حماتي
الثلاجة بتاعتنا بتعطل كتير يا حبيبي، خلينا نغيرها قبل ما الأكل يبوظ ونخسر فلوس وحياة، كان يرد عليا بهدوء بس بملل واضح استني شوية يا حبيبتي، الظروف مش قوية دلوقتي، خلينا نرتب الأولويات. وبعد أسبوع ولا اتنين، نلاقي حماتي جاية تقول إن ضرتي قالت إنها نفسها تكييف جديد عشان الجو بيبقى حار جداً وهي مش بتستحمل، فكريم في نفس اليوم راح شاريه وركبه لهم، وحماتي كانت تفرح وتقول لجميع الجيران والأقارب ما شاء الله على ولدي، ربنا يخليه ويبارك فيه، هو اللي بيقف جنب أخوه ومراته ويريح بالهم.
كنت أسمع الكلام ده وقلبي بيتقطع، بس كنت بصبر وأقول لروحي يمكن أنا اللي غلطانة، يمكن أنا اللي مش مقدرة الظروف، يمكن التكييف ده كان ضروري أكتر من تلاجتنا المعطلة. لما جيت عشان أعمل علاج لأسنانى اللي كانت بتوجعني جامد، قلت له عاوزة أروح للدكتور يا كريم، الألم مش سايقني أنام ولا آكل، قال لي خلينا نأجل شوية، الفلوس دلوقتي مش فاضية، لما أقبض الراتب الجاي إن شاء الله نروح. وفي نفس الأسبوع لقيت ضرتي نزلت صورة على الفيسبوك وهي لابسة سوار دهب غالي، وكاتبة تحتها أغلى هدية من الغالي كريم، ربنا يخليك ليا يا أخويا الغالي. حد قالي عليها
وجاء يوم عيد ميلادي.. كنت مش عاوزة حاجة غالية أبداً، كل اللي جاء في بالي إنى أطلب منه خاتم بسيط فضة ولا حتى دهب، مجرد تذكار منه، يحس إن اليوم ده مختلف بالنسبة لي. لما قلتله، ضحك شوية وبصلي وقال يا حبيبتي الوقت مش مناسب، عندنا مصاريف كتير الشهر ده، وعدك في عيد ميلاد الجاي هجيبلك أحلى هدية في الدنيا. صدقت.. صدقت مرة تانية، وقلبي كان بيأمل إن حاسته هترجع، وإن هيعرف قيمتي في يوم من الأيام. بس بعد ثلاث أيام، لقيت كل الأصحاب والأقارب بيبعتولي رسايل يقولوا لي مبروك لسارة ضرتي على السلسلة الدهب الكبيرة اللي جابهالها كريم، وإنها كانت فرحانة بيها جداً. ساعتها حسيت إن شيء في جوايا مات.. مات الأمل، مات الصبر، مات كل المشاعر الحلوة اللي كنت بحملها ليه ولأهله.
من اليوم ده قررت إنني مش هسكت تاني.. مش هسمح لحد يأخذ حقي ويضيع تعبى ودم قلبي من غير ما أعرف. بدأت أسجل كل حاجة.. كل فاتورة، كل رسالة، كل إشعار بالتحويل اللي كان بيجيلي على الموبايل من البنك، كل كلمة كانت بتتقال وتثبت إن كل الفلوس اللي بيتصرفها
الفصل الثاني.. العزومة اللي غيرت كل حاجة
جاء اليوم اللي كانوا هيجتمعوا فيه كل الأهل في عزومة كبيرة عند حماتي، مناسبة إن أخوه نجح في عمله الجديد، والكل كان فرحان ومبسوط، والجميع بيمدحوا كريم ووقفته جنب أخوه ومساعدته له في كل حاجة. كنت قاعدة في الزاوية بشرب الشاي وبسمع الكلام، وكل كلمة كانت بتدق في قلبي دقة دقة لحد ما صبر نفد خالص. لما حماتي وقفت وسكتت الكل عشان تسمعها، قالت بصوت عالي ومسموع للجميع أحب أقول كلمة حق في حق ولدي كريم، هو نعم الأخ ونعم الابن، وبصراحة ربنا يهدي له مراته اللي مش بيهمها غير طلباتها ومش عارفة تقدر تعب الراجل ومسؤوليته تجاه أهله.
كل العيون اتجهت ليا، وبصوا لي بنظرات استغراب ولوم، وكنت متوقعة كل ده، فابتسمت بهدوء وقمت وقولت عند حضرتك حق يا ماما.. عشان كده عملت كشف
لكن كان فات الأوان.. أخوه اللي اسمه سامي، كان فتح النسخة اللي معاه وقرا بصوت مهزوز طلب تغيير الثلاجة بتاعة بيت كريم ورنا.. مرفوض بتاريخ 10 يناير.. علاج أسنان رنا.. مؤجل من 2 فبراير لحد دلوقتي.. خاتم عيد ميلاد رنا.. مرفوض بتاريخ 12 أبريل.. وتحتها تكييف جديد لشقة سامي وسمية.. مدفوع بالكامل بتاريخ 18 يناير.. سلسلة دهب لسمية.. مدفوعة بتاريخ 15 أبريل.. موبايل حديث.. مدفوع بتاريخ 3 مارس.. مساهمة في جهاز سمية.. بتاريخ 20 فبراير.. وتحويلات شهرية بمبلغ أربعة آلاف جنيه كل شهر من أول السنة. سكت شوية وبص لأخوه وقال بصوت عالي ومليان الصدمة كل