شظايا القلوب الجزء الاخير بقلم سيلا وليد
المحتويات
برائحتها فلم يدخلها منذ تلك الحادثة
وصلت الخادمة إليه
نعم ياباشا !
أشار إلى ملابس ميرال وأردف بلسان ثقيل
جهزي الشنط مش عايز أي حاجة هنا لمي كل هدومنا وهدوم يوسف وكل متعلقات المدام وخليهم ينزلوا الشنط في عربيتي وقولي لحنان المربية تجهز يوسف هننقل بيتي
شهقت فريدة ونهضت بجسد مترنح مقتربة منه بعدما أشارت الخادمة
روحي يابنتي شوفي وراكي إيه
تشبثت بذراع نجلها تنظر إلى ملامحه التي بهتت ولم يظهر منها سوى الألم والحزن
عايز تبعد عني ياإلياس!! خلاص عايز تمشي تقطع علاقتك بالبيت
ابتعد دون حديث وسحب حقيبته يجمع ملابسه بصمت مع مراقبة فريدة ومصطفى إليه تحرك مصطفى وتوقف ينظر إليه بأسف
إلياس أنا آسف والله يابني ماكان قصدي
رفع رأسه أخيرا إلى مصطفى وهمس بكلمات متقطعة
شكرا على كل حاجة جميلك فوق راسي بس مبقاش ينفع تقولي يابني خلاص مفيش حاجة تربط إلياس الشافعي بمصطفى السيوفي إنت عندك حق أنا مش ابنك وهي كمان مش بنتك أنا اللي بتأسف لحضرتك آسف علشان أخدت أكتر ماليا وصدقني مش زعلان منك أنا زعلان من نفسي علشان طلعت مش قد المسؤولية معرفتش أحميها من نفسها رغم تحذيرات الدكاترة بس كنت بسيبها بالساعات والأيام وهي استحملتني كتير حضرتك مش مذنب أنا أذنبت وغلطت وربنا عاقبني علشان يعرفني قيمة النعمة اللي ضيعتها
شكرا مصطفى باشا على كل حاجة
وصل إليه بخطوة ودفع الحقيبة بكل محتوياتها وصرخ بصوت زلزل المكان
أنا أبوك يالا سواء رضيت أو لا وإياك تقولي مصطفى باشا دي تاني سمعتني يابن مصطفى
نظر إلى عيناه مباشرة وتمتم
أنا مش ابنك آه أنا ابن الست دي بس مش ابنك حاول تعيش على الحقيقة دي هي مش مرة أوي علشان كدا هتنسى بسرعة وماشاء الله عندك ولدين أحسن مني مليون مرة
إلياس قالها مصطفى وهو يطبق على ملابسه يهزه ببكاء وأردف باكيا
حبيبي متعملش فيا كدا أنا عارف إني غلطت بس وحياة ربنا ماكنت أقصد
أمسك يديه المتشبثة بقميصه ونظر إليه بكم الألم الذي يشعر به قائلا
وأنا قولت لحضرتك إنك مش غلطان الغلط والذنب عندي دا عقاب من ربنا ولازم استحقه يامصطفى باشا
أنا مش فاهمة حاجة إيه اللي حصل ممكن تفهموني
ابتعد إلياس قائلا
مفيش أنا عايز أبني نفسي على إني إلياس الشافعي كتر خير حضرة اللوا هيفضل متحملنا لحد أمتى
هل هذا ماأخبر به والدته هل لا تعلم بما صار إلى الآن!
استدار مصطفى يتطلع إلى فريدة التي تنظر إليهم بجهل مايتلفظونه وقال
اللي حصل لميرال بسببي يافريدة ولكن قاطعه إلياس
أنا همشي ياماما من البيت خالص عايز اعود نفسي على إلياس الشافعي لأن دا اصلي
اقتربت فريدة منه تراقبه بعينيها المرتجفتين تشعر وكأن قلبها يلفظ أنفاسه بتخبطه الزائد بصدرها أمسكت ذراعه تنظر إلى حدقتيه
يعني إيه!!يعني إيه ياابني عايز تسيب بيت أبوك! وايه إلياس الشافعي دي !!
