اعتذار اب بقلم ورده نسيم

لمحة نيوز

في بيت هادي زوجه محبه عاشقه لبيتها وزوجها وابنتها
الام حبيبه لزوجها اشرف
النهارده عندي محاضرات اليوم كله مشحون خلي 
ملك معاك 
الاب بتنهيده استياء فهو علي موعد مع حبيبته وابنها الذي في عمر ابنته فهو يخطط للانفصال عن زوجته قال لها 
تمام
انصرفت حبيبه لعملها
وهو أخذ ابنته واستقل سيارته
أوقف سيارته في قدام مبنى قديم الشارع هادئ على غير العادة فتح الباب ونظر لملك في المقعد الخلفي.
قال وهو يبتسم ابتسامة متكلفة
خليكي هنا يا حبيبتي خمس دقايق وراجع.
لم تنتبه الصغيرة لارتجاف صوته هزت رأسها مطيعة والباب أغلق
وصوت القفل كان أعلى من اللازم.
دخل ليقابل حبيبته وابنها
بقلم ورده نسيم
والطفل الذي في عمر ابنته تماما.
وقف يبتسم يحاول أن يبدو أبا طبيعيا رجلا لم يترك جزءا من قلبه يغلق داخل سيارة. يتركها الخطر اندفع وراء انانيته
في داخل السياره
بدأ الهواء يثقل.
في البداية ظنت ملك أن الأمر مجرد ملل.
ثم شعرت بأن صدرها لا يتمدد.
أنفاسها صارت قصيرة متلاحقة.
مسحت زجاج السيارة بيدها الصغيرة الحرارة تزداد والهواء لا يكفي.
نادته. بابا انت فين
لا صوت.
أمسكت الهاتف.
اتصلت بأبيها.
مرة.
مرتان.
الهاتف يرن وهو لا يجيب.
بدأت الدموع تتكور في عينيها شهقة خرجت منها بلا إذن حاولت فتح الباب مغلق.
ضربت الزجاج بيدها المرتعشة.
اتصلت بأمها بأمها مكالمة فيديو
ظهرت الأم على الشاشة
تقف خلف منصة المحاضرة قاعة ممتلئة صوتها ثابت ملامحها واثقة.
حبيبه تفزع من مشهد ابنتها وهي تختنق داخل السيارة 
التي لا تعرف أن عالمها ينهار

