روايه للكاتبه نورهان العشري الجزء الاخير

لمحة نيوز

خرج فريد من شقة والدته وهو يشعر بالهزيمة، كلمات أمه دي عيلة واحدة كانت ترن في أذنه كأنها حكم بالإعدام على خصوصية بيته. ركب المصعد وعاد لشقتهم، وبمجرد أن فتح الباب، استقبله مشهد لم يتخيله.
ندى لم تكن تبكي هذه المرة، بل كانت تقف بهدوء مخيف، تمسك بشنطة سفرها الكبيرة وتضع فيها أغراضها الأساسية.
فريد بصدمة إيه ده يا ندى؟ رايحة فين؟
ندى ببرود شديد رايحة عند أهلي يا فريد. بما إن شقتي بقت مستباحة وبما إن ضحكة مروان وتقى أهم من حرقتي على بيتي، فخليهم يشبعوا بالشقة.. أنا ماشية.
حاول فريد التهدئة، لكن ندى كانت قد حسمت أمرها. نزلت من البيت بالفعل، ولم تمر ساعة حتى كان الخبر قد انتشر في البيت الكبير.
خطة سما الجديدة
بدلاً من أن تشعر سما بالذنب، استغلت الموقف بخبث. صعدت لحماتها وقالت بنبرة تمثيلية
شفتي يا ماما؟ ندى سابت البيت عشان خاطر العيال لعبوا شوية! دي شكلها مش عايزانا في حياتهم من الأول وفريد يا حبة عيني مكسور جناحه.
 
الأم زاد غضبها من ندى، لكن الغريب كان رد فعل فريد. لأول مرة، جلس في شقته وحيداً، ينظر للخراب الذي أحدثه الأطفال. فجأة، سمع

صوت مفتاح في الباب. كانت سما ومعها العيال!
سما بابتسامة قلت أجي أونسك يا فريد بدل القعدة لوحدك، والعيال جاعوا فقلت أعملهم لقمة في مطبخك.
دخلت سما المطبخ وبدأت تتعامل وكأنها صاحبة البيت، تفتح الثلاجة وتستخدم أطقم الجرانيت الجديدة التي لم تستخدمها ندى بعد. فريد كان يراقب بصمت، وفجأة سمع صرخة مروان وهو يسكب زجاجة زيت كاملة على الأرض ليحول المطبخ ل تزحلق.
نقطة التحول
في هذه اللحظة، تذكر فريد شكل ندى وهي تحاول الحفاظ على كل ركن في البيت. تذكر تعبها في اختيار الستائر التي قُصت. فجأة، انفجر فريد
فريد بصوت هز جدران الشقة بس! كفاية لحد كدة!
سما تجمدت مكانها، والعيال صمتوا من الرعب.
فريد برا.. اطلعي برا يا سما. إنتي والعيال. بيتي مش حضانة، ومراتي مش خدامة عندك.
سما بذهول أنت بتطردني يا فريد؟ عشان خاطر ندى؟
فريد باطردك عشان إنتي معندكيش دم، وعشان أنا اللي سكتلك من الأول لحد ما خربتي بيتي. خدي عيالك وانزلي، ومش عايز أشوف حد في شقتي غير لما ندى ترجع، وبالشروط اللي هي تحطها.
المفاجأة غير المتوقعة
نزلت سما وهي تندب حظها وتشتكي للحماة، وتوقعت أن فريد سيلحق
بها ليعتذر. لكن فريد فعل ما لم يتوقعه أحد. اتصل ب أحمد أخوه، وطلب منه الحضور فوراً.
عندما حضر أحمد، وجد فريد واقفاً والدموع في عينيه من القهر
فريد يا أحمد، أنا بحبك وبحترمك، بس مراتك بتهد بيتي. بص لشقتاي وبص لمراتي اللي طفشت. لو إرضاءك معناه خراب بيتي، يبقى إحنا لازم نحط حدود واضحة من النهاردة.
أحمد نظر حوله، ولأول مرة يرى حجم التخريب الذي تسبب فيه أطفاله بإهمال زوجته. شعر بالخزي، لكن الحماة دخلت في هذه اللحظة لتقلب الطاولة
الأم بقى بتطرد أخوك ومراته عشان خاطر واحدة غريبة؟
هنا، رن جرس الباب..
فتحت الأم الباب وهي تظن أنها ندى عادت لتعتذر، لكنها وجدت شخصاً آخر تماماً. كان والد ندى، ومعه محضر من المحكمة!
زلزال في البيت الكبير
وقف الجميع في ذهول أمام والد ندى، الحاج جلال، الذي كان يقف بوقار وهدوء يحمل خلفه عاصفة. لم يكن معه محضر بالمعنى القانوني فحسب، بل كان يحمل قائمة منقوصة وتوكيلًا بالتحرك الرسمي.
الحاج جلال بهدوء قاتل يا فريد يا ابني، إحنا جينا بالأصول وخرجنا بالأصول. بنتي مش هترجع البيت ده إلا لما حقها يرجع، وحقها مش بس اعتذار.. حقها هو
حرمة بيتها اللي اتهانت.
الأم والدة فريد بصوت عالٍ حق إيه يا حاج جلال؟ إحنا عيلة واحدة، والعيال ولادنا، وبنتك كبرت الموضوع وطلعت سر بيتها لبره!
هنا تدخلت ندى، التي ظهرت من خلف والدها بملامح قوية لم يعهدوها فيها من قبل، وقالت بنبرة واثقة
ندى البيت ده مش سر يا ماما، ده بقى مشاع. لما سلايفي يعرفوا ماركة الروج بتاعي من على الحيطة، ولما الستاير تتقص بالمقص وسما واقفة تتفرج، يبقى مفيش أسرار. أنا جيت آخد حاجتي اللي اتكسرت، وعايزة تعويض عن كل فتلة باظت في شقتي.
سما في المواجهة.. القناع يسقط
سما حاولت التدخل بأسلوبها المعتاد، فقالت وهي تلوح بيدها يا حبيبتي إحنا غلابة، هو إحنا كسرنا إيه يعني؟ دي فازة وشوية سكر!
نظرت إليها ندى بابتسامة ساخرة، وأخرجت هاتفها
ندى كويس إنك فتحتي السيرة دي يا سما. دي تسجيلات كاميرا المراقبة الصغيرة اللي فريد ركبها في الصالة عشان يطمن عليا وأنا نايمة. شوفي يا سما إنتي كنتي بتعملي إيه والعيال بيخربوا.
فتح الجميع أعينهم من الصدمة حينما ظهرت سما في الفيديو وهي تفتح نيش ندى، وتخرج منه أطقم الكريستال وتقول لمروان العب يا مروان،
دي لسه جديدة ومحدش هيقولك حاجة،
 

تم نسخ الرابط