شظايا القلوب الجزء الثاني بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز

الفصل الأول
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
لم أكن يوما بطلة الحكاية 
كنت ورقة بلا ملامح تتقاذفها الأيادي دون اكتراث 
ورقما باهتا في ملف بارد لقيد طويل مااخترته وما كنت يوما حرة فيه 
الآن لا ماض يروى عني ولا حاضر ينطق باسمي 
لم تزرع لي شجرة ولم يكتب لي تاريخ لم يعلق على عتبة أي باب أمل باسمي 
عشت كظل يتوارى خلف الجدران
كصوت مبحوح يبتلع وسط الزحام
كوجه لا يترك على المرايا سوى الفراغ 
كبرت 
لكنهم ظلوا يرونني كما كنت 
ورقة صامتة 
لكنني قبل أن أنهي الحكاية 
سأترك كل شيء خلفي
كما تترك الأرض بعد الحريق
فقد لعنني الماضي بلا ذنب
فلا أنا ابنة الحاضر 
ولا أنا من بقي لها مكانا في الغد 
وإن قرأ كلماتي من كان يوما عشيق روحي وزوجي
فلا تحزن لقد قاتلت كثيرا لأبقى لكنهم خذلوني وإن مر اسمي ذات يوم على خاطرك أن تنساه ولا تعاقب قلبك بالحزن إن ذكرني 
ويا صغيري سامحني 
فلم أتركك لأنني أردت بل لأنهم لم يتركوا لي خيارا 
ميرال الشافعي 
أولا قبل القراءة أول الفصول
فلاش باك قبل خمس سنوات 
أتمنى الجزء دا يعجبكم زي الجزء الأول 
بإحدى الأحياء الشعبية التي تنتمي إلى محافظة القاهرة خاصة بذلك المنزل الذي يتكون من طابقين يحتوي على شقتين كانت شقة صغيرة تحتوي على غرفتين ومطبخ وحمام طرقات سريعة على باب الشقة ثم دلفت فتاة تبلغ من العمر عشرين عاما تدعى هند إلى والدتها السيدة نعيمة
ماما أنا جيت 
خرجت نعيمة من المطبخ وهي تحمل مغرفة الطعام
حمد الله على السلامة حبيبتي غيري هدومك واطلعي لمروة قولي لها تنزل تتغدى معانا 
حاضر ياماما 
بعد دقائق صعدت هند تطرق الباب ففتحت الطفلة الصغيرة
أبلة هند ياماما قالتها طفلة ذات الأربع سنوات ونصف خرجت مروة سريعا
هند في حاجة
أيوه أبلة مروة ماما خلصت الأكل وطلبت مني أطلع لك علشان تنزلي تتغدي معانا إنتي والسفروتة الصغنونة دي وبتقولك مفيش أعذار زي كل يوم 
قالتها وهي تنحني لتحمل الصغيرة وتقبلها 
انطلقت ضحكات الطفلة 
ربتت مروة على كتفها بلطف
حبيبتي اشكري ماما أنا عملت أكل 
شهقت هند باعتراض
إنتي عايزة ماما تزعل! لا وحياتك 
ياأبلة مروة علشان خاطري بلاش تزعليها دي عاملة المحشي اللي بتحبيه 
بصي أنا هاخد شمس وإنتي غيري هدومك وانزلي 
قالتها هند وهي تحمل الطفلة تتوجه بها إلى الطابق السفلي ولكن تعلقت الصغيرة بملابس والدتها
ماما أروح مع أبلة هند
انحنت مروة وطبعت قبلة على وجنتيها