في تلك اللحظة.
ماما
الصوت كان ضعيفا مخنوقا.
التفتت الأم تجمدت.
إيه حبيبتي مالك
الكاميرا تهتز وجه الطفلة محمر عرق تنفس متقطع.
مش عارفة أتنفس العربية مقفولة بابا مش بيرد
تعالى الهمس في القاعة.
الطلاب نظروا لبعضهم.
الهواء اختفى من صدر حبيبه
فين بابا! ردي عليا!
ثم
انقطع الاتصال.
صرخة خرجت من حبيبه دون وعي.
ألقت الهاتف على المنصة شهقة حادة مزقت سكون القاعة.
يا دكتورة اهدي
اتصلي بوالدها
ممكن يكون سوء فهم.
اتصلت.
مرة.
عشر مرات.
لا رد.
يديها ترتعشان عينيها زائغتان قلبها يدق بعنف فكرة واحدة تضرب رأسها بلا رحمة
بنتي ملك لوحدها
وفي نفس اللحظة
داخل السيارة
ملك بدأت تفقد تركيزها.
الصوت حولها صار بعيدا صدرها يؤلمها رأسها يدور.
همست بصوت بالكاد يسمع
ماما
وفي الداخل
كان الأب يضحك.
يحاول أن يبدو أبا لطفل آخر.
غير مدرك أن ثمن خيانته موت ملك يسحب أنفاسا من صدر طفلته.
بقلمي ورده ن سيم
انفجرت القاعة.
لم تعد الدكتورة حبيبه خلف منصة
كانت أما يسحب قلبها من صدرها.
بنتي بتختنق
خرجت الكلمات مكسورة مذعورة لا تشبه صوتها المعتاد.
وقف أحد الطلاب فورا.
يا دكتورة ركزي فين العربية
شهقت وهي تحاول السيطرة على نفسها أصابعها ترتجف وهي تعيد بزوجها اشرف الاتصال بالهاتف المقطوع.
لا رد.
ولا موقع.
طالبة في الصف الأمامي قالت بسرعة
في تسجيل مكالمات آخر مكان ظهر في الخرائط
فتحت الهاتف بعنف يداها لا تطيعانها.
طالب آخر اقترب أخذ الهاتف منها بلطف لكن بحزم.
اسمحيلي.
ضغط على الإعدادات فتح الموقع.
ظهر المكان
موقف سيارات خلف مبنى قديم اسم
الشارع واضح.
ده قريب خمس دقايق بالعربية.
أنا معايا عربية!
وأنا كمان!
تحولت القاعة إلى خلية إنقاذ. لابنة الدكتوره حبيبه
تركت المنصة دون كلمة أخرى.
الطلاب خرجوا معها ركض سيارات تدور أبواب تغلق دعاء يهمس.
في السيارة كانت تضغط على صدرها كأنها تحاول أن تبقي قلبها داخلها.
استحملي يا بنتي استحملي. ياملوكه
في الموقف
الزجاج معتم.
سيارة متوقفة بلا حراك.
هي دي!
صرخت حبيبه قبل أن تتوقف السيارة تماما.
ركضت.
رأت يدا ملك صغيرة تضرب الزجاج ببطء بضعف.
ملك كانت رأسها يسقط على المقعد عيناها نصف مغلقتين.
صرخة حبيبه صرخه مزقت قلب طلابها
الطلاب اكسروا الإزاز!
طالب خلع سترته ولفها حول يده ضرب الزجاج بقوة.
لم ينكسر.
مرة ثانية.
شق صغير.
طالب آخر أحضر حجرا من الأرض.
ضربة واحدة
والزجاج انهار.
اندفع الهواء.
فتح الباب.
حملت حبيبه ابنتها بين ذراعيها جسدها ساخن أنفاسها متقطعة كأنها تتعلم التنفس من جديد.
افتحي عينك أنا هنا أنا هنا.
طالبة اتصلت بالإسعاف.
طالب يرش ماء على وجه الطفلة.
آخر يبعد الناس.
لحظة طويلة
ثم
شهقة.
نفس عميق خرج من صدر ملك كأنه انتصار صغير على الموت.
انفجرت حبيبه بالبكاء سقطت على ركبتيها تضم ابنتها كأنها لن تتركها أبدا.
وصل اشرف
وقف بعيدا.
وجهه شاحب.
لم يجرؤ على الاقتراب.
نظرت إليه حبيبه
نظرة واحدة كانت كافية.
لم تصرخ.
لم تضرب.
قالت بصوت هادئ مخيف
لو ملك بنتي كانت ماتت كنت هتموت جواك كل يوم.
قولي كنت هتسامح نفسك ازاي
وصلت الإسعاف.
أخذت ملك وحبيبه
والطلاب
وقفوا صامتين.
يعرفون أنهم لم يكونوا مجرد طلاب
هذا اليوم
كانوا شهود نجاة.
بقلمي ورده نسيم
وقف اشرف بعيدا عن سيارة الإسعاف.
لم يجرؤ على الاقتراب أكثر.
كان يرى المشهد وكأنه لا يخصه
خبيبه تحتضن ملك الأطباء يتحركون بسرعة الطلاب يقفون في صمت ثقيل
وهو
زائد عن الحاجة.
اقترب خطوة.
توقف.
سمع صوت بكاء ملك ثم هدأ.
هذا الهدوء لم يريحه بل سحقه.
كأنه إعلان نجاة لا فضل له فيها.
رفعت حبيبه رأسها نحوه.
لم تصرخ.
لم تتكلم.
نظرتها وحدها كانت كافية لتجرده من كل مسمى
زوج أب إنسان يؤتمن.
خفض عينيه.
لأول مرة لم يجد تبريرا.
لا كلمة غلطت
ولا مكنتش أقصد
ولا حتى سامحيني.
عاد إلى سيارته.
جلس خلف المقود دون أن يدير المحرك.
يداه على عجلة القيادة لكن الطريق أمامه كان مغلقا.
رأى نفسه كما هو
رجل اختار لحظة أنانية
ودفع طفلته ثمنها أنفاسا مكسورة.
تذكر اتصالها.
رنة الهاتف.
الاسم على الشاشةملك.
كيف تجاهله
كيف ضغط على الصمت
ضرب المقود بقبضته.
مرة.
مرتين.
ثم انفجر.
بكاء اشرف بكاء مكتوم رجولي خجل
صوت مبحوح لرجل سقطت صورته عن نفسه.
أنا كسرتك
قالها للفراغ.
لم يدخل المستشفى.
لم يطلب أن يراها.
عرف في لحظة نادرة من الصدق أنه لا يملك هذا الحق.
في الليل
أرسل رسالة واحدة فقط لزوجته
أنا عارف إني انتهيت.
مش هاجي تاني.
مش هقرب.
مش هأذيكم أكتر من كده.
لم تطلب ردا.
لم ترد.
في الأيام التالية
أفرغ شقته.
ترك المفاتيح عند الحارس.
وقع تنازلا عن حضانة
وعن أي قرار يخص الطفلة.
اختفى من البيت
ومن الجامعة
ومن صور العائلة.
كبرت الطفلة
وعرفت أن أباها ليس رجلا شريرا
بل رجلا لم يتحمل مسؤوليته
وهذا كان
أسوأ.
أما الأم
فكانت تقف في قاعة المحاضرات مرة أخرى
صوتها ثابت
لكن يدها لا تترك يد ابنتها أبدا.
وفي مكان ما
كان الأب يعيش.
لكن بلا دور.
بلا صوت.
بلا حق في العودة.
الانسحاب لم يكن تضحية
كان اعترافا متأخرا بالهزيمة.
ورده
تم نسخ الرابط