رواية لن تحبني بقلم ميرال مراد و آلاء إسماعيل
المحتويات
ياسين
اخذتها كل من سعدية و شيماء الى غرفتها و هي مڼهارة
ترفض التصديق و دموعها تنهمر بدون توقف
حاولن تهدئتها بكل الطرق دون جدوى
سعدية يا بتي معڨولة اللي عتعمليه في نفسك ديه !! ما تخفي على نفسك شوية عتموتي نفسك من البكا بس يا ڨلب أمك ڨطعتي ڨلبي انتي عيانة و اني خاېفة على چرحك
هدأت قليلا و هي لا تزال تضع رأسها على رجل و دموعها تنهمر و سعدية تمسح على شعرها بحنان
فجأة قامت و ذهبت لتتوضأ لبست اسدال الصلاة و راحت تصلي
في السچن
ياسين يا عسكري !
في ايه يا متهم عايز ايه بعد نص الليل !!!
عايز مية عشان اتوضأ و أصلي قيام
العسكري بسخرية لا و الله !! اول مرة اشوف يصلي قيام !! يعني فاكر ربنا هيغفرلك عملتك السودة لما تصلي القيام
ياسين ببرود مش يمكن بأصلي لإني مظلوم و دعوة المظلوم مفيش بينها و بين ربنا حجاب
تردد العسكري ثم أحضر له اناءا به ماء
مش عارف اقولك ايه شكلك ابن ناس و متربي الدنيا بقت غريبة اوي
اخذ الاناء و توضأ و توجه الى احد اركان الزنزانة حيث
افترش جريدة و راح يقرأ سورة يوسف التي كان يحفظها
انتهى من ترتيلها بصوت عذب يبكي الحجر ثم قام يصلي ركعتي القيام
اطال السجود و هو يدعو الله و دموعه تنهمر
يا رب هذا عبدك المسجون ظلما يحبك و يعبدك حق عبادتك و يحل حلالك و يجتنب حرامك و هو مغلوب على أمره قد قل صبره وضاقت حيلته وانغلقت عليه كافة الأبواب إلا باب اللجوء إليك وانسدت عليه الجهات إلا جهة رحمتك وتمازجت عليه أموره في دفع الظلم عنه واشتبهت عليه السبل فاللهم انتقم من هذا الظالم ورد كيده في نحره وخذ حق عبدك المظلوم الضعيف أضعافا مضاعفة يا رب
اللهم أسألك يا ناصر المظلومين أن تستجيب دعوتي وأن لا تردها فاللهم خذ من ظلمني من مأمن أفعاله أخذ عزيز مقتدر وأفجعه في غفلته فجعة مليك منتصر واسلب منه نعمته وصحته و سلطانه وأبعده من نعمتك التي لم يقابلها بالشكر وانزع عنه كامل عزك الذي لم يلتلفت إليه ويرده بالإحسان وأهلكه في عذابك ورد كيده عليه واخذله ومن معه يا رب
يا من لا تحتاج إلى الشهادة يا عالم الخفايا و الأسرار اللهم انت ناصر المظلومين و أنت القوي الجبار
اللهم اجعل لي من أمري فرجا و بعد الضيق مخرجا و ارزقني من حيث أحتسب و من حيث لا أحتسب
اللهم كما اخرجت يوسف من غياهب السچن و نصرته و اظهرت برائته و جعلته عزيزا على الناس جميعا اللهم اظهر برائتي و احفظ كرامتي و اعزني بعزك الذي لا يضام و ردني إلى أهلي و أحبتي و انا من السالمين الغانمين برحمتك يا أرحم الراحمين آمين و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
كان العسكري يقف امام باب الزنزانة و دموعه تنهمر تلقائيا و هو يهمس واحد زي ده مستحيل يكون
في صباح اليوم الموالي
كانت ابتسام في عيادتها تستقبل المرضى حين دخلت عليها عاملة الاستقبال
خلصنا كل العيانين ولا لسة كمان يا عفاف
لسة يا دكتورة في وحدة بس بتقول انك محتاجاك في موضوع شخصي
استغربت ابتسام خليها تدخل
سرعان ما زادت دهشتها اكثر حين رأتها فوزية !!!! ايه اللي جابك هنا
فوزية بتردد بصراحة يا هانم كنت عايزاك في موضوع ضروري
ابتسام مازحة يعني مكنتيش تقدري تستني لحد ما اروح البيت و نتكلم !! كان لازم تقطعي المشوار ده كله عشان تقوليه
فوزية بضيق ايوة يا دكتورة مكنتش قادرة اقولك في البيت لاني كنت خاېفة لحد يسمعنا من اهل البيت
يااااه هو الموضوع خطېر للدرجة دي !!
