اغني امراه
إلى المزرعة لأول مرة.
راشيد
مونتشو
ولوبيتا.
استقبلتهم فاليريا عند الباب بنفسها.
انحنت أمامهم وفتحت ذراعيها.
وقالت بابتسامة دافئة
مرحبًا بكم في بيتكم.
في البداية خاف الأطفال من القصر الكبير.
لكن فاليريا كانت تعاملهم كأنهم كنز.
أدخلتهم أفضل المدارس.
وحوّلت جزءًا من المزرعة إلى حديقة وأماكن للعب.
أما أهل المنطقة
فبقوا صامتين.
لأن الحقيقة ظهرت أخيرًا.
الخادم الذي سخروا منه
كان في الحقيقة رجلًا بنى عائلة بيديه.
والمرأة الأغنى في المنطقة
لم تكن قد فقدت عقلها عندما اختارته.
بل كانت الوحيدة التي رأت قيمته الحقيقية.
لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد
فبعد أن انتقل الأطفال الثلاثة إلى المزرعة، بدأ أهل المنطقة يلاحظون شيئًا غريبًا.
لم يتغير ماتيو.
رغم أنه أصبح زوج أغنى امرأة في المنطقة
ظل يستيقظ قبل شروق الشمس،
وكان العمال يندهشون عندما يرونه يحمل الأدوات معهم.
كانوا يقولون له
سيد ماتيو، لم تعد مضطرًا للعمل معنا.
فيبتسم ويجيب
العمل هو ما صنعني ولن أتخلى عنه.
أما فاليريا فكانت تراقبه من بعيد أحيانًا.
وفي كل مرة كانت تشعر أنها اتخذت القرار الصحيح.
لكن شخصًا واحدًا لم يكن راضيًا أبدًا
والدتها، دونيا تيريزا.
كانت ما زالت ترى في ماتيو مجرد خادم صعد إلى مكان لا يستحقه.
وفي أحد الأيام، قررت أن تختبره.
استدعته إلى مكتبها الكبير داخل القصر.
قالت ببرود
اجلس.
بقي ماتيو واقفًا باحترام.
أفضل أن أبقى واقفًا، سيدتي.
نظرت إليه طويلًا ثم قالت
أخبرني هل تزوجت ابنتي من أجل المال؟
ساد الصمت في الغرفة.
ثم أجاب بهدوء
لو أردت المال لبقيت صامتًا عندما اتهمني الجميع بأن لدي ثلاثة أطفال من ثلاث
عبست قليلًا.
وما العلاقة؟
قال
لأن الحقيقة لم تكن ستجعلني محبوبًا بل ستجعلني ضعيفًا.
ثم تابع
لكنني لم أتزوج فاليريا من أجل المال بل لأنها أول شخص في حياتي رأى فيّ إنسانًا.
للحظة
لم تجد دونيا تيريزا ردًا.
لكنها لم تُظهر أي مشاعر.
قالت ببرود
سنرى.
اختبار لم يتوقعه أحد
بعد عدة أسابيع، حدث شيء هزّ المنطقة كلها.
اندلع حريق ضخم في أحد مصانع العائلة.
كان المصنع مليئًا بالعمال.
والنار انتشرت بسرعة.
وصل الخبر إلى المزرعة، فركب ماتيو السيارة فورًا وانطلق إلى هناك.
عندما وصل
كان الناس يصرخون.
والدخان يملأ السماء.
صرخ أحد العمال
هناك ثلاثة عمال ما زالوا في الداخل!
لكن رجال الإطفاء لم يتمكنوا من الدخول بسبب شدة النيران.
وفجأة
خلع ماتيو سترته.
وأخذ قطعة قماش مبللة ولفها حول وجهه.
ثم اندفع داخل المصنع المشتعل.
صرخت فاليريا التي وصلت في تلك اللحظة
ماتيو!
لكن كان قد اختفى بين الدخان.
مرت دقائق بدت كأنها ساعات.
ثم
خرج من الباب وهو يحمل أول عامل على كتفيه.
بعدها عاد إلى الداخل مرة أخرى.
ثم خرج مع الثاني.
وفي المرة الثالثة
عندما خرج مع العامل الأخير
سقط على الأرض من شدة الإرهاق والدخان.
ركضت فاليريا نحوه وهي تبكي.
حتى دونيا تيريزا نفسها كانت واقفة هناك
مصدومة.
لأول مرة في حياتها، رأت الحقيقة بوضوح.
هذا الرجل لم يكن مجرد خادم.
بل رجل يملك قلبًا أكبر من كل الثروة التي تملكها عائلتهم.
اقتربت منه عندما استعاد وعيه قليلًا.
وقالت بصوت لم يسمعه أحد منها من قبل
ماتيو
نظر إليها بصعوبة.
ثم قالت
سامحيني يا ابنتي لقد كنت مخطئة.
ونظرت إلى ماتيو.
ابنتي اختارت رجلًا وليس خادمًا.
ومنذ ذلك اليوم
لم يعد أحد في المنطقة يتحدث
بل كرجل شجاع
اختارته أغنى امرأة في المنطقة
لأنه كان أغنى منهم جميعًا
بقلبه.