روايه للكاتبه نورهان العشري الجزء الاخير

لمحة نيوز


خليها تعرف إن مش كل اللي يتجاب يفضل سليم. بل والأدهى، أنها شوهدت وهي تفتش في أدراج ندى الخاصة وتأخذ زجاجة عطر غالية وتضعها في حقيبتها!
زلزال في الصالة
ساد صمت رهيب.. أحمد زوج سما كان وجهه يتبدل بألوان الغضب والخزي. نظر لزوجته التي انكمشت مكانها بعدما انفضح أمر السرقة والتحريض العمدي على التخريب.
أحمد بصوت كالفعد بقى ده تغيير الجو يا سما؟ بتفتحي أدراج الناس وتسرقي وتخلي العيال يكسروا عمد؟
سما بتلعثم يا أحمد.. أنا.. أنا كنت بهزر، وبعدين دي عروسة وعندها كتير.
فريد، الذي كان يشعر بالذنب تجاه ندى، انفجر أخيراً
فريد ده مش هزر، ده غل وحقد! يا أمي، دي الست الطيبة اللي كنتي بتقوليلي استحملها! دي كانت بتهد بيتي بإيدها وقصدها تخرب بيني وبين مراتي.
قرار ندى الحاسم
التفتت ندى لوالدة فريد وقالت
يا ماما، أنا مش غريبة، بس أنا إنسانة ليا خصوصية. لو فريد عايزني أرجع، يبقى الشقة دي تتقفل وما يدخلهاش مخلوق في غيابي، وسما تعوضني عن كل حاجة خربتها أو خدتها.. وإلا،

المحضر اللي مع بابا ده هيتحرك رسمي بتهمة السرقة والتخريب.
الأم سكتت تماماً، لم تجد كلمة تدافع بها عن سما. أما أحمد، فأمسك يد سما بعنف وقال قدامي على تحت.. وحسابك معايا فوق، وكل قرش ندى هتقوله هيدفع من مصروفك ومن دهبك يا سما!
انسحبت سما وهي تجر أذيال الخيبة، وبقيت ندى وفريد وجهاً لوجه أمام الحقيقة.
هل سيعود الوئام لبيت ندى؟
أم أن اعتذار فريد لم يعد كافياً لترميم ما انكسر بداخلها؟

بعد ليلة العاصفة وفضيحة الفيديوهات، خيم الهدوء على البيت الكبير، لكنه كان هدوء ما قبل التغيير الشامل. أحمد نفذ وعده، وأجبر سما على إعادة كل ما أخذته من شقة ندى أمام أعين الحماة، بل وجعلها تعتذر اعتذاراً رسمياً وهي منكسرة، قبل أن يقرر منعها من صعود شقة أخيه تماماً لفترة غير مسمى بها كنوع من العقاب.
أما فريد، فكان يعلم أن الكلمات والاعتذارات لم تعد تجدي نفعاً مع ندى. ندى لم تكن تطلب المال، كانت تطلب الأمان في مملكتها.
المفاجأة الكبرى
بعد أسبوع من وجود ندى في بيت والدها، اتصل
بها فريد وطلب منها الحضور لمرة واحدة أخيرة لترى شيئاً قبل أن تقرر مصيرها. دخلت ندى الشقة ومعها والدها، لتجد مفاجأة لم تخطر لها على بال.
1. الترميم الكامل الشقة عادت كما كانت وأفضل؛ الحوائط التي رُسم عليها بالروج أُعيد دهانها بلون أرق، والكنبة الشانيل تم تنظيفها باحترافية، والستائر قُصت وصُممت من جديد بشكل عصري.
2. نظام الأمان قام فريد بتركيب قفل إلكتروني Digital Lock بكلمة سر لا يعرفها أحد غيرهما، وألغى تماماً فكرة المفتاح الاحتياطي الذي كان مع والدته.
3. العقد الجديد وضع فريد على طاولة الصالون التي كانت مكسورة وأصلحها ورقة رسمية وباقة ورد.
المواجهة النهائية
اقترب فريد من ندى وقال وعيناه تلمعان بالندم
فريد يا ندى، أنا عرفت إن الطيبة الزيادة عن اللزوم بتبقى ضعف. وعرفت إن اللي يفرط في حق مراته بحجة الأهل، الأهل أول ناس هيجوا عليه. الورقة دي تعهد مني قدام والدك، إن بيتك ده محرم على أي حد يدخله في غيابي، وممنوع أي طفل يدخله إلا بوجودك وبإذنك.
التفت
فريد لوالدته التي كانت تقف عند الباب تتابع المشهد بأسف، وقال لها
فريد يا أمي، ندى بنتك، واللي يزعلها يزعلني. أنا مش هقطع رحمي، بس بيتي له حرمة. سما مش هتدخل هنا تاني إلا لو ندى هي اللي عزمتها، وده مش قسوة، ده حق.
النهاية السعيدة
نظرت ندى حولها، رأت مجهود فريد في إصلاح كل بصمة تركتها سما خلفها. شعرت لأول مرة أن فريد أصبح درعاً لها وليس مجرد زوج طيب.
ندى بابتسامة هادئة أنا مش عايزة مشاكل مع حد يا فريد، أنا بس كنت عايزة أحس إني صاحبة بيت، مش مجرد ضيفة فيه.
وبالفعل..
عادت ندى لمملكتها، وأصبحت ندى العروسة هي القدوة في العيلة كلها في وضع الحدود بكل أدب وقوة. سما تعلمت الدرس القاسي، وأدركت أن الاستباحة نهايتها الفضيحة. أما الحماة، فقد أيقنت أن كسب الكنة بالاحترام أفضل بألف مرة من كسبها بفرض السيطرة.
عاش فريد وندى في سعادة، وأصبح بيتهما واحة هادئة لا يدخلها إلا من يعرف قيمة الاستئذان، وظلت ذكرى البيض بالبسطرمة مجرد نكتة يضحكان عليها كلما تذكرا كيف بدأت
معركتهما لبناء بيت حقيقي.
تمت.

 

تم نسخ الرابط