صقر الصعيد بقلم مايا خالد
في بيت قديم على طرف النجع كان حمدان قاعد مع رجالة غريبة عنه وعيونه بتلمع بالشر وهو بيقول
صقر الجارحي فاكر إنه ملك الدنيا.. بس البنت اللي جاي يحامي عنها دي هي اللي هتكون كسرته. لو مش هتكون ليا مش هتكون لصقر واصل والنجع كله هيقوم عليه بكره تاني يوم الصبح قبل ما النجع كله يصحى صقر خد مايا في مركب صغير فلوكة في قلب النيل. الجو كان لسه فيه نسمة الفجر الباردة وصقر هو اللي كان بيجدف بقوة وعضلاته باينة من تحت قميصه وعينه مش بتسيب عين مايا اللي كانت قاعدة قدامه ولابسة شال حرير عشان يدفيها.
وصلوا لجزيرة صغيرة في وسط النيل كلها نخل عالي وشجر فاكهة وصوت المية حواليها بيحسسك إنك في جنة معزولة عن العالم. صقر نزل من المركب ومد إيده لمايا وشالها لحد ما وصلوا لأرض الجزيرة.
صقر وهو بيبص حواليه بفخر الجزيرة دي محدش بيعتبها غيري.. هنه بصفي ذهني وهنه مفيش قوانين ولا ناس ولا عيون تراقبنا. هنه إنتي مايا وأنا صقر وبس.
مايا كانت مبهورة بالجمال والهدوء حست إنها لأول مرة بتتنفس من غير خوف المكان هنا يجنن يا صقر.. ليه مش بتوري الجمال ده للناس
صقر عشان الحاجة الغالية متتشافش كتير.. زي جمالك كده لو الناس شافته كله هيموتوني من الغيرة عليكي ماياخالد
قعدوا تحت نخلة كبيرة وصقر طلع أكل بسيط وشربوا شاي معمول على الفحم. في اللحظة دي مايا بدأت تحس إن الراجل الناشف ده جواه قلب طفل بيحب بصدق. مالت براسها على كتفه بتلقائية وصقر جسمه اتشد في الأول من المفاجأة وبعدين استسلم ولف دراعه حواليها كأنه بيضم أغلى ثروة يملكها.
بس حمدان مسبش اللحظة دي تعدي بسلام.
حمدان كان مراقبهم من بعيد بمركب تاني مستخبي بين البوص. هو عارف إن صقر في الجزيرة بيكون من غير حراسة ودي الفرصة اللي كان مستنيها. حمدان ومعاه تلاتة من رجالته المسلحين بدأوا يقربوا من الجزيرة من الناحية التانية بهدوء.
وفجأة وسط اللحظة الرومانسية صقر ودنه لقطت صوت تكسير خشب ناشف بعيد شوية. عيونه اتحولت في ثانية لصقر بجد وسحب الطبنجة بتاعته من ضهره وبص لمايا بحدة
مايا.. ادخلي ورا الجميزة الكبيرة دي وماتتحركيش واصل مهما حصل.. فاهمة
مايا وشها بقى أبيض زي الورق فيه إيه يا صقر
صقر بصوت يرعب نفذي اللي قلت عليه وبسرعة!
مايا استخبت وهي بتترعش وصقر بدأ يتحرك بخفة بين الشجر. وفجأة طلقة رصاص دوت في المكان وكسرت هدوء الجزيرة. صقر رمى نفسه ورا نخلة وبدأ يبادلهم الضرب ببراعة وهو بيصرخ فيهم
يا واكلين ناسكم! بتغدروا بصقر الجارحي في أرضه والله ما هسيب فيكم نفس يطلع!
حمدان ظهر من ورا شجرة وهو بيضحك بشر خلاص يا صقر.. النهاردة نهايتك والبنت دي هتاجي معايا بمزاجها أو غصب عنها!
صقر أول ما سمع سيرة مايا فقد أعصابه تماما. طلع من ورا النخلة وهو بيضرب نار بدقة أصاب واحد من رجالة حمدان في كتفه وبدأ يقرب منهم وهو مش خايف من الرصاص اللي بيطير حواليه.
في الوقت ده مايا مكنتش قادرة تقعد مكانها طلعت رأسها وشافت حمدان وهو بيصوب ناحية صقر وهو مش واخد باله. صرخت بكل قوتها صقرررر! حاسب يا صقر!
