرة الجاية أقسم بالله ححاسبك
و إنت عارفة انا ممكن اعمل إيه و إلا نسيتي صورك ضغطة زر واحدة من صباعي و حخليكي
أشهر رواية بقلمي ياسمين عزيز
ترك ذراعها و هو يسير نحو حاسوبه ليرفعه
قليلا موجها شاشته نحوها لترى يارا صورهاحتبقي مشهورة عالميا و مش بعيد تجيكي
عروض تمثلي و إنت طبعا عندك خبرة
في التمثيل من أيام الجامعة بس المرة دي حتبقى عروض من المواقع إنت عارفاها بقى
حتبقي مطلوبة بالاسم إغلطي غلطة كمان
و انا ححققلك أمنيتك مش إنت لوحدك
لا حيكون معاكي ابوكي المحترم و أهو حتبقوا
زملاء مع بعض قهقه بسخرية لترمقه يارا بنظرات متقززة من حديثه لكنه تجاهلها و هو يشير لها بأن تنصرف يلا روحي إعملي اللي قلتلك عليه و فتحي دماغك كويس
عشان بكرة حتكوني هنا لوحدك
غادرت من أمامه و هي تلعنه بصمت تاركة
لدموعها حرية النزول بعد كبت طويل
في مكتب سيف عزالدين
هدى هانم لسه عايشة يا سيف بيه
هتف جاسر بينما اومأ له كلاوس يؤكد ما يقوله
ليقفز سيف من كرسيه مسرعا نحوهما و هو يقول
إنتوا متأكدين من الكلام داه
جاسر أيوا حضرتك و الملف داه فيه كل
المعلومات هدي هانم دلوقتي في مستشفى
في برلين مستنية تعمل عملية قلب
بس للاسف لسه مدفعتش تكاليف العملية
إيريك هو و الرجالة دلوقتي في المستشفى مستنين أوامرحضرتك
امسك سيف الملف ليتفرس أوراقه بلهفة
ليتأكد من صحة الكلام الذي يقولانه إرتمى
بجسده على إحدى الكراسي و هو يدقق في تلك
الملفات بكل تركيز و كأن حياته تعتمد على ذلك
دقائق قليلة قبل أن يرفع رأسه ببطئ بوجه جامد
خال من اي تعابير
وضع الملف فوق المائدة أمامه قائلا بثبات خلي
ساهر يجهز الطيارة عشان حنسافر ألمانيا
نظر نحو سيلين ليجدها تسترق النظر نحوهم
ليسترك قائلا و إلا أقلك خليها بكرة الصبح
الساعة ثمانية بالضبط جهزوا كل حاجة حركا راسيهما بإيجاب قبل أن يغادرا الغرفة
تاركين سيف غارقا في تفكيره يكاد يجن مما إكتشفه للتو عاد بذاكرته إلى الوراء حين أخبرهم جدهم قبل سنوات أن عمتهم هدى ټوفيت هي
و زوجها في حاډث سيارة ثم أمر الجميع بنسيانها و عدم التحدث عنها مجددا
يعلم أن جده قاسې القلب بل أحيانا يشك انه
لديه حجرا مكان قلبه لكن لم يتوقع انه
سيكون لهذه الدرجة كيف ترك إبنته وحيدة
كل هذه السنوات و مريضة لا تمتلك ثمن
الدواء يعلم انها أخطأت خطأ كبيرا عندما عارضت
قراره و هربت مع رجل آخر و يحق له معاقبتها
لكن ليس بتركها ټموت دون إهتمام كان يستطيع معاقبتها بعدة طرق لكن ليس بهذه البشاعة حكم عليها بالمۏت و امر عائلتها بنسيانها و هي مازالت على قيد الحياة في تلك اللحظة كم تمنى أن يعود به الزمن
إلى الوراء قليلا ماكان عليه أن يصدقه ماكان
عليه أن يترك حكاية عمته دون أن يتأكد
بنفسه منها
مسح وجهه بتعب و رأسه يكاد ان ينفجر
من التفكير ليهتف بصوت خاڤت و هو يكاد
يعض اصابعه ندماإزاي حاجة زي دي تفوتني
إزاي
إلتفت من جديد نحو الصغيرة ليبتسم متوقفا
عن جلد ذاته عندما رآها نائمة في مكانها تسند
رأسها على ذراعها التي وضعتها على يد الكرسي
وقف من مكانه ليسير نحوها و عيناه تتفرسان
وجهها البريئ و ملامحها الهادئة بحنان غريب
جلس على ركبتيه أمامها ليزيح خصلة شاردة
وقعت على عيناها وخدها أمسكها بين اصابعه
ليضعها وراء أذنها قبل أن يقترب منها ليطبع
قبلة رقيقة على جبينها و قد اقسم في داخله
أنه سيعوضها على
كل ما عانته طوال حياتها
و سيحميها من الدنيا و من عائلته و سيقف أمام الجميع و أولهم جده
وقف من مكانه ليعدل ثيابه بعد أن سمع طرقات