بصراحة ايوة فيه حاجة بتحصل من وراكي مينفعش اسكت عليها اكثر من كدة انا لحم كتافي من خيرك و خير البشمهندس سليم الله
يرحمه و مقدرش اشوف الغلط و اسكت عنه و اللي تضرك تضرني
ابتسام پخوف يا ساتر ! فيه ايه يا فوزية خوفتيني
اني هقولك يا دكتورة على كل حاجة بس توعديني انك تكوني قوية و تتحملي اللي انا هقوله
في منزل ياسين
كانت سعدية جالسة مع ابنتها شيماء و روز التي تنظر في اللاشيء بينما يتحدثان مع بعضهما التفتت شيماء إليها
ڨولتي ايه يا ندى ندى !!!
الټفت إليهما بشرود كأنما افاقت من حلم يقظة غريب
شيماء بڨولك احنا عاوزين نروح كلنا على مصر عشان جلسة ياسين قريبة و عاوزين نكون جنبه في الظروف دي عتڨدري تسافري ولا لع
اومأت بالإيجاب و هي تحاول اخفاء دمعة انسابت رغما عنها تنهدت سعدية بعمق عارفة أنك اتوحشتيه يا ڨلب امك كلنا اتوحشناه ربنا يڨرب البعيد و يظهر الحڨ
نظرت الى شيماء و اكملت بكرة تروح شيماء تشتريلك خلجات و طرحة چديدة احنا عنروح قبل المحاكمة و ننزل في الشقة اللي كان ڨاعد فيها ياسين چلال معاه مفتاحها عيوصلنا لحد هناك عاوزة ازور حبيب ڨلبي الغالي
تهللت اساريرها و لمعت عيناها و هي توميء بمعنى انا كمان عايزة اروح معاكي
حاضر يا حبة عيني عنروح كلنا نزوره
ثم اردفت ما تنسيش يا شيماء تتصلي على حامد عشان يعمل حسابه مش عايزة اروح مع طاهر ولا عاوزة من خلجته حاجة
حاضر يمة
دلفت ابتسام الى الفيلا و هي تحمل عشاء جاهزا
فؤاد بدهشة انتي
جايبة اكل من برة اومال فين فوزية
ابتسام فوزية اتصلت بيا و انا في العيادة و قالت انها مضطرة تطلع بدري عشان تروح تعمل تحاليل و انا اديتلها نص يوم اجازة
فؤاد غريبة يعني ! ما سألتنيش انا ليه ما انا كنت هنا
ابتسام مفيش فرق ي حبيبي انا و انت واحد يمكن محبتش تشغلك بحاجات
تافهة
يمكن طب انا هروح انادي مروة و ارجع احط السفرة على ما تغيري و تاخذي دش
تمام
بعد قليل بينما يجتمع الجميع بادرت ابتسام
على فكرة يا مروة انا سمعت ان فيه دكتورة نساء مشهورة جدا كانت في امريكا و حولت شغلها لمصر مؤخرا ايه رأيك نروح عندها و اني شهادتها تنفعنا في المحكمة !
تدخل فؤاد سريعا دكتورة تانية ليه مش احنا عندنا تقرير الدكتورة سلمى رشاد ! كفاية اوي مع شهادة الشهود
ابتسام دكتورة سلمى رشاد ايه يا حبيبي انا اصلا سمعت ان الدكتورة دي بتعمل عمليات مشپوهة يعني اشك اصلا ان كانت شهادتها و تقريرها هتتقبلوا في المحكمة انا عايزة نعزز موقفنا اكثر لما تكون معانا شهادة وحدة اسمها لامع و معروفة زي دي أكيد هتفرق اوي ها قلتي ايه يا حبيبتي
نظرت مروة الى فؤاد تنتظر منه التدخل
فؤاد اسمها ايه
الدكتورة دي
اسمها نهلة عبد السلام انا اخذت معاد عندها بعد بكرة لاني مرتبطة بكرة بمواعيد مهمة
فؤاد طب و الله تفكيرك منطقي ممكن اخذها انا بلاش نعطل الموضوع شوفي انتي وراكي ايه و سيبيلي انا الموضوع ده هآخذها بكرة عندها
اللي تشوفه يا حبيبي يبقى هأتصل اغير المعاد لبكرة عن اذنكم انا تعبانة عايزة اخش أنام ما تتاخرش يا فؤاد
هألم
صعدت ابتسام و دخل هو
الى المطبخ يحمل اطباق الطعام
تبعته مروة الغاضبة التي اڼفجرت في وجهه و هي تحاول أن تتحدث بهمس حتى لا تسمعها والدتها من الاعلى
دكتورة ايه دي اللي عايز توديني عندها يعني انت موافقها على الكلام ده
فؤاد ببرود و مالك خاېفة اوي كدة يا قمري
ده ايه كمية البرود اللي عندك دي دي مش الدكتورة سلمى !! دكتورة زي دي أكيد مش هتقبل تزور التقرير و ساعتها هنتفضح !!!