صقر لمح حمدان ورمى نفسه في الأرض والطلقة جات في كتفه هو بس إصابة سطحية. صقر قام زي الأسد الجريح وهجم على حمدان قبل ما يعمر سلاحه تاني ونزل فيه ضرب بإيده لدرجة
صقر ساب حمدان وهو بينازع وجري على مايا اللي كانت بتعيط ومنهارة. مسكها بإيده اللي فيها دم وحضنها بقوة
خلاص يا مايا.. خلاص يا جلب صقر.. أنا بخير مفيش حاجة واصل.
مايا كانت بتمسح دمه بطرف شالها وهي بتقول إنت اتعورت بسببي.. أنا السبب في كل ده.
صقر بص في عينيها وقالها بلهجة فيها عشق وتملك مش طبيعي
الدم ده فدا نظرة من عيونك.. واليوم اللي حد يفكر بس يلمس شعرة منك هيكون آخر يوم في عمره. إنتي بقيتي قدري يا مايا ومحدش بيهرب من قدره.
صقر خدها ورجعوا القصر بس المرة دي مايا مكنتش مجبورة.. المرة دي كانت هي اللي ماسكة في إيده بقوة وكأنها أخيرا لقت الضهر اللي كانت بتدور عليه صقر رجع القصر وهو شايل مايا بين إيديه مش لضعف منها لكن لأنه مكنش قادر يسيبها تبعد عنه سنتيمتر واحد بعد اللي حصل. دخل بهيبته المعتادة والدم لسه ملوث قميصه صرخ في الغفر اقفلوا الأبواب واقطعوا الرجل اللي تعتب القصر! وحمدان يترمي في المخزن لحد ما أشوف هقطع رقبته كيف!
الدكتور رفعت جرى عليهم وهو مرعوب وصقر طمنه بكلمتين ناشفين وهو داخل جناحه بنت أختك في حمايتي يا دكتور الجرح اللي في كتفي ده تمنه غالي قوي وهتحاسب عليه مع الكل.
جوه الجناح مايا كانت بتترعش مش بس من الخوف لكن من شكل صقر وهو غرقان في دمه وقسوته. جابت علبة الإسعافات وقربت منه ببطء وصقر قعد على الكرسي وفك زراير قميصه بهدوء يحسد عليه ماياخالد
مايا بإيد بتترعش وصوت باكي لازم أنضف الجرح.. إنت كنت هتموت عشاني.
صقر بص لها نظرة طويلة وهادية الموت في سبيل حاجة تخصني شرف يا مايا.. هاتي يدك.
مسك إيدها وحطها على قلبه اللي كان بيدق بقوة شايفة ده ده اللي كان هيقف لو حد لمسك. نظفي الجرح يا ست البنات ولا تخافيش وجع السلاح أهون بكتير من وجع إني أشوفك خايفة مني.
مايا بدأت تداوي جرحه برقة متناهية وكل ما كانت بتلمس جلده صقر كان بيغمض عينيه وبيكتم وجعه عشان ميخوفهاش. الرقة اللي فيها بدأت تدوب جبال الجليد اللي حوالين قلبه. لما خلصت صقر مسك إيدها وباس باطن كفها بتقدير غريب على طبعه.
صقر من بكرة النجع كله هيعرف إنك حرم صقر الجارحي. مفيش سفر يا مايا.. مفيش خروج من هنه غير وأنا في يدك وقبري في يدك التانية.
مايا باعتراض رقيق صقر إنت لسه بتتحكم.. إنت مسألتنيش!
صقر قام وقف وحاوط وسطها بإيده السليمة سألت قلبي وقالي إنك ليا. وسألت عينيكي وانتي بتمسحي دمي وقالتلي إنك خايفة عليا. الصعيد ميعرفش الأسئلة الكتير يا مايا.. الصعيد يعرف إن اللي القلب يعشقه اليد م تسيبهوش واصل.
في اللحظة دي دخل عواد الغفير الكبير وهو مكسوف يا صقر بيه كبارات البلد وحكماء النجع بره وعايزين يتدخلوا عشان خاطر حمدان.. بيقولوا دمه من دمك.
صقر وشه قلب خشب وصوته بقى زي ضرب النار دمه من دمي اللي يغدر بالصقر في أرضه ويخوف ضيفته ملهوش دم عندي! قولهم صقر الجارحي بيقولكم العفو عند المقدرة.. وأنا مش قادر أعفو عن اللي فكر يلمس وردة قصر الجارحي.
بص لمايا وقالها بلهجة لا تقبل الجدل البسي أغلى فستان عندك وانزلي جنبي.. عايزهم يشوفوا اللي صقر الجارحي هيحرق النجع عشانها عشان مفيش كلب يفكر يعيد الكرة تاني.
نزلت مايا جنبه وكانت زي الملاك وسط الرجالة اللي وشوشهم غاضبة.