روايه للكاتبه ياسمين عزيز
المحتويات
مرة
أخرى
ړعب خوف هلع كلمات لا تصف ماتشعر به
يارا بعد سماعها لكلام الرجلين المخيفين
نظرت لأجسادهما الضخمة ليجتاح الذعر كامل
اوصالها و تشعر بجفاف في حلقها و قلبها
يدق بشدة حتى يكاد يخرج من قفصها الصدري
تراجعت للخلف عدة خطوات و
هي مازالت
تتفرس هيأتهما المخيفة و الاوشام التي كانت
تغطي يديهما و رقبتهما
ناهيك عن تلك الندبة التي كانت تقسم وجه
أحدهما لتزيد من منظره الإجرامي خطۏرة
و هلعا في نفسها
تمتمت برجاء و وجهها غرق بدموعها ارجوكوا
بلاش كده انا حديكوا فلوس كثيرة اطلبوا
المبلغ اللي إنتوا عاوزينه إدوني موبايلي
حكلم بابا و هو يبعثلكم فلوس بس و النبي
سيبوني انا معرفكمش
تكلم أحد الرجلين ببرود ليزيد من ضغطها النفسي
و هي التي تجاهد حتى لا يغمى عليها من شدة
الخۏف بس إحنا نعرفك و إنت هدية لينا
من الباشا الكبير متقلقيش حنتسلى اوي مع بعض
الليلة
لوحت بيدها أمامها صاړخة بتوسل ارجوكوا
لا إنتوا مش ممكن تعملوا فيا كده انا مش
أذيتكوا في حاجة إنتوا معندكوش إخوات قاطعها أحدهما بحدة ارعبتها جرى إيه
يابت إنت إنت حتعملي نفسك شريفة علينا
داه إحنا خاطفينك من قدام كباريه بفستانك
اللي شبه ال إخرسي بقى و إتلمي و خلي
ليلتك تعدي على خير هما ساعتين زمن ننبسط
فيهم و نرجعك مكان ماجيتي و لو
عاوزة الطريقة الصعبة بردوا إحنا جاهزين بس إنت اللي حتتضرري
في الاخر و حتبقى نهايتك يا المستشفى يا الخړابة
و على فكرة وفري صوتك الحلو داه و إتكتمي عشان
إحنا في مكان بعيد و لو فضلتي ټصرخي لبكرة
الصبح مفيش حد حيسمعك مفهوم يا
صړخ في آخر كلامه و عيناه تقدح شرارا ضخمين
للغاية و ملامحهما تدل على أنهما من أصحاب السوابق ذوي القلوب المېتة التي لا طالما سمعت
جرائهم لا تحصى و لاتعد و هي ضحيتهم
الجديدة تكاد تختنق بشهقاتها و هي تتوسلهم
ان يتركوها دون جدوى
الاصرار و التجاهل هذا ما لمحته في أعينهم
لن يتركوها مهما قالت أو فعلت لن تستطيع
النجاة منهم او التغلب عليهم في هذا المكان
المقطوع
الايام
لتتنزلق على الأرض بعد أن سمعت أحدهما
يارا أن نهايتها إقتربت و لا نجاة لها بعد هذه
الليلة إلا بمعجزة
و هي تدعو الله بداخلها أن ينفذها من براثن
في برلين ألمانيا
في إحدى المستشفيات
تجلس سيلين أمام أحد الغرف تنتظر خروج
الطبيب منذ ساعات طويلة بعد أن تدهورت
صحة والدتها و اغمي عليها فجأة لتظطر
لنقلها إلى المستشفى
رفعت رأسها عندما سمعت صوت الباب تلاه
خروج الطبيب الذي كان يفحص هدى بالداخل
هرولت نحوه قائلة بلهفة دكتور طمئني
ارجوك هل هي بخير
الطبيب بلهجة بعملية الان هي بخير لكن
أنت تعلمين وضع قلبها إنه ضعيف تحتاج
عملية جراحية في أقرب وقت الأدوية لا تكفي
لقد تعدت مرحلة العلاج بالأدوية العملية
هي الحل لن تصمد طويلا
سيلين بحزن يغمر قلبها لكن دكتور كلفة
العملية باهضة جدا الا يوجد حل آخر
الطبيب بأسف لقد أخبرتك يا آنسة تحتاج
تدخلا جراحيا في أقرب وقت و إلا فقدناها
سوف أتكلم مع إدارة المشفى تستطيعين تقسيط
المبلغ تدفعين نصفه الان و النصف الاخر
بعد إجراء العملية
اومأت له سيلين بإيجاب دون أن تجيبه لينسحب الطبيب مكملا عمله بينما بقيت هي تفكر يا
إلهي إنها ستون الف يورو من أين سأجلب
مبلغا كهذا انا بالكاد أسدد فواتير الكهرباء
و الماء و الطعام لم أستطع شراء حذاء
جديد منذ سنتين مالذي علي فعله صاحب
العمل لن يوافق على إعطائي سلفة بهذا المبلغ
الضخم لا يوجد حل سوى بيع المنزل لكن
هذا سيحتاج وقتا طويلا حتى أجد سعرا مناسبا
و منزلا جديدا يا إلهي انقذ أمي لايوجد لي
أحد سواها
أدمعت عيناها بعجز و هي تحدق بباب الغرفة
المغلق حيث تنام والدتها وراءه بقلب انهكه المړض
ماذا سيحدث لها لو خسرتها هي لا تعرف أحدا
في هذا العالم سواها لا أقارب و لا أصدقاء
يبدو أن والدتها محقة عندما طلبت منها العودة
إلى الوطن
عادت من شرودها على صوت الممرضة التي
سمحت لها بالدخول و رؤية والدتها لدقائق
قليلة فقط
دلفت إلى الداخل بقلب ممزق و عينان محمرتان
من شدة البكاء أمها روحها الثانية تنام بقلة
حيلة على سرير أبيض يدها موصولة بأنابيب
و معدات طبية لم تفقه منها شيئا
فلتت منها شهقة رغما عنها لتضع يدها على
