اخطر رجل حكايات ميرا
وإنت وقتها ما كنتش مستعد تفهم.
أغلق كمال الرسالة برفق.
ثم وضعها داخل إطار زجاجي صغير.
وعلقها في مكتبه الجديد.
ليس ليتذكر منى...
بل ليتذكر نفسه القديمة، حتى لا يعود إليها أبدًا.
وفي أسفل الإطار، كتب عبارة واحدة
احترم الناس قبل أن تضطر للاعتذار لهم.
تمت الجزء الثامن بداية قصة جديدة بالشخصيات نفسها
بعد ستة أشهر...
لم يتوقع كمال أن يرى اسم منى مرة أخرى.
لكن هاتفه رن في السابعة صباحًا.
كان المتصل نادر.
جاء صوته متوترًا على غير عادته.
كمال... افتح الأخبار حالًا.
فتح كمال شاشة الهاتف.
ظهر خبر عاجل يتصدر جميع المواقع الاقتصادية
مجموعة الدمنهوري تواجه تحقيقًا بعد تسريب ملفات سرية تخص مشروع الميناء.
انعقد حاجباه.
هذه الملفات...
لم يكن يعرف مكانها سوى أربعة أشخاص.
هو...
ونادر...
والمستشار القانوني...
ومنى.
لكن منى غادرت الشركة قبل أكثر من عام.
قال نادر بسرعة
الصحافة كلها واقفة تحت الشركة... ولازم ننزل.
بعد أقل من ساعة...
كانت كاميرات الصحفيين تحاصر مدخل البرج.
انهالت الأسئلة.
هل صحيح أن الشركة متورطة؟
هل سيتم تجميد المشروع؟
هل هرب أحد المسؤولين؟
لم يجب كمال.
دخل المبنى مباشرة.
وفي الطابق التاسع والعشرين...
كان مسؤولو الأمن يفحصون الخوادم الإلكترونية.
قال رئيس قسم الأمن بقلق
الاختراق حصل من حساب قديم... الحساب الإداري الخاص بالأستاذة منى.
رفع كمال رأسه فجأة.
مستحيل.
ده اللي ظاهر قدامنا.
هز كمال رأسه بقوة.
منى مستحيل تعمل كده.
في الوقت نفسه...
كانت منى جالسة في مكتبها عندما دخل أحد الموظفين مسرعًا.
أستاذة منى... حضرتك لازم تشوفي الأخبار.
ما إن رأت العنوان حتى شحب وجهها.
إيه؟!
فتحت التفاصيل بسرعة.
ثم همست
حد بيحاول يلبسني التهمة.
أمسكت هاتفها.
ترددت لثوانٍ...
ثم ضغطت على اسم لم تتصل به منذ أكثر من عام.
رن الهاتف.
نظر كمال إلى الشاشة.
ظهر الاسم...
منى عبد الرحمن.
ساد الصمت في المكتب.
نظر إليه نادر وقال
هترد؟
أغلق كمال عينيه للحظة...
ثم ضغط زر الإجابة.
جاءه صوتها ثابتًا كما عرفه دائمًا.
كمال... اسمعني كويس... لو ما تصرفناش خلال الساعة الجاية، مش هتخسر الشركة بس...
توقفت لحظة.
ثم قالت الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقه
في حد من أقرب الناس ليك هو اللي خانك الجزء التاسع
ساد صمت ثقيل.
قبض كمال على الهاتف بقوة.
وقال بصوت منخفض
إنتِ متأكدة من اللي بتقوليه؟
جاءه رد منى حاسمًا
لو ما كنتش متأكدة... ما كنتش كلمتك.
نظر نادر إلى وجه كمال، فعرف من تغير ملامحه أن الأمر أخطر مما توقع.
قال كمال
إنتِ فين؟
في مكتبي.
ماتتحركيش... أنا جاي.
بعد أربعين دقيقة...
دخل كمال مقر الشركة التي تعمل بها منى.
استقبلته بهدوء وكأن السنوات الماضية لم تكن.
وضعت أمامه جهازًا لوحيًا.
قالت
بص هنا.