يتبع
الرواية بعد كدة هتبقى احداثها نااار علق بتم او نقطة عشان توصلك كل الاجزاء
لن تحبني
بارت 21
فؤاد أهدي يا حبيبتي الفلوس بتحل كل الابواب المتقفلة
اهدى ازاي !!! مش يمكن الدكتورة دي تطلع من الناس بتاع القيم و المباديء و ما توافقش
و فيه ناس عاملين فيها شرفاء و عندهم ضمير و نزاهة و الكلام ده بس لما تعرف توصل للمبلغ المناسب ليهم
هيبقوا زيهم زي الدكتورة سلمى يعني تقدري تقولي ان ذمتهم غالية حبتين هي دي كل الحكاية
مروة بقلق يا ريت يطلع كلامك صحيح
في السچن
رق قلب العسكري جابر لحال ياسين بعدما لاحظ شروده الدائم و عزوفه
عن الطعام خصوصا و أنه يقضي كل ليله في القيام و لا يأخذ كفايته من النوم حتى بهت و نقص وزنه كثيرا
و بعدين يا ابني هتفضل كدة مبطل الزاد لحد امتى ! لنفسك عليك حق برضو و مادمت عارف انك مظلوم و ثقتك في ربنا كبيرة مهموم قوي كدة ليه بس
مليش نفس يا عسكري لما اعوز اكل ابڨى اڨولك
بلاش عسكري دي يعلم ربنا اني اعتبرتك زي ابني لما نكون لوحدنا تقدر تقولي عمي جابر و لو عايز أي حاجة أمانة تطلبها مني عاوزك تطلع من جو الحزن ده
فكر ياسين قليلا ثم اجاب بعد تردد
هي فيه حاجة تڨدر تساعدني فيها لو ما اغلبكش طبعا
لو اقدر عليها و تريحك مش هاتأخر
هتلاقي 20 جنيه مع الحاجات اللي اتحجزت مني أبڨي خذهم اشتريلي دفتر و ڨلم بس يا راجل يا طيب
بس كدة من عينيا يا
ابني
ياسين خريج معهد فنون كان
يملك موهبة الرسم منذ صغره و التي تطورت اكثر حين اختارها كتخصص كان يحن إلى الرسم و يتوق لترجمة اشتياقه للوحات و هو بين تلك الجدران الصماء
في اليوم الموالي
انطلقت ام ياسين مع الفتيات الى القاهرة رفقة حامد حيث ينتظرهم جلال
توجه فؤاد رفقة مروة الى عيادة الطبيبة حسب العنوان الذي ارسلته له والدتها
وصلا الى العيادة و كان هناك حشد كبير من المرضى
سجل اسمها و كان دورها 78 جلس ينتظر معها قرابة الساعتين و نصف و كان الدور يمر بشكل بطيء فجأة رن هاتفه فخرج مسرعا
الو خير يا ابتسام
حبيبي انت فين
انا مع مروة عند الدكتورة خير في حاجة !!
ايوة يا حبيبي
الحقني عربيتي اتعطلت مش عارفة مالها و انا في مكان فاضي و خاېفة اوي يا ريت تجي تاخذني لاني متأخرة اصلا على المؤتمر
بس انا ما قدرش أسيب مروة لوحدها و كمان احنا عدينا نص المدة مش معقول بعد كل ده اسيب الدور و ارجع يوم تاني بصي انا هاتصل بسواق الشركة يجي ياخذك و بعدين يرجع لعربيتك
سواق ايه يا فؤاد انت اللي معاك اشارة السمارت واتش بتاعتي هو السواق هيعرف مكاني منين
طب و الحل !!