إنت بتقول إيه! إنت اتجننت!
نظر إليها بعينين غائرتين لا دموع فيهمامن يراها يجد أنها لوحة من الحزن والألم
خلاص مبقاش ليا مكان في البيت دا ولا ليا حق في حضرة اللوا خلاص ياماما لازم كل واحد يرجع لأصله
أنا مش فاهمة حاجة! إيه الكلام اللي بتقوله ده!
لم يجب فقط انحنى يقبل جبينها بحنان مر حنانا بشعور الفقد من كل مايمتلك
مامامحتاج دعواتك وبس مش تعارضيني أنا قررت وخلاص مبقاش ليا مكان هنا افهمي بقى
نظرت إليه وكأنها لا تصدق ما تسمعه
مصطفى إنت سامع ابنك بيقول إيه!! بيقول إلياس الشافعي لا وعايز يمشي مش زي كل مرة لا عايز يبعد مش عايز تقول حاجة!
ابتلع أنفاسه وأردف بصوت خرج مخنوقا بالخذلان
ماما لو سمحتي أنا فيا اللي مكفيني متضغطيش علشان مش هرجع في كلامي مهما قولتي وكلامك لحضرة اللواء لا هيأخر ولا حيقدم قالها وانحنى ليحمل حقيبته لكن أوقفه صوت مصطفى
إلياس
تجمد للحظة لم يلتفت إليه وظل كالتمثال المتجمد إلى أن استمع إلى رجائه
ما تسبنيش علشان خاطري بالله عليك يابني انا آسف خد حقك بالطريقة اللي تعجبك بس متبعدش عن ابوك
أغلق عينيه وكأن شيئا ما كسر داخله ثم قال بنبرة ثابتة لا تقبل الرجاء
خاطرك على راسي ياحضرة اللوا مش موضوع ابعد عنك هتفضل برضو ابويا اللي رباني بس أنا أنا خلاص قررت
التفت إلى والدته وأضاف بصوت أضعف
من وقت ماعرفت حقيقتي وانا اقتنعت اني مش ابن البيت ده أنا
ارتبكت فريدة ونظرت لمصطفى
مصطفىهو بيقول إيه! يقصد إيه!
انخفض رأس مصطفى وارتجفت يده وهو يمسح على جبينه ولم يجرؤ على النظر إليها
ميرالمشيت بسببي
قطبت جبينها فلان تشعر أنهم يتحدثون بالألغاز فقالت
يعني إيه! صرخت بها كأنها طعنت بعدما فشلت في فهم كلماته وهتفت بضياع
مش فاهمة إنت بتقول إيه
يامصطفى! يعني إيه ميرال مشيت بسببك!
هنا تذكرت كلماته عندما دخلت عليه
لو كنت أعرف إنها بنت راجح مكنتش هقبل بيها دارت كلماته تصفع عقلها
هل مااخترق أذنها حديث زوجها!!
استدارت إلى إلياس تصرخ بانكسار
مصطفى قال على ميرال إنها بنت راجح ولو عرف كان مستحيل يوافق صح ولا أنا اللي كنت بحلم!!
