شظايا القلوب الجزء الثاني بقلم سيلا وليد
المحتويات
محشوة بالوجع ثم فجأة ودون تفكير
ألقى بنفسه في المياه
كأنما يحاول أن ينقذ روحه قبل أن تغرق مع جسدها
بمنزل يزن قبل ساعات
صعدت إلى غرفتها بعد نطقه لكلمات شطرت قلبها سحبت عقدها بقوة تنزعه من عنقها لينفرط حبيباته تتساقط ويرن صوتها على الأرضية لتجلس تبكي بشهقات مرتفعة مما جعلها تضع كفها على فمها تمنع بكاءها
بينما عند يزن
دلف إلى غرفته بأنفاس مرتفعة كالمتسابق بمارثون رياضي يحدث نفسه
إيه اللي عملته دا إنت عايز إيه مش كفاية وجع قلب لحد كدا
أطاح الكوب الذي يوضع على الكومودينو بكفه بغضب ونفرت عروق رقبته مما ثارت نيران غضبه
التي لو خرجت لأكلت الأخضر واليابس
ارتفع رنين هاتفه نظر إليه وجده أرسلان تراجع بجسده يستند على الجدار خلفه رغم تكرار الرنين ولكنه لم يكترث مرت دقائق معدودة ليرتفع رنينه مرة أخرى نظر إليه وجده طارق
ظل ينظر إلى الهاتف وهو لايريد أن يتحدث مع أحد رنين متواصل مما جعله يلتقط الهاتف
أيوة ياطارق
عربية ميرال غرقت في النيل يايزن وبدوروا على جثتها في النيل تعال علشان نشوف جثة أختك فين
نظر للهاتف ثم ضيق عيناه وكأنه لم يستوعب ماالتقطه سمعه
ماذا قال هذا المعتوه وعن أي ميرال يقصد أفاق من حديثه مع نفسه على صراخ رؤى
عايزة أروح لها ياطارق أكيد فيه حاجة غلط وديني عند ميرال ياطارق
هنا هب من مكانه وكأنه استوعب ماقيل
طارق إنت قولت إيه! أنا سمعت غلط صح!
ميرال لقيوا عربيتها في النيل وبيدورا عليها لسة أرسلان قافل معايا
لا لا لا قالها بصراخ اهتزت جدران المنزل على أثره
أكيد مش حقيقة لا ميرال لا فين الكلام دا ابعتلي المكان بسرعة
استمعت رحيل إلى صراخه نهضت من مكانها سريعا وخرجت من الغرفة ظنا بأن أصاب أطفالها شيئا خرج من الغرفة وعيناه تذرف دموعها بغزارة رفعت عينيها إليه ولكنه تحرك سريعا وهي غير مستوعبة لمايصير
ركضت خلفه حافية القدمين
يزززن لكنه أكمل طريقه وهو يهمس لنفسه
أكيد مش هتعملي في أخوكي كدا أكيد ياميرال مش هتكسريني كدا لا فيه حاجة غلط
وصلت إليه وتوقفت أمامه تفرد ذراعيها لتوقفه
يزن إيه اللي حصل
نظر إليها بدموع فقط اقتربت منه بعدما وجدته بتلك الحالة
إيه اللي حصل مين اللي كان بيكلمك
ميرال عربيتها وقعت في النيل لازم ألحق أختي
شهقت بذعر وعينيين جاحظتين
ميرال!! يزن قالتها وركضت خلفه بهيئتها توقف مستديرا إليها
رايحة فين
هاجي معاك طاف بعينيه على هيئتها ثم أشار إلى الداخل
ادخلي جوا ومش عايز كلمة
واحدة هنسيب الولاد إحنا الاتنين
فتحت فاهها للحديث ولكنه أشار إليها
مسمعش صوتك جوا قالها وصعد إلى سيارته وقادها خارجا من المنزل
في قصر الجارحي
كان
بابا فيه موضوع عايزة أكلم حضرتك فيه
لكنها توقفت عن الحديث بعدما ارتفع رنين هاتف إسحاق فالتقطه ونظر إلى الشاشة التي أنيرت بصورة أرسلان رفع عينيه نحو غرام وسأل
هو أرسلان فين
هزت كتفيها بقلق وقالت
معرفش نزل النادي من ساعتين ولسة مرجعش قام بالرد على الهاتف
أيوة ياعمو
جاءه صوت أرسلان باكيا مختنقا بالدموع
عمو اتصرف بسرعة وابعتلي فريق غطاسين اللي جم مش قد المسؤولية
هب إسحاق واقفا مذعورا
أرسلان مالك! فريق غطس إيه!