انتو نمرة كم
احنا 78
طب اسأل الرقم اللي عليه الدور كام
سأل ثم عاد إليها رقم 27
لاااا ده فاضل كثير تقدر تجي تاخذني و ترجع لها و يكون دورها لسة ما وصلش
امري لله حاضر جاي لك حالا
اقفل الخط و دخل همس لمروة ميرو حبيبتي مضطر اسيبك تستني دورك انا رايح اوصل مامتك و جاي اوكي حبيبي
اوكي
وصلت ام ياسين و البنات و توجهت الى شقة ياسين رفقة جلال سرعان ما وقف احدهم امام الباب بينما يحاول جلال فتحه
الشاب بتعمل ايه هنا يا اخينا
جلال و انت مالك ابعد من وشي
اجابه الشاب بفظاظة مش عايزين حد من عيلة معانا يالا هوونا
جلال بعصبية جرى ايه يا جدع انت ما تحترم نفسك !
تجمع بعض الناس على صوتهما و سرعان ما تحولت الى مشاداة كلامية و تضاربت الاراء ما بين مؤيد و معارض لبقائهم في الشقة
احنا ممكن نخليه يذوق مرارة اللي عمله في بنت الناس عشان يعرف ان الله حق و انه كما تدين تدان
فجأة لكمة قوية اسقطته ارضا
وقف جلال أمام الفتاتين يخفيهم عن نظرات الجميع اخرس يا ژبالة لو حد بس منكم بص بصة مش كويسة لاخوات صاحبي و رحمة ابوي في ترابه هادفنه هنا عيال صيع بصحيح !!
كان الشاب سيرد اللكمة لكن احدهم اوقفه و كان شخص تبدو عليه الحكمة و الرزانة
ابعد عنه محدش هيتعرض له ده مهما كان معاه ولايا يالا كل واحد يشوف مصالحه
الټفت
الى جلال و انت يا ابني المكان هنا مش آمن احسن لك تأخذ الولايا دول و تشوف لك مكان تاني ربنا يسترها معاكم
اذعن جلال لكلام الرجل الطيب و انصرفوا و هو يقول لسعدية
قلتلك من الاول يا حاجة خلينا نروح بيتنا قلتي لا هكون مرتاحة أكثر في شقة ابني يالا بينا دي أمي حتى هتفرح بيكم اوي
امرك يا ابني يالا يا بنات
في عيادة الدكتورة نهلة
بعد مدة من الزمن عاد فؤاد الى العيادة و كان قد تبقى القليل فقط من المرضى
وجدها نائمة تتكيء على الجدار و في نفس الوقت دخلت احدى السيدات الى الداخل
قالت عاملة الاستقبال جيت في وقتك يا استاذ بنت حضرتك دورها اللي جاي بعد الست دي يا ريت تصحيها لسة نايمة من ربع ساعة
جلس بالقرب منها و حركها بحنان مروة حبيبتي دورك اللي جاي
افاقت
مروة بتثاقل و دخلا الى الطبيبة بعد بضع دقائق
اتفضلي يا بنتي عشان اكشف عليكي و تحكيلي فيك ايه
فؤاد احنا مش جايين عشان نكشف يا دكتورة
الدكتورة نهلة بتعجب اومال جايين ليه حضرتك
اخرج دفتر شيكات من جيبه و راح يلوح به يمينا و يسارا
احنا محتاجين تقرير صغير بس منك يفيد ان بنتي اتعرضت و ما تخافيش كله بثمنه ادي شيك ب 500 الف
جنيه
ثابت ثائرة الطبيبة لهذا الطلب و صاحت و ارغت و ازبدت
انت غلطت في العنوان يا بيه انا دكتورة محترمة و باحترم مهنتي و مش بتاع الكلام ده اتفضل اطلع برة قبل ما أتصل بالبوليس !!! بررررة !!!
بينما كانت مروة ترتعش خوفا أجاب فؤاد ببرود و هو لا يزال جالسا يضع رجلا فوق رجل طب ما تتحمقيش اوي كدة !