ما تتشقيش يا روحي ماشي 
حاضر ياماما 
مضت هند وهي تقول
ما تتأخريش علشان المحشي 
مايبردش 
ظلت مروة تراقب خطواتهم حتى اختفيا من أمام ناظريها حينها فقط سمحت لعينيها

بالانفجار بصمت
ومين له نفس ياكل محشي ياهند
دلفت إلى الداخل تتأمل أركان المنزل الصغير الذي لم يتجاوز الغرفتين وحماما ومطبخا 
كأنها تبحث عن طيف غائب 
لكن كيف لها أن تراه هنا 
وهو الذي لم يربطه بها سوى ماض دون في القلوب هل سيحيا بعد كل تلك السنوات وهو الذي لم يربطه بها سوى ماض دون في القلوب هل سيحيا بعد كل تلك السنوات استندت على الباب ونزلت بجسدها خلفه تحتجز دموعها خلف أهدابها فاليوم يوما مميزا لديها يوم ميلاد عاشق الروح نهضت متجهة إلى هاتفها وقامت بفتحه سريعا وبدأت تتفحص صفحة غادة ولكن يبدو أن هذا العام ككل عالم لم تظهر بها شيئا يخصه سوى من كلماتها الغامضة 
جلست على الأريكة وتنهدت بعدما فقدت الأمل في الوصول لأي شيء يخصه بعد إغلاقه لكل حساباته الإلكترونية 
استمعت إلى خطوات هند مرة أخرى أزالت دموعها وقامت بفتح الباب توقفت هند تتطلع إليها بحزن بعدما وجدت آثار دموعها اقتربت منها
اتأخرتي ماما غرفت الأكل علشان خاطري انزلي كلي معانا ماما هتزعل أوي 
هند فاضية نخرج مشوارنا  
أومأت برأسها مشوار كل شهر كالعادة طيب ليه توجعي قلبك كدا والله إنتي بتظلمي نفسك أوي  
مينفعش ياهند حبيبتي إنتي لسة صغيرة بكرة تكبري وتحبي وقتها هتعرفي حبيبك أهم حاجة في حياتك أهم حاجة تشوفيه سعيد ومرتاح 
وحضرتك شايفة كدا حضرتك شايفة أنه سعيد ومرتاح طيب حقك على نفسك فين أبلة مروة 
على العموم هحترم رأيك ومش هنتناقش في حاجة حضرتك مقتنعة بيها انزلي نتغدى وحاضر هروح معاكي تشوفي جوزك وإنتي مختفية زي الحرمية كأنك بتسرقي النظر له 
قالتها هند وغادرت الشقة بينما ظلت ميرال متوقفة تتابع أثر خروجها إلى أن اختفت وهمست
ومستعدة أتنازل عن روحي مش سعادتي بس ياهند حقي لما أشوفه مرتاح 
بعد عدة ساعات خرجت ترتدي عباءة سوداء بنقابها وتحركت بجوار هند توقف أمامهما ابن عم هند
رايحة فين ياهند 
تأففت بضجر ثم هتفت بامتعاض
وبعدهالك ياأنس هتفضل عامل زي حارس محطة القطر كدا وسع كدا 
قالتها وتحركت تسحب يد ميرال تهمس إليها
ربنا يستر وميجيش ورانا معرفش راجع بدري ليه النهاردة  
ضحكت ميرال تهز رأسها قائلة
الحب بهدلة 
حب حب إيه دا! حبه حنش طويل يلسعه 
قهقهت ميرال بصوت مرتفع تطبق على ذراعيها
اسكتي يابنتي والله الواد جدع وزي العسل  
أشارت بيديها باعتراض