ظهرت سجلات الدخول إلى النظام القديم.
كانت هناك محاولة لاستخدام حسابها الإداري...
لكن من عنوان إلكتروني مختلف تمامًا.
ثم فتحت ملفًا آخر.
أنا من يوم ما استقلت، الحساب بتاعي اتقفل رسميًا.
عقد كمال حاجبيه.
يبقى إزاي اتفتح؟
قالت وهي تشير إلى الشاشة
لأن حد رجّع تفعيله.
رفع رأسه إليها.
مين يقدر يعمل كده؟
أجابت بهدوء
أي حد عنده صلاحيات مدير النظام... أو حد أمره يعمل كده.
في تلك اللحظة...
دخل نادر وهو يحمل ملفًا.
قال
في حاجة أغرب.
فتح الملف.
المستشار القانوني اختفى من امبارح.
نظر
ثم إلى نادر.
بدأت الصورة تتضح.
لكنها لم تكن مكتملة.
بعد ساعات من المراجعة...
توقفت منى أمام اسم واحد في السجلات.
أشارت إليه بإصبعها.
استنى...
اقترب كمال.
كان الاسم لموظف قديم في قسم تقنية المعلومات.
موظف استقال قبل ستة أشهر.
قالت منى
فاكره؟
أومأ كمال.
أيوه... سامح.
قالت
سامح ما استقالش.
نظر إليها باستغراب.
إزاي؟
قالت
أنا اللي كنت براجع ملفات الموارد البشرية... هو اتفصل.
ليه؟
تنهدت.
لأنه حاول يبيع بيانات الشركة لمنافس.
ساد الصمت.
همس نادر
يعني... رجع ينتقم.
لكن منى هزت رأسها.
لا.
ليه؟
أغلقت الحاسوب ببطء.
ثم قالت
سامح ذكي... لكنه مش بالذكاء ده.
نظر إليها كمال.
تقصدي إيه؟
أجابت بنبرة جادة
سامح مجرد منفذ.
أما اللي خطط لكل حاجة...
رفعت عينيها إلى كمال مباشرة.
...فهو شخص ما زال يدخل مكتبك كل يوم، ويصافحك، ويقول لك صباح الخير.
تبادل كمال ونادر النظرات.
ولأول مرة منذ سنوات...
شعر كمال أن الخطر لم يعد خارج شركته...
بل أصبح يجلس في أحد مكاتبها الجزء العاشر
لم ينطق كمال.
كان ينظر إلى منى وكأنه يحاول أن يقرأ ما وراء كلماتها.
قال أخيرًا
عندك اسم؟
أجابت بهدوء
لأ... عندي شك.
تدخل نادر
مين؟
فتحت منى الحاسوب مرة أخرى.
وعرضت جدولًا يحتوي على مواعيد الدخول والخروج من الخوادم.
قالت
لاحظت حاجة غريبة.
كل عملية اختراق كانت بتحصل بعد اجتماع مجلس الإدارة مباشرة.
اقترب كمال من الشاشة.
يعني؟
يعني الشخص ده ما كانش بيدور على الملفات... كان عارف بيدور على إيه.
ساد الصمت.
ثم أضافت
وده معناه إن عنده اطلاع على القرارات الداخلية.
في تلك اللحظة...
رن هاتف كمال.
نظر إلى الشاشة.
كان مدير الأمن الداخلي.
رد فورًا.
خير؟
جاءه الصوت متوترًا
أستاذ كمال... في حد دخل مكتب حضرتك قبل نص ساعة.
مين؟
الكاميرات سجلت دخوله... لكنه خرج بعد دقيقتين.
عقد كمال حاجبيه.
مين هو؟
أجاب مدير الأمن
المحاسب التنفيذي... حسام.
تبادل كمال ومنى النظرات.
قال نادر
حسام؟! مستحيل... ده شغال معانا من عشر سنين.
قالت منى بهدوء
الخيانة عمرها ما بتقاس بعدد السنين.
عاد الثلاثة إلى مقر الشركة.
دخلوا غرفة المراقبة.
أعادوا تسجيل الكاميرات.
ظهر حسام وهو يدخل مكتب كمال.