و لو قلتلك ان الثمن هيبقى مليون و نص مليون جنيه
صدمت الطبيبة لسماع هذا المبلغ صمتت قليلا ثم اجابت بهدوء بكرة هأرد عليكم
خرج من عندها و هو يبتسم بإنتصار مش قلتلك يا حبيبتي اهو طلع ثمنها مليون و نص
في السچن
يقضي معظم وقته في قراءة القرآن أو الصلاة ليلا و الرسم نهارا لم يكن طيفها يبارح خياله كان النور الذي ينير عتمة تلك الزنزانة الموحشة يرسم ادق تفاصيلها كأنها
بعد اخذ و جذب و افكار متضاربة استغفر ربه و قام ليتوضأ و يصلي عسى ان يريح الله قلبه السقيم
عند والدة ياسين
بعدما استراحوا قليلا في منزل والدته و تبادلوا التحية و غيرها اخذهم جلال الى السچن لزيارة ياسين
الضابط آسف بس وقت الزيارة انتهى يا حاجة تقدروا ترجعو بكرة
ام ياسين بحسرة يا ولدي احنا جايين من طريڨ طويل ادلينا من الصعيد لحد اهني اني و خواته مش معڨول عترجعنا خايبين رچا بعد المسافة دي كلاتها !!
نظر الى هيئتهم المتعبة و نظرات الخيبة التي علت وجوههم خصوصا روز نظر الى العسكري جابر و اومأ له بإشارة ما
ثم نظر إليهم من جديد مدة الزيارة 10 دقائق و مسموح لإثنين بس يدخلوا للمتهم اختاروا مين اللي هيدخل
شدت روز على ثياب سعدية بلهفة شديدة تترجاها بعيونها التي ترقرقت فيها قطرات الدموع و تتوسلها أن تسمح لها برؤيته
نظرت إليها سعدية بحزن ثم نظرت للضابط يا ولدي كلنا ڨلبنا موچوع عليه بزيادة مش ناڨصين وچع ڨلب
بالله عليك يا ولدي حلفتك بالغاليين ما تحرمنا منه اني امه و دول خواته و ديه صاحب عمره
رأف الضابط لحالهم فكر قليلا ثم اجاب
و الله يا حاجة دي قوانين السچن و المفروض اصلا ان الزيارة ممنوعة في الوقت ده بس في حالتك و عشان خاطر حالة ابنك اللي قاطع الزاد ده هاعمللكم استثناء انا عندي حل يرضيكم من غير ما نخل بالقانون
جلال موافقين يا حضرة الضابط المهم اننا نشوفه
الضابط انا هقسم ال دقائق ما بينكم كل اثنين 5 دقائق زيارة قلتو ايه ! اكثر من كدة مش هاقدر ي حجة ده اكل عيشي
بصت للبنات ثم لجلال الذين ابدوا موافقتهم
سعدية بفرحة موافڨين يا حضرة الضابط الهي ربنا يعلي مراتبك و نشوفك لوا
الضابط بإمتنان يا رب يا حاجة مين هيدخل الاول
نظرت سعدية الى البنات و الى جلال و هم ينتظرون كلمتها
هادخل اني و شيماء و بعدين تدخل انت و ندى يا چلال
حاضر يا حجة
نظر الضابط الى العسكري فذهب على الفور و ذهبت خلفه سعدية و شيماء
جلستا تنتظران في احدى الغرف المغلقة بينما ينادي عليه العسكري جابر
فتح باب الزنزانة و تقدم منه دون ان ينتبه اليه و كان قد غفا للتو فوق احدى الرسمات تأمله جابر بحزن على حاله
قوم يا ابني عندك زيارة
افاق بتعب ممتزج بدهشة زيارة من مين
كان جابر ينظر الى الصورة و قد لاحظ ياسين ذلك فاغلق الدفتر على الفور
جابر اهلك هنا يا ابني
تبعه ياسين الى الغرفة حيث اشار العسكري الى شيماء و سعدية
نظر في كل الإتجاهات و لم ير سواهما
ليه يا ڨلب امك الضابط ڨالنا انك رافض اللڨمة ليه يا ولدي تحرڨ ڨلبي عليك أكثر ما هو محروڨ مش اكفاية
علي حبستك دي
مليش نفس يمة مش بيدي يعني ! المهم طمنيني عنيكم كيفكم
كلنا بخير يا ولدي مش ناڨصنا غير حسك معانا
شيماء ما تڨلڨش ياخوي أكيد برائتك عتظهر و ربنا ينتڨم لك من اللي ظلموك
ان شاء الله يا شيماء
تردد قليلا ثم سأل ندى كيفها و الدكتور ڨال ايه عن حالتها
سعدية ندى بخير يا ولدي و
بڨت زينة بس موچوع ڨلبها عليك كثير كانت عتموت من الڨهر لما شافت صورتك في التلفزيون بكيت لما عينيها نشفت من الدمع يا نور عيني
ياسين بدهشة عرفت باللي حوصل !!!
