روايه للكاتبه مني السيد
المحتويات
أنا اسمي ليلى، وفي اليوم ده كنت مسافرة من القاهرة لدبي عشان أحضر برنامج تدريبي للقيادة في الشركة، اللي وافقوا عليه بعد ما استنيت قريب سنة. الفرصة دي كانت مفروض تبقى نقلة كبيرة في حياتي المهنية، النوع اللي الناس بتباركلك عليه وفي دماغهم بيقولوا “يا ريتها كانت ليا”.
لما وصلت الصالة، البيت كان مرتب زيادة عن اللزوم، كأن الترتيب ده جزء من مسرحية أو خدعة، والهدوء اللي فيها ملوش أي طبيعة، كله مصطنع.
حماتي، صفية، كانت بتتحرك في المطبخ بنشاط غريب عليها، وكانت بتدندن وتدعوني على
سألتني بطريقة طبيعية:
“إنتِ متأكدة إنك راجعة قوانين الطيران والوزن؟ الأمن في المطار دلوقتي بيبقى رخم أوي.”
رديت عليها بكل برودة:
“يا طنط، أنا مسافرة كتير وباخد بالي.”
هزت راسها ومرت جنبي، وصوابعها لمست الشنطة لمسة سريعة، بس متعمدة. طول الأسبوع كانت بترمي تعليقات غريبة عن التفتيش وإجراءات المطار، وكل تعليق لوحده ملوش معنى، بس لما حطيته جنب بعض، حسيت بحاجة مش مريحة.
في الطرقة،
الشنطتين كانوا نفس اللون، نفس الماركة، حتى نفس الخدش البسيط. من شهور، حماتي كانت مصممة إننا نشتري طقم شنط واحد “عشان السفر العائلي يبقى شيك”. وقتها افتكرتها حركة لطيفة، بس دلوقتي حسيت إن الموضوع كان متخطط له من زمان.
مها ضحكت ضحكة متوترة:
“شكلنا بنلعب مع القدر بالشنط المتطابقة دي، مش كده؟”
ابتسمت لها بس قلبي اتقبض.
بعد كده صفية حضنتني. هي مش ست حنينة بطبعها، بس الحضن ده كان مختلف. استمر كتير، دراعاتها
همست في ودني:
“توصلي بالسلامة.. كل حاجة هتبقى تمام.”
صوتها ما كانش فيه أي خوف أو حنية، كان كله ترقب وقلق على اللي هي عاملاه.
لما بعدت عني، ما نطقتش ولا كلمة. مشيت للعربية وفتحت الشنطة الخلفية، وبهدوء، غيرت أماكن الشنط من غير أي دراما.
في الطريق للمطار، الجو كان طبيعي مصطنع، صفية كانت بتتكلم عن الجو والفنادق، ومها كانت مشغولة بالتليفون. وأنا باصة من الشباك، شايفة انعكاس صورتي على الزجاج، حاسة إن الحكاية دي هتنتهي
متابعة القراءة