يتجه مباشرة إلى الخزنة.
يحاول فتحها.
ثم يتراجع ويغادر بسرعة بعد سماع خطوات أحد الموظفين في الممر.
قال كمال ببرود
هاتوه.
بعد عشر دقائق...
كان حسام يجلس أمامهم.
يحاول أن يبدو هادئًا.
قال كمال
كنت بتعمل إيه في مكتبي؟
ابتسم حسام ابتسامة مصطنعة.
كنت بدور على ملف الحسابات.
رد كمال
في الخزنة؟
اختفت الابتسامة.
قال نادر وهو يلقي أمامه صورة من تسجيل الكاميرات
فكر كويس قبل ما تجاوب.
نظر حسام إلى الصورة...
ثم شحب وجهه.
لكنه قال بثبات
أنا مش اللي سرب الملفات.
سأله كمال
إذن مين؟
سكت.
اقتربت منه منى.
وقالت بهدوء
الشخص اللي بتحميه... أول ما يحس إنك بقيت خطر عليه، هيضحي بيك.
اهتزت نظرات حسام.
ولأول مرة...
بدأ الخوف يظهر على وجهه.
رفع رأسه ببطء.
وقال بصوت مرتجف
أنا... هقول كل حاجة.
يتبع...الجزء الحادي عشر
ساد الصمت داخل غرفة الاجتماعات.
لم يكن يُسمع سوى صوت جهاز التكييف.
نظر حسام إلى كمال، ثم إلى منى، وقال بصوت مرتجف
أنا فعلًا دخلت مكتبك... لكني ما سربتش الملفات.
قال كمال ببرود
كمّل.
ابتلع حسام ريقه.
من حوالي ثمانية شهور، جالي عرض من
سأله نادر
ومين اللي كلمك؟
هز حسام رأسه.
ما أعرفش اسمه الحقيقي. كان بيتواصل معايا من خلال وسيط.
قالت منى
والوسيط ده كان بيطلب منك إيه؟
في الأول معلومات بسيطة... بعد كده طلب مني أفتح حساب إداري قديم في النظام.
نظر إليه كمال مباشرة.
حسابي أنا؟
لا... حساب الأستاذة منى.
ساد الصمت.
ثم أكمل حسام
قالولي إن الحساب القديم مش هيثير أي شكوك لو حصل تسريب.
أغمض كمال عينيه للحظة.
إذن...
كانوا يخططون لإلصاق التهمة بها منذ البداية.
قالت منى بهدوء
إيه المقابل اللي أخدته؟
خفض حسام رأسه.
فلوس.
قد إيه؟
مليون جنيه.
نظر إليه نادر بغضب.
بعت عشر سنين شغل بمليون جنيه؟
قال حسام بصوت مكسور
كنت مديون... وفكرت إنهم هياخدوا نسخة من الملفات وخلاص.
ثم رفع رأسه فجأة.
لكن بعد التسريب... فهمت إنهم كانوا عايزين يدمروا الشركة.
سأل كمال
تعرف توصلنا للوسيط؟
هز حسام رأسه.
عندي مكان المقابلة.
قالت منى بسرعة
إحنا لازم نسبقهم.
نظر إليها كمال.
تقصدي؟
لو عرفوا إن حسام اتكشف... هيختفوا.
وقف كمال فورًا.
يبقى نتحرك دلوقتي.
في مساء اليوم نفسه...
وصلت ثلاث سيارات إلى مخزن قديم على أطراف القاهرة.
نزل كمال، ونادر، ورجال الأمن.
أما منى...
فبقيت داخل السيارة تتابع الكاميرات المحمولة.
همست في جهاز الاتصال
في شخص داخل المخزن... لكنه مش لوحده.
اقترب كمال بحذر.
وفجأة...
انفتح باب المخزن.
وخرج رجل يرتدي قبعة سوداء.
نظر مباشرة إلى كمال.
ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال
اتأخرت يا أستاذ كمال...
وفي اللحظة نفسها...
انطفأت جميع الأنوار حول المخزن.
وسُمعت أول طلقة في الظلام.