فمها تبتلع بقية شهقاتها بداخلها حتى شعرت
بكف والدتها الحنون تمسك يدها لتنتفض
بهلع قائلة بغصة مامي إنت كويس اندهلك
الدكتور
سعلت هدى قليلا قبل أن تجيبها بصوت متعب
و ضعيف لا يا حبيبتي انا كويسة مټخافيش
عمر الشقي
سيلين پبكاء و هي تمسك بيدها كف والدتها
الباردمام الدكتور قال لازم عملية ب 60 الف
يورو اكملت حديثها باللغة الألمانية مبلغ كبير من أين سنحصل عليه
سأبيع المنزل لكن يلزمني القليل من الوقت
و الطبيب يقول يجب أن تخضعي للعملية
في اقرب وقت
هدى بابتسامة ضعيفة متقلقيش يا حبيبتي
انا حبقى كويسة متبكيش يا ضنايا كل مشكلة
و ليها حل بإذن الله
سيلين بدموع أعلم و لكني سأموت إن حصل
لكي شيئ امي ارجوكي انا لا يوجد لي سواكي
انت كل عائلتي يجب أن تصمدي من أجلي
غدا صباحا سأذهب إلى كل مكاتب بيع العقارات
و
سوف ابيع المنزل بأي ثمن الطبيب قال لي
اننا نستطيع تقسيم المبلغ ندفع حزءالان و الباقي بعد العملية
أغمضت هدى عينيها بتعب فقد حان الوقت
المناسب لتنفيذ ماعزمت عليه منذ رحيل زوجها
يجب أن تعيد إبنتها إلى عائلتها لن تبقيها وحيدة
ستفعل اي شيئ لإنقاذ وحيدتها من الضياع في هذا
البلد الغريب الذي إلتهم سنوات عمرهما دون
رحمة
أخذت نفسا عميقا قبل أن تتحدث بهدوءمفيش
داعي تبيعي البيت انا حقلك إزاي تجيبي
فلوس العملية إسمعيني كويس يا بنتي
و متقاطعينيش عشان انا بتكلم بالعافية
اومأت لها صغيرتها و هي تمسح دموعها
أن تركز جميع حواسها مع حديث والدتها
داه أحن واحد فيهم انا ربيته زمان
لما كان صغير انا سبته و هو عمره إثناعشر
سنة اكيد لسه فاكرني عشان خاطري ياحبيبتي
وافقي و روحيله
انا بقالي سنتين بتابع أخباره
هو كبر و درس محاماة بس هو حاليا ماسك
شركات بابا بقى رجل أعمال ناجح من هو صغير
و هو ذكي جدا انا كنت عارفة إنه لما حيكبر
حيبقى حاجة عظيمة و فعلا مخيبش ظني
تنهدت سيلين باستسلام فهي و إن كانت في الماضي ترفض الذهاب لمصر و الالتقاء بعائلة والدتها
إلا أنها مضطرة الان من أجل والدتها
تحدثت بصوت منخفض دلالة على موافقتها
رغما عنها و هذا ماكانت تعلمه والدتها لكنها
تجاهلت رأيها ليس من أجل الحصول على
ثمن العملية بل من أجل وحيدتها الصغيرة
لاتستطيع تركها وحيدة دون مأوى و سند يحميها
من هذه الحياة القاسېة
تمام و انا وين حيعرفه انا نسي إسمه
هدى إسمه سيف عز الدين ادخلي اوضتي
حتلاقي في الدرج الثاني بتاع تسريحتي في
شوية فلوس كنت مخبياهم من مصروف البيت
و معاهم صندوق صغير بني فيه صور كثير صور عيلتي اللي دايما بفرجك عليهم
اومأت سيلين بتفهم لتكمل تحت الصور حتلاقي
ظرف أبيض صغير إفتحيه حتلاقي ورقة
فيها عنوان الشركة الرئيسية للمجموعة هو
دايما بيكون هناك و مع الورقة حتلاقي
سلسلة فضة فيها قلب صغير القلب داه بيتفتح
جواه صورتين واحدة صورتي زمان قبل ما أتجوز
و الثانية صورة سيف السلسلة دي كان
هدية منه عشان كان بيحبني اوي و قريب
مني جدا كان بيعتبرني أمه الثانية
سيلين بقلق حاضر انا الليلة ححجز في أول
طيارة نازلة مصر و حروحله الشركة و حاخذ
السلسلة معايا بس انا خاېف هو مش
يفتكر إنت
هدى سيف اللي انا أعرفه عمره ما حيعمل
كده إحنا نحاول يا بنتي و الباقي على ربنا
لو مصدقكيش إبقى كلميني و انا حفهمه
سيلين پخوف و قلق حاضر مام
قاطع حديثها دخول الممرضة لتطلب
من سيلين مغادرة الغرفة لترتاح والدتها
لا تقلقي امي سوف احاول و لن ايأس
ابدا لن أسمح بخسارتك ابدا لا تقلقي
انا إبنتك و أنت تعرفينني لا أستسلم
بسهولة سأهاتفك عندما اصل هناك
إبتسمت لتهدأ من قلق والدتها عليها عليها
فابنتها لازالت صغيرة وهي لم تذهب من قبل
لمصر لتبادلها الأخرى إبتسامة خفيفة قبل أن
ترتخي ملامحها و تغط في نوم عميق
عادت سيلين إلى المنزل الموحش بدون
وجود أمها انارت الصالة ثم نظرت أمامها
نحو الكنبة التي كانت تجلس عليها هدى
كل ليلة تنتظرها حتى تعود من عملها رمت
حقيبتها أرضا لتهرول نحو الاريكة لترتمي
عليها و تجهش پبكاء مرير الان فقط
أحست باليتم رغم أن والدها غادر و تركهما
وحيدتين
حتى تكون لها الاب و الام في نفس الوقت
لطالما سهرت الليالي تعمل على آلة الخياطة
إلى جانب عملها اليومي بالمصنع حتى تستطيع
