الضربه والقناع
جوزي ضربني بالقلم قدام مراته الجديدة.. ضرتي.
وبعدها بكل جحود قالي اركعي على ركبك، واعترفي إنك حرامية، واطلعي بره بيتي قبل ما أطلب لك البوليس.
أكبر غلطة عملها شريف في حياته؟ إنه افتكر إن العز اللي هو فيه ده بسببه هو، ونسي إن البيت ده والشركة دي، مكنوش هيتفتحوا لولا شقا عمري أنا.. لولا دهب شبكتي اللي بعته عشان يفتح أول مكتب، ولولا ليالي السهر والتعب اللي قضيتها جنبه وهو على الحديدة.
صوت القلم سمع في الصالة كلها. ثانية واحدة كنت واقفة مذهولة والدم نازل من إيدي بسبب كوباية مكسورة.. والثانية اللي بعدها وشي كان لافف الناحية تانية، وخدّي بيولع نار.
شريف كان واقف قدامي وعينه فيها جبروت، وجنبه كانت داليا.. العروسة اللي لسه مدخلها البيت عليا مكملتش شهر. كانت واقفة وبتمثل إنها مرعوبة، وهي اللي حطت العقد في شنطتي عشان تخلص مني وتخليني أخرج بفضيحة.
حماتي، الحاجة فوزية، كانت ماسكة علبة المجوهرات الفاضية وبصت لي باحتقار
العقد ده ألماظ حر.. باين إن أصلك فضل غالب عليكي يا مريم، ومديتي إيدك على حاجة مش بتاعتك.. اهي دي آخرة جواز الندامة لما أخدناه من بيئة ميعرفوش الألماظ.
بصيت لها بقهره وقلت
أنا يا طنط؟ ده أنا اللي كنت بغسل لك هدومك بإيدي لما كنتي مريضة وشريف لسه بيبدأ.. ده أنا اللي بعت ورثي من أمي عشان أسد إيجار بيتكم اللي كان هيتحجز عليه!
هنا شريف ضربني تاني.. المرة دي عشان يسكتني ويداري أصله قدام العروسة الجديدة.
إياكي تنطقي بكلمة! إحنا
اللي عملنا لك قيمة.. سكنتك في فيلا وركبتك عربيات مكنتيش تحلمي بيهم.. ودي آخرة المعروف؟ تسرقينا؟
لمست خدي ببرود. الوجع مكنش من القلم، الوجع كان من الندالة.
داليا ضرتي قربت منه وقالت بصوت ناعم ومستفز
يا حبيبي، اللي زي دي مكانها مش هنا.. أنا قلت لك يا شريف إن في ناس مهما نضفوا، بيفضل طبعهم غلاب.
أربع سنين وأنا الزوجة الأصيلة اللي شالت معاه الفقر قبل الغنى.
أنا اللي كنت بداري عليه في عز ما كان مديون.. أنا اللي كنت بوفّر في اللقمة عشان هو يظهر قدام الناس شريف بيه.. أنا اللي كنت بستحمل إهانة أمه عشان المركب تمشي.
كنت ساكتة وبقول ده جوزي ولازم أصونه، لدرجة إنه صدق إنه عبقري وبدأ يتكبر عليّا لحد ما جاب لي داليا في بيتي اللي أنا اللي بنيت طوبة طوبة فيه بعرقي. .. في الليلة دي، قلبي مات.
أخدت شنطتي ومشيت ناحية الباب بهدوء يخوّف.
شريف ضحك بتحدي
رايحة فين؟ مفيش خروج من هنا غير لما تعتذري وتبوسي إيد أمي وإيد داليا وتسيبي كل حاجة لبستيها هنا.. اطلعي زي ما جيتي.
وقفت عند الباب وقلت له بمنتهى الثبات
بكرة يا شريف.. بكرة الصبح، إنت اللي هتدور على تراب رجلي عشان أسامحك.. بس وقتها مش هكون موجودة.
حماتي ضحكت بسخرية
البنت اتجننت من القهر.. روحي يا شاطرة شوفي مين هيرضى بيكي وانتي مطرودة وسمعتك في الأرض.
بصيت لشريف وقلت له كلمة واحدة
افتكر يا شريف إن الوديعة اللي في البنك والشركة اللي قايمة عليها الصفقات.. مكتوبة باسمي أنا بصفتي الممول الأول.. فكر في الورق اللي مضيت عليه وإحنا بنفتح الشركة كويس.
شريف وشه اتخطف لحظة، بس كابر قدام مراته الجديدة وقال
غوري في داهية.. الورق ده ملوش قيمة دلوقتي.
فتحت الباب وخرجت.
أول ما عديت البوابة، وقفت تاكسي وركبت. طلعت الموبايل وكلمت المحامي وأنا بمسح دموعي
يا متر.. فعل قرار الحل اللي كنا مجهزينه.. واحبس كل الحسابات اللي باسمي. شريف بيه لازم يعرف إن الشريك اللي بيكسر شريكه.. بيخسر كل حاجة.
أنا مكنتش بنت عيلة كبيرة، ولا كنت مديرة أعماله.. أنا كنت صاحبة المال اللي لميته قرش على قرش وهو افتكره ورث من أبوه.