ميرال ميرال مرات إلياس وقعت بالعربية في النيل ومش عارفين نوصلها إحنا بنموت هنا
انطلق إسحاق خارج القصر وهو يتحدث إليه
أرسلان إنت فين ابعتلي العنوان
ياحبيبي وأنا هتصرف حالا
ركضت غرام خلفه تنادي باسمه بقلق
عمو إسحاق
توقف والتفت نحوها كانت تهرول إليه بقلب يرتجف خوفا وخلفها فاروق وصفية توقفت تتنفس بصعوبة وتساءلت بصوت مرتجف
في إيه!
لكن فاروق قاطعها وقد بدا القلق على وجهه
إسحاق خير! وفين أرسلان
مش خير أبدا كل اللي فهمته إن ميرال مرات إلياس وقعت بالعربية في النيل
شهقت غرام بينما خرجت همهمات مصدومة من فم صفية وانهمرت دموع غرام بعنف تهز رأسها رافضة تصديق ماتسمعه
لا مستحيل إزاي! إزاي تقع في النيل!
ركب إسحاق سيارته وانطلق عاجزا عن الرد على أي سؤال
عند إلياس
قفز كمن فقد عقله يغوص في ظلمة النيل كأنها احتوته لتكون قبره معها
صرخ بصوت خرج من قلبه لا من حنجرته صوتا لا يشبه البشر بل صوت قلب انتزع منه نبضه عنوة
ميرااال!
اخترقت صرخته سكون النيل وتزلزل ضفافه
وصل إلى السيارة الغارقة في قاع النيل تفحصها بعينين تلتهمها كأنها الحاجز بينه وبينها ضرب زجاجها بجنون كأن انكسار زجاجها يعيدها إليه
نزفت يده كحال قلبه ياالله ماأقسى من أن تلمح الموت يبتلع من تحب ولا تملك غير العجز
دار حول السيارة يسبح كمن يبحث عن أنفاسه كمن يريد أن يعود نبضه الذي توقف عن الحياة
ثم رفع رأسه من الماء صارخا باسمها يشعر باختناق روحه
ميرااال
وصل إسحاق الذي راقب المشهد منذ ترجله من السيارة ليهمس باسم أرسلان لكن عينيه كانت معلقة بالماء لا يشعر سوى بالضربة القاضية التي تقضي على أخيه من فقدان زوجته
أرسلان تمتم بها إسحاق مرة أخرى وهو يقترب منه ورغم ذلك لا يسمع إلا نداء أخيه الممزق باسم زوجته
وضع كفه على كتف أرسلان الذي مازال يراقب حركات إلياس بالمياه
رفع عينيه المحتجزة بالدموع يشير إلى إسحاق
عربيتها في المية ياعمو
نطقها أرسلان بصوت مبحوح مع وصول فريق الإنقاذ
ليصرخ بهم
بسرعة يمكن لسه عايشة
فين إلياس
تساءل إسحاق ليشير أرسلان للماء بخوف
نزل ومش عارف راح فين كان هنا
في تلك اللحظة خرج إلياس إلى سطح الماء بجسد يرتعش ووجهه كأنما خرج من كابوس يلتفت في كل اتجاه يناديها كمن فقد ذاكرته
ميرااال دقائق تالية كانت مجرد هامش لتلك الحياة التي تحاول أن تسلب روحه وتدفنه بقبر دونها واقع مرير يشعر به ويسحبه إلى هوة سحيقة وهو يكاد يجن من عدم ايجادها
نزع أرسلان سترته وتمرد على صوت العقل وقلبه يصرخ مش هسيبه لوحده!