سيلين إكمال دراستها و شراء الملابس و الأكلات
التي تحبها حتى لا تشعرها بأي نقص او إختلاف
عن صديقاتها اللواتي يمتلكن آباء لطالما شعرت
بلمساتها الحنونة إلى جانبها كلما شعرت بالخۏف
فهي كانت الملجأ الوحيد لها تحتمي به من الدنيا
القاسېة في حزنها في فرحها في مرضها لم
يكن غيرها إلى
جانبها يواسي وحدتها حتى
صارت كل حياتها
لكنها الان غير موجودة بدا لها المنزل كقبر
مظلم بدونها هي تبكي الان و خائڤة لاتستطيع
المكوث لوحدها لليلة واحدة فكيف لو فقدتها
ظلت تبكي لساعات حتى جفت دموعها قبل
في ذلك المكان المهجور
فتح الباب من جديد لتنكمش يارا بړعب
صوت أقدام توحي بدخول أحدهم لترفع رأسها
حيث إصطدمت عيناها بزوج من الاحذية الفاخرة
أمامها
رفعت رأسها ببطئ متجاهلة السيول المنهمرة
منهما لتجد أمامها رجلا طويلا و ضخما لا يقل ضخامة عن الرجلين اللذين كانا هنا
منذ قليل
عريض المنكبين ببشرة قمحية و عينان سوداوان
غامضتان تتفرسانها بنضرات ثاقبة مخيفة
عقدت حاجبيها باستغراب فوجهه يبدو مألوفا
لها لكنها لم تتذكر
أين رأته ربما من شدة
خۏفها ذاكرتها مسحت تلقائيا
كان يرتدي بدلة فاخرة كحلية اللون بدون ربطة
عنق عطره الحاد كملامحه إنتشر بكامل
الغرفة مما زاد في إضطرابها
وضع يديه في جيوب بنطاله ناظرا إليها باستعلاء
تحت قدميه شعور الانتشاء و الراحة تسللا داخل
جسده عند رؤيتها ذليلة و خائڤة و ضائعة تماما
كحاله عندما تركته منذ سنوات
زفر بانفاسه بجمود قبل أن يجلي حنجرته
متحدثا بصوت بارد لسه زي ما إنت متغيرتيش
جاهدت لتقف على قدميها أمامه
بعيون صقرية تراقبها بتمعن شديد لتجفل
قليلا قبل أن تجيبه بارتعاش
واضح في
صوتها إنت مين
قهقه عاليا حتى تردد صوت صدى ضحكاته
في ارجاء الغرفة الضيقة قبل أن يتوقف فجأة
و قد تحولت ملامحه الهادئة إلى أخرى تحمل
الچحيم في ثناياها ليقول بصوت عميق
واثق أنا صالح عزالدين و رجعت عشان
آخذ حقي منك انا وعدتك زمان و انا لما بوعد
بوفي
إندفعت نحوه يارا و هي تمسح دموعها بظاهر كفها
قائلة بلهفة صالح الحمد لله إنك جيت انا كنت
حموت و الله الناس اللي برا دول عاوزين ېموتوني
ارجوك خرجني من هنا
دفعها بغل على الأرض قائلا طول عمرك
أنانية متغيرتيش مش بتفكري غير في نفسك
نظرت نحوه بذهول و هي لاتصدق مايقوله
ليكمل بنفس الحدة طب إيه رأيك إن انا اللي
جايبك هنا
يارا بتوهان إيه جايبني هنا طب
ليه
صالح و هو يرمقها باستعلاء و غرور ما انا
قلتلك عشان آخذ حقي منك
حاولت الوقوف ثانية رغم المها لتنجح
في ذلك قائلة بصړاخ حق إيه إنت تجننت
باعثلي ناس مجرمين يخطفوني و جايبني في مكان ژبالة زي داه و تقلي حقك حق إيه
لم يكن رده سوى صفحة قوية من يده
الضخمة على وجنتها الرقيقة حتى سالت
الإهانة التي شعرت به فهي المدللة التي
لم يتجرأ احد من قبل علي لمس شعرة
واحدة منها
لفت راسها ببطئ تنظر له پصدمة لتجده
في يده هادرا بصوت مرعد أول و آخر مرة
تعلي صوتك قدامي يا ژبالة زيك
زي العيال اللي إنت مصاحباهم لا فوقي
و إعرفي انا مين انا صالح عزالدين
اظن إن إنت فاكراه كويس و لو نسيتي
مفيش مشكلة انا حعرف افكرك فيا إزاي
بشعرها بقوة حتى شعرت بأن بعض الشعرات
ارجوك سيب شعري حيطلع في إيدك
قاطع كلامها بلهجة اكثر حدة و هو يكز
و من هنا و رايح متتكلميش غير بإذني
سامعة
و تغوري من هنا و خلي تليفونك في إيدك عشان
لما اتصل بيكي الاقيكي موجودة و على الله
تتأخري ثانية في الرد أقسم بالله لخليكي
المۏت من اللي حعمله فيكي
تركها في ذهول تام مما يحصل
من صدمة خطڤها حتى تبينت لها هوية
الخاطف لطالما ظنت انه صفحة من الماضي
و إنتهت رغم إحساسها بالذنب الذي كان ېقتلها
كلما تذكرته كيف لعبت بمشاعره رغم أنه
أحبها بصدق لكنها كانت دائما تعذر نفسها بأنها
كانت صغيرة و طائشة حتى تتحمل مسؤلية
مشاعر جديدة لم تشعر بها في حياتها
شخصيتها المدللة و المغرورة جعلتها تعتقد
انه من حقها أن تخطئ و لا أحد يجب عليه
الاعتراض او محاسبتها
نظرت إلى الباب الذي فتح مرة أخرى
بترقب لترى احد الرجلين الذين رأتهما
منذ قليل لتجفل
و ترتعش پخوف و هي
تتراجع إلى الوراء
رمي لها الكيس ليسقط عند قدميها
ثم قال بسماجة و إبتسامة
خسارة فلتي من إيدينا الليلة بس متقلقيش