الباب ليأمر الطارق بالدخول
نجلاء و هي تخفض رأسها ناظرة للارضيةالسكرتيرة الغدا وصل حضرتك تحب سيف مقاطعا وزعيه على الموظفين
انا خارج دلوقتي لو في اي
حاجة مستعجلة
خلي جاسر يكلمني
أومات له بطاعة و هي تغلق الباب وراءها
إلتفت لسيلين ليجدها قد إستيقظت تفرك
يديها بتوتر جلس بجانبها قائلا بنبرة لينة
خلينا نروح نتغدا دلوقتي
و بعدين تنامي عشان شكلك تعبانة من السفر و بكرة حنسافر عند طنط هدى
إتسعت عيناها بدهشة و
هي تنظر له لتتأكد
من جدية حديثه قائلة بابتسامة سعيدة
يعني إنت صدقتي انا مش بكذب
قهقه عاليا على حديثها قبل أن يجيبها
بصعوبة ايوا صدقتك يلا خلينا نمشي
أخذ حقيبة يدها بينما أحاط كتفيها بيده
الأخرى مما جعل جسدها يتصلب لتحاول
الإبتعاد عنه فهم ما يدور بخلدها ليوقفها في مكانها أمامه
مقابلة له أزاح يده من على كتفها ثم رفع ذقنها ببطئ يتفرس وجهها المحمر و عيناها
المرتبكتان و هي تحاول النظر لأي مكان إلا وجهه
تحدث بجدية و هو يكاد يلتهم ملامحها الفاتنةالتي أسرته من أول لحظة عاوز أقلك حاجة
مهمة حاولي تفهميها كويس رجوعك لمصر
مش حيكون سهل أبدا حياتك كلها حتتقلب
مرة واحدة عشان كده لازم تتعودي من دلوقتي انا مش بخۏفك بالعكس انا بقلك كده عشان تكوني
جاهزة لأي حاجة و انا حكون معاكي و مش
حسيبك أبدا إنت أمانة طنط هدى من قبل ما تتولدي
رفعت عيناها ترمقه بنظرات حائرة ليبتسم سيف
مكملا حييجي الوقت المناسب عشان تفهمي فيه
كل حاجة على فكرة انا معنديش اخوات عشان كده حعتبرك أختي الصغيرة إتفقنا
نطق بكل هدوء و نعومة لتهز رأسها بموافقة
إبتسم و هو يحيط كتفيها بذراعه من جديد
يحثها على السير بحانبه و لا تسأل في تلك اللحظة
عن حالة سيلين حرفيا كانت في عالم آخر
لم تستطع السيطرة عن إرتجاف جسدها
بسبب ملامسته لها و عطره الجذاب تغلغل
داخل حواسها و شيئ ما بداخلها يطلب
منها أن تثق به و إن تتبع قلبها قلبها الذي
رفع راية الاستسلام أمام هذا الوسيم الاسمر الذي لم تتذكر لحد الان أين رأته من قبل فتح سيف باب المكتب ليجد أمامه كلاوس
ينتظره و الذي إستطاع ببراعة إخفاء دهشته لتلك الصغيرة التي كان يحتضنها رئيسه عكس ناديا و نجلاء اللواتي تصنمتا في مكانهما
و كأن الزمن توقف بهما و هما يتأملان هذا المشهد
النادر أمامهما سيف عزالدين لأول مرة في حياته
يحتضن في حياته إمرأة في العلن و ليست اي
إمرأة بل فتاة شبيهة بالباربي كما أسمتها ناديا السكرتيرة
فتح كلاوس باب المصعد ليدلف سيف و هو مازال
للحظة رغم شعوره بانزعاجها لحظات قليلة
و فتح باب المصعد من جديد لكن هذه المرة
وجدت نفسها في كاراج كبير خاص بالشركة مليئ بالسيارات
قادها نحو سيارته الفاخرة ال
لم تخف عنه عيناها اللتين لمعتا باعجاب
و دهشة و هي تتأمل هذه السيارة الفاخرة
فهي تعلم أن هذا النوع من السيارات باهض
جدا و لا يستطيع شرائها سوى فئة
من الناس و هم فاحشوا الثراء
توقف ليفتح لها باب السيارة بعد أن أشار
للسائق بأن يركب إحدى سيارات الحرس
بأن سيتولى القيادة بنفسه
أغلق الباب بهدوء ثم وضع حقيبتها فوق
ساقيها قبل أن ينتقل للجهة الأخرى
ليركب مكان السائق بدأ في القيادة و سرب
من السيارات السوداء الصفحة إنطلق وراءه
ليتبعه نظر نحو سيلين التي كانت تتأمل الطريق
من وراء شباك السيارة ليتحدث قائلا
دلوقتي حنروح اللفيلا بتاعتي انا عادة
عايش في قصر جدي لكن مش حقدر آخذك هناك دلوقتي
سيلين بارتباك ليهسيف بتفسير عشان
مش حابب اقعد
أجمع العيلة و افسرلهم إنت مين و جيتي
هنا
متابعة القراءة