عامل نظافه بقلم مريم محمد غريب
كان هو إللي بيهون علينا كل همومنا. بقى مهموم. و محدش قادر يطلعه من إللي هو فيه
مابقاش عايش معانا تقريبا. و من كام يوم عرفنا إنه بيحضر نفسه عشان يسافر.. أخويا عايز يهرب
هو صحيح خلانا مابقناش محتاجين أي حاجة.. بس احنا مانقدرش نعيش منغيره..
كانت بتتكلم و أنا بسمعها.. ماعنديش الجرأة أقاطعها.. مصدومة. مرعوبة!
كملت فارس بيحبك يا ياسمين.. أخويا عايز يهرب منك انتي
مابقاش قادر يعيش هنا بسبب انفصاله عنك. أنا مش عارفة إيه إللي ممكن يحصل
إيه إللي تقدري تعمليه.. بس لو عرفتي تمنعيه من السفر هاتنقذينا كلنا
هاتنقذي ماما أكتر حد.. ماما روحها في فارس. لو مشي و سابنا مش هاتتحمل!!
روحي سبقتني..
سبتها منغير ما أعلق بكلمة و قمت مشيت. كنت بجري تقريبا.. وقفت تاكسي و روحت له مكان شغله
عرفت دلوقتي إنها مكانتش هاتيجي غير كده. عرفت إننا شبه بعض. و إن حد فينا كان لازم ياخد الخطوة دي..
المبنى الإداري المركزي للبلدية ..
وصلت على الوصفة لمكتب مدير قسم النظافة.. دخلت بدون ما أدق على الباب
شوفته!
شوفته من ضهره. واقف قدام المكتب بيجمع شوية حاجات في علبة كارتون كبيرة.. و سمعت صوته إللي ضرب على أوتار مشاعري بقسوة بعد شهور ماكنتش سمعته
تعالى يا عم بسيوني. كويس لحقتني قبل ما أمشي يا راجل يا طيب.. أشوف وشك بخي..
قطع كلامه لما لف ناحيتي و شافني..
اتسمر مكانه. بقى يبص لي مذهول. مستغرب.. ملهوف!
ياسمين!!
ماردتش عليه فورا..
مشيت ناحيته ببطء. عيني في عينه. و لمحت في إيده جواز السفر
ده صحيح بقى.. انت مسافر
حاول يبان ثابت و جاف
إيه إللي جابك يا ياسمين
جيت أشوفك. أودعك.. مش انت مسافر قصدي هربان
حاول يتهرب مني و هو بيقول
انتي مش المفروض تكوني هنا.
و دي بقت مشكلتك دلوقتي
سكت..
ف قربت أكتر. لحد ما بقيت قدامه بالظبط. كان واحشني
كنت مشتاقة لعنيه. لصوته. للمسة إيده.. لكل تفاصيله إللي حرمني منها بمنتهى القساوة!
كنت حاسة بلسعة الدموع في عنيا. بس مسكت نفسي و أنا بقتح شنطتي وبطلع منها علبة قطيبفة صغيرة
مدت إيدي بيها و أنا بقوله
أنا جيت عشان أرجع لك دي.. مابقاش ليها لزوم معايا خلاص!
بص للعلبة في إيدي و بص لي..
الهدية مابتتردش يا ياسمين. خليها معاكي.
لأ.. ماينفعش.. لأنها مش مجرد هدية. ده قلبك!
و فتحت العلبة و ظهر جواها سلسلة دهب صغيرة بدلاية على شكل قلب..
فاكرة يوم ما هداني بيها. كان فات على ارتباطنا 4 شهور.. و ساعتها قالي إني بقيت قلبه
و إنه ماعرفش يعبر ي عن إحساسه ده إزاي ف فكر و أشترى لي السلسلة دي
و خلاني أوعده إني عمري ما هاشيلها من رقبتي.. لكنه بيشوف دلوقتي إني خلاص
مابقتش ملتزمة بالوعد ده!
أنا قلبي هايفضل معاكي يا ياسمين. إستحالة يكون لواحدة غيرك!
اتغاظت أوي من كلامه. من نظرة الكسرة إللي في عنيه. لأني ماتعودتش أشوفه ده
ف حبيت أمحي النظرة دي. حبيت أشوف النار في عيونه.. حبيت أقهره..
انت غلطان يا فارس. زي ما انت استغنيت عني. أنا كمان استغنيت.
مش فاهمك!
انت قررت طريقك و اخترت تبعدني.. و أنا احترمت قرارك
ربنا يوفقك في حياتك. و يوفقني في حياتي.. مع الراجل إللي يستاهلني.
وشه شحب فجأة و هو بيسألني
راجل! انتي في حد في حياتك دلوقتي
حبيت أجننه.. و ماخليهوش يرتاح..
ده مايخصكش أصلا.. مع السلامة يا فارس.
و قبل ما آخد خطوة بعيد عنه. كان ماسك إيدي بقوة و الانفعال مكبوت في صوته
انتي أكيد بتهزري. مش ممكن إللي بتقوليه ده
ردي عليا يا ياسمين. قوليلي
زعقت فيه بقهري كله
و انت يهمك في إيه انت مش سبتني
مش رمتني و اتخليت عني بسهولة
أنا عملت كده عشانك.