انا حبقى أكلم الباشا عشان يديلنا
فرصة ثانية يلا يا عروسة إلبسي داه و
مطوليش دقيقتين و أرجعلك
غمزها بقلة حياء لتشعر يارا يرغبتها
في التقيئ لكنها تحاملت على نفسها
لتلتقط الكيس من الأرض و تخرج محتواه
لتجده عباءة سوداء فاخرة أسرعت
نحو الباب لتتأكد من إغلاقه باحكام
و ترتدي العباءة فوق فستانها بسرعة
قبل أن تعيد فتح الباب من جديد ليدخل
بعدها ذلك الحارس الكريه قائلا يلا يا عروسة
خلينا نمشي حنرجعك لبيتك
تبعته إلى الخارج لتتفاجئ بأن الغرفة
تقريبا تحت الارض بعد مشت في ممر
طويل
ينيرة بعض المصابيح القديمة لينتهي بسلم
من عدة درجات صعدته يارا وراء الحارس
ثم وجدت نفسها في حديقة كبيرة
لم تتضح لها سوى بعض الأشجار العالية
تحيط بفيلا كبيرة لم يظهر منها سوى القليل
بسبب الظلام
وجدت صالح أمامها يتفرس هاتفه الذي
وضعه بجيبه و بقي ينظر لها توقفت عن
السير لكن الحارس تكلم ليطلب منها أن تتبعه
يلا خلينا نمشي
تبعته متجهين نحو سيارة سوداء كبيرة
ليفتح لها الباب الخلفي و تصعد و هي مازالت
تنظر لصالح الذي كان ينظر نحوها بوجه جامد
بتعابير غامضة سارت السيارة حتى
إختفى عن مرمى مصرها متخذة طريقها
نحو وجهتها و عندما خرجت السيارة من
سور الفيلا رفع الحارس البلور ليمنعها من
رؤية الطريق
بعد أقل من ساعة توقفت السيارة ثم
فتح الباب نزلت لتجد نفسها أمام ذلك
الملهى و بجانبها غير بعيد عنها وجدت
سيارتها أسرعت نحوها لتفتح الباب
لتجد حقيبتها في الكرسي الجانبي
اغلقت الباب بسرعة ثم شغلت السيارة
قادتها بعيدا عن هذا الکابوس الذي
جعلها تعيش أصعب لحظات حياتها
لم تعد تريد في تلك اللحظة سوى الاختفاء
تحت أغطية سريرها و النوم علها تستيقظ
لتجد ان كل ماحدث معها ليس سوى حلما
سيئا لكن هيهات فقد عاد صالح و معه
بداية جحيمها الابدي
صباحا في فيلا صالح عز الدين
و تحديدا في غرفة الصغيرة لجين إستيقظت
أروى على دغدغات الصغيرة التي سرعان
ما تقبلتها و أصبحت لا تفارقها ليلا نهارا
إبتسمت و هي تقلبها لتصبح فوقها و تبدأ
في دغدغتها لتتعالي ضحكات لجين السعيدة
يا لهوي على القمر اللي عاوز يتاكل داه
انا حبدأ من الخدود الحلوة دي همممم
إنحنت عليها أروى و هي تمثل بأنها ستقضم
خديها لتتلوى الصغيرة محاولة الافلات منها
و هي تضحك بصوت طفولي
أما في الخارج فيقف فريد أمام باب غرفة
إبنته و هو يستمع إلى صوت ضحكتها نفخ
بضيق قبل أن يحرك مقبض الباب ليفتحه
فقد أصبح مجبرا على رؤية تلك الفتاة المسماة
زوجته كل صباح في غرفة إبنته طوال اليومين
الماضيين لم يحدثها او يحتك كلما دخل للغرفة
تخرج هي و رغم ذلك لا يرغب في وجودها و تمتعض ملامحه كلما لمحها
حالما تفطنتا لوجوده صړخت لجين بابي
و ينشغل بالحديث معها بينما وقفت أروى من مكانها
لتنسحب من الغرفه كعادتها لكنه اوقفها قائلا إستني
لجين بلهفة طفوليه بابي
فريد ياروح بابي نمتي كويس
اومأت بايجاب برأسها و هي تنظر نحو
في الاخير طفلة صغيرة لا تفقه من الحياة سوى
اللهو و اللعب
تركها لتزحف نحو العلبة و تبدأ في فتحها
تحت نظرات والدها الحنونة فهو و إن كان
ذو شخصية جافة مع الجميع إلا أنه حين
يكون مع إبنته فهو يتحول لشخص آخر مختلف
تماما وقف ليغادر الغرفة بهدوء كما دخل لكنه
توقف حيث كانت أروى تقف ليقول لها بنبرة
جافة خلي بالك منها
أومأت له ثم سارت نحو الطفلة التي كانت
منشغلة بفتح العلبة شهقت بفرح عندما
نجحت في فتحها بمساعدة أروى لتحدثها
قائلة و هي تنظر ببراءة أمامها شاطة شاطة
اجابتها أروى ضاحكة أيوا شكلاطة لأحلى
فرولاية في الدنيا
مدت الصغيرة يدها بحرص لتأخذ إحدى القطع
تحت أنظار أروى المذهولة من
جمال هذا النوع
من الشوكولا الفاخرة التي لم تر مثلها سوى في الصور
بالطبع
و من مثلها لا يستطيعون سوى الحصول على
الأنواع العادية الموجودة في المحلات
تجاوزت دهشتها و هي تنظر للجين التي كانت
حرفيا تفترس قطع الشوكولا دون توقف مصدرة
أصواتا طفولية تعبر
لتعاتبها أروى قائلة حبيبتي مينفعش ناكل
شوكولا كثير كده حتمرضي و كمان مش
حتقدري تفطري كويس
همهمت الصغيرة برفض لتيأس منها أروى
فوالدها هو من أحضرها لها إذا منعتها في
فستغضب و تبكي و قد تتعرض لتوبيخ
من زوجها