نظر إليها بعينين يغمرهم الوجع وقال
ماتلوميش حضرة اللواء يامدام فريدة هو قال الحقيقة ودا اللي كان لازم أواجه المجتمع بيه بس أنا للأسف عملت زي النعامة اللي دفنت رأسها في الرمل كنت بضغط عليها وأقنعها إنها مش بنته وهي عملت إيه كانت بتضغط على نفسها علشان متزعلنيش أنا كنت بحاول أخرجها من حقيقة لازم منها وهي كانت بتحتضر ياماما ميرال لو ماتت فأنا اللي موتها محدش تاني سمعتيني أنا السبب محدش تاني ضرب على صدره
أنا اللي ضغطت ودوست وحاولت أخرجها من حقيقة مرة لتدخل لحقيقة أصعب وأمر أنا بس ياماما اللي موت مراتي قالها بانهيار حتى فقد اتزانه ليهوى على المقعد
حبيبي اهدى دا عمرها أنا مش عارفة أعمل إيه هقولك حاجة ومش عارفة هتصدقني ولا لأ أنا مش مقتنعة بفكرة موتها دي أنا حاسة ببنتي عايشة مش عايزة أديلك أمل بس مش مقتنعة يابني غصب عني
أزال دموعه واعتدل واقفا
عارف إنها ممكن تكون
إلياس ولكن قاطعهم دخول الخادمة في تلك اللحظة
جمعنا هدوم البيه الصغير ياباشا
أشار إلياس إلى الحقيبة بصوت أجوف
نزلوا الشنطة دي استدار يرمق مصطفى بنظرة تحمل خذلانا غير متوقع وقال
عايز ألم حاجتي لو سمحتوا سحب فريدة وتحرك بعدما شق صدره نظرة إلياس المتألمة
ظلت نظراته على مغادرتهم إلى أن أغلق الباب ثم اتجه إلى غرفة نومهما كأن خطواته تقوده إلى مقبرته
جنازة مؤجلة
قبر بلا شاهد
من ننعي من نواسي من نؤازر
ألم من نخفف وأي جرح أولى بالضماد
كلناااا نازفون كلنا نخفي انكسارات لا تشفيها الكلمات
من ننعي وقد مات فينا كل شيء ماتت الحكايات قبل أن تروى
من نؤازر وكل من حاولنا التمسك بهم أفلتونا بصمت موجع وبعضهم غادر كأنه لم يكن وكأن مشاعرنا لاتستحق الالتفات
لم أغادر لانني
أنا السيف والجريح والقاتل
انا القيد والسجين والسجان
بعد خروج فريدة ومصطفى اتجه إلى غرفة الملابس دفع الباب بخفة ينظر بأركان الغرفة كأنه يبحث عنها ولكن لم يجد سوى رائحتها التي أسكرته لتتضارب الذكريات في عقله هنا كانت ابتسامتها هنا كانت شقاوتها هنا عزفت ألحان القلب دار بجسده سريعا بالغرفة وكأن الغرفة لم تفقد صاحبتها كل شيء مازال على حاله
أغمض عينيه مبتسما للحظات يتمنى أن يطيل حلمه ولكنه أفاق على الوهم حينما ارتفع رنين هاتفه
إلياس عامل إيه
كويس اسمعني ياشريف أنا بعت لك ورق مهم وفلاشات مع أرسلان سلمهم للقائد وعندك استقالتي ضمن الورق
إيه اللي بتقوله دا!
شريف خلاص أنا قررت مش هنزل الشغل تاني
إلياس اسمعني لكنه أغلق الهاتف دون الاستماع إلى شيئ
خطا إلى أشيائه الخاصة يجمعها لم يكن يخطو نحو الرحيل من المنزل بل كان ينسحب من عمر بأكمله كل خطوة كانت تزيح عن روحه ألمه وكل نفس يختنق به كان يطفئ فيه حياة عاشها بذلك المنزل نعم كان يتركه في بعض الأحيان ولكنه كان ابن هذا المنزل كان يعلم أنه سيعود إليه حينما يريد إنما الآن وكأنه يكتب شهادة وفاته منه
انتهى من أشيائه واتجه الى خزانة ميرال فتحها وتنقلت نظراته بين فساتينها الآن طاف بنظراته متسائلا
يا ترى إنتي فين ياميرال! غرقتي زي ما بيقولوا ولا بعدتي عني بإرادتك
أنا مش عارف بس اللي أعرفه إني هموت مش قادر أتحمل بعدك
ونطق بصوت خرج منكسرا متحشرجا
مش قادرمش قادر أتنفس من غيرك إيه الحب الصعب دا
صرخة خافتة خرجت من عمق روحه وهو يملس على صدره موضع نبضه
آه ياوجعي آه يارب تطلع عايشة مش حمل الوجع ده خر متمددا على الأرض لا يصرخ لا يبكي
استمع إلى رنين هاتفه الذي يبعده اعتدل وأسند رأسه إلى الحائط وأغمض عينيه كمن ينتظر موتا بطيئا لكنه لا يأتي يهمس لنفسه
هستناكي عارف هنتقابل في يوم من الأيام
هز رأسه وتجمدت ملامحه
مستني رجوعك هترجعي أكيد ووقتها هعرفك إزاي يكون دمار الحبيب
بالأسفل قبل قليل
هبطت فريدة إلى الطابق السفلي بخطوات متثاقلة كأن كل كلمة تفجرت من فم إلياس قد سكنت عقلها تدور بداخله كالرصاص توقفت والتفتت نحو مصطفى تحدق فيه بعينين مثقلتين بالخذلان وقالت بصوت مخنوق
يعني إيه اللي حصل يامصطفى
ليه قلت كده أنا مش مصدقة اللي سمعته مستحيل!!