شيماء ايوة يا خوي و من ساعتها و البنية اتڨلب حالها ليل نهار شاردة و هات يا بكا
العسكري الخمس دقائق خلصوا يا حجة خلص وقت الزيارة اتفضلوا معاي
سعدية دقيڨة كمان ربنا يسترها عليك ما لحڨلش اشبع منيه
بس الضابط اتفق
معاكم يقسم العشر دقائق ما بينكم
نظرت سعدية الى جابر حاضر جايين يا خوي
ياسين بإستغراب بين مين و مين مش فاهم !
ندى برة مستنية هي
و چلال
ياسين بضيق و تسيبوها مع چلال ليه
سعدية بمزاح يعني معلش أسيب معاه شيماء
شعر ياسين بالحرج من هذا الموقف لا يمة مڨولتش اكده
سعدية عموما چلال شهم و ابن حلال و بيعتبرها اخته هي و شيماء ده حتى واحد صايع وجلال عمل معاه الواجب و بزيادة كمان
العسكري يالا يا حجة مش عايز مشاكل مع الضابط
انتو اخذتو وقت الجماعة الثانيين
حاضر يالا فوتتك بعافية يا ولدي دير بالك على نفسك زين و كل لك لڨمة عشان خاطر امك الغلبانة دي
حاضر يامة
خرجتا من الغرفة و بقي ياسين ينتظر بلهفة
هل حقا سيرى معشوقته أخيرا !!
وقف حين رآها تدخل برفقة جلال و العسكري جابر
شعر بالحرج الشديد و هو يرى الاثنان ينظران إليهما و يبتسمان ثم ادارا وجهيهما لبعضهما
حتى لا يحرجانه اكثر
يتبع
لن تحبني
بارت 22
بقيت تمسك بيديه و ترفض ان تتركهما و هي تبكي بكاء مريرا
بقي ينظر الى عينيها و يمسح تلك اللآليء منهما فلم يكونا بحاجة للحديث مطلقا
وحشتيني
مش اكثر مني
آسف ما قدرتش اوفي بوعدي ليكي و اكلمك كل يوم بس ڠصب عني صدقيني ما نسيتكيش ولا لحظة
على فكرة انا متأكدة انك بريء و هتظهر برائتك للدنيا كلها
و انا ما يهمنيش الدنيا كل اللي يهمني ان انت مصدقاني
خلال بضع دقائق من الصمت كانت عيونهما تشرح كل شيء و تترجم الكلام الذي يختلج في صدريهما و تلخص هذا الحوار كله في بضع نظرات فقط
ربنا يفك سجنك و ينصرك على من ظلمك
تسلم يا اخوي
جلال على فكرة ما تخافش على اهلك هوما قاعدين عندنا الجماعة اللي ساكنين قصادك عملوا فصل تعبان قدام البنات بس انا اخذتلك حقك منهم و واحد منهم هتفضل معلمة على مناخيره طول العمر
ديه عشمي برضو راجل من ظهر راجل يا خوي
العسكري معاد الزيارة خلص اتفضلوا معاي
تشبثت به ترفض الذهاب فاومأ لها بمعنى لابأس سأكون بخير
خرجت تجر الخطى بتثاقل و هي تلتفت اليه بإستمرار و تبكي
لم تكن حاله احسن من حالها لكن قلبه قد ارتاح لرؤيتها و هدأت ثورته من الشوق و لو قليلا
في صباح اليوم الموالي
في منزل والدة مروة
ابتسام حبيبي انا طالعة مش عايز مني حاجة
لا سلامتك يا روحي
ابتسام اه على فكرة الدكتورة اتصلت و قالت ان تقرير مروة جاهز
فؤاد بفرحة طب كويس انا هابقى اعدي اجيبه من عندها
ابتسام و ليه الغلبة! العيادة في طريقي هاعدي اخذه و احطه عند الاستاذة نجوى المحامية بس ما تنساش تتصل انت بالدكتورة نهلة بتقول عشان نسيت تدفعلها اتعابها ولا حاجة زي كدة !!