تنهدت بقلة حيلة قبل أن تمد يدها هي الأخرى
و تشاركها الاكل بعد أن قررت انها سوف تخبر
خالتها و هي ستتصرف معه
أخذت الغطاء المصنوع بالشوكولا لتقلبه
في يديها قائلة بصوت منخفض تحدث
نفسها طيب و داه المفروض ناكله و إلا
نحنطه داه شكل حل اوي و مش هاين
عليا يالهوي انا بقول إيه دلوقتي خليني
اذوق طعمه عامل إزاي
قضمته ثم أغمضت عينيها لتهمهم بتلذذ
مستمتعة بطعمه الرهيب الذي تتذوفه لأول
مرة في حياتها
في مطار برلين تيجيل في ألمانيا
تجلس سيلين على احد الكراسي في صالة الانتظار تنتظر رحلتها المتجهة نحو مصر بقلق و توتر كبير
ودعت والدتها منذ قليل قبل أن تتجه نحو
المطار
المتسارعة برهبة و هي ترفع نظرها كل ثانيتين
للوحة البيانات التي تحتوي على موعد
إقلاع الطائرات
دقيقة إثنان خمسة ستة و عشرون
دقيقة قضتها قبل أن تسمع صوت نداء
رحلتها لتقف من مكانها متوجهة نحو المكان
المخصص لكشف جوازات السفر
إنتهت من الإجراءات ثم صعدت إلى
الطائرة لتدلها المضيفة على مكانها
بجانب النافذة دقائق قليلة ثم تعالي
صوت المضيفة الأخرى تطلب من المسافرين
ربط الأحزمة و الإستعداد للإقلاع نحو مصر
بعد أكثر من خمس ساعات لم تعلم سيلين
كيف مروا عليها
خرجت من باب مطار القاهرة الدولي نظرت
أمامها تبحث عن سيارة أجرى تاكسي
أخرجت الورقة التي كانت تحتفظ بها
في حقيبتها اليدوية و التي تحتوي على
عنوان الشركة الذي كتبته لها والدتها باللغة
العربية ثم توجهت لأول سيارة وجدت صاحبها
يتكئ على بابها و هو
تنحنحت قليلا قبل أن تتحدثممكن العنوان
داه رفع الرجل نظره نحوها ثم إتسعت عيناه
پصدمة عندما رأى كتلة الجمال الواقفة أمامه
مد يده بدون وعي ليأخذ الورقة منها قبل
أن يتمالك نفسه قليلا و هو يستغفر بصوت
مسموع قبل أن يبعد نظره عنها بصعوبة
ليقرأ الورقة بصوت عال مجموعة عزالدين
العالمية لل طبعا و مين ميعرفهاش بس
إنت لا مؤاخذة عاوزة تروحي هناك ليه
تناولت سيلين الورقة من يده لتخبئها من جديد
في حقيبتها و هي تجيبه تقدر نروح لهناك و
إلا اشوف تاكسي غيرك
أسرع السائق نحو حقيبة سفرها ليأخذها قائلا
إتفضلي يا آنسة انا بس كنت عاوز أسألك
مش أكثر إتفضلي إركبي نورتي عربيتي
وضع الحقيبة في صندوق السيارة ثم اسرع
ليفتح لها الباب قائلا إتفضلي يا آنسة
ركبت سيلين ثم أغلق الباب خلفها ثم توجه
نحو مقعده ليشغل السيارة ثم يحرك المرآة
قليلا حتى يظهر له وجهها و هو يبتسم
بخفة قائلا من جديد حضرتك جاية منين
أمريكا و إلا كندا و إلا فرنسا
تاففت سيلين و هي تتذكر حديث والدتها
عن ثرثرة اغلب أصحاب التاكسي و توصياتها
بعدم الحديث معهم لتتجاهله عله يصمت
لكنه عاد لثرثرته من جديد انا قلت اسليكي
شوية عشان الطريق للعنوان اللي إنت إديتهولي
طويل حبتين و حتزهقي
إمتعضت ملامحها بملل من ثرثرته و صوته الاجش
المزعج الا يكفيها خۏفها و قلقها
و قلبها الذي
هذا الكائن الثرثار ليزيد عليها
بللت شفتيها قبل أن تتكلم بصوت حاولت
ان يخرج واثقا عكس داخلها على فكرة
انا مصري بس كنت في ألمانيا و لو سمحت
كفاية سؤال عشان دماغي صدعة كتير
قهقه السائق على لهجتها المضحكة و كيفية
نطقها الطريف للحروف قائلا لا واضح
حضرتك إنك مصري جدا
حركت رأسها ناحية النافذة تنظر للمباني
و الشوارع التي تراها لأول مرة فهي لم تأت
من قبل لمصر فتحت عينيها بتعجب عندما
رأت عربة صغيرة سوداء اللون بثلاث عجلات
شهقت بانبهار قائلة إيه دا
إلتفت السائق حيث أشارت ثم أجابها
داه إسمه توكتوك زي التاكسي بس
أصغر زي ما إنت شايفة
تبعته سيلين حتى إختفي قبل أن يظهر
لها آخرون لتبتسم بانبهار متناسية خۏفها
لبعض الوقت
وقفت السيارة أمام مبنى فخم و شاهق يتكون
من
عشرات الطوابق إلتفت السائق قبل أن يخرج
من سيارته قائلا وصلنا يا آنسه هو داه العنوان
نزلت سيلين من السيارة ثم أمسكت بحقيبة
سفرها
بعد أن أعطت أجرة السائق ثم جرتها
نحو المبنى
أوقفها أحد رجال أمن
المبنى الذين كانوا
يقفون أمام الشركة قائلا و هو يتفحصها
بغرابة عاوزة مين يا آنسة
سيلين بتوتر أنا إسمي سيلين و عاوز
سيف عزالدين
هز الحارس حاجبيه و هو يتفحص هيئتها
التي تدل على أنها ليست مصرية إبتداء
من شعرها البني المائل للون البرتقالي و عيناها