أيوة جدع محدش قال حاجة بس الجدعنة دي بعيد عني توقفت بخطواتها وغمزت بعينيها
أنا نفسي في حد زي الباشا اللي بنتعامل معاه زي عسكر وحرامية  
تجمد جسدها للحظات ثم قالت
تفتكري ممكن حد يشغله 
يارب صبرني قالتها برفعة يدها للأعلى مستغيثة ثم تحركت تهمهم
أنا في الآخر هروح أعترف بكل حاجة  
لكزتها ميرال وتحركت بجوارها إلى أن أوقفت
سيارة أجرة متجهة بهما إلى وجهتهم توقفت السيارة أمام إحدى الشركات الأمنية الكبيرة لتترجل ميرال تنظر إلى اللافتة بقلب ينتفض باشتياق وعيناها على الاسم الذي جعل قلبها كمعزوفة سارت إلى مكانها المعتاد وتوقفت تنتظره 
بكمبوند آل الشافعي 
خرج من مكتبه وهو يتحدث بهاتفه المحمول بنبرة لا تقبل الجدال وصوت حازم
لا عايز تدريب أعلى من كده كلم الظابط شريف هو هيبعتلنا حد نثق فيه ويكون كفؤ 
تمام إلياس باشا 
ركض يوسف إليه يلهث بخفة وعيناه تلمعان بتنفيذ وعد لوالده
بابا حضرتك خارج
رفع إلياس نظره إليه متسائلا
محتاج حاجة
طأطأ يوسف رأسه وهمس بصوت مكسور
حضرتك قلت إنك هتلعب معايا تنس النهاردة ودي تالت مرة تأجل 
تنهد إلياس واقترب منه وربت على رأسه بحنو
ماشي يا حبيبي هعدي على الشركة أخلص شوية حاجات ضرورية وبعد كده هرجع نلعب سوا 
أشاح يوسف بوجهه ونطق بصوت يحمل خيبة ثقيلة
كل مرة يابابا نفس الكلامخلاص مش عايز ألعب 
تمتم بها وهو يهم بالمغادرة لكن استوقفه صوت إلياس الغاضب
في ولد محترم يكلم باباه كدا ويسيبه ويمشي بالطريقة دي أنا علمتك كده
تسمر الطفل مكانه وبدت نظراته حائرة لحظة صمت على وقع خطوات فريدة وهي تهبط من أعلى الدرج
إلياس مالك ومال الولد
صرخ فجأة وأردف بملامح متجمدة
مش متربي 
اهتز جسد يوسف من هول الكلمة وكأنها صفعة هوت على قلبه 
إلياس اهدى شويةقالتها فريدة 
لم يرد بل خطا خطوات واسعة خارجا من المنزل يسب نفسه بمرارة 
صعد سيارته وقادها بسرعة جنونية يضرب المقود بيده ويجز على أسنانه من الغيظ لم يشعر بالدموع وهي تفر من عينيه تهوي على وجنتيه كأنها نار 
ركن سيارته إلى جانب الطريق وفك أول زر من قميصه حين شعر بشيء يخنقه كأن أحدهم يطبق على عنقه 
أمال رأسه للخلف عاجزا عن كبح الآلام التي نزفت دون توقفوذكريات الماضي تنهش صدره كجراح لم تلتئم بعد 
دقائق معدودة ثم قام بقيادة سيارته مرة أخرى وصل إلى شركته الأمنية ثم ترجل من سيارته باقتراب أحد الحرس إليه سريعا ليصعد السيارة متحركا بها بينما اتجه هو إلى الداخل مع إرتفاع رنين هاتفه
إلياس إنت فين! توقف حينما استمع إلى صوته الحزين
فيه إيه صوتك ماله! 