ابتسم فؤاد براحة حاضر يا قلبي هابقى اكلمها
ابتسام
نسيت
براحتك يا حبيبتي
خرجت ابتسام و ابتسم هو بمكر حلو اوي كل حاجة ماشية زي ما خططتلها بالضبط
في السچن
العسكري جابر أحضر طعاما لياسين فتح الزنزانة و وضعه فوق الطاولة و هو يتأمل حالته بحزن
كان دفتره مرميا على الارض بينما لا يزال هو على وضعه منذ الليلة الماضية ينام بعشوائية فهو لم يذق طعم النوم منذ وقت طويل
لا حول الله يا رب ياسين !! اصحى يا ابني الساعة عدت 8 انت حتى ما صليتش الصبح زي عوايدك
افاق بتعب شديد ياااه !! معقولة نمت كل ده !! ثم تحسس يديه بقلق فلم يجد الدفتر نظر حوله فوجده واقعا عند قدميه اخذه و اغلقه ثم وضعه بعناية في مكانه و هو يهم بالنهوض
جابر على فكرة شكلها في الحقيقة احلى بكثير
افندم
البنية اللي صورها مالية الدفتر
توتر ياسين بشدة بنية مين يا عم جابر ! ديه اختي !!
لا انا ما اقصدش اختك انا قصدي عالتانية
ياسين بتوتر شكلك عتخرف عاد يا عم جابر ! التنين خواتي
مش على عمك جابر يا ولد نظرة العشق اللي كانت في عينيك و لهفتك لحظة ما شفتها بتقول غير كدة انا كمان كنت بحب و اعرف النظرة دي كويس اما حكاية اختك دي ف انا عايز افهمها بقى انت بعد ما تصلي و تاكل لك لقمة تحكيلي حكايتها ايه و ادينا بنسلي بعض
تنهد ياسين بعمق احكيلك ايه ولا ايه بس
عم جابر تحكيلي اللي في قلبك يمكن اشيل عنك شوية من الحمل ده و اقدر اساعدك انا كمان عندي خبرة مش بطالة في الحكايات دي اوعة تستقل بيا يا ولد !!! ده انا كنت دنجوان زماني
ضحك ياسين رغم الألم لا ماهو واضح !
ايوة كدة يا ابني أضحك و ارمي الهم عنك تعال ناكل لقمة سوا مش المفروض بعد ما شفت الحبايب نفسك اتفتحت ولا ايه
ياسين تصدق بالله معاك حج صحيت جيعان ڨوي
جابر بمكر مش قلتلك اني اعرف الحكايات دي كويس
لا خلاص معنديش شك ف اكده
على فكرة البنت شكلها بتحبك زي ما انت بتحبها و اكثر واضح اوي من لهفتها و خۏفها اصل انت ما شفتهاش لما الضابط منعهم يزوروك عملت ايه كانت هتقع من طولها و قلبها هيوقف من الصدمة
ياسين پألم بس هي بتعاملني كدة لأنها فاكراني اخوها
و لو اني مش فاهم حكاية اخوها دي بس انت غلطان
عينيها كانت بتقول غير كدة
مش عارف اڨولك ايه يا عم جابر
الحكاية شكلها كبيرة و معقدة انت تاكل و بعدها تحكيلي حكايتكم بالتفصيل
في منزل والدة جلال
سعدية بهمس بس يا ستي دي كل الحكاية
سناء والدة جلال حكاية غريبة عجيبة يا ام ياسين
سعدية زي ما فهمتك يا سناء اوعي تجيبي سيرة ڨدام البنية اننا مش اهلها احنا خايفين عليها من الصدمة
حاضر يا اختي و ربنا يجبر بخاطرها و يعثرها ف اهلها ان شاء الله
سعدية ما تڨومي يا بنت شوفي اختك من ساعة ما جينا من السچن و هي ڨافلة على نفسها خليها تجي تڨعد ويانا
حاضر يمة
دلفت شيماء اليها فوجدتها مغمضة العينين لكن يبدو انها مستيقظة
مش عتڨومي يا ندى ! احنا بڨينا العصر أمي عاوزاكي تطلعي تڨعدي ويانا
اومأت بضيق برأسها
جلست شيماء بجانبها مالك يا حبيبتي مش احنا شوفناه و اتطمنا عليه ! في أي عاد !!