الخضراء و بشرتها البيضاء الناصعة بالإضافة
إلى لكنتها الأجنبية
أمسك بهاتفه اللاسلكي ليتحدث مع أحد
ما قبل أن يومئ برأسه قائلا الباشا مش
فاضي عنده إجتماع تقدري تاخذي معاد
و ترجعي وقت ثاني
إعتلى الحزن ملامحها الفاتنة و هي تجيبه
بس انا جاي من المطار شوف شنطة
و مش عارف اي مكان هنا بليز كلمه قله
أنا عاوز اشوفه ظروري كثير
نفخ الحارس بضيق و هو لا يدري ماذا يفعل
قبل أن يقول لها يا آنسة إفهمي اللي بتتكلمي
عليه داه سيف باشا عز الدين صاحب المكان
داه كله يعني لو عاوزة تقابليه لازم تاخذي معاد
مش قبل اسبوع او عشرة أيام صدقيني
مستحيل تقابليه النهاردة دي التعليمات
سيلين برجاء طب إنت خليني ادخل و انا
حتصرف جوا
نظر الحارس لزميله الذي كان يستمع لحديثهما
ليأتيه متسائلا مالها الخوجاية دي عاوزة إيه
الحارس الأول عاوزة تقابل سيف باشا و شكلها جاية من المطار على هنا على طول
الحارس الثاني و هو يتأملها تكونش واحدة من الخواجات اللي يعرفهم الباشا بس دي شكلها صغير
اوي
نهره الحارس الأول قائلا سيف بيه مش بتاع
الكلام داه و بعدين إحنا ملناش دعوة انا كلمتهم
فوق و هما قالولي إنه مش فاضي
فرك الحارس الثاني لحيته بتفكير قائلا و هو مازال يتفحص ملامحها الجميلة باعجاب بس دي
جاية بشنطتها و حرام تتبهدل إحنا نكلم كلاوس
رئيس حرس سيف و هو حيتصرف
الحارس الاول بعدم إهتمام و هو يعود لمكانه إنت اللي تكلمه انا مليش دعوة
اومأ له و هو يبتسم لسيلين التي كانت
تنظر نحوهما على أمل أن يسمحا لها بالدخول
ليقول لها متقلقيش يا قمر انا حساعدك
بادلته إبتسامة بريئة و هو تقول حضرتك
انا إسمي سيلين سامي مش قمر
قهقه الحارس و هو يخرج هاتفه ليطلب
كلاوس قائلا اهلا يا باشا في واحدة خواجاية
عاوزة تقابل سيف بيه شكلها صغير اوي و
لم يكمل كلامه حتى اقفل كلاوس الهاتف في وجهه
لم يتعجب الحارس فهذا طبع كلاوس الروسي
كما يسمونه جاف و قليل الكلام لكنه ذكي جدا
و ماهر في عمله مما جعل سيف يعتمد عليه
كثيرا رغم أنه مصري الأصل إلا أن والدته
روسية
تحدث الحارس وهو يعيد هاتفه إلى جيبه
قائلا إستني هنا كلاوس باشا حييجي
و هو حيقرر إذا كان سيف باشا فاضي و تنفع
تقابليه او لا
سيلين في نفسها يا إلهي ما كل هذا التعقيد
و كأنني سأقابل رئيس مصر انا متعبة جدا
و جائعة اوف و اريد النوم
المرعبة لتنكمش سيلين بتوتر و تبتلع ريقها
پخوف عندما سمعته يقول لها إتفضلي
ورايا
تبعته بسرعة محاولة مجاراة خطواته الواسعة
لتمر بجانب الحارس لتبتسم له بامتنان ثم اكملت
طريقها
دخلت إلى الداخل لتنظر أمامها بانبهار
من شكل المبنى الفخم من الداخل و
الموظفون الذين كانوا يعملون دون
توقف
و كأنهم آلات
امسك أحد الحارسين حقيبتها ليمررها
بجهاز ما مثل الذي رأته منذ ساعات في المطار
ثم وضعه في أحد الأركان بينما أشار لها كلاوس
باتباعه
صعدا المصعد ليضغط كلاوس بعض أزراره ليرتفع
بهما نحو طابق معين
نظرت سيلين حولها بتوتر و ذعر من الإجراءات
الأمنية المشددة حيث لاحظت إنتشار القاردز في كل مكان في الشركة و قد ميزتهم من خلال ملابسهم المتشابهة و نظارات السوداء التي يرتدونها بالإضافة إلى السماعات البيضاء في آذانهم
و قد قامت إحدى الموظفات بتفتيشها و قامت أخرى بالتدقيق من هويتها و جواز سفرها و هو لا ينفكون يلتهمونها بنظراتهم المتسائلة عن من تكون هذه الجميلة الصغيرة
وصلت اخيرا أمام مكتب السكرتارية الذي
يضم مجموعة من
بجهد كل واحدة أمامها حاسوب تدقق النظر
فيه
وقف كلاوس أمام إحدى الفتيات قائلا بصوت
غليظ حاد الباشا فاضي
هزت الفتاة رأسها و هي تعدل من نظارتها
قائلة بعملية حاليا هو فاضي بس عنده
إجتماع كمان تسع دقائق بالضبط
عقدت حاجبيها و إتسعت عيناها بذهول عندما
لمحت للتو سيلين وراءه لتسأله مين الباربي دي
تجاهلها كلاوس كعادته و هو يلتفت نحو
سيلين لتتبعه ناديا السكرتيرة بصوت
منخفض قائلة غلس و بارد و مين المزة
اللي معاه انا اول مرة اشوفها
طرق كلاوس الباب ثم دخل بمفرده
ليجد سيف منكبا على أوراقه كعادته رفع
رأيه لثوان دون أن يتحدث
وقف كلاوس مطئطئا راسه باحترام أمام مكتبه واضعا يده فوق الاخرى أمامه ليقول سيف
باشا في واحدة برا عاوزة تقابل حضرتك شكلها
