طردوتي
في الشركة، اسم السيوفي بقى على كل شاشة.
قنوات الأخبار بتتكلم عن التحقيقات الصحافة الاقتصادية بتنشر تسريبات وشركات كانت بترتعش من اسم سليم، بدأت تبعت طلبات فسخ عقود واحدة ورا التانية.
أما داخل قصر السيوفي
فكان عامل زي المقابر.
هادئ بارد وخايف.
نرجس هانم مبقتش تنزل من أوضتها.
الخوف.
لكن أكتر حاجة كانت بتقتل سليم إن إيلينا متكلمتش.
ولا مرة.
لا طلعت تصرخ في البرامج. ولا نزلت بوستات شماتة. ولا حتى ردت على اتصالاته اللي كانت بالمئات.
وده كان مرعب أكتر من أي انتقام.
في ليلة متأخرة
سليم كان قاعد لوحده في مكتبه القديم بالقصر.
نفس المكتب اللي إيلينا كانت بتدخل له كل صباح بالقهوة، ونفس المكان اللي طردها منه كأنها ولا حاجة.
بص حواليه
لأول مرة لاحظ إن كل تفصيلة في حياته كانت مترتبة بإيديها.
الملفات. مواعيده. حتى الدوا اللي كان بينساه.
كل حاجة كانت ماشية بسببها
وهو عمره ما شاف ده.
موبايله رن.
كان رقم مجهول.
رد بسرعة إيلينا؟
لكن الصوت كان فؤاد الجبالي منصور بيه تعبان.
سليم اتعدل فورًا ماله؟!
عايز يشوفك وإيلينا موجودة هنا.
بعد نص ساعة
سليم وصل المستشفى الخاص.
طلع أوضة كبار الزوار.
ولما دخل
اتجمد مكانه.
منصور السيوفي كان نايم
وإيلينا
كانت قاعدة جنب السرير بهدوء.
لابسة أبيض.
وملامحها بقت مختلفة.
مش مكسورة. ولا ضعيفة.
هادية بس بعيدة.
وده وجعه أكتر.
منصور رفع عينه لسليم اقفل الباب.
سليم نفذ.
الراجل العجوز بص لابنه طويل وبعدين قال أخيرًا
عارف أكبر غلطة عملتها في حياتك؟
سليم سكت.
إنك ورثت فلوسي بس متعلمتش تبقى راجل.
نرجس كانت دايمًا بتقوله إن القوة معناها السيطرة.
لكن منصور لأول مرة قال الحقيقة كاملة.
الست دي وشاور على إيلينا، بنت إمبراطوريتك بإيديها، وأنت كنت بتكسرها كل يوم عشان تحس إنك أقوى.
سليم بص لإيلينا.
ولأول مرة شاف التعب الحقيقي في عينيها.
مش تعب ليلة. تعب سنين.
منصور مد إيده المرتعشة ناحية الملف اللي على الترابيزة أنا خلاص قربت أمشي وكتبت كل حاجة قبل ما أموت.
سليم فتح الملف بسرعة.
وشه اتسحب دمه.
كل شيء رسمي.
منصور نقل رئاسة المجموعة بالكامل لإيلينا.
والأصعب
إنه كتب خطاب قانوني يمنع سليم من إدارة أي فرع من فروع الشركة لمدة 10 سنين.
سليم رفع عينه بصدمة بابا أنت بتعمل فيا كدة عشانها؟!
منصور رد بتعب لأ بعمل كدة عشان الشركة تعيش.
الصمت قتل الأوضة.
وبعدين
منصور بص لإيلينا بحنان نادر سامحيني إني
إيلينا نزلت دمعة غصب عنها.
لأن الراجل ده رغم قسوته كان الوحيد اللي شاف وجعها فعلًا.
بعد يومين
منصور السيوفي مات.
وخبر موته هز البلد كلها.
الجنازة كانت ضخمة.
رجال أعمال وزراء صحافة وحراسة في كل مكان.
لكن الحدث الحقيقي
كان دخول إيلينا.
نزلت من العربية السودا بثبات.
لابسة فستان أسود بسيط ونضيف، وشعرها مربوط.
كل العيون كانت عليها.
مش كزوجة مطرودة.
لا.
كرئيسة مجموعة السيوفي الجديدة.
نرجس كانت واقفة بعيد، مكسورة لأول مرة.
أما سليم
فكان واقف ساكت تمامًا.
بص لإيلينا وهي بتستقبل العزاء باسم العيلة كلها.
وفهم أخيرًا
إنها كانت أقوى منه طول الوقت.
هو بس كان أعمى.
الأيام عدت.
التحقيقات أثبتت فساد سليم ونرجس في صفقات كتير.
لكن إيلينا
أنقذت الشركة.
باعت أصول فاسدة. قفلت الحسابات المشبوهة. ورجعت حقوق موظفين اتظلموا سنين.
ولأول مرة
اسم السيوفي بقى مرتبط بحاجة نضيفة.
أما سليم
فكان عايش لوحده في شقة صغيرة على النيل.
لا أصحاب. لا حفلات. لا حد بيرد عليه.
حتى الناس اللي كانت بتجري وراه اختفت.
زي ما هو اختفى من قلب إيلينا زمان.
وفي ليلة شتوية هادية
كان واقف قدام مبنى الشركة.
يبص على الدور الأخير المنور.
مكتبها.
طلع يتردد كتير لكن أخيرًا
سكرتيرتها حاولت تمنعه.
لكن إيلينا قالت من جوا خليه يدخل.
دخل ببطء.
هي كانت واقفة قدام الشباك، نفس مكان منصور زمان.
القاهرة كلها تحتها.
سليم وقف بعيد شوية إزيك؟
إيلينا ردت بهدوء خير؟
بلع ريقه.
لأول مرة في حياته مش لاقي الكلام.
أنا خسرت كل حاجة.
إيلينا بصت له لأ أنت ضيعتها.
سكت.
وبعدين قال بصوت مكسور أنا كنت غبي.
أيوة.
وأناني.
أيوة.
وكسرتك.
المرة دي إيلينا مردتش.
سليم قرب خطوة بس والله عمري ما حبيت حد قدك.
إيلينا ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة الحب اللي يوجع بالشكل ده مش حب يا سليم.
الكلام قطع قلبه.
ولأول مرة معندوش رد.
لفت تاخد شنطتها.
لكن قبل ما تمشي
وقفته جملة واحدة منها
أنا سامحتك بس عمري ما هرجعلك.
سليم حس إن روحه اتسحبت منه.
لكن الغريب
إنه لأول مرة من سنين حس إنه يستحق الوجع ده.
بعد سنة كاملة
إيلينا كانت واقفة في افتتاح أكبر مشروع خيري باسم مؤسسة منصور السيوفي.
المشروع كان بيوفر بيوت وشغل لستات اترموا في الشارع واتظلموا.
نفس الستات اللي المجتمع كان بيكسرهم.
صحفية سألتها إيه أكتر درس اتعلمتيه؟
إيلينا ابتسمت بهدوء وقالت
إن الناس اللي بيحاولوا يكسروك ساعات بيكونوا هما السبب إنك تكتشف قوتك الحقيقية.
وفي آخر المشهد
كانت
المطر بينزل برا.
لكن المرة دي
مكانتش واقفة في الشارع مكسورة وتايهة.
كانت فوق.
قوية.
وحرة.
والقصة انتهت.