بابا تعبان أوي ونقلته المستشفى استدار سريعا وتساءل بقلب ينتفض بالخوف
أنهي مستشفى ياإسلام أنا جاي حالا 
بينما في ذلك الركن كانت واقفة تتابع تحركه للداخل ربتت هند على كتفها
نمشي ولا ناوية تدخلي  
هزت رأسها بالنفي وأشارت إلى الطريق بعدما فقدت النطق من بكائها  
تحركت متجهة إلى سيارة الأجرة المتوقفة بخروجه السريع من الشركة ترنح جسدها بسبب قالب الطوب الذي يوضع بجوار أحد الأشجار ليهتز جسدها حتى كادت أن تسقط لولا جسده خلفها صرخت هند باسمها
مروة باستنادها بذراعيه
معتذرا
آسف ماأخدش بالي هنا توقف كل شيء سوى من ارتجاف جسدها بين ذراعيه أطبقت على جفنيها محاولة أخذ أنفاسها بانتظام وهو يشير إلى هند التي تحدق به بقوة
اسنديها شكلها دايخة ثم أشار إلى أحد الحرس الخاص بالشركة
ساعدوها كل هذا وهي تستمع إلى صوته تلك النبرة الشجية ترسل إليها ذبذبات تحرق جسدها ولكنها أضعف من هذا كله ظلت على حالتها إلى أن اتجه بنظره إليها
إنتي كويسة اقتربت هند منهما بعدما شعرت بحالة ميرال 
شكرا يافندم قالتها وهي تسند ميرال ومضت متجهة ناحية سيارة الأجرة كعاصفة تتعثر برياحها الهوجاء واشتياقها له يلتهم قلبها كما تلتهم النيران سنابل القمح غرزت كفها بذراع هند وارتعش قلبها تهمس بخفوت حتى لا يصل صوتها إليه
هند مشيني من هنا بسرعة  
فتحت باب السيارة لتساعدها بالصعود بينما توقف إلياس يراقب خطواتها الضعيفة وفجأة صاح بصوته
استني عندك قالها واقترب منهما وعيناه على تلك التي تهرب بعينيها تحت نقابها أحست بشلل في كل خلايا جسدها واشتعلت عيناها بالدموع بكل خطوة يقترب منها ابتلعت ريقها بصعوبة تنظر إلى هند التي تحاول أن تجد مخرج
ليه بلاحظ وجودكم هنا كل فترة أنتوا مين وبتعملوا إيه هنا في مكان زي دا أشار بيده إلى المكان واستطرد
دي شركة أمنية 
حمحمت هند وحاولت الحديث بتلعثم
إحنا بس كنا أشار إليها بالصمت ثم اتجه بنظره لتلك التي تختفي تحت نقابها
هي مش بتتكلم ليه!! إنتي بوصيلي 
تجمع الحرس حوله على صوته مع خروج السائق من سيارة الأجرة 
بتعملوا إيه قدام شركتي وكل فترة بشوفكم هنا 
ماهو أصل رفع سبباته إلى هند واقترب من ميرال وعيناه تتفحص كل حركة من جسدها تراجعت للخلف مذعورة من اقترابه وانفجرت دموعها كاتمة صرخة توغلت صدرها وهي تراه يرفع سلاحه عليها 
ارفعي النقاب دا 
اوووووبس ميرو جالك الموت ياتارك الصلاة ياترى ايه اللي هيحصل يالا بينا ندخل على الحزن
قبل خمس سنوات 
خرج مسرعا يبحث عنها في كل مكان اعتادت الذهاب إليه ولكن دون جدوى رفع هاتفه بيد مرتجفة واتصل بأرسلان
أرسلان شوفلي بنت عمك فين 
نطقها بقلب يرتجف خوفا من فقدانها 
هب أرسلان واقفا وتحدث بنبرة تحمل مزيجا من الدهشة والقلق 
إيه اللي حصل!
سأله حينما شعر ببحة البكاء في صوته ذاك الصوت المختنق الذي لم يعتده منه 
أنزل رأسه على مقود السيارة وتمتم بنبرة متقطعة
شوفلي ميرال فين تليفونها عربيتها أي حاجة 
حاضر حاضر هنزل حالا وأشوف هعمل إيه اهدى وهلاقيها بإذن الله 
أغلق الهاتف دون أن يضيف شيئا وأغمض عينيه تاركا دموعه تنفجر دون قيد
آاااااه 
صرخ بها وهو يضرب المقود بقبضته 
دوى رنين الهاتف التقطه بسرعة ظنا أنها هي لكن خاب ظنه كانت والدته 
أغلق دون أن يجيب 
حرك السيارة مجددا يجوب
شوارع القاهرة تائها معذبا لا يدري إلى أين يذهب بينما لا يتوقف عن محاولة الاتصال بها ولكن بلا رد 
عند ميرال 
كانت تسير في الطرقات بلا هدف تتخبط
تم نسخ الرابط