مش مصرية و معاها شنطة سفر الظاهر إنها جاية
من المطار مصممة إنها تقابل حضرتك
رفع سيف رأسه مرة أخرى و قد ظهر على وجهه
الاستغراب ليتمتم بصوت عال واحدة مقالتلكش
إسمها إيه
كلاوس إسمها سيلين سامي انا دققت في
أوراقها و باسبورها بنفسي لسه جاية
من المطار حالا حضرتك تحب ادخلها و إلا امشيها
نظر سيف في ساعته قبل أن يجيبه لا
خليها تدخل بسرعة
أومأ له كلاوس بطاعة قبل أن يختفي من
أمامه تاركا الباب مفتوحا حتى تدلف سيلين
يتبع
الرواية تحتوي على عدة مفاجآت في الفصول
الجاية
الفصل الرابع
دلفت سيلين و هي ترتجف من الخۏف و التوتر فالدقائق القادمة ستحدد مصيرها و مصير والدتها
للأبد لاتعلم إن كان هذا المدعو سيف سيعترف بها كقريبته و يساعدها ام أنه سيتنكر لهاكما فعلت عائلة والدتها طوال السنوات الماضية
هزت رأسها ببطئ و قد تسللت إلى رئتيها رائحة
عطر فاخرة ثقيلة بحثت عن صاحبها لتجده يجلس
بأريحية على طاولة مكتبه الفخم يتحدث مع
شخص ما على هاتفه بتركيز حتى أنه لم يعر أي إهتمام لدخولها
إبتلعت ريقها ببطئ و هي تتفرس دون وعي كتلة الوسامة التي أمامها
طوال حياتها كانت محاطة بالرجال الوسيمين ذوي البشرة البيضاء و الأعين الزرقاء لكن هذا
الاسمر الوسيم الجالس أمامها حكاية أخرى عضت شفتيها بقوة و هي ټشتم نفسها داخليا
على وقوعها السريع تحت تأثير سحره فهذا
ليس ابدا وقت اللهو هي قادمة من أجل مهمة
و يجب عليها التركيز بكل حواسها
تنحنحت بصوت منخفض حتى ينتبه لها
ليلتفت نحوها ثم يسارع لانهاء مكالمته
و يضع هاتفه بجانبه و هو مازال يتفرسها
بنظرات غامضة لم تفهمها
أما بالنسبة لسيف فحالما رفع رأسه تجمد
الډم في عروقه حرفيا و لم يصدق مارآه
أمامه حتى أنه قطع مكالمته دون وعي منه إنها هي تلك الصغيرة التي إلتقاها منذ أشهر
في ألمانيا نفس الشعر البرتقالي المميز
و العينان ذوات اللون الغريب اللتين تضيفان
على وجهها هالة من البراءة حيث بدت له و كأنها
طفلة في الخامسة من عمرها
وبخ نفسه بأسف لأنه نسي أمرها بعد أن
عاد من ألمانيا منذ أشهر بعد أن حاول العثور
عليها لم يدقق في البحث عنها في ذلك
الوقت بل إكتفي بتكليف أحد حراسه بسؤال
زملائها في المطعم و أمرهم بالاتصال به
حالما يروها ثانية ثم نسي أمرها بعد أيام
قليلة لانشغاله بالعمل و بعدها عاد لمصر
نسيها وقتها و لكنه تذكرها الان حالما رآها
و كيف له ان ينسى هاتين العينين اللتين
سحرتاه منذ اول نظرة يستطيع تمييزهما
من بين آلاف العيون
أشار لها أن تجلس على الاريكة مقابلة له
دون أن يتحرك من مكانه بل إكتفي بالتحديق
بها و كأنه يدرس جميع تحركاتها
قطب جبينه باستفهام و هو يفكر هل من المعقول
أنها بحثت عنه و قطعت كل المسافة حتى
تأتي و تطالبه بتعويض لانه كان السبب
في فقدانها لعملها او ان أحدا ما
علم أنه
كان يبحث عنها فأرسلها له لسبب ما قد يكون
احد أعدائه من وصل إليها و قرر إستخدامها
ضده جميع الاحتمالات واردة إذن
فرك ذقنه بحيرة لكنه سرعان ما نفى تلك الأفكار
من رأسه بعد أن قرر سماعها أولا ثم الحكم
عليها بعد ذلك فكما يقول المثل الشعبي ياخبر النهاردة بفلوس
قطع الصمت متحدثا بصوت رجولي واثق باللغة الالمانيةتكلمي إني أسمعك
حركت سيلين حقيبتها بتوتر و هي لاتستطيع
التحدث فقد علقت الكلمات في حلقها حتى
انها لك تنتبه أنه حدثها باللغة الألمانية فمن أين
يعرفها حتى يتكلم معها بلغتها طبعا هي معرفتش هو مين
ارجعت إحدى خصلات شعرها التي تمردت
وراء أذنها قبل أن تستجمع كامل شجاعتها
و تقول بلهجة مصرية متلعثمةانا آسف عشان
جيت فجأة كده مش خذت موعد بس انا جيت عشان مامي هو قالي إيجي مصر
و روحي هنا عشان اشوف سيف عز الدين هز سيف حاجبيه باستغراب لما تقوله هذه
الصغيرة من هي والدتها التي جاءت إلى هنا من أجلها من هذا الذي ارسلها لتقابله و ماذا يريد منه كتم بداخله ضحكاته على كلامها
الغير مرتب لكنه تدارك نفسه عندما طرق
باب المكتب لتدخل السكرتيرة قائلة بنبرة رسمية سيف باشا كلهم مستنيين حضرتك عشان الاجتماع
صمتت عندما أشار لها بأن تتوقف عن الحديث
و عيناه لاتزالان مثبتان على سيلين
سيف بأمر إلغي الاجتماع
ثم أشار لها بالإنصراف لتومئ له السكرتيرة
و
تغادر دون إضافة أي كلمة أخرى فهي طوال