دخل أرسلان يحمل طفلته وتحدث بنبرة هادئة
إحنا هنمشي ياماما عندي شغل ولازم أعدي على ماما صفية بالولاد
لكنها لم تلتفت ظلت عيناها مسمرتين على مصطفى الواقف كالتلميذ المذنب ينتظر صفعة عقاب اقترب أرسلان خطوة أخرى وهمس
ماما حضرتك سامعاني
دمعة انسالت عبر خدها وهمست بنبرة متقطعة
قتلت بنتي بكلامك يامصطفى!!
رفع مصطفى عينيه والحزن ينهش ملامحه وهز رأسه بالنفي
ماكنتش أقصد والله ما كنت أعرف إنها هتسمعني هو انتي شاكة إن ميرال كانت بنتي
كانت تنظر إليه بصمت ودموعها تتوالى دون انقطاع ورغم صمتها إلا أن نظراتها تحكي مدى قهرها
سألها أرسلان بقلق
ماما إيه اللي حصل إيه الجديد في موضوع ميرال
التفتت إليه وطالعته بعينين تقدح بنار الأسى والغضب
ليه ميرال انتحرت ياأرسلان مش كانت مبسوطة مع جوزها إيه اللي وصلها ترمي نفسها في النيل
أشاح ببصره بعيدا عنها وقال
معرفش وما اتكلمتش مع إلياس حضرتك عارفة من يوم الحادثة وهو قافل على نفسه
اقتربت منه غرست عينيها في عينيه وهتفت بصوت مخنوق بالغضب
لا عارف ومن النهاردة تتكلم على إنك ابن جمال
رد مذهولا
ماما إنتي بتقولي إيه
صرخت
اخرس مش عايزة أسمع صوت حد فيكم
ثم التفتت إلى مصطفى تصفعه بنظرتها وصرخت بصوت شق السكون كالسيف
حضرة اللوا العاقل ممكن تشرحلنا إزاي بنتي وصلت ترمي نفسها في النيل!
ضربت صدرها بقبضة مرتجفة وصرخت صرخة زلزلت الجدران
دي بنتي أنا أنا اللي تعبت فيها اللي سهرت عشانها اللي كنت أم وأب وسند ميرال بنت فريدة ومحدش ليه حق يشوفها بغير كده وأنا متأكدة إنها هترجع بنتي
يامصطفى وساعتها وريني هتعايرها بإيه
اقتربت منه ولكزته بإصبعها ميرال بنتي يامصطفى عارف يعني إيه بنتي! وبعد اللي سمعته منك لو بنتي ماتت فإنت المسؤول قدامي
ماما لو سمحتي
حدجته بنظرة لو تقتل لقتلته بالحال وصاحت
روح لصفية جاي لي ليه جاي تضحك عليا بكلمتين!
