روايه للكاتبه الاءحجازي

لمحة نيوز


مرة ولا اتنين
وصى بيهم في آخر خطبة له قبل ما يمشي من الدنيا.
وقال كمان خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي
يعني اللي بيكرم مراته مش ضعيف
ده اللي بيعمل كده هو اللي فاهم معنى الرجولة بجد.
كارم كان سامع كل كلمة كأنها بتنزل جوه قلبه نقطة بنقطة
والشيخ كمل بصوت واطي لكنه حاسم
بص يا ابني ربنا هيحاسبك على مراتك
زي ما هي كمان مسؤولة عنك.
أنت راجل والرجولة مش في الصوت العالي ولا في القسوة
الرجولة إنك تحميها تصونها
ولو غلطت تمسك بإيدها تقومها مش تسيبها تقع لوحدها.
قرب منه أكتر وقال
وبعدين افتكر إن عندك بنت.
ترضى حد يعمل فيها كده
ترضى تشوفها بتعيط بسبب جوزها
ترضى تشوفها مكسورة زي ما شوفت مراتك النهارده
أو حتى أختك
أكيد لا
يبقى إزاي تسمح لقلبك يعمل كده في واحدة كانت بتدعي لك وانت بعيد
كارم نزل راسه وصوته اختنق
لا يا شيخ ما أرضاش ما استحملش.
الشيخ تنهد وقال
خلاص يا ابني اللي مضى خلاص
بس التوبة بابها مفتوح وربنا غفور رحيم.
قوم توضى صلي وارجع لمراتك قبل ما الشيطان يكبر الحيط اللي بينكم.
ولما تدخل ما تتكلمش كتير خلي فعلك يسبق كلامك.
خليك حنين وافتكر دايما الست لما تلاقي فيك راحة مش هتحتاج تبص حواليها.
كارم مسح دموعه بإيده وبص للشيخ وقال بصوت مبحوح
هدخل أصلي يا مولانا يمكن ألاقي قلبي تاني.
الشيخ ابتسم وقال
هتلاقيه يا ابني لما تلاقي ربك الأول.
قام كارم راح ناحية مكان الوضوء
غسل وشه بمياه كانت بتلسع من كتر البرد
لكن لأول مرة حس إن البرودة دي بتفوقه مش بتكسره.
اتوضى ودخل تاني ووقف في الصف الأول
رفع إيده وقال الله أكبر... 
وصوت قلبه كان بيردد معاها نفس الكلمة.
وكل سجدة كان يدعي فيها
اللهم سامحني وردها لي رضا وسكينة.
خرج كارم من الجامع بعد الصلاة
الليل كان هادي والهوا بارد كأنه بيغسل هموم اليوم كله.
بس جواه نار.
كل كلمة الشيخ قالها كانت لسه في ودنه بتلف وتلف.
مشى بخطوات تقيلة ناحية بيته
كل خطوة كانت اعتراف بالذنب.
وصل ووقف قدام الباب قلبه بيدق
إيده بترتعش وهو بيفتح.
دخل البيت
كل حاجة مكانها بس ناقصها روحها.
هي قاعدة في الصالة هادية ملامحها مرهقة
بس عينيها فيها وجع كبير متخفي في الصمت.
قال بصوت خافت
نورا
ما ردتش.
قرب منها شوية وقال
نورا أنا آسف والله آسف.
رفعت عينيها ليه نظرة سريعة فيها كسرة
وبعدين نزلت عينها تاني من