سنوات عملها هنا حفظت طبعه جيدا إذا
قرر أمرا لا يجب على أحد الاعتراض او المجادلة
فهو دائما يعلم ماذا يفعل جيدا
نظرت نحوه سيلين بتوجس لتجده ينظر لها
بصمت منتظرا إياها أن تكمل كلامها ليهتف بعد أن يئس من تحدثها يعلم انها خائڤة و متوترة
جدا و هذا ليس أمرا جديدا عليه فهو يعلم تأثير
وجوده على من حوله من رجال أشداءو الذين يجعلهم يرتبكون من نظرة واحدة من عينيه
و يحرصون على إنتقاء كلامهم قبل التفوه يه
أمامه فمابالك بهذه الصغيرة التي تبدو كطفلة
ضائعة في الازدحام
كملي كلامك انا سامعك بس حاولي
تفهميني أكثر مين اللي بعثك هنا و كنتي فين بالضبط
أخذت نفسا طويلا محاولة إبعاد شعور التوتر و الارتباك الذي طغى عليها قبل أن تجيبه مامي
هو اللي بعثتني هنا هو قالي إيجي مصر و روحي على عنوان هنا
سيف و هو يحاول فهم كلماتها الغير مترابطة
هو قصدك مين
سيلين بتفسير أكثر و حاولت التكلم بالإنجليزية لان والدتها أخبرتها أن أكثر لغة متداولة في مصر هي اللغة الانجليزية و معظم المصريين يفهمونها مامي
سيف و هو يحاول مجاراتها بياخذها على قد عقلها
يعني مامتك هو اللي بعثك هنا للشركة بتاعتي
و قالتلك تقابليني
أومأت له سيلين بالايجاب ليكمل طيب ليهلا يعلم مالذي دهاه حتى يترك عمله و يضيع
وقته الثمين في التحدث إلى هذه الفتاة
ليس من عادته فعل هذا و لكنه شعر بالفضول
و الاستمتاع بمشاهدتها أمامه هكذا كدمية
باربي صغيرة اسرته من اول دخولها جعلته
حتى أنه لم يستطع أن يزيح عيناه عنها
بالإضافة إلى طريقة نطقها للكلام و التي جعلته
أكثر من مرة يريد أن ينفجر من الضحك لاحظ تحول ملامحها إلى الحزن و هي تقول
هو في المستشفى مريض جدا حيموت
و يسيبني لوحدي انا مش عندي حد غير ماميانا عايش في ألمانيا مع مامي و هي مريض و انا خاېف ېموت
مسحت دموعها و هي تنزل رأسها
أكثر تحدق
في حقيبتها التي كانت تضعها على ساقيها
شتمت نفسها بسبب دموعها التي خذلتها
و أظهرت ضعفها أمامه فهي طوال رحلة
مجيئها إلى هنا تذكر
نفسها في كل دقيقة
و ثانية أن تجعل نفسها قوية و لا تبين
ضعفها أمام أحد
اما سيف فبدأت الرؤيا تتوضح أمامه شيئا
فشيئا فهم من حديثها أنها تريد نقودا لوالدتها
المړيضة لكن هل هي صادقة في كلامها فمن
الممكن أنها تستخدم هذه الحجة القديمة لتحصل على النقود
لكن لماذا أتت له هو بالذات هل من
الممكن أنها تريده أن يعوضها عن فقدانها لعملها بسببه كل الاحتمالات واردة لكنه كالعادة لا يخبر
أحدا بما في رأسه من أفكار حتى يتأكد
رغم انه يكره شعور أن يكون جاهلا بما يدور في خلد الآخرين فهو لم يسمى الشبح من فراغ بل بفضل ذكائه الشديد و دماغه العبقرية التي تمكنه من معرفة ما يفكر به أي شخص أمامه قبل التفوه به لكنه يعترف بفشله هذه المرة فهناك الكثير من
المعطيات المفقودة و الغامضة تجعل من معرفة الحقيقة صعبة بعض الشيئ لذلك فضل التريث و الصمت و إنتظارها حتى تكمل حديثها و بعدها سوف يتصرف
تنحنحت لتجلي صوتها قائلة بلغة أنجليزية
متقنة سيدي انا إسمي سيلين سامي والداي
مصريان ولدت في ألمانيا و عمري تسعة عشر
سنة ابي تركنا منذ أربعة سنوات عندما كان
عمري خمسة عشر سنة لا أعرف أين ذهب
كل ما أعرفه أنني عدت من المدرسة في يوم
من الايام و لم أجده عندما سألت أمي قالت
لي بأنه ټوفي في حاډث ما في كل مرة أسألها عنه تجيبني بنفس الكلام و في إحدى المرات صفعتني و قالت لي
بأنه رحل و لن يعود ثانية و إن
بعدها خرجت والدتي للعمل في أحد المصانع
لتتكفل بأعباء المنزل و مصاريف دراستي
لكنها تعبت بعد ذلك و مرضت بالقلب إضطررت
انا للخروج للعمل و ترك دراستي لاوفر لها ثمن الدواء و لكن مرضها إشتد الطبيب يقول أن مرضها خطېر
و قلبها أصبح ضعيفا و تحتاج عملية جراحية
في أقرب وقت نحن لدينا منزل إنه ملك لوالدتي بالأمس ذهبت لمكتب العقارات حتى أبيعه
لكنه أخبرني أنه سيحتاج وقتا حتى يجد
من يشتريه بثمن مناسب أخبرني ان المنزل يساوي
مائة و خمسون ألف يورو
لكنه يحتاج للوقت و انا لا أملك
ذلك الوقت حتى أنتظره يجب إجراء الجراحة
هذا الأسبوع و إلا سوف أخسرها أنا أعمل في
وظيفة عادية لا اتقاضى الكثير و صاحب العمل
لن يعطيني سلفة و العملية
متابعة القراءة