جوزي
الجزء الثاني
الساعة 9:20، دخل شريف فندق الماسور ونيرمين ماسكة في إيده.
عدسات المصورين فضلت تضرب فلاشات من كل ناحية. وهو مصلحش لأي حد من الصحفيين لما كانوا بينادوا نيرمين بـ "مدام شريف". بالعكس، ضمها من وسطها ووقف يتصور بثقة وكأن مريم دي اتمحت من حياته تماماً.
سوسن كانت ماشية وراهم بفستان سواريه بلمعة، وإنجي كانت فاتحة بث مباشر (Live) على تليفونها وبتقول للجمهور:
— "أخيراً أخويا بقى في المكانة اللي يستحقها!"
المنظمين وجهوهم لغاية الترابيزة رقم 1، اللي قدام المسرح بالظبط.
شريف حاول يداري فرحته وإثارته. الترابيزة دي كانت متخصصة بس للراعي الرسمي للحفلة ورؤساء "مجموعة الألفي". وإنهم يقعدوه هناك، ده معناه حاجة واحدة بس: إن الوريثة المجهولة قررت تخليه شريكها الرئيسي!
شركة شريف كانت على وشك الإفلاس والضياع 3 مرات قبل كده.
وكان كل إنقاذ بيجيله عن طريق صناديق استثمار مختلفة، كلها مربوطة في السر بمريم!
مريم هي اللي دفعت مصاريف عملية القلب المفتوح لحماها، وهي اللي غطت مرتبات الموظفين لمدة 14 شهر، وهي اللي سددت ديون سوسن وشالت القروض عن بوتيك إنجي الفاشل. عمرها ما طلبت كلمة شكر ولا سقفة. كان كل
وكانت إجابتهم إنهم يسيبوها تغسل الصحون والمواعين!
تحت الترابيزة، نيرمين لمست رجل شريف وقالته بهمس:
— "أول ما يعلنوا الاستثمار، هنعلن جوازنا رسمياً."
— "بكرة الصبح هكون جابلها ورقة طلاقها," رد شريف.
سمعت سوسن الكلام ورفعت كاسها:
— "مريم هتوقع على طول. إديها شقة صغيرة في أي مكان وخليها تغور، هي اصلاً ملهاش حتة تروحها ولا أصل ترجعله."
حسن، والد شريف،وطى رأسه وقال بصوت واطي:
— "مكنش المفروض تعاملوها بالطريقة دي..."
— "أنت تسكت وما تتدخلش!" قطعت كلامه سوسن: "ده احنا عملنا معاها أصول كتير قوي!"
محدش فيهم خد باله إن الميكروفونات بتاعة البث المباشر كانت مفتوحة وتلقط كل كلمة! وفي أوضة الكنترول، كان طارق الألفي، مدير القطاع القانوني للمجموعة وابن عم مريم، بيسجل كل حرف وبيحفظه.
الساعة 9:45، أضواء القاعة اتطفت.
المذيعة أعلنت عن تخصيص صندوق بقيمة 900 مليون دولار لبناء مستشفيات ومراكز طبية في الأرياف، ومشاريع إسكان اجتماعي، ومية صالحة للشرب. وبعدها طلبت الهدوء.
— "على مدار سنين، الشخص الممول للصندوق ده فضل بعيد عن الأضواء
شريف عدل جاكيت البدلة بفرعنة.
على الشاشة الكبيرة ظهر الشعار الذهبي لـ "مجموعة الألفي".
— "رحَبوا معايا برئيسة مجلس الإدارة، الوريثة والشريكة الكبرى: مريم الألفي!"
اتفتحت الأبواب الضخمة في الدور العلوي.
ظهرت مريم في أعلى السلم.
الفستان الأخضر الزمردي كان نازل عليها بجمال وهيبة، والعقد الألماس والزمرد بيلمع تحت الإضاءة، ووراها 3 حراس شخصيين.
السكوت والذهول ساد القاعة كلها!
شريف قام وقف فجأة ومن هول الصدمة وقع كاس المشروب من إيده. نيرمين سابت إيده بسرعة. سوسن بقها اتفتح من الصدمة، وإنجي نزلت التليفون من إيدها وهي مش مصدقة، رغم إن آلاف المتابعين كانوا لسه على البث المباشر!
— "مش ممكن... مش معقول!" زمجر شريف بهمس.
نزلت مريم السلالم من غير ما تبصلهم حتى. أول ما وصلت لآخر درجة، القاعة كلها وقفت تسقف بحرارة.
التسقيف استمر لمدة دقيقة كاملة.
مسكت مريم الميكروفون وقالت:
— "جدتي كانت دايماً بتقولي إن الفلوس مش بتغير البني أدمين... هي بس بتخليهم مش محتاجين يمثلوا أو يلبسوا وشوش.
حاول شريف يتقدم خطوات ناحيتها:
— "مريم... يا حبيبتي، سيبيني أشرحلك بس..."
رفعت إيدها عشان توقفه.
— "من 7 سنين اتجوزت راجل كان بياكل معايا كشري وسندوتشات عريضة الشارع قدام المستشفى، وكان بيحلفلي إنه عمره ما هيسمح لحد يقلل مني. خبيت اسم عيلتي لأني كنت عايزة جوز وسند، مش شريك عمل! كنت عايزة عيلة وأهل، مش صفقة وتجارة!"
سوسن قامت وقفت بسرعة:
— "كل ده سوء تفاهم يا مريم يا بنتي!"
شاورت مريم على الشاشة الضخمة:
— "يبقى نوضح سوء التفاهم ده للناس كلها!"
ظهرت على الشاشات ميزانيات متفبركة، وفواتير مزورة، وقروض متاخدة بعقود وهمية! وبعدها ظهرت تحويلات مالية بـ 86 مليون جنيه لشركة "إن آند إل للاستشارات"، وهي شركة وهمية بتملكها نيرمين!
بصت نيرمين لشريف برعب:
— "أنت مش قولتلي إن دي مكافآت ومكاسب متوافق عليها؟!"
مسك شريف إيدها بغل وغمغم:
— "اسكتي خالص!"
كملت مريم كلامها:
— "جوزي استخدم فلوس الدعم المستخبية اللي كانت بتجيله عشان ياخد قروض ويهرب الفلوس. وأمه قامت بالتوقيع كشاهد في 4 عمليات اختلاس! وأخته قبضت 9 مليون جنيه على حملات إعلانية وهمية ملهاش وجود! وأبوه اتقيد كضامن للقروض وهو ما يعرفش
بص حسن لمراته سوسن وهو وشّه أصفر وزي الجثة:
— "أنتِ مش قولتلي دي ورق تبع التأمين الصحي؟!"