اعتدلت في جلستها و امسكت لوحتها خاېفة عليه اوي
ما تخافيش يا حبيبتي ربنا معاه
في فيلا عائلة مروة
في وقت متأخر من الليل
فؤاد ېدخنان سيجارتين من الممنوعات و هي شاردة الذهن
فؤاد مالك يا ميرو مش على بعضك اليومين دول يعني
خاېفة اوي كل ما معاد المحكمة بيقرب بحس بمغص في بطني اكثر حاسة بإحساس فظيع
فؤاد احساس ايه ده يا حنينة يكونش الواد المدرس ده صعبان عليكي
مروة بضيق انا مكنتش عايزاه يقضي بقية حياته في السچن
! انا ما دبرتش الحكاية دي كلها عشان تتجوزيه ! ده انا كنت امسح من الدنيا اي حد يفكر يقرب منك او ېلمس شعرة واحدة حتى من شعرك !!
اعتدلت مروة في جلستها و نظرت إليه بقلق اومال انت دبرت حكاية الاستاذ دي ليه
عشان متاكد ان محدش بعد كدة هيكون ليه جرأة يتقدم لوحدة و حكايتها اتشهرت بالشكل ده حتى لو كانت ضحېة
ابتلعت غصة ألم من كلماته ثم اردفت
بس احنا هنفضل كدة لحد امتى
هانت يا قلبي انتي خلاص كلها ثلاث شهور و تتمي السن القانوني و ساعتها انا هاخلص كل شغلي هنا و اخذك و نهرب بعيد عن الناس كلها
نهرب فين يعني
نسافر امريكا و نعيش انا و انتي و بس و محدش هيعرف يوصل لنا خالص و طبعا حكاية دي انسب رواية عشان نفسر سبب هروبك من البلد
مروة بس الشركة و الحسابات كلها بإسم ماما هنعيش منين
هاصفي كل حسابات الشركة بالتوكيل اللي ابتسام عاملاهولي و هاحول كل الفلوس بإسمي طبعا ما تشغليش انتي بالك بالحاجات دي يا قمري انتي كل اللي عليكي تتدلعي و
تصرفي و تبسطيني و بس
يعني هتفضل تحبني يا فؤاد
عمري ما حبيت ولا هاحب غيرك يا قمري
استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم
كان سيف يجلس في المنزل بملل يمسك بهاتفه و هو شارد في اللاشيء فجأة رن هاتفه و كان المتصل طارق
سيف الو يا طارق مادمت اتنازلت و اتصلت يبقى أكيد فيه اخبار
خرج مصطفى من المطبخ على صوت الهاتف ينتظر الاخبار حين سمع اسم طارق
طارق للأسف انا كنت مستني انكم انتم اللي تدوني الجديد مش انت اللي اخوك ضابط برضو
سيف ايوة صحيح اخوي ضابط مش عراف أكيد مش هنقدر نعرف هي فين في بلد فيه مئة مليون نسمة
طارق طب مصطفى ما عندوش تفسير لإختفائها مرة وحدة ده !!
سيف و هو ينظر الى مصطفى أكيد عنده تفسير بيقول محتمل انها عايشة بإسم تاني عشان كدة محدش قدر يلاقيها
طارق و الله احتمال وارد جدا
سيف بملل طب لو ما عندكش اخبار انا عايز أنام
طارق لا طبعا انا اتصلت عشان اقولكم ان
انا عرفت مكان مروان
سيف بإهتمام بجد !!! هو فين
طارق في اليونان و مش بس كدة انا كمان عرفت أنه ھيموت و يعرف مكانها و مش عارف يتحرك خالص رغم كل شبكة اتصالاته الواسعة و معارفه
سيف طب عرفت كل ده ازاي
طارق مش مروان بس اللي عنده جواسيس
اقفل سيف الخط و تنهد براحة و هو ينظر الى مصطفى
الحمد لله انا كدة اتطمنت على روز مادام مروان كمان بكل نفوذه مش عارف يوصلها يبقى هي أكيد بأمان
يوم المحكمة
كان الجميع في القاعة ينتظر المحاكمة المصيرية للاستاذ ياسين تحت تغطية واسعة من وسائل الاعلام بسبب اسم مروة المثير للإهتمام فوالدتها جراحة عظام مشهورة جدا في البلد و المرحوم والدها كان صاحب اشهر شركة مقاولات و هي شركة الكيلاني التي بدأت كمكتب
حضر كل من محامي ياسين الاستاذ حازم السيوفي
و محامية مروة الاستاذة نجوى فايد واحدة من اشهر المحامين الشباب في مصر و كانت المحكمة تعج على آخرها بالناس الذين حضروا من كل مكان لمتايعة القضية التي انتشر خبرها و ذاع صيتها منذ
متابعة القراءة