يتبع...الجزء الحادي عشر
ساد الصمت داخل غرفة الاجتماعات.
لم يكن يُسمع سوى صوت جهاز التكييف.
نظر حسام إلى كمال، ثم إلى منى، وقال بصوت مرتجف
أنا فعلًا دخلت مكتبك... لكني ما سربتش الملفات.
قال كمال ببرود
كمّل.
ابتلع حسام ريقه.
من حوالي ثمانية شهور، جالي عرض من شركة منافسة. كانوا عايزين معلومات عن الصفقات الجديدة.
سأله نادر
ومين اللي كلمك؟
هز حسام رأسه.
ما أعرفش اسمه الحقيقي. كان بيتواصل معايا من خلال وسيط.
قالت منى
والوسيط ده كان بيطلب منك إيه؟
في الأول معلومات بسيطة... بعد كده طلب مني أفتح حساب إداري قديم في النظام.
نظر إليه كمال مباشرة.
حسابي أنا؟
لا... حساب الأستاذة منى.
ساد الصمت.
ثم أكمل حسام
قالولي إن الحساب القديم مش هيثير أي شكوك لو حصل تسريب.
أغمض كمال عينيه للحظة.
إذن...
كانوا يخططون لإلصاق التهمة بها منذ البداية.
قالت منى بهدوء
إيه المقابل اللي أخدته؟
خفض حسام رأسه.
فلوس.
قد إيه؟
مليون جنيه.
نظر إليه نادر بغضب.
بعت عشر سنين شغل بمليون جنيه؟
قال حسام بصوت مكسور
كنت مديون... وفكرت إنهم هياخدوا نسخة من الملفات وخلاص.
ثم رفع رأسه فجأة.
لكن بعد التسريب... فهمت إنهم كانوا عايزين يدمروا الشركة.
سأل كمال
تعرف توصلنا للوسيط؟
هز حسام رأسه.
عندي مكان المقابلة.
قالت منى بسرعة
إحنا لازم نسبقهم.
نظر إليها كمال.
تقصدي؟
لو عرفوا إن حسام اتكشف... هيختفوا.
وقف كمال فورًا.
يبقى نتحرك دلوقتي.
في مساء اليوم نفسه...
وصلت ثلاث سيارات إلى مخزن قديم على أطراف القاهرة.
نزل كمال، ونادر، ورجال الأمن.
أما منى...
فبقيت داخل السيارة تتابع الكاميرات المحمولة.
همست في جهاز الاتصال
في شخص
اقترب كمال بحذر.
وفجأة...
انفتح باب المخزن.
وخرج رجل يرتدي قبعة سوداء.
نظر مباشرة إلى كمال.
ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال
اتأخرت يا أستاذ كمال...
وفي اللحظة نفسها...
انطفأت جميع الأنوار حول المخزن.
وسُمعت أول طلقة في الظلام.
يتبع...الجزء الثاني عشر
دوّى صوت الطلقة في الظلام...
ثم عمّ السكون لثانية واحدة.
صرخ أحد رجال الأمن
احتموا!
اختبأ كمال ونادر خلف إحدى السيارات، بينما كانت منى تراقب المشهد عبر شاشة الكاميرات في سيارة القيادة.
قالت بسرعة عبر جهاز الاتصال
الطلقة كانت في الهوا... دي محاولة لتشتيتكم، مش للهجوم.
في اللحظة التالية...
اشتعلت أضواء كاشفة داخل المخزن.
ظهر ثلاثة رجال يركضون نحو الباب الخلفي.
صرخ كمال
ما يهربوش!
انطلق رجال الأمن خلفهم.
وفي الداخل...
كان الرجل ذو القبعة السوداء يحاول فتح حاسوب محمول.
دخل كمال بسرعة.
لكن الرجل ابتسم وقال
اتأخرت... الملفات خلاص خرجت.
اقترب منه كمال بغضب.
مين بعتك؟
ضحك الرجل.
أنا مجرد وسيط.
وفي اللحظة نفسها...
وصلت منى إلى باب المخزن وهي تحمل جهازًا لوحيًا.
نظرت إلى شاشة الحاسوب ثم قالت بسرعة
اقطعوا الإنترنت!
