اعتذار اب بقلم ورده نسيم
نسيم
ابنتي ملك الغالية
وأمها حبيبه التي كانت يوما زوجتي
مرت سنوات طويلة قبل أن أجرؤ على كتابة هذه الكلمات.
ليس لأن الوقت عالج الخطأ
بل لأنني احتجت كل هذا الوقت لأفهم حجمه.
أنا لا أكتب لأعود.
ولا لأبرر.
ولا لأخفف عن نفسي.
أكتب لأن الصمت لم يعد احتمالا.
في ذلك اليوم
لم أخذلكما فقطبلا فقد دوري كا اب يحمي ابنته ويحافظ على بيته
أنا تخليت عن دوري كأب وكزوج وكإنسان يفترض به الحماية لا الخطر.
كبرتي يا ملك وانتي بعيده عني
وأنا لم أكن هناك.
ليس لأنني منعت من حبيبه
بل لأنني عرفت أن وجودي قد يكون أذى جديدا.
تعلمت متأخرا أن الخيانة ليست علاقة سرية
بل لحظة تجاهلت فيها اتصالك
وتركت أنفاسك معلقة. تختفي داخل سياره
لا أتوقع أن تسامحيني.
ولا أن تفهمي ضعفي.
ولا أن تعيدي لي اسم أبي.
كل ما أرجوه
أن تعرفي أن غيابي لم يكن عدم حب
بل اعترافا
وأنت
حبيبه
كنت الأقوى في المشهد كله.
حميتي أنقذت ووقفت وحدك.
وأنا كنت الخطأ الذي تجاوزته.
أشكرك لأنك لم تستخدمي كذريعة
ولا كتشويه
وتركت الحقيقة تكبر كما هي.
إن قرأتما هذه الرسالة يوما
فاقرآها كاعتذار لا كطلب.
سأظل بعيدا
لكني أحملكما معي في كل صلاة صامتة
وفي كل ندم لا ينام.
رجل أخطأ وندم
وتعلم متأخرا أن بعض الأخطاء
لا تصلح
فقط يعاش ثمنها.
إذا رغبت أقدر
.
بقلمي ورده نسيم
ملك قرأت الرسالة مرتين.
ليس لأنني لم أفهمها من المرة الأولى
بل لأنني كنت أبحث عن شيء
أي شيء
يشبه الأب الذي غاب.
لم أبك.
هذا ما فاجأني.
كنت أظن أن اسمي حين يخرج من يدك المكتوبة سيهزني
لكن الحقيقة أنني قرأتك كرجل
لا كأب.
أتذكر ذلك اليوم
أنا أتذكره جيدا.
ليس كحادثة
بل كإحساس.
الهواء الذي لم يكف
والخوف الذي علمني مبكرا
كبرت.
وأصبحت قوية.
ليس لأنني أردت ذلك
بل لأن أمي لم تترك لي خيارا آخر غير النجاة.
رسالتك لم تؤذني
لكنها لم تداوني أيضا.
الاعتذار جميل حين يأتي في وقته
ومتزن حين يأتي متأخرا
لكنه لا يعيد الزمن إلى الرئتين الصغيرتين
اللتين حاولتا التنفس وحدهما.
لا أكرهك.
وهذا ليس فضلا منك.
بل لأنني تعبت من حمل الغضب.
ولا أسامحك
ليس عقابا
بل لأن بعض المساحات لا تفتح مرتين.
أنا بخير.
حقا.
لدي حياة لم تكن جزءا منها
وأم كانت كافية وأكثر.
إن أردت أن تعرف شيئا واحدا فقط
فاعلم أن غيابك لم يكسرني
لكنه رسم حدودي.
اقرأ هذا وأنت مطمئن
أنا نجوت.
ولست بحاجة لعودتك كي أكتمل.
ابنتك ملك
التي تعلمت التنفس وحدها.
بقلمي ورده نسيم
رد حبيبه
قرأت رسالتك بعد أن قرأتها ابنتنا.
لم أكن بحاجة لسنوات لأفهم ما حدث
أنا فهمته في اللحظة
أنت تعتذر
وهذا حقك.
لكن ما فعلناه بعدها لم يكن انتظار اعتذارك
بل بناء حياة بلا فراغ.
لم أكرهك.
لم ألعنك.
اخترت الطريق الأصعب
أن أتحمل وأن أنقذ وأن أكمل.
حين كنت أركض في موقف السيارات ذلك اليوم
لم أفكر في خيانتك
ولا في خطئك
كنت أفكر فقط
إن عاشت سأعيش.
وقد عاشت.
كبرت ابنتنا وهي تعرف الحقيقة دون تشويه
ودون قداسة زائفة.
عرفت أنك غبت
ولم أقل يوما إنك شرير
لكنني لم أقل إنك كنت أبا أيضا.
رسالتك لا تغير الماضي
ولا تربك الحاضر
لكنها تغلق دائرة مفتوحة منذ زمن.
أشكرك لأنك لم تطلب أكثر مما تستطيع أخذه.
ولأنك تركت القرار لنا.
نحن بخير.
وهذا ليس رسالة قسوة
بل طمأنينة.
النهاية
في صباح عادي
دخلت حبيبه قاعة المحاضرات
وفي الصف الأول جلست ملك
شابة الآن
تبتسم بثقة هادئة.
لم يكن هناك تصفيق درامي
ولا دموع
فقط حياة
اشرف
ظل بعيدا.
ليس منفيا
ولا مرفوضا
بل في المكان الذي اختاره لنفسه منذ ذلك اليوم.
بقلمي ورده نسيم
النهاية.