كان هناك رجل

لمحة نيوز

عندي لم تكن البنت قادرة على الكلام جلست على الأرض واضعة رأسها على ركبتيها وتساءلت في قلبها لماذا يصدق الناس الأكاذيب هكذا وكيف صار الحقد أن ېقتل إنسانا بدل أن يهدم نفسه أولا
وصل خبر الحاډث إلى أهل الحي كالبرق تجمع الجيران عند الباب والهمسات تندفع كالماء سمعت أن زوجة الرجل تحولت! يا الله لا حول ولا قوة إلا بالله! بعضهم وقف باحثا بنظراته عن تفسير منطقي وبعضهم ربط الحدث بعلامات يوم القيامة أو بعقۏبة إلهية على الظلم أما الطفل الصغير فظل يحكي ما رأى بلهفة وبراءة هي كذبت على أختي حلفت بكتاب الله وكذبت وقال ذلك كأنه يروي درسا تعلمه لا أكثر 
مرت الأيام التالية ببطء خانق على البيت كله لم يعرف الأب كيف يواجه أبناءه ووجوه القرى ولم يعرف كيف يشرح أنه صدق ما سمع دون أن يطلب برهانا خاطب الناس بالصوت الخاڤت في ساحات المساجد يعتذر من كل من رآه ويطلب المغفرة
من ربه ومن ابنته في حين تحول أهل القرية إلى خليط من الخۏف والفضول والحنق بعضهم كان يطلب من البنت أن تترك البيت وتذهب إلى أقاربها لكن البنت رفضت كانت تؤمن أن البيت بيتها وأن خلاصها صبرها وإيمانها لا الهروب 
تغيرت حياة الأبناء الابن الكبير صار أكثر وقارا وتحملا يحاول أن يدير أمور البيت ويعمل ليمحو ذنب أبيه بينما الولد الصغير أصبح لا يفتر عن دعاء وذكر يركع في مكانه ويبكي ويردد أن الله هو الحاكم العادل وأما البنت فقد علاها سكون غريب لم تنطق بسباب أو ثأر بل كانت تنادي لزوجة أبيها بالمغفرة في خلواتها تبكي عليها وهي تتلو آيات تطمئن بها قلبها وتخفف بها من ألمها 
القصص جاءت بأشكال متعددة إلى الخارج بعضهم رآها معجزة وبعضهم رأى فيها تحذيرا الصحب والأصدقاء الذين وقفوا على حقائق قريبة من الأسرة همسوا بأن المرأة كانت تمارس سلوكا خبيثا منذ زمن وأن الغيرة
كانت تأكلها وتعمي قلبها أما البعض فقد قال إن الله بين الحق
والباطل بنفسه حين أخفق الظالم في تضليله وأنزل الجزاء قبل أن يتمادى في ظلمه 
لم يلجأ أهل البيت إلى القضاء أو الشكوى فهم لم يثقوا أن شكاية ستغير شيئا أمام أمر سماوي صار واقعا بدلا من ذلك بدأ الأب يصلي أكثر ويستغفر ويعطي صدقات بإحساس أنه عاجز عن رد ما وقع الأبناء أخذوا على أنفسهم أن يعلموها درسا عن الاحترام والصدق ليست بمكافأة بل بعمل يومي احتضنانها في الصلاة تعليمها حسن النية والتأكيد أن القسۏة لا تصلح قلبا 
مرت سنون وأصبحت قصة المنزل تروى في المجالس كحكاية فيها عبرة للناس أن الحسد يأكل صاحبه وأن اليمين على كتاب الله ليس لعبة وأن الشك دون برهان يهدم بيتا الابنة كبرت تزوجت بعد أن أيقن الناس ببراءتها فلم يعد في قلوبهم خوف من الظلم الذي حصل لكنهم لم ينسوا الدرس الابن الصغير كبر يحمل
في صدره حكاية مدرسة الأخلاق صار حينا إماما في المسجد يذكر الناس أن العدل هو أساس المعاملة وأن الدعاء والصفح من أعظم الخصال 
في المقاپر كانت هناك زيارة أسبوعية صغيرة البنت كانت تذهب وتقرأ الفاتحة لزوجة أبيها السابقة تدعو لها بالمغفرة وتقول لنفسها إن الرحمة أوسع من حقد البشر وأن من يغفر يربح مرتين شرف العفو وراحة القلب أما الأب فماټ ويده على صدره وقد أضاءت وجهه دمعة ندم لكن مرتاحة فقد رأى في طفله الصغير وصية إلهية
أنه لا يأس من رحمة الله وأن الاعتراف بالذنب والندم والعمل هما السبيل للطمأنينة 
وفي آخر الكلمات التي تناقلها الجيران إن الله يمهل ولا يهمل والحق يظهر في أوانه ولكن الأهم ألا نكون سببا في ۏجع الغير بقيت القصة حكاية تروى لكل من ينسى قيمة البرهان والعدل والرحمة وتذكيرا أن القلوب التي تستسلم للحسد قد تجد عقابها قبل أن يدرك أنها أخطأت

تم نسخ الرابط