تعجب الجميع.
لكن أحد رجال الأمن نفذ الأمر فورًا.
توقف شريط نقل البيانات عند 97.
تنفست منى الصعداء.
لسه في فرصة.
حاول الرجل الهرب.
لكن نادر أسقطه أرضًا قبل أن يصل إلى الباب.
قيده رجال الأمن.
قال كمال بحدة
مين اللي وراك؟
ابتسم الرجل رغم القيود.
حتى لو قبضتوا عليّ... الشخص الحقيقي عمره ما هيظهر.
ثم أضاف ساخرًا
لأنه أقرب ليك مما تتخيل.
نظر كمال إلى منى.
كانت تحدق في شاشة الجهاز بصمت.
ثم همست
استنى...
رفع الجميع أنظارهم إليها.
قالت وهي تكبر صورة سجل التحويلات
الملفات ما كانتش رايحة لشركة منافسة.
اقترب كمال.
أمال رايحة فين؟
أجابت وهي تشير إلى اسم ظهر على الشاشة
كانت رايحة لحساب باسم العقاب.
ساد الصمت.
سأل نادر
مين العقاب؟
أغلقت منى الجهاز ببطء.
وقالت بنبرة جادة
مش اسم شخص...
ده اسم منظمة سرية كانت بتحاول تسيطر على شركات كبيرة من سنين.
تبادل كمال ونادر النظرات.
وأدركا أن ما اعتقداه مجرد قضية تسريب...
لم يكن سوى بداية معركة أكبر بكثير الجزء الثالث عشر
تجمد كمال في مكانه.
منظمة؟
أومأت منى.
من خمس سنين، وأنا براجع ملفات إحدى الشركات اللي حاولت تستحوذوا عليها. لقيت تحويلات مالية غريبة، وكلها كانت بتنتهي عند اسم واحد... العقاب.
سأل نادر
ليه ما قولتيش وقتها؟
تنهدت.
لأن ما كانش عندي دليل كفاية.
اقترب أحد رجال الأمن من الرجل المقيد.
قول... مين العقاب؟
ابتسم الرجل بسخرية.
لو كنت أعرف هويته، ما كنتش اشتغلت وسيط.
لكن قبل أن يكمل...
رن هاتفه.
نظر الجميع إلى الشاشة.
كان المتصل مسجلًا باسم واحد فقط
A
تبادل كمال ومنى النظرات.
قال كمال لرجل الأمن
شغل السماعة.
ضغط رجل الأمن على زر الرد.
جاء صوت هادئ وواثق
واضح إن المهمة فشلت.
لم يرد أحد.
أكمل الصوت
ما تزعلوش... دي مجرد الجولة الأولى.
ثم...
أغلق الخط.
قال نادر
نقدر نحدد مكانه؟
رد خبير التقنية
لأ... استخدم شبكة مشفرة.
أغلق كمال قبضته.
كان يشعر أن خصمه يراقبه في كل خطوة.
وفي طريق العودة...
كانت منى تنظر من نافذة السيارة بصمت.
قال كمال
حاسس إنك مخبية حاجة.
ظلت صامتة لثوانٍ.
ثم قالت
في حاجة ما كنتش عايزة أقولها.
التفت إليها.
إيه هي؟
أخرجت من حقيبتها فلاشة صغيرة.
وضعتها في يده.
دي نسخة احتياطية كنت عاملاها قبل ما أسيب الشركة.
فتحها على الحاسوب.
كانت تحتوي على تقرير قديم.
وفي الصفحة الأخيرة...
صورة لرجل يقف بعيدًا في أحد الاجتماعات.
وجهه غير واضح.
لكن الخاتم الذي في يده كان مميزًا.
قالت منى
أنا شوفت الخاتم ده النهارده.
اتسعت عينا كمال.
فين؟
أجابت بهدوء
في إيد الراجل اللي قبضنا عليه.
ساد الصمت.
ثم قالت الجملة التي قلبت كل شيء
وده معناه... إن الوسيط مش مجرد موظف.
هو فرد من نفس الشبكة.
وفي تلك