غير كلمة.
أنا غلطت عارف
بس كنت تايه كنت شايف حاجات مش مكانها
ولما بعدت عرفت إنك إنتي كل مكاني.
أنا جيت أقولك سامحيني.
سكت لحظة وبعدين كمل
والله ما كنت أقصد أوجعك
ولا كنت أقصد أخليك تحسي إنك قليلة.
بس كنت محتاج أفهم نفسي
أفهم أنا ضيعت إيه
ولما بعدت عرفت إن كل حاجة حلوة في حياتي كانت حواليك.
قرب منها وقال بصوت متكسر
نورا أنا آسف.
عارف إن وجعك كبير بس والله ندمان
ما كنتش عارف إني هقدر أوجعك كده.
أنا بحبك يا نورا
بحبك أكتر من نفسي
وكل اللي عايزه إنك تسامحيني.
رفعت عينيها له نظرتها كانت هادية جدا
فيها سلام غريب مش مفهوم.
قالت بهمس
وأنا مسامحاك.
يتبع. 
2
هل كارم فعلا ندم 
وهل نورا سمحت فعلا 
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن 
بقلمي آلاء محمد حجازي
نورا_كارم. 
وأنا مسامحاك.
الكلمة كانت بسيطة لكن وقعها تقيل.
قالت بهدوء غريب والدمعة محبوسة في عينها
مش هو ده اللي كنت عايز تسمعه صح
بس هسامحك على إيه يا كارم
انت ما كسرتليش طبق.
وأسفك مش هيحل الموضوع.
ولا بوظتلي فستان.
انت كسرت قلبي.
كارم وقف مكانه.
الكلام خبط في صدره.
حاول يقرب وقال بصوت متلخبط
نورا بلاش كده أنا هفهمك
بس سيبيني أقولك
قاطعت كلامه بسرعة.
أنا مش عايزة أفهم.
أنا عايزة إجابة واحدة بس.
ليه
قول لي ليه
قصرت معاك في إيه
إيه اللي خلاك تبص بره البيت وتقول الكلمة دي
قول لي أنا عملت إيه
كارم حاول يمسك نفسه.
تنفس عميق.
نورا انت ما كنتيش زي الأول
كنت بعيدة.
مش مهتمة بيا زي زمان.
كنت دايما تعبانة.
البيت البنت كل حاجة خدتك مني.
بقيتي ساكتة.
ما بقتيش تضحكي.
ما بقتيش تسأليني زي قبل كده.
كنت حاسس إن وجودي عادي زي أي حاجة في البيت.
بصت له نظرة فيها كسرة وغضب مكبوت.
وأنا
أنا كنت بعيدة
ولا إنت اللي كنت بعيد من الأول
أنا ما بعدتش يا كارم
كنت غرقانة.
تعبانه.
البيت فوق راسي.
البنت محتاجة.
وجسمي مرهق من بعد الولادة.
كنت محتاجة منك كلمة حلوة.
كنت محتاجة حضن مش لوم.
كنت محتاجة تحس بيا.
كنت محتاجة تقول لي أنا معاكي. 
مش تبص بعيد وتقول اتغيرت.
اتنفست بصعوبة.
انت فاكر الإهمال اللي شفته مني كان كسل
ده كان تعب.
تعب الست اللي شالت كل حاجة لوحدها.
اللي بتنام آخر واحدة وتصحى أول واحدة.
اللي بتخاف تبكي عشان البيت ما ينهارش..
كنت محتاجة منك كتف مش عتاب.

