قررت الرحيل بقلم ورده نسيم
كبرت
علشان اتعلمت إن الصوت مالوش قيمة
بقت لما تتوجع تسكت نفسها
ولما تخاف تضم ركبتها وتستخبى جواها
في يوم البنت وقعت وخبطت راسها
ما صرختش
بس دمعة نزلت وراحت لمامتها وهمست
ما تضربينيش أنا كويسة
الجملة دي كسرت حاجة جوا الأم ما اتصلحتش تاني
ساعتها فهمت
إن البيت اللي يخلي طفل يعتذر عن ألمه
مش بيت
رجعت بذاكرتها لأول جوع
لأول مرة نامت من غير عشا
لأول مرة اتقال لها مفيش
والباب اتقفل
افتكرت إزاي اتعلمت تستنى ابنها ينام علشان تاكل فتافيت
وإزاي جوزها قال لها
انزلي كلي تحت
وما شافش الباب المقفول
هو ما كانش أعمى
كان اختار ما يشوفش
الليلة دي لأول مرة ما خافتش
الخوف اتحول لغضب هادي تقيل ما بيزعقش
حضنت بنتها وقالت لها بصوت واطي
أنا آسفة سامحيني
وعدت دموعها بإيد واحدة والتانية كانت بتلم شنطة صغيرة
ما
كانت بتطلع بنتها من حريق
المشهد الفاصل
وهي خارجة سمعت صوت حماتها من تحت
رايحة فين
ما ردتش
لأن في اللحظة دي فهمت إن السكوت اللي كان ضعف
بقى قوة
وقفت ساميه أمام وليد وهي تحمل ابنتها بين ذراعيها
وجهها شاحب لكن عينيها ثابتتان
للمرة الأولى لا ارتجاف لا اعتذار لا تبرير
قال بصوت مرتفع واقفا بين أمه وباب الشقة
وليد الهانم راحهفين
ساميه بهدوء كان أخطر من الصراخ
سأرحل مع ابنتي
ضحكت أمه ضحكة قصيرة قاسية
ترحلين هذا بيت ابني وتعرفين مصير من تعاند
تقدم خطوة وصوته ازداد ثقلا
أنت تهدمين بيتك بيدك
نظرت إليه لا كزوج بل كأب وقالت
البيت تهدم عندما صارت ابنتك تخاف من البكاء
عندما نامت جائعة
عندما قالت لي لا تضربيني أنا بخير
ساد الصمت
ثوان قليلة كان فيها الصمت أعلى من أي شجار
قالت أمه بسرعة
إنها
شدت الصغيرة إلى صدرها وقالت بثبات
الطفل الذي يعتذر عن ألمه ليس مدللا
الطفل الذي يصمت خوفا مكسور
اقترب منها وصوته صار أهدأ وأكثر تهديدا
عودي إلى مكانك ولا تصنعي مشاكل
رفعت رأسها وقالت جملة واحدة حاسمة
أنا لم أعد أخاف منك
كنت أخاف على البيت
والآن أخاف على ابنتي
مدت يدها وفتحت الباب
قالت أمه من خلفها
ستندمين
التفتت ونظرت إليها للمرة الأخيرة وقالت
الندم الحقيقي أنني ظننت يوما أن الصبر سيغير القسوة
ثم خرجت
ما بعد المواجهة
نزلت الدرج وكل درجة كانت تسقط عنها عاما من الخوف
نامت الطفلة هادئة بلا فزع
للمرة الأولى لم يكن النوم هروبا
بل أمانا
بقلمي ورده نسيم
خرجتساميه وقلبها واجعها وخايفة ومش واثقة في بكرة
بيت ابوها أصبح لزوجته بعد موته أم وأخوها فهو مغترب
بقلمي ورده نسيم
باتت
كانت بتحسب الفلوس على صوابعها وبتحسب الأيام أكتر
بنتها فضلت تصحى مفزوعة في الليل
وتخاف من الصوت العالي
وتستخبى لما حد يزعق
الأذى ما بيختفيش أول ما نمشي
الأذى بيفضل شوية جوه الروح
راحت وسألت واتلخبطت وسمعت كلام كتير يوجع
ناس قالت لها
ارجعي علشان العيال
وناس قالت
استحملي كله بيستحمل
بس ولا حد كان نايم مكان بنتها
وجدت محاميه محترمه وقفت بجانبه
قدمت قضية خلع من زوجها بعد رفضه تطليقها
وحكم لها الخلع للضرر وحكم لي اولادها بنفقه
اشتغلت شغلانة بسيطة
تعبانة من جهد العمل ورعاية اطفالها بس
بتنام شبعانة
وبنتها بتاكل حتى لو الأكل قليل
جوزها حاول يرجعها
مش لأنه فهم
لكن لأنه اتعود
كبرت بنتها سنة سنة
لسه بتخاف أحيانا بتفزع
بس
ولما تزعل بتتكلم
وده كان الفرق
تمت
بقلمي ورده نسيم