روايه للكاتبه الاءحجازي

لمحة نيوز


عينيها له نظرتها ثابتة مفيهاش غضب ولا دموع
بس فيها وجع حقيقي.
قالت بهدوء تام
ما هو ده اللي قدامك يا كارم.
ده و الطلاق
اختار
سكت لحظة كأنه بيحاول يبلع الغصة اللي في حلقه
بعدين قال بصوت واطي لكنه مليان تصميم
خلاص تمام.
أنا موافق.
بس أوعدك
مش هسيبك كده.
أنا واثق إني هراضيكي
وهرجعك لي تاني حتى لو الوقت ده كله ضدي.
ابتسمت ابتسامة باهتة
نصها شفقة ونصها وجع
وقالت
يا كارم الرضا ما بيتطلبش
ولا بيتاخد غصب.
الرضا بييجي من إحساس بالراحة
وانا راحتي ما بقتش هنا.
لفت وشها
ومشيت ناحية الأوضة
صوت خطواتها كان أهدى من الكلام
بس تقيل على قلبه أكتر من أي صرخة.
وقف مكانه
يبص لباب الأوضة اللي اتقفل
ووشه بينطق سؤال واحد
هو أنا خسرتها فعلا
عدى تلات شهور.
تلات شهور في بيت واحد بس روحين تايهين جواه.
هو بيحاول وهي بتتجاهل.
هو بيقرب وهي بتهرب.
نورا كانت عايشة عادية
تصحى بدري تفطر البنت تجهز الأكل
تغسل تنظف
بس من غير نفس.
كارم يشوفها تمشي في البيت كأنها ظلها
لا بتضحك ولا بتتكلم إلا للضرورة.
كأنها قررت فعلا تعيش في حالها.
كل يوم الصبح كانت تحط له فطاره على الترابيزة
وتخرج من المطبخ قبل ما يدخل.
الاكل جاهز
بس الونس اختفى.
الغدا العشا نفس الروتين البارد.
بيت فيه صوت معالق
بس ما فيهوش صوت حياة.
وأوقات قليلة لما يحاول يفتح كلام
ترد بكلمة أو تبص له كأنها بترد مجاملة مش مشاعر.
وفي مرة قالت له وهي بتغسل الأطباق
عارف يا كارم
مش كل الناس تستاهل إنك تفضل موجود في حياتهم على طول
وتضحي بوقتك وسعادتك عشان تواسيهم.
مش كل الناس أبدا تستاهل إنك

