طردوتي

لمحة نيوز

طردوني بالهدوم اللي عليا.. وقبل ما أمشي حمايا رمالي شنطة زبالة وقالي ارميها بره، بس لما فتحتها جسمي كله اترعش من الصدمة!
الجزء الأول
في ليلة ممطرة وعاصفة في الزمالك، كنت واقفة في نص الصالة والدموع مغرقة وشي. بعد 5 سنين من الجواز والتضحية ل سليم السيوفي، كانوا بيطردوني زي الكلاب. قبلها بليلة قفشته مع واحدة تانية في أوضتي، وبدل ما يتأسف، قلب الترابيزة عليا وطلعني أنا الخاينة!
حماتي نرجس هانم كانت واقفة بكل جبروت، سحبوا مني موبايلي ومحفظتي، وحتى هدومي قطعوها، ورموني في الشارع بالروب الستان اللي عليا.
اطلعي بره يا شحاتة! نرجس صرخت في وشي، سليم يستاهل واحدة من مستواه، مش واحدة زيك ملهياش أصل ولا فصل.. اطلعي قبل ما أجيب الأمن يرميكي في الزبالة!
بصيت لسليم بنظرة أخيرة، كان مديني ضهره وبيشرب وببيضحك  ولا كأن فيه روح بتتدبح وراه. لسه بفتح الباب وبخرج، لقيت منصور بيه السيوفي، كبير العيلة والملياردير اللي الكل بيخاف منه، نازل من على السلم. طول ال 5 سنين عمره ما كلمني كلمة، كنت فاكرة إنه بيكرهني زي مراته بالظبط.
قرب مني ببرود، وفي إيده شنطة زبالة سودة كبيرة ومربوطة جامد، ورماها في حضني بكل قوته لدرجة إني كنت هقع.
قبل ما تغوري من بيتي، خدي الزبالة دي ارميها في الصناديق اللي بره البوابة، قالها بصوت زي التلج، بما إنك فاشلة في كل حاجة، على الأقل قومي بآخر دور ليكي كزبالة العيلة دي!
سليم وأمه انفجروا في الضحك. خدت الشنطة وأنا مكسورة وخرجت في العاصفة والباب اتقفل ورايا زي حكم الإعدام. المطر كان بيجلد جسمي، ورجليا حافية على الرخام الساقع، والشنطة كانت تقيلة أوي وبتحك في دراعي بطريقة غريبة.
وصلت عند البوابة الكبيرة، والآمن فتح لي وهو باصص في الأرض من الكسوف. رحت عند صناديق الزبالة المعدن الكبيرة، ولسه برفع

الشنطة عشان أرميها، إيدي اتزحلقت من المطر، الشنطة وقعت على الأرض واتقطعت..
موقعتش منها فضلات أكل.. ولا ورق قديم.. ولا أي زبالة!
تحت نور عمود النور الضعيف، شفت حاجة خلت جسمي كله يتجمد.. شنطة تاكتيكال سودة فخمة ومضادة للمية، من اللي بيتشال فيها أجهزة حساسة أو مبالغ ضخمة.
نزلت على ركبي في الطينة وفتحت السوستة بإيد بتترعش.. الشنطة من جوه كانت ناشفة تماماً. لقيت هدوم شتوية تقيلة على مقاسي بالظبط، موبايلي الجديد، وباسبور بصورتي بس باسمي القديم إيلينا الشاذلي، ورزم دولارات كتير جداً، وفلاشة مشفرة، وجواب متبرشم بالشمع.
على الجواب كان مكتوب بخط منصور السيوفي الواضح
لإيلينا.. اقرئي الجواب ده حالاً.. وبكرة الصبح العالم كله هيعرف مين هي زبالة عيلة السيوفي الحقيقية!
يا ترى إيه اللي مكتوب في الجواب؟ ومنصور السيوفي ليه عمل كدة وساعدها في السر؟ وإيه السر اللي موجود في الفلاشة وممكن يهد إمبراطورية سليم السيوفي في ثانية؟