أشارت إلى أعلى والشرر يتطاير من عينيها
بدل ما تطلع تسند أخوك اللي مش عارف ياخد عزا مراته لا هو عارف إذا كانت عايشة ولا ميتة وإنت كل همك إنك تروح لماما صفية
اقتربت منه خطوة وأردفت بألم سنوات من القهر من فراقه
وأنا فين من حياتك ياحضرة الظابط! أمك اللي اتحرمت منك سنين فين حقها! صبرت ورضيت لسه بتتعامل معايا على إني فريدة مامت إلياس الأم اللي مالهاش مكان في حياتكم
ثم فجأة بدأت تدفع كل مايقابلها من أنتيكات ومزهريات ولا ترى سوى صور قديمة من حياتها التي لا تحمل سوى القهر والألم صرخت وصرخت وكأنها تطرد
استمع إلياس إلى صوت صراخها فنزل الدرج سريعا وجدها تجلس على الأرضية وصوت بكاءها يشق القلوب في محاولات من أرسلان بمساعدتها الوقوف
أنا عايزة بنتي هي بنتي أنتوا مش ولادي هي بس هي اللي كانت بتمسح دموعي وبتهونها عليا أنتوا مين! أنا معرفكمش حتى ابني البكري مكنتش بهمه وكان بيعاملني على إني عدوته أنا عايزة ميرال يامصطفى زي ماضيعت بنتي ترجعالهي
انحنى يرفعها من فوق الأرض بينما ابتعد أرسلان وهو ينظر إليها بذهول وحديثها الذي أدمى قلبه توقفت بجسد يرتجف وحال عيناها كزخات المطر وقعت عيناها على إلياس الواقف على الدرج ينظر بتيه وكأنها وضعت سيفا على عنقه تقابلت العيون في حديث مؤلم رغم عدم البوح به إلا أن النظرات كانت كفيلة به
ولجت غادة من الخارج تطوف بنظراتها بين الجميع ثم تساءلت
فيه إيه! ركضت إلى فريدة تلقي نفسها بأحضانها
ماما حبيبتي أخيرا خرجتي من أوضتك حمد الله على السلامة
ضمتها بحنان أمومي ونظرت إليها بعيونها الدامعة
أنا كويسة حبيبتي كويسة قالتها وابتعدت عن مصطفى تستند على الدرج وصعدته وهي تردد
أنا كويسة أنا كويسة وصلت إلى وقوف إلياس وتوقفت أمامه
لسة واقف عندك ليه إيه مش لميت حاجتك ياله مع السلامة وخد أخوك معاك أنا عيشت من غيركم وهفضل أعافر في الدنيا من غيركم فريدة مش منتظرة حد فيكم
تمتمت بها وصعدت باقي الدرج اقتربت غادة من والدها وتساءلت
باباماما فريدة مالها وقعت عيناها على صعود إلياس هرولت إليه
إلياس توقف يواليها ظهره وصلت إليه وتمتمت بنبرة باكية
وحشتني أوي
أغمض عينيه وقبض على كفيه للحظات محاولا السيطرة على نفسه ثم استدار إليها
عاملة إيه ياغادة
صعدت إلى أن وقفت أمامه مباشرة
مش كويسة أخويا الكبير منعزل عن العالم وأخويا الصغير تايه وأنا ضعت معاكم فين إحنا
تجمعت العبرات في عينيه وهمس بتقطع
إحنا مين لو تقصدي ولاد السيوفي ماتجمعينيش معاكوا أما لو تقصدي أخوكي اللي بتقولي عليه فأنا مش أخوكي اقنعي نفسك بدا
دنت وكأنها لم تستمع إلى مانطقه تبكي بشهقات مرتفعة
لا إنت أخويا الكبير وغصب عنك وعن أي حد وأنا هفضل أختك سواء رضيت ولا لأ بكت وبكت حتى ارتجف جسدها بتجمد حواسه بالكامل وشعوره بأن أحدهم كبله بالقيود ولم يقو على ما فعلته همست بنبرة باكية
غادة تمتم بها بتقطع هزت رأسها بالرفض وهتفت بصوتها الباكي
أنا ماليش دعوة باللي بيقولوه إنت أخويا دا اللي أعرفه وبس أنا كبرت والياس أخو غادة
ة
يعز عليا دموعك حبيبة أخوكي بس خلاص إنتي كبيرة وعارفة إن دا مينفعش إنتي غادة مصطفى السيوفي وأنا إلياس جمال الشافعي
إلياس متسبنيش هي سابتني وإنت كمان عايز تسيبني زيها
غادة مش تصعبيها عليا بيتي هيفضل مفتوح لك في أي وقت بس مبقاش ينفع حبيبتي لازم أمشي من هنا
هزت رأسها بالرفض وقالت باعتراض
أنا مش موافقة أنا عرفت اللي حصل بينك وبين بابا بابا ميقصدش والله صدقني
مش كدا يابابا قوله حاجة
صعد إلى الغرفة دون النطق بحرف واحد تراجعت غادة تشير إلى سرابه
بابا هتسيبه يمشي كدا!! بابا اعمل حاجة
ولكنه استدار متجها إلى غرفة مكتبه وكأنه لم يستمع إلى شيء