لأ.. لأ عملت كده عشان كرامتك و كبريائك. مش عشاني يا فارس.
ياسمين.. مستحيل.. مستحيل راجل تاني يدخل حياتك. مستحيل تكوني لحد غيري!!
و انت كنت متخيل إيه لما بعدت عني إني هفضل مستنياك لما تحن عليا و ترجع
أنا عمري ما مشيت عشان أرجع. أنا آه بعدت عنك بجسمي. لكن قلبي و روحي معاكي دايما.
و ده بالنسبة لك كفاية انت جبان يا فارس. و أنا مابقتش أصدقك.. سيب إيدي!!
سابني فعلا..
و بان في عنيه غضب و إنهيار في نفس الوقت
رعشة خشنة ظهرت في صوته و هو بيقول
أنا بحبك.. أنا مقدرش أعيش منغيرك
محدش هاياخدك غيري يا ياسمين!
استفزيته إيه دلوقتي هانت عليك كرامتك مستعد تسمع كلام و إهانات من أخويا لو حاولت تاني!
أنا مش هاسيبك.. أنا مش هاسمح لأي حد ياخدك مني انتي سامعة
قلبي كان بيرقص و أنا بسمعه و الفرحة خبيتها بصعوبة و أنا برد عليه ببرود
لو صحيح عندك الجرأة. لو شجاع و مابتخافش زي ما عرفتك.. أثبت لي.. ساعتها بس ممكن ترجع ياسمين إللي حبتك!
و سيبته و مشيت..
أول حاجة عملتها جريت على خالو و حكيت له كل إللي حصل. سمعني للآخر و بعدين قالي إن فارس فعلا أتكلم على رقم البيت
و إنه هو إللي رد عليه و حدد معاه معاد إنهاردة الساعة 8
و سألني عايزاه يا ياسمين
كنت مكسوفة و أنا بهز راسي و بقوله موافقة!
طبعا موافقة.. أكيد موافقة..
و جه فارس في المعاد. و قعد مع خالو و حازم..
أتقدم لي تاني. و أخيرا حازم وافق. و حددوا معاد تاني لقراية الفاتحة
بعد يومين كان عندنا هو أهله. مامته و أخته و أخوه. حبيتهم جدا.. مامته
فوق قلبها الطيب و طبعها الهادي. كانت فعلا جميلة..
اتفق فارس مع خالي على كتب الكتاب و الفرح علطول
الخطوبة ماكنش ليها أي لازمة. بالنسبة لنا كانت تضييع وقت..
بعد شهر.. خلال الشهر ده كنا جهزنا كل حاجة
و أشترى لي فارس بيت أحلامي. شقة في حي الزمالك. بتطل على النيل مباشرة
فرشناها حتة حتة على ذوقنا
و أخيرا وصلنا ليوم الفرح.. لبست له الأبيض زي ما كنا بنحلم
كنت جميلة. و كان أجمل مني. كنت بتباهى بيه قصاد الكل. و كل الناس إللي وقفوا في وشي
إللي اعترضوا على ارتباطنا. إللي قللوا منه.. شفت في عيونهم نظرات الحسد و الغيرة
و مابقتش مضايقة. بالعكس. في اليوم ده بالذات فرحتي مكانتش على حد..
قعدت جنبه. و كتبنا الكتاب. و الدنيا حالينا غنا و رقص و فرحة
قضينا بعد كده أحلى شهر عسل. و اكتشفت إن عمري ما فرحت و لا شفت دنيا بجد إلا مع فارس.. مع حبيبي
رجعنا بيتنا أخيرا. في مساحتنا الخاصة. كنا قاعدين سوا في البلكون إللي صممته على مزاجي
حوالينا أوعية الزرع و الورد و الياسمين. و ريحة القهوة إللي عملها لنا بإيده أجمل تاني حاجة بعد عنيه
قربت منه أكتر و سندت راسي على كتفه. ف همس لي و هو بيمسح على شعري
قبل ما أشوفك كنت فاكر إني خلاص حققت كل أحلامي.. و عملت كل إللي نفسي فيه
بس لما عيني وقعت عليكي أول مرة. شوفت قصادي حلم مستحيل. و عشان أحققه صدقت بس في ربنا.. مافيش مستحيل مع ربنا
و دلوقتي حلمي بقى بين إيديا!
و أنا قبل ما أشوفك عمري ما حسيت بنبض قلبي.. عمري ما عرفت معنى بنت تحب و تعشق و تنجذب لراجل
عيني ماشفتش حد طول حياتي. إلا يوم ما ظهرت.. مليت عيني و قلبي من أول نظرة يا فارس!
مسك إيدي و رفع عشان يطبع في كفي بوسة طويلة
و بعدين بص في عنيا و قال
ياسمين حياتي. نصي الحلو.. بحبك!
و أنا بحبك.. يا فارس أحلامي و عمري كله.
مريم_محمد_غريب