إيلينا كانت واقفة تحت المطر، الشنطة المفتوحة قدامها، وأنفاسها طالعة متقطعة من الصدمة.
إيديها كانت ساقعة وهي بتكسر ختم الشمع الأحمر على الجواب.
الورقة كانت تقيلة وفخمة، وريحتها نفس ريحة مكتب منصور السيوفي خشب قديم وسيجار غالي.
بدأت تقرأ.
إيلينا
لو وصلتي للجواب ده، يبقى سليم عمل بالظبط اللي كنت متوقعه.
وطبعًا هيكون فاكر إنه كسب.
بس الحقيقة إن الليلة دي بداية سقوطه.
أنتي فاكرة إني كنت ساكت طول السنين دي عشان بكرهك.
الحقيقة إني كنت بس براقب.
راقبتك وإنتي بتستحملي إهانة ابني. راقبتك وإنتي بتلمي فضايحه وتحملي الشركة على كتفك وهو بيضيع وقته في اللهو. وراقبت ابني وهو بيتحول لوحش شبه أمه.
الدموع نزلت من عينيها من غير ما تحس.
كملت قراءة.
الفلاشة اللي معاكي فيها كل حاجة.
تحويلات غير قانونية. رشاوي. صفقات
مزورة. حسابات سرية باسم سليم ونرجس.
وفيها تسجيل واحد أهم من الكل تسجيل الليلة اللي اتفقوا فيها يلبسوكي قضية خيانة عشان يطردوكي من غير ما تاخدي مليم.
إيلينا شهقت.
افتكرت الليلة دي.
افتكرت نرجس وهي تصرخ فيها فجأة. 
كانوا مرتبين كل شيء.
كملت الجواب.
يمكن تسألي نفسك ليه بساعدك؟
لأن فيه حقيقة عمر سليم ما عرفها.
أنتي الوحيدة اللي بنت الشركة دي بإخلاص. والوحيدة اللي تستحق تحمل اسم السيوفي مش هو.
أنا تعبت.
وعارف إن نهايتي قربت.
ولما أموت مش عايز الإمبراطورية دي تفضل في إيد ناس مريضة.
إيلينا قلبها بدأ يدق بعنف.
وفي آخر سطر
بكرة الساعة 9 الصبح روحي عنوان الفندق اللي في الباسبور.
هيكون فيه شخص مستنيك.
ومن اللحظة دي إيلينا الشاذلي هترجع للحياة.
أما السيوفي فهيبدأوا يعدوا أيامهم الأخيرة.
المطر كان بينزل بقوة.
لكن إيلينا كانت واقفة جامدة مكانها.
لأول مرة من سنين حاسّة إن حد شاف حقيقتها.
في نفس الوقت داخل القصر
نرجس كانت قاعدة بتضحك وهي تشرب قهوتها.
قاعدة جنب سليم مدلعة ومبسوطة.
لكن منصور السيوفي كان واقف قدام الشباك، ساكت.
سليم ضحك أخيرًا خلصنا منها.
منصور رد من غير ما يلف أنت متأكد؟
سليم استغرب يعني إيه؟
منصور بص له أخيرًا.
ونظرته خلت سليم يتوتر لأول مرة.
فيه ناس يا سليم طردهم بيكون أكبر غلطة ممكن تعملها.
تاني يوم الصبح
إيلينا وصلت الفندق المذكور.
فندق قديم وفخم على النيل.
أول ما دخلت، موظف الاستقبال وقف فورًا آنسة إيلينا الشاذلي؟ الأستاذ منتظرك.
طلعها لجناح خاص.
وهناك
كان فيه راجل شعره أبيض، لابس بدلة رمادي، وقاعد قدام شاشة كبيرة.
أول ما شافها، وقف ومد إيده أنا فؤاد الجبالي المحامي الشخصي لمنصور بيه.
فؤاد فتح الشاشة.
وظهر ملف كامل باسم مشروع الوريث.
إيلينا كشرت إيه ده؟
فؤاد بص لها بجدية منصور بيه نقل
48 من أسهم مجموعة السيوفي باسمك من 6 شهور.
إيلينا حسّت إنها مش سامعة صح إيه؟!
أنتي دلوقت أكبر مساهم في المجموعة بعده مباشرة.
الهواء اتسحب من صدرها.
فؤاد كمل وكان بيجهزك تاخدي مكانه بس كان لازم يتأكد الأول.
يتأكد من إيه؟
إنك قوية كفاية تكملي بعد ما يخسروكي كل حاجة.
في نفس اللحظة
داخل مقر شركة السيوفي
سليم دخل الاجتماع اليومي بمنتهى الثقة.
لكنه اتجمد أول ما لقى أعضاء مجلس الإدارة كلهم ساكتين.
وشاشات الأخبار شغالة.
وخبر عاجل ظاهر تحقيقات موسعة في مجموعة السيوفي بسبب شبهات فساد وتحويلات خارجية.
سليم وشه اصفر مين سرب ده؟!
وفجأة
باب قاعة الاجتماعات اتفتح.
والكل وقف.
إيلينا دخلت.
لابسة بدلة سودا أنيقة، شعرها مرفوع، وعينيها ثابتة بشكل مرعب.
مبقاش فيها أي أثر للبنت المكسورة اللي اترمت في المطر.
سليم قام بغضب إنتي بتعملي إيه هنا؟!
إيلينا حطت ملف قدامه بهدوء جاية آخد مكاني.
نرجس دخلت وراها وهي بتصرخ الأمن! ارموا الست دي بره!
لكن قبل ما حد يتحرك
فؤاد الجبالي دخل وقال محدش يلمس الأستاذة إيلينا الشاذلي المالكة الجديدة ل 48 من أسهم المجموعة.
القاعة انفجرت همس.
سليم رجع خطوة لورا مستحيل!
إيلينا فتحت الملف.
طلعت وثائق موقعة رسميًا.
وبعدين قالت بهدوء عارف يا سليم أغرب حاجة إنكم لما رميتوني في الشارع، كنتوا فاكرين إني لوحدي.
قربت منه أكتر.
وهمست قدام الكل بس الحقيقة إن أبوك كان بيبنيلك نهايتك من زمان.
نرجس بدأت تنهار وتزعق.
سليم حاول يمسك الورق بإيد مرتعشة.
لكن إيلينا كانت أهدى من الكل.
أقوى من الكل.
ولأول مرة
السيوفي الحقيقيين فهموا إن الست اللي كانوا بيسموها زبالة العيلة
كانت أخطر شخص في البيت كله.
وفي آخر اليوم
إيلينا وقفت قدام شباك مكتب منصور السيوفي.
القاهرة كلها تحتها.
وفؤاد قال بهدوء الحرب بدأت.
إيلينا بصت
لانعكاسها في الإزاز.
وبعدين قالت لأ الحرب كانت شغالة من زمان. أنا بس أخيرًا بطلت أخسر.
بعد أسبوعين من اللي حصل
 

تم نسخ الرابط