كنت محتاجة حضن مش مقارنة.
بس أنا كنت حاسس إنك ما بقيتيش ليا.
كل ما أقرب ألاقيك مجهدة متوترة مش فاضية ليا.
قالت وهي ترفع صوتها بحرقة
كان المفروض تقرب أكتر يا كارم.
مش تبعد.
الرجولة مش إنك تهرب وقت الزعل.
الرجولة إنك تمسك إيد مراتك وتفهمها.
تسألها مالك محتاجة إيه
مش تبص لغيرها وتدور على الاهتمام اللي كنت المفروض تخليه جوه بيتك.
وقف مكانه عيناه مليانة ندم مش لاقي كلام.
انا كنت محتاجة منك احتواء.
مش هدية مش خروج مش مجاملة.
كنت محتاجة حضن بسيط.
نظرة فيها أنا شايفك. 
كلمة فيها أنا جنبك. 
بس انت سبت أهم حاجة سبتني.
ولما الست تتهمل من جوزها بتبقى عايشة جنبه بس ميتة من جوه.
كارم مد إيده كأنه عايز يمسكها.
هي خطت خطوة لورا.
وقالت بهدوء موجع
ما كنتش عايزة منك غير إنك تيجي تعاتبني مش تهرب.
العتاب بيصلح
بس البعد بيكسر.
وانت اخترت تكسر.
وأنا خلاص وجعت كفاية.
انت كنت فاكرني هعيط وأصرخ وأقولك ما تسبنيش. 
بس لأ يا كارم المرة دي مش هقولك كده.
كملت الكلام وهو بيخرج منها ببطء كل كلمة خنجر في صدره
جرحتني وأنا ساكتة.
لما قلت لي إنك هتتجوز أنا ما نطقتش.
قلت في نفسي يمكن بيعدي بظروف يمكن مضغوط.
بس بعدين فهمت إن الكلمة طلعت منك بجد.
طلعت من غير ما تفكر أنا هحس بإيه.
نزلت دمعة على خدها ومسحتها بسرعة
كنت هفرح لك لو لقيتك مبسوط.
كنت هبص لك من كل قلبي وأقول يا رب يسعدك حتى لو مش معايا. 
بس وجعي كان في إنك شايفني بتكسر وممدتش إيدك.
كنت كل ما ببص في المراية أسأل نفسي
هو أنا بقيت قليلة في عينه
ناقصني إيه علشان يبص لغيري
كارم مد إيد ومسح على وشه بعصبية
نورا بالله عليك فهميني.
أنا مش عايز أبرر بس عايزك تسمعيني بس.
كنت حاسس إنك بعدت.
كنت بشوفك مشغولة طول الوقت البنت البيت التعب
وأنا بقيت في آخر القائمة.
كل يوم كنت بدور على ضحكتك على كلمة منك
بس كنتي دايما ساكتة.
وأنا غبي فسرت سكوتك غلط.
ردت بسرعة وعينيها كلها وجع
وانت فاكر إني كنت ساكتة عشان مش فارق معايا
كنت ساكتة عشان موجوعة.
عشان كل مرة بحاول أفتح كلام بلاقيك بعيد.
بترد عليا وانت مش مركز.
بتتأفف كأن كلامي تقيل.
كنت حاسة إني لو اتكلمت هسمع كلمة توجعني وده اللي
حصل فعلا.
اتنهد وبص لتحت وقال
أنا ما كنتش عايز أوجعك والله.
كل اللي كنت عايزه أحس إنك لسه معايا.
بس لما
رجعت من السفر لقيتك متغيرة.
باردة.
مش بتقولي وحشتني.
فقلت يمكن خلاص بطلت تحبيني.
نورا بصت له بنظرة فيها وجع وغضب مكبوت
بطلت تحبيني
تعرف يا كارم أنا كنت بحارب عشان البيت ما يقعش.
كنت بصحي على صوت بنتنا وأقول لنفسي استحملي. 
كنت بمسك نفسي كل مرة أحس إنك مش شايفني.
بس الحب لوحده مش كفاية لما الطرف التاني يوجعك بالشكل ده.
قرب منها وقال بصوت متكسر
أنا غلطت اعترفت وندمان على كل كلمة قلتها.
اديني فرصة أصلح.
هزت راسها الدموع مغرقة عينيها
تصلح إيه يا كارم
القلب لما يتكسر مش بيتلصق بكلمة آسف.
كنت محتاجة تحس بيا.
مش تحكم عليا إني مقصرة.
كنت محتاجة تحضني بدل ما تبص بره.
اتكا على الكنبة بإيده وقال بحزن
يمكن لو كنتي سمعتي كلامي وقتها ما كناش وصلنا لكده.
قالت وهي بتبص له بثبات لأول مرة
لأ يا كارم لو كنت إنت سمعتني من الأول ما كناش وصلنا لكده.
أنا ما كنتش عايزة غير كلمة مالك. 
نظرة حنان.
إحساس إنك جنبي مش ضدي.
بس أنت اخترت تبص بعيد وأنا اخترت أسكت.
وسكوتي كان نهاية كل حاجة بينا.
سكتوا لحظة طويلة صوت تنفسهم مالي المكان.
كارم رفع عينه ليها وقال بصوت واهن
يعني خلاص يا نورا مافيش أمل
نظرت له ودمعة وقعت على خدها وهي تهمس
أنا مش عارفة يا كارم
بس اللي أعرفه إننا وجعنا بعض أكتر من اللازم.
وأي حب بعد كده هيعيش على الوجع ده مش هيبقى.
سكتت لحظة طويلة
وبعدين قالت بهدوء خنق الكلام
وفكرة إني أطلب الطلاق دلوقتي
مرفوضة.
مش عشانك يا كارم
عشان بنتي.
نظرت له ونبرة صوتها اتبدلت فيها وجع وأمومة وتعب
لسه ما كملتش سنتين.
لسه مش فاهمة يعني إيه خلاف
ولا ليه بابا وماما ما بيتكلموش.
لسه بتفرح لما تشوفنا مع بعض.
لسه بتحط إيدي في إيدك وهي بتضحك.
أنا مش عايزة أوجعها.
مش عايزة أكبرها على حساب وجعي.
تنفست ببطء وكأنها بتحارب نفسها
يمكن أنا خلاص اتكسرت
بس مش هورثها الكسر ده.
مش هخليها تعيش في بيت كله خصام وصوت عالي
ولا هخليها تصحى يوم تلاقي بابا مش موجود.
أنا هفضل هنا.
بس مش عشانك
عشانها.
كارم اتنفس بسرعة قال بلهفة
خلاص يا نورا مش هنتطلق.
بلاش طلاق عشان خاطر بنتنا.
أنا آسف قلتلك آسف ميت مرة
وهعمل أي حاجة ترضيكي.
أي حاجة انت عايزاها والله.
بصت له بنظرة هادية
نظرة فيها استسلام غريب وقالت
فات أوان إنك تراضيني يا كارم.
بس خلاص هنكمل.
صحيح هنعيش
في بيت واحد
بس كل واحد في حاله.
قال بسرعة صوته مبحوح
يعني إيه في حاله!
إحنا لسه متجوزين يا نورا.
ردت بهدوء يوجع
قدامها هنضحك.
قدام الناس هنكون بخير.
بس جوه هنا جوه بيتنا
ما بقيناش لبعض.
دي مش حياة دي تمثيلية عشان البنت.
كارم هز راسه بعصبية
بس دي مش حياة يا نورا
ده موت بالبطيء.
رفعت
 

تم نسخ الرابط