بمنزل يزن وخاصة بغرفة أولاده
قامت بتبديل ثياب أبنائها ثم دثرتهم بالغطاء وقبلت كل واحد على حدة
ياله حبايب مامي عايزين ننام بدري علشان نكبر بصحة كويسة
حاضر مامي أردف بها آسر بينما رفعت طفتلها كفيها لتتشابك أناملها بعضها البعض
مامي هو بابي هيجي إمتى
ملست على خصلاتها بحنان وردت عليها
هيخلص شغله حبيبتي ويجي ياله نامي ولما يوصل هيدخلكم
حاضر طيب مش هتحكي لنا حدوتة حضرتك وعدتيني
مبتنسيش أبدا ياقردة
قهقهت الطفلة ليرتفع صوتها حتى يصل إلى أذنه وهو يترجل من دراجته البخارية التقطت عيناه جلوس رؤى بالحديقة خطا إليها
رؤى
أزالت دموعها وتوقفت مستديرة إليه
حمد الله على السلامة يايزن
قاعدة في البرد ليه حبيبتي
هزت كتفها وأجابته
مفيش حبيت أشم شوية هوا وقولت أستناكم هو طارق لسة مارجعش
حاوط جسدها ودلف للداخل وهو يتحدث
هيجي بكرة كلمني وقال راحت عليه نومة ومفيش حجز النهاردة
أومأت متفهمة ثم توقفت
مفيش أخبار جديدة على ميرال
هز رأسه بأسى وتجلى الحزن على ملامحه مردفا
للأسف مفيش رغم كل اللي عملناه
أوعى تقولي إنها كدا خلاص مبقتش هشوفها لا يايزن ميرال أكيد عايشة
وأزال دموعها قائلا
رؤى إحنا مش ساكتين بس بعد الأيام دي كلها ماأظنش إنها لسة عايشة النيل كبير جدا ممكن تكون المية رمتها بعيد
لا أنا متأكدة لو زي ماإنت بتقول كان إلياس لقاها ميرال عايشة وهي اللي بتقنع الكل إنها ماتت بعد اللي حصل
ضيق عينيه مستفهما عما نطقته
مش فاهم إنتي تقصدي إيه
الموضوع يخص طارق الصراحة طارق كان معجب بغادة وقالي وأنا رحت قولت لميرال وهي حكت لإلياس ومش بس كدا طارق راح لإلياس وقاله كمان معرفش إلياس قال لعمو مصطفى إيه خلاه يرفض وقال كلام جارح علينا كلنا وميرال سمعته بالصدفة
إيه اللي بتقوليه دا!! مين اللي قالك الهبل دا!
النهاردة سمعت أرسلان بيتكلم مع غرام وأنا في فيلا السيوفي
مفهمتش حاجة إيه اللي يجيب ميرال في الموضوع
قطع حديثهم وصول رحيل التفت إليها
الولاد ناموا
هزت رأسها وقالت
سألوا عليك يبقى شوفهم حاول ترجع بدري شوية أنا هنام عندي سفر لشرم الشيخ بكرة عندي اجتماع مهم والنانا مش هتيجي بكرة شوف واحدة تانية
وإيه لازمة السفر مش طارق المسؤول عن السفر ولا دا كمان علشان تعاندي أنا مش موافق
يزن اهدى تمتمت بها رؤى التفت إليها
إنتي مالك أنا بتكلم مع مراتي اطلعي فوق ثم استدار إلى رحيل
اسمعيني كويس مش معنى إني وافقت علشان تنزلي الشركة يبقى راضي غير لبس المدام الزبالة سفر مش موافق والله لو أخليكي تقفليها ومن غير وجع دماغ آه أنا متخلف من الآخر كدا
ظلت تستمع إليه بهدوء إلى أن انتهى ثم قالت
طلقني يايزن وولادك هتشوفهم وقت ماتحب أنا مبقتش قادرة أتحملك حقيقي أتمنى بكرة نخلص من كل حاجة وياريت المرة دي نعقل حاولت أتغاضى كتير علشان ولادي لكن حقيقي طاقتي استهلكت ومقدرش أنحني ولا آجي على كرامتي أكتر من كدا
فتح فمه للرد ولكنها رفعت إصبعها أمامه
أنا كنت مقررة من فترة بس موضوع ميرال خلاني أجل ووعد ولادك وقت ماتحب تشوفهم في أي وقت هتشوفهم ودا مش علشانك أبدا دا علشان ولادي أنا خلاص مبقتش متحملاك أكتر من كدا
قالتها وهرولت للداخل دون أن تلتفت خلفها بينما هو تسمر بمكانه هل ماوقع على أذنه حقيقة أم خيل له كلماتها دقيقة اثنتان وهو بمكانه غير مستوعبا ماتلفظته هل حقا سيخسرها مرة أخرى فاق أخيرا على رنين هاتفه
أيوة
يزن يبقى عدي الصبح على بيت إلياس هو قالي أقولك وبلغ طارق كمان
طارق مش هنا مسافر الإمارات
تمام لازم تكون موجود الصبح قبل الشغل الموضوع مهم
أرسلان إيه اللي سمعته دا حقيقي عمو مصطفى قال لميرال كلام جارح!!
لما تيجي الصبح هتعرف
قالها أرسلان وأغلق الهاتف أما يزن فصعد إلى غرفتها دفع الباب دون طرقه ودلف للداخل بحث عنها ولكنه لم يجدها استمع إلى صوت المياه بالداخل علم أنها بالحمام
خرج إلى الشرفة وأشعل سيجارة كلا
صدمه ردها فهز رأسه قائلا
متعليش صوتك أنا كنت خارج أصلا
قالها وغادر بخطوات جنونية كالذي يهرب من عدوه
بفيلا الجارحي
دلف للداخل يشير إلى أطفاله
ياله على نانا بسرعة ركض بلال ينادي
تيتا صفية إحنا جينا
خرجت ملك على صوت بلال فتحت ذراعيها
حبيب عمتو جه يامامي
مين حبيب ملوكة
صفق بلال يشير إلى نفسه
بلال ضمته بحب قائلة
أحلى بلال حبيب عمتو دلف أرسلان بجواره غرام
عاملة إيه ياملوكة وفين ماما صفية
أشارت إلى الأعلى وقالت
فوق مع دينا عمو جابها من
شوية شكلها تعبانة
التفت إلى غرام وأردف
اطلعي شوفي مالها
باليوم التالي وخاصة بعد شهر من حادثة ميرال
دلف إلى منزله بخطوات متثاقلة يشق طريقه بصمت موجع أشار إلى الخدم دون أن ينظر إليهم
طلعوا الشنط فوق
ثم استدار ناحية يوسف وحن صوته رغم أحزانه
حبيبي اطلع أوضتك غير هدومك والنانا هتساعدك لو احتجت أي حاجة
اقترب منه الطفل بخطا صغيرة وعيناه تبحث عن أسئلته الصغيرة باختفاء والدته
بابا ماما هترجع إمتى
تيتا قالت قريب عدى كتير ولسه مرجعتش
يوسف ياحبيبي إنت كبرت وبقيت راجل مش كدا سحب نفسا وتابع
ماما بعيدة قوي ومحدش عارف هترجع إمتى
ممكن بكرة أو بعده أو حتى بعد سنة
سكت حينما شعر بأن الهواء انسحب من حوله وغصة حارقة اعتصرت حنجرته فتمتم بكلمات مثقلة بالوجع
أو ممكن ماترجعش
شهق الطفل وارتجفت شفتاه
يعني إيه يابابا يعني يعني ماما راحت عند ربنا
ارتعش جسده بانتزاع روحه من كلمات طفله فقال بسرعة خشية أن ينهار
لأ ياحبيبي لأ إن شاء الله لأ
إن شاء الله تكون قريبة وترجع بسرعة
طالعه يوسف بحيرة وتمتم متسائلا
حضرتك كنت زعلان من ماما
علشان كده هي زعلت ومشيت
أغمض عينيه وقبل جبينه كأنه يعتذر عن ماوصلت إليه ثم استدار نحو المربية وأشار بنبرة متحجرة
خدي يوسف شوفي ناقصه إيه
خلي بالك منه شغلك هنا راحته وبس
ظبطي مواعيد دروسه وماتخليش حاجة توتره
هز الطفل رأسه بالرفض وقال ببكاء متقطع
بس أنا مش عايز دادة أنا عايز ماما حضرتك وعدتني إنك هترجعها
يابابا
انكمش وجه الياس وشعر بأن أحدهم ضرب قلبه بألف خنجر ورغم ذلك قال بجمود يحارب فيه انهياره أمام طفله
يوسف اطلع أوضتك دلوقتي بعدين نتكلم