تعافر عشانهم
وتكون جنبهم بس لما هما يقرروا.
وقف وراها قلبه اتقبض.
حس إن كل كلمة منها طلقة عليه.
بس سكت.
ما بقاش عنده ردود
بس عنده وجع.
الليل بقى أطول من أي وقت.
هي بتنام في أوضتها مع البنت
وهو لوحده على الكنبة في الصالة.
البيت سكت
بس في السكون ده كان في صريخ جوه قلبه.
وفي مرة وهو بيحاول يحكي لها عن شغله
ما ردتش كأنها ما سمعتش.
فقالها بهدوء
نورا ليه ما بترديش
قالت من غير ما تبص له
ما فيش حاجة تستاهل الرد.
قلبه وجعه.
ولما شافها بعد كده قاعدة في البلكونة
بتكلم نفسها سمعها بتقول
الونس مش في دبلة في الصباع.
الونس في حد يحس بيك من غير ما تحكي
يطبطب على قلبك من غير ما تطلب.
مش كل اللي ليه شريك حياة حاسس بالونس
بس كل اللي ليه ونيس حاسس بالحياة.
كأنها كانت بتكلمه من بعيد.
كأنها بتفتكره بشخص كان زمانها بتحبه
بس خلاص بطل يبقى أمان.
عدى اليوم ورا التاني.
كارم كان بيحاول يضحك قدام البنت
يبين طبيعي.
بس كل لما تشوفهم نورا مع بعض
تبتسم ابتسامة صغيرة
وجواها بتنهار أكتر.
وفي آخر الليل كانت بتقعد على السرير تبص في السقف
تفتكر أول مرة ضحكت فيها معاه
وأول مرة زعلها فيها
وتقول لنفسها بهمس
اللي بيتكسر مرة ما بيرجعش زي ما كان.
أما هو فكان بيقعد في الصالة
يمسك صورهم التلاتة
ويحطها على رجله
ويبص فيها كأنه بيدور على نفسه.
ويقول بصوت مبحوح
أنا مش قادر أعيش كده يا نورا.
ده مش بيت
ده عزلة ببطء.
ده موت من غير ما حد ياخد باله.
بس الحقيقة
هي كانت سامعة
وسكتة.
زي العادة.
وفي يوم كان راجع بدري
فتح باب الشقة على صوت هادي
صوتها.
كانت
قاعدة في الصالة بتقرأ قرآن
وصوتها بيرتل بنغمة فيها راحة.
وقف عند الباب ما نطقش.
قلبه ارتجف من جمال الموقف.
نسي التعب ونسي الزعل
واتسمر مكانه يسمعها.
لما وصلت لآية فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع
خفضت صوتها بهدوء كأن الكلمة وجعها.
ابتسم هو وقال بنغمة خفيفة
انتي جميعهم يا نورا.
رفعت عينيها له النظرة دي ما فيهاش ولا ابتسامة
فيها وجع عاتب ولسه برده الكبرياء واقف مكانه.
قالت بهدوء
ازاي بتقول كده
مش كنت ناوي تتجوز عليا
اتسحب النفس من صدره.
قرب منها خطوة وقال
والله كانت غلطة غلطة وندمان عليها يا نورا.
صدقيني ولا يوم عدى إلا وأنا بلوم نفسي.
أنا آسف بجد آسف.
سامحيني عشان خاطر بنتنا
وعشان خاطر اللي كان بينا.
سكت لحظة صوته اتكسر شوية
ندمت على كل ثانية فكرت أضيعك فيها.
نورا حطت المصحف على الطربيزة بهدوء
بصت له بنظرة تقيلة مليانة وجع مكبوت
وقالت وهي بتحاول تمسك نفسها
عارف يا كارم
اللي بيوجع مش الغلط
اللي بيوجع إن اللي كنت فاكره أماني
يكون هو اللي خوفني من الدنيا.
كنت بحس إنك ظهري
ولما وقعت كنت أول واحد سابني.
قرب منها عينيه دمعت
بس هي كملت كلامها
لو كنت غريب كنت سامحتك من زمان
بس علشان كنت حبيبي كسرتني.
بس
سكتت لحظة كأنها بتراجع نفسها
وبعدين قالت بصوت هادي ووشها مبلول بدموعها
بس أنا مسامحاك.
مش علشانك
علشان قلبي يرتاح وعلشان بنتنا تشوفنا من غير كره.
وقف قدامها مش مصدق.
دمع وهو بيبص لها وقال
يعني خلاص
قالت بهدوء وهي تمسح دمعتها
خلاص يا كارم بس المرة دي سامحتك بس 
لو كسرتني تاني ما فيش رجعة.
مد
إيده بخفة مسك أطراف صوابعها
وقالتله وهي تبص للمصحف
ربنا شاهد علينا المرة دي
ما تخليش الوجع يزورنا تاني.
ابتسم وباس راسها بخفة وقال بصوت واطي
وعد عمري ما هسيبك تزعلي تاني يا نورا.
ولأول مرة من شهور
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة بس حقيقية.
البيت رجع فيه النفس
والونس رجع يدق على الباب من تاني.
وبعد ما هدوا
قعد معاها على الأرض
يبص في عينيها ويسألها بهدوء
نورا إيه اللي جذب قلبك ليا من الأول
ابتسمت وقالت بخجل وهي تمسح دموعها
هقولك حاجه واحد سأل مراته نفس السؤال 
والاجابة هتكون نفس اجابتي 
وحين سألها ما الذي جذب قلبک نحو قلبي حتى تقعي في هواه
ابتسمت وقالت قلب يخشى الله فگيف لا أهواه..!
يمكن قصتهم كانت شبه قصص كتير بنسمع عنها
لكن اللي حصل بينهم علم إن الحياة الزوجية مش دايما حب وضحك
فيها وجع وفيها خلاف
بس الأهم إن فيها نية
نية إننا نكمل ونصلح
مش نسيب ونكسر.
الحياة بين اتنين محتاجة عتاب مش هرو. 
محتاجة إننا نتكلم مش نكتم.
لأن لما السكوت ياخد مكان الكلام
المسافة تكبر والقلب يبرد
واللي بينا يتحول لروتين فاضي.
لو كل واحد شاف في التاني عيب وسكت
هيفضل العيب يكبر جواه
لحد
ما يدور على الاهتمام بره بيته
ويخسر اللي كان ممكن يتصلح بكلمة واحدة .
الزواج مش ساحة ننتقم فيها
ولا حرب نكسب فيها كرامة على حساب القلب
هو ستر وسكن ومودة ورحمة
زي ما ربنا قال
ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة
فلو كل مرة زعلنا عاتبنا
ولو كل مرة تعبنا طبطبنا
هنعرف إن البيوت مش بتتبني بالكمال
لكن بتتبني
بالمحاولة.
المحاولة اللي فيها صبر وستر ودعاء.
وفي النهاية
خلقت النساء للدلال
وخلق الرجال لتحمل هذا الدلال 
قرائة ممتعة عزيزي القارئ ومتنسوش تسيبو أثر لطيف زيكم لاني باخد أسماء الابطال من المتفاعلين 
3

تم نسخ الرابط