والتاكسي بيبعد، كنت عارفة إن شريف الصبح مش هيلاقي
مبكتيش وأنا في العربية السوداء..
مش عشان مش موجوعة، لا.. وجعي كان مسمّع في العصب؛ خدّي بيحرقني مكان قلم شريف، وكفي ملفوف بشاش أبيض بدأ ينزف دم، وصدري كان حاسة إن فيه تلج بيدلق جوايا. بس الدموع كانت هتبقى ضعف.. والضعف كان ل مريم القديمة اللي كانت لسه بتأمل إنه يجري ورايا.. ومريم دي ماتت خلاص.
السواق عينه كانت في الطريق والقصر بيختفي ورايا. في مراية العربية، شفت اتنين من أمن الفيلا واقفين زي التماثيل، عاملين نفسهم مسمعوش الدنيا وهي بتتهد فوق دماغ صاحب البيت. موبايلي مكنش بيبطل رن..
عارفة مين.. شريف، الحاجة فوزية، ويمكن داليا اللي صدقت إن القوة سلف وهي اللي صاحبة الملك.
المحامي اللي جنبي، الأستاذ رأفت، فتح شنطة سودة وطلع ورق وحطه قدامي بمنتهى الهدوء
مريم هانم.. الوالد المنشاوي بيه طلب مني أكد عليكي.. هل نفعّل كل البنود؟ بقلم مني السيد
بصيت من الشباك على شوارع الشيخ زايد الهادية، وعلى القصور اللي منورة زي الملاهي، والبيوار اللي وراها ناس فاكرة إن الفلوس بتغسل قلة الأصل.
أيوه.. فعل كل حاجة.
كلها؟
لفيت وشي ليه وقلت
ضربني يا أستاذ رأفت.
رأفت ضغط على سنانه وقال
أنا فاهم.
قلت بصوت واطي
لا مش فاهم.. هو مضربش مراته، هو ضرب الست اللي كانت ضامنة شركاته قدام البنوك.. ضرب الست اللي كانت بتداري على قضايا أمه.. ضرب الست اللي أبوها اشترى ديون عيلته وسابهم عايشين في الوهم إنهم لسه أغنيا.
رأفت ملقاش رد.. بصيت للورق وقلت
فعل كل حاجة.. الليلة.
هز راسه وبعت رسالة واحدة.
العاصفة بدأت بهزة موبايل.
الساعة 1042 م تم وقف خط الائتمان للشركة.
الساعة 1047 م تم تسجيل حجز تحفظي على الفيلا.
الساعة 1103 م فيزا شريف الشخصية بدأت ترفض السحب.
بصيت لموبايلي.. 16 مكالمة فائتة، و رسالة.
الأولى من شريف إنتي فين يا مجنونة؟
بعدها
بلاش دراما، ارجعي ونصلح اللي حصل.
بعدها أمي تعبانة، إنتي لازم تعتذري لها.
ضحكت بمرارة.. الراجل ضربني، واتهمني بالسرقة، وجاب ضرتي في بيتي، ولسه شايف إن الكارثة هي زعل أمه.
لحد ما جت الرسالة اللي فيها المفيد
ليه فيزا الشركة مرفوضة؟
هنا بدأت نغمة الرعب.
مردتش.. بعتت الرسالة لرأفت، ابتسم وقال بدأنا.
العربية دخلت جراج برج المنشاوي في وسط البلد.. الصرح اللي والدي بناه من الصفر بعد ما بدأ بمخزن قماش في المحلة. شريف كان بيتريق على البرج ده ويقول عليه عقدة نقص المنشاوي.. بس لما كان بيحتاج مستثمرين، كان بيتمسح في اسم المنشاوي.
طلعت الدور ال 41.
والدي كان مستني.. المنشاوي بيه. واقف ببدلته الشيك وشعره الأبيض، وعينه فيها هيبة تخلي أي حد يقف انتباه. أول ما شاف وشي، شفت الكسرة في عينه.. مكنش رجل أعمال وقتها، كان أب شايف بنته موجوعة.
يا مريم..
قربت منه.. وفي حضنه، القوة اللي كنت شايلاها زي الزجاج اتشرخت. معيطتش بصوت، مش هدي لشريف الشرف ده، بس دمعه واحدة نزلت على كتف أبويا.
كنت واعد نفسي مدخلش إلا لو طلبتي.. كان لازم أكسر الوعد ده من زمان.
مسحت عيني وقلت بحدة
لا.. كان لازم أشوف الحقيقة بنفسي. ودلوقتي.. لازم يعرفوا مين اللي بنى العز اللي كانوا بيضحكوا عليه.
الأوضة كانت خلية نحل محامين، محاسبين،
تفتح ملفات عيلة شريف.
نهى حطت قدامي تابلت وقالت
شريف حاول يحول مبالغ من حساب الشركة الساعة 1112.. والعملية اترفضت.
لميين؟
لحساب شخصي باسم داليا مراته الجديدة.
ماتصدمتش.. دايماً ليها بدروم أعمق.
نهى كملت