تجمدت نظرات يوسف للحظات في صمت موجع ثم التفت وركض صاعدا الدرج وهو يتمتم بدموعه
أنا مش عايز دادة أنا عايز ماما محدش يطلعلي
ظل يراقبه حتى اختفى من أمامه
عندها فقط ترنح في وقوفه كمن فقد كل شيء وسحب قدميه كأنها مقيدة بسلاسل حتى وصل إلى مكتبه أغلق بابه خلفه بإحكام
نظر حوله ليرى بيتا لم يعد بيته
كل شيء فيه صامت وكل ركن يصرخ باسمها
اتجه نحو مقعده سقط عليه بصمت مهيب ووضع كفيه على وجهه يختنق من كلمات طفله كلمات غرزت فيه كخناجر من وجع لا يندمل
ميرال! إنتي فين معقول تكوني خلاص
شعر بالاختناق فنهض من مكانه واندفع نحو النافذة فتحها على مصراعيها ليقابله الهواء البارد يصفع وجهه جالت عيناه في الحديقة الشاسعة يتتبع السراب صوتها همسها ضحكاتها كل شيء منها يسكن زوايا البيت راح يتخيلها أمامه تلهو كعادتها بطفولتها العفوية التي لطالما ميزتها
صم أذنيه صدى ضحكتها
وظهرت له خاطفة أنفاسه تشير نحوه بابتسامتها التي لم تفارقه لحظة
إليااااس
هنا سقط كل شيء تجمد الزمن حوله وحدها دموعه بقيت تتحرك تصرخ في صمت موجع
يكفيك عذابا أيها القلب الضعيف
نيرانا لا يعرف من أي مزيج خلقت تنشب في صدره بلا رحمة
تراجع بجسده وانهار على الأرض باكيا كيف له أن يتنفس
هو حقا يشعر بالاختناق
كيف لها أن تتركه لهذا الضعف
أهذا ماجناه من حبها
بلى والله لقد تخللت دمه سكنت شريانه باتت جزءا منه لا ينفصل
لم يقو على كبح دموعه أو شهقاته المتواصلة بعدما شك أنه لم يراها مرة اخرى رفع يده وضرب بها رأسه بمكتبه بقوة كأنها خلاصه الوحيد
أزاح كل ماأمامه بعنف جنوني
وفقد السيطرة على ذاته على كينونته على حزنه
هي لم تعد في حياته رغم أنه منحها قلبه طواعية وبكل طيب خاطر
بدأ يحطم ماحوله وهو يصرخ
ليه! عملت إيه علشان تعملي معايا كده
ليييييييييييييييه!
قالها وهو يدفع المقعد نحو النافذة فتهشمت وتبعثرت شظاياها مع دخول يزن ورؤى إلى الحديقة
توقف يزن للحظة ممسكا بكف أخته بشدة
مش عايز كلمة مع إلياس
ادخلي شوفي ابن أختك وأنا هدخله
رؤى بحذرك تتكلمي قدامه عن ميرال
ردت رؤى بسخرية متألمة
على
مش سامع صوت التكسير
على العموم ماليش دعوة
أنا زعلانة عليها بس غبية!
ربنا مديها راجل بيحبها وابن زي العسل
هو إحنا ليه طماعين يايزن
رد عليها وهو يشد على أسنانه
الطمع صفة في الإنسان بس مش كل الناس
اطلعي وبطلي فلسفة
أنا عندي مشاكل قد مشاكلكم كلكم
تمام
قالتها ثم
متابعة القراءة