أمسكه إسحاق قائلا
هتعمل إيه! فريق الإنقاذ كله تحت
تخلص من قبضة إسحاق وقفز بالمياه دون أن ينطق ظل يسبح إلى أن اقترب من إلياس حاول أن يمسكه ويقنعه بالخروج ولكن إلياس لم يكن هنا كان غارقا بمرار فقدانها أمسك ذراعه وقال
إلياس الإنقاذ جه هيلاقوها
لكنه صرخ في وجهه
هي مين! دي مراتي أنا إنت مجنون!! تاه بنظراته بالأرجاء والظلام بدأ يغطي سطح النيل يهمس لنفسه بحزن بس هي راحت فين!!
ظل يدور بعينيه بجنون وهو يتخيلها تطفو فوق المياه ليتبع سراب جسدها يسبح ويصرخ وهو يغوص و يضرب الماء كأنها الحاجز بينه وبينها ليشعر هنا بأن النيل صار عدوه الأبدي
ثلاث ساعات وهو يبحث عنها والوقت يطحن قلبه كل دقيقة تمر كأنها عام من الجحيم
فقد رجال الإنقاذ أثرها بعدما استخدموا كل أساليبهم فاتجهوا إليه
يحاولون إخراجه لكن من يخرج قلبا قرر أن يدفن حين توقف نبضه
لم يقوى على فكرة فقدانها يشعر بوحوش داخله تترجاه بالمكوث نحوها
سحبه أرسلان من ذراعه بعدما وجد ملامح الإرهاق على وجهه
إلياس اطلع وفريق الإنقاذ بيدور
ابعد عني
قالها إلياس يدفع أرسلان بآخر ما تبقى فيه من قوة ثم عاد يغوص كأنه يريد أن يدفن معها أو لا يخرج إلا بها
رآهم إسحاق الذي صرخ الألم داخله يشير إليهم
خرجوه خرجوا حضرة الظابط حتى لو غصب عنه
لكنهم لم يعلموا أن مابداخل إلياس لم يعد إنسانا بل بركانا من الألم انفجر بكل ماتبقى منه لم يكن رجلا غرق في حب بل دفن بالألم الذي نزع روحه وهو يدفع ويصرخ بهم بجنون
عايز مراتي
لم يتحمل إسحاق ذلك المشهد فقام بنزع جاكيت بذلته ونزل المياه في محاولة للسيطرة على حالة الذعر التي أصابت إلياس وصل إليهم ولم ينطق بحرف واحد نظر إلى أرسلان الذي فهم نظراته ليقترب منه وبحركة واحدة فعلها أفقده وعيه ثم قام بإخراجه من المياه مرت ساعات والخبر تسلل إلى بعض الصحف ليتم نشر الخبر انقلاب سيارة ميرال السيوفي بالنيل في ظروف غامضة
وصل الخبر إلى إسحاق الذي سيطر على الخبر وتم حذفه من جميع وسائل الإعلام وتولى بنفسه المراقبة عن أي أخبار تخص عائلة السيوفي
بينما بفيلا السيوفي قبل عدة ساعات بعد خروج إلياس للبحث عن ميرال
اقتربت فريدة من مصطفى وعيناها تلقيه بوابل من الأسئلة إلى أن قاطعهم إسلام
ماما فريدة الورق دا وقع من ميرال خليه معاكي لما
ميرال حامل!!
هنا ارتجف جسد مصطفى وهو ينظر إليهم بأسى ثم أردف بنبرة مختلطة بالأسف والحزن
مش هقدر أتغدى معاكم أنا تعبان هطلع أرتاح شوية
أمسكته فريدة تنظر إليه باستغراب
مصطفى مالك فيه إيه! إنت تعبان وليه كنت بتزعق لإلياس! ولكن قاطعهم دخول غادة
مساء الخير تمتمت بها مبتسمة رفع مصطفى نظره إليها وقال
غادة تعالي عايزك في المكتب
ضيقت عينيها تتطلع إلى فريدة
بابا ماله!
معرفش يابنتي حتى إلياس كان هنا وصوتهم كان عالي
أومأ إسلام قائلا
أيوة فعلا أول مرة أشوف بابا وإلياس بالحالة دي
ربتت فريدة على كتفه متمتمة
عادي حبيبي بيحصل ياما بين الأب وابنه اطلع غير هدومك لحد ماأخوك يرجع هو ومراته علشان نتغدى ثم اتجهت بنظرها نحو غادة
وإنتي حبيبة ماما ادخلي لبابا اتأسفي له الأول على اللي قولتيه من كام يوم وعلى فكرة هو خلاص مش هينقل من الفيلا دا كان اقتراح إسحاق الجارحي والله أنا ماكنت أعرف زيكم بس حليناها مقدرش أبعد عن البيت اللي شوفت فيه السعادة الحقيقية لو مكنش معاكم ياأستاذة غادة يبقى مع أخوكي اليأس على رأي ميرو
اقتربت غادة
آسفة ياماما أنا مقصدتش أزعل حد والله كنت مخنوقة ومعرفش اتكلمت معاكم كدا إزاي حتى إلياس كمان زعلان مني
مسدت على رأسها مع قبلة حنونة على وجنتيها
مش زعلانة منك إنتي بنتي حبيبتي اللي مقدرش أزعل منها المهم ادخلي اتأسفي لبابا علشان شكله زعلان أوي وجابها في أخوكي ياأستاذة
حاضر ياماما قالتها ودلفت للداخل بينما نظرت فريدة إلى صورة الجنين تتمتم
ياترى إيه اللي حصل خلى ميرال تخرج بالطريقة دي وإيه اللي حصل مع إلياس ومصطفى أدخل أسأل مصطفى ولا أستنى لما إلياس يرجع
فركت جبينها بإرهاق واتجهت إلى المقعد جلست عليه ورفعت هاتفها تحاول مهاتفة إلياس مرة اثنتان ثلاثة ولكن لا يوجد رد
شعرت فريدة بالتوتر فنهضت واتجهت إلى غرفة مكتب مصطفى
وضعت كفها على مقبض الباب تستعد لفتحه لكن فجأة خرجت غادة تركض صاعدة إلى الأعلى ودموعها تنساب على خديها
توقفت فريدة في مكانها تنظر بقلق إلى ركضها المفاجئ ثم هتفت منادية بصوت مضطرب
غادة!! حبيبتي إيه اللي حصل!
في تلك اللحظة خرج مصطفى بدوره من المكتب متوجها إلى الأعلى بخطوات سريعة
أمسكته فريدة من ذراعه تتفحص ملامح وجهه بعينين ممتلئتين بالقلق
مالها غادة إيه اللي حصل!
لكن مصطفى اكتفى بجملة مقتضبة حاول أن يبدو هادئا وهو يهم بالابتعاد
فريدة لو سمحتي أنا تعبان نتكلم بعدين
بس
قاطعها وهو ينزل كفها عن ذراعه
لو سمحتي
قالها بتحفظ ثم تحرك مسرعا إلى غرفته
ظلت هي واقفة مكانها تراقب
هو فيه إيه بالضبط شكل الموضوع كبير
وفجأة لمعت في ذاكرتها صورة دموع إلياس التي رأتها